تصعيد أمريكي إيراني يهدد مضيق هرمز بالحرب
تتصاعد التوترات بين أمريكا وإيران بعد موجة جديدة من الضربات الأمريكية استهدفت قدرات إيران في مضيق هرمز وسط خلافات حول مذكّرة التفاهم وتهديدات ترامب بحصار جديد وتصعيد محتمل يهدد الأمن الإقليمي والعالمي خَبَرَيْن

تواصل القوات الأمريكية شنّ موجةٍ جديدة من الضربات على إيران، وذلك بعد يومٍ واحد فحسب من تنفيذ جولةٍ سابقة من الهجمات. ويُمثّل هذا التصعيد الأشدّ حدّةً منذ أن أبرم الطرفان مذكّرة تفاهم (MoU) في منتصف يونيو أنهت القتال بينهما، وبات يُلقي بظلاله على احتمال العودة إلى حربٍ شاملة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عبر منصة X يوم الأربعاء أنّ قواتها باتت، بتوجيهٍ من الرئيس Donald Trump، "تُنفّذ ضرباتٍ إضافية ضدّ إيران بهدف مزيدٍ من تقليص قدرتها على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز".
وأضافت القيادة المركزية في بيانها: "تُحمّل الولايات المتحدة إيران المسؤولية عن العدوان غير المبرّر الأخير على السفن التجارية وطواقمها المدنية التي تُبحر بحريةٍ في ممرٍّ دولي حيوي".
جاء هذا البيان بُعيد تقارير وكالة أنباء مهر الإيرانية التي أفادت بأنّ منظومات الدفاع الجوي الإيراني اشتبكت مع ما وصفته بـ"أهدافٍ معادية" قرب مدينة بندر عباس الساحلية، فضلاً عن رصد انفجاراتٍ قرب كلٍّ من كنارك وچابهار وبوشهر.
خلافٌ حول تفسير مذكّرة التفاهم
يتّهم كلٌّ من الطرفين الآخرَ بانتهاك مذكّرة التفاهم التي أسدلت الستار على القتال، ورفعت الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وأعادت فتح مضيق هرمز. غير أنّ المذكّرة أرجأت معالجة الملفّات الأكثر تعقيداً، كمستقبل البرنامج النووي الإيراني وترتيبات إدارة المضيق، إلى مفاوضاتٍ تمتدّ ستين يوماً.
ويتمحور الخلاف الجوهري حول البند الخامس من المذكّرة، التي تنصّ على أنّ إيران "ستعمل بأقصى جهودها على توفير المرور الآمن للسفن التجارية، دون أيّ رسومٍ لمدة ستين يوماً فحسب، من الخليج العربي إلى بحر عُمان والعكس".
وقد فسّرت طهران هذا البند على أنّه يمنحها صلاحيةً حصرية في "تحديد ترتيبات المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز"، وهو ما أكّده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية Esmaeil Baghaei يوم الأربعاء. وقد استندت إيران إلى هذا التفسير لتبرير استهداف السفن التي تعبر المضيق دون موافقتها.
في المقابل، أصرّت إدارة Trump على أنّ المذكّرة تُلزم بالسماح بالمرور الحرّ لجميع السفن دون قيود، وفق ما أفادت به مراسلة الجزيرة Kimberly Halkett من واشنطن. وقالت Halkett: "منذ توقيع مذكّرة التفاهم وفتح نافذة الستين يوماً للمفاوضات الأشمل، أصرّت الولايات المتحدة على أنّ أيّ تصعيدٍ أو اشتباكاتٍ عسكرية إنّما هو نتاج ممارسة إيران لسيادتها على مضيق هرمز"، مضيفةً أنّ "البيت الأبيض يؤكّد أنّ المضيق ممرٌّ دولي لا غنى عنه للاقتصاد العالمي".
Trump: الهدنة "انتهت"
وكان Trump قد صرّح في وقتٍ سابق من الأربعاء بأنّ تبادل الضربات، الذي شمل استهداف الحرس الثوري الإيراني (IRGC) لمواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، يعني أنّ وقف إطلاق النار "انتهى". بيد أنّه أشار في الوقت ذاته إلى أنّه لا يريد العودة إلى حربٍ شاملة، وأبدى انفتاحاً على استمرار المفاوضات.
وفي السياق ذاته، أطلق Trump، من على هامش قمّة NATO في أنقرة، جملةً من التهديدات في اتّجاه إيران؛ إذ أشار إلى إمكانية إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي عليها، واستهداف محطّات الكهرباء والمياه وهي ضرباتٌ يرى خبراء القانون الدولي أنّها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. وذهب Trump أبعد من ذلك حين لمّح إلى أنّ القوات الأمريكية قد "تستولي" على جزيرة خارك الإيرانية، وهو سيناريو يستلزم عملياً نشر قواتٍ برية على الأرض.
تجدر الإشارة إلى أنّ المشهد الراهن يضع الطرفين أمام منعطفٍ بالغ الخطورة: فالمفاوضات لم تُغلق رسمياً بعد، لكنّ الضربات المتبادلة تُضيّق هامش المناورة الدبلوماسية يوماً بعد يوم، فيما تبقى نافذة الستين يوماً المحدّدة في المذكّرة المحطّةَ الفاصلة التي ستُحدّد ما إذا كان الانفراج ممكناً أم أنّ المنطقة مقبلةٌ على مرحلةٍ جديدة من التصعيد.
أخبار ذات صلة

مضيق هرمز يصبح محور الحسابات الإيرانية الأمريكية

الحرب على إيران وإعادة تشكيل أسواق الطاقة العالمية

الاشتباكات الأمريكية الإيرانية الجديدة: هشاشة الهدنة وسرّ استمرارها
