خطر الاستيلاء على جزيرة خارك يعصف بأسواق النفط العالمية
ترامب يعلن نهاية وقف إطلاق النار مع إيران ويهدد بضربات جديدة على جزيرة خارك التي تمثل قلب صادرات النفط الإيرانية. تصاعد التوتر قد يهدد أسواق الطاقة العالمية ويغير موازين الصراع في الخليج. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

تتجدّد جزيرة خارك مرّةً أخرى في خطاب الرئيس الأمريكي Donald Trump، الذي أعلن أنّ وقف إطلاق النار المؤقّت مع إيران قد «انتهى»، محذّراً من أنّ الولايات المتحدة تستعدّ لشنّ ضرباتٍ جديدة. وتُمثّل الجزيرة المنفذَ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها في صلب أيّ تصعيدٍ عسكري أو اقتصادي يستهدف طهران.
جاءت تصريحات Trump على هامش قمّة NATO في تركيا، الأربعاء، في أعقاب ضرباتٍ أمريكية استهدفت مواقع إيرانية رداً على هجماتٍ طالت ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز. وقال Trump للصحفيين: «أمنحهم تحذيراً صغيراً. سنضربهم بشدّةٍ الليلة».
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، تعرّضت أكثر من 60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني (IRGC) للضرب. وأكّد Trump أنّ الولايات المتحدة «دمّرت 28 زورقاً الليلة الماضية»، مشيراً إلى احتمال توجيه ضرباتٍ إضافية لاحقاً، وأقرّ بأنّ جزيرة خارك تعرّضت للقصف، مكرّراً تهديداً رافق مسار الحرب منذ بدايتها: أنّ الولايات المتحدة قادرةٌ على الاستيلاء على الجزيرة التي تستوعب نحو 90 بالمئة من صادرات إيران النفطية.
فيما يلي ما تحتاج معرفته عن هذه الجزيرة.
أين تقع جزيرة خارك؟
تقع جزيرة خارك في الخليج العربي، على بُعد نحو 55 كيلومتراً من الساحل الإيراني في محافظة بوشهر. لا تتجاوز مساحتها نحو 8 كيلومترات طولاً و4 إلى 5 كيلومترات عرضاً، غير أنّ موقعها الجغرافي يمنحها أهميةً استراتيجيةً استثنائية. فالمياه العميقة المحيطة بها تُتيح لناقلات النفط العملاقة الرسوَ وتحميل الخام المتّجه نحو الأسواق الآسيوية.
تُعرف الجزيرة في الأوساط الإيرانية بـ«الجزيرة المحظورة»، إذ يُحكم الحرس الثوري قبضته على الدخول إليها، ولا يُسمح بالوصول إليها إلا لمن يحملون تصاريح أمنيةً رسمية.
لماذا تحتلّ جزيرة خارك هذه الأهمية؟
خارك هي قلب الصناعة النفطية الإيرانية.
يمرّ عبرها نحو 90 بالمئة من صادرات إيران النفطية الخام، بما يعادل نحو 950 مليون برميل سنوياً. يُجلب النفط من عدّة حقولٍ بحرية — أبوذر وفروزان ودرود — إلى خارك، ثمّ يُنقل عبر أنابيب تحت الماء إلى الأسواق العالمية، حيث تُعدّ الصين أكبر المستوردين.
ظلّت جزيرة خارك لعقودٍ المنفذَ الوحيد الذي يربط الاقتصاد الإيراني بالأسواق الدولية، وأيّ اضطرابٍ جوهري فيها سيُلحق ضربةً بالغةً بقدرة إيران على تصدير نفطها. وقد تجلّت هذه الهشاشة بوضوحٍ إبّان حرب الخليج الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، حين قصف العراق الجزيرة مراراً، وأحدث أضراراً مؤقّتةً في محطّة النفط، سعياً لخنق عائدات إيران النفطية وتقليص قدرتها على تمويل الحرب.
ما الدور الذي أدّته جزيرة خارك في مسار الحرب حتى الآن؟
ظلّت خارك حاضرةً في أفق النزاع منذ مراحله الأولى تقريباً.
في مارس، أعلن Trump أنّ القوات الأمريكية استهدفت منشآتٍ عسكرية في الجزيرة، مع تجنّب تدمير بنيتها النفطية التحتية بصورةٍ متعمّدة. وكتب على منصّة Truth Social: «لأسبابٍ تتعلّق باللياقة، اخترتُ عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة. غير أنّه إذا أقدمت إيران أو أيّ طرفٍ آخر على أيّ عملٍ يعيق المرور الحرّ والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأُعيد النظر في هذا القرار فوراً».
ومنذ ذلك الحين، كرّر Trump مراراً الحديث عن احتمال الاستيلاء على الجزيرة. وفي الشهر الماضي، وصف الاستيلاء على خارك بأنّه خيارُه المفضّل، وإن أبدى تساؤلاتٍ حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك «الإرادة الكافية» لذلك، مضيفاً أنّه لا يزال مترّدداً في إرسال قواتٍ برية إلى الأراضي الإيرانية.
وفي الأربعاء، جدّد Trump هذا التهديد عقب إعلانه انهيار وقف إطلاق النار مع إيران.
ما حجم التأثير الذي قد يُحدثه الاستيلاء على جزيرة خارك في أسواق الطاقة العالمية؟
في حال تعرّضت صادرات الجزيرة لاضطرابٍ حادّ، ستفقد إيران المنفذَ الذي يستوعب شبه مجمل صادراتها من الخام، ما سيُخرج كمياتٍ ضخمة من النفط من الأسواق العالمية في وقتٍ تعاني فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز أصلاً من ضغوطٍ متصاعدة.
وقد بادرت الأسواق إلى الاستجابة للتصعيد الأخير؛ إذ قفز سعر خام Brent أكثر من 5 بالمئة يوم الأربعاء في أعقاب تصريحات Trump، عاكساً مخاوف من أن تزيد المواجهة المسلّحة من تعطيل إمدادات النفط والشحن عبر أحد أكثر ممرّات الطاقة أهميةً في العالم. وقبل اندلاع الحرب، كان يمرّ عبر مضيق هرمز ما يقارب 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المتداوَل عالمياً.
وفي الوقت الذي كان يُحذّر فيه من ضرباتٍ أمريكية إضافية على إيران، أكّد Trump الأربعاء أنّ النفط الإيراني ليس هدفاً. وقال: «هاجمنا جزيرة خارك الليلة الماضية. قلتُ: لا تمسّوا النفط. لأنّنا ربّما سنستولي على جزيرة خارك، وقد نستولي عليها فعلاً. وليس بمقدورهم فعل شيءٍ حيال ذلك».
بيد أنّ Trump أقرّ في السياق ذاته بأنّ أسعار النفط ترتفع في كلّ مرّةٍ تشنّ فيها الولايات المتحدة هجوماً على إيران. وقال: «في كلّ مرّةٍ نضرب فيها إيران، يرتفع النفط قليلاً».
أخبار ذات صلة

پاکستان: تجدّد الصراع الأمريكي الإيراني لا يخدم أحداً

إيران تستعدّ لدفن خامنئي بعد مسيرات جنائزية حاشدة

الولايات المتحدة تشنّ موجةً جديدة من الضربات على إيران وسط انهيار المسار الدبلوماسي
