خَبَرَيْن logo

المغرب يكتب تاريخ الفوز بكأس العالم بحلم لا يتوقف

محمد وهبي يؤمن بفوز المغرب بكأس العالم ويثبت الفريق قوته في 2026 بعد انتصارات حاسمة على هولندا وكندا. أسود الأطلس يطوّرون لعبهم ويقتربون من صنع التاريخ في بطولة تحبس الأنفاس خَبَرَيْن.

لاعب المنتخب المغربي يسدد الكرة بقوة في مباراة حاسمة ضمن بطولة كأس العالم FIFA 2026 وسط حضور جماهيري كبير.
يسدد لاعب الوسط إسماعيل صبري ركلة الجزاء الحاسمة التي تمنح المغرب الفوز على هولندا في دور الـ32 [كارل دي سوزا/وكالة فرانس برس]
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قبل أن تنطلق بطولة كأس العالم FIFA 2026، سُئل المدرّب الوطني للمنتخب المغربي، محمد وهبي، عن طموحاته مع الفريق. كان جوابه جريئاً، مباشراً، وكأنّه يُلقي حجراً في بحيرةٍ ساكنة:

«نستطيع الفوز بكأس العالم.»

حين سمعت تلك الكلمات لأوّل مرة، ظننت أنّه كان بإمكانه اختيار ألفاظه بعنايةٍ أكبر.

ثمّة تقليدٌ راسخ في كرة القدم مفاده أنّ كلّ مدرّب يريد من لاعبيه أن يؤمنوا لكنّ كؤوس العالم اعتادت أن تُعاقب التصريحات الجريئة. تساءلت في نفسي: هل ستعود تلك الكلمات لتُطارد وهبي، مع مجموعةٍ صعبة ومسارٍ إقصائي لا يرحم؟

ثلاث مباراياتٍ في دور المجموعات ومباراتان في الأدوار الإقصائية لاحقاً، و وجدت نفسي لا أكتفي بترديد تلك الجملة الجريئة، بل أتجاوزها إلى ما هو أجرأ منها: المغرب يستطيع الفوز بكأس العالم، ويمكنه أن يهيمن على كرة القدم العالمية لسنواتٍ مقبلة.

أحلام ما بعد قطر 2022

كرة القدم تُكافئ الحالمين أحياناً بنتائج مفاجئة تُعيد رسم خريطة البطولات: وصول كرواتيا إلى نهائي مونديال روسيا 2018 كان واحداً من تلك الأمثلة، وكذلك تقدّم المنتخب المغربي بلدي بصورةٍ لم يتوقّعها أحد حتى أدوار نصف النهائي في قطر 2022.

ذلك الإنجاز لم يشعل حلم أمّةٍ بأن تُصبح أوّل منتخبٍ أفريقي وعربي يتوّج بلقب بطل العالم فحسب، بل رفع سقف التوقّعات داخل المغرب إلى مستوياتٍ غير مسبوقة، وجعل الحلم بالذهاب حتى النهاية في 2026 أمراً مشروعاً.

ومع دخول البطولة المُقامة في الولايات المتحدة مرحلة ربع النهائي، باتت قناعتي بإمكانية الانتصار المغربي راسخةً وبسيطة في آنٍ واحد: هذا الفريق أثبت بالفعل خلال هذه البطولة أنّه يمتلك كثيراً من الصفات التي تُميّز أبطال العالم، ممّا يجعل فوزه المفاجئ في هذه النسخة سيناريو واقعياً لا ضرباً من الخيال.

لاعبو المنتخب المغربي لكرة القدم يحتفلون بفوزهم في مباراة ضمن بطولة كأس العالم 2026، مع تعبيرات فرح واضحة وأجواء حماسية.
Loading image...
منتخب المغرب لكرة القدم يطمح إلى الفوز بأول لقب له في كأس العالم لكرة القدم [رونالدو شميدت/وكالة فرانس برس]

هيمنةٌ على الهولنديين

الفوز على منتخب هولندا القوي في دور الـ32 رغم أنّ الأخير يحتلّ المرتبة الثامنة في تصنيف FIFA، أي مرتبةً واحدة فوق المغرب كان أكبر اختبارٍ خاضه أسود الأطلس في هذه البطولة.

الهولنديون اضطرّوا إلى التخلّي عن فلسفة «كرة القدم الشاملة» التي تُعرّفهم، واعتمدوا الكتلة الدفاعية المنخفضة، وهذا وحده يكشف حجم الاحترام الذي باتت تفرضه أسود الأطلس على كبار العالم.

تأخّر المغرب بهدف، ثم عادل متأخّراً لتنتهي المباراة 1-1 في الوقت الأصلي. كان بإمكان الفريق الشمال أفريقي أن يحسم الأمر في الوقت الإضافي، لكنّه حافظ على هدوئه وانتزع التأهّل بركلات الترجيح 3-2، في مشهدٍ غريب شهد تضييع ركلاتٍ من الجانبين.

أبرز ما تقوله الأرقام عن تلك المباراة هو السيطرة شبه الكاملة التي فرضها المغرب لفتراتٍ طويلة، إذ استحوذ على 70 بالمئة من الكرة في مواجهة أحد أكثر الفرق الهجومية رهبةً في كرة القدم العالمية.

اقتحام حفلة المضيف المشارك

لكن إن كانت مباراة هولندا أكبر عقبة قطعها المغرب في البطولة، فإنّ المباراة التالية أمام كندا المضيفة المشاركة في دور الـ16 كانت الأهمّ على الإطلاق.

هذه هي المباريات التي تكشف طينة الفريق وصلابته، وتُميّز الفرق الجيّدة من العظيمة.

كان في الفوز 3-0 فاعليةٌ لا ترحم، وفهمٌ عميق للعبة من المدرّب، ومقعد بدلاء قادرٌ على صنع الفارق، وصبرٌ أربك فريقاً سريعاً وصلباً وقوياً جسدياً.

هذه الصفات بالذات هي ما يجمع أبطال كأس العالم، والمغرب يُطوّرها بوتيرةٍ لافتة طوال بطولة 2026.

هذا التحسّن المتسارع من مباراةٍ إلى أخرى هو ما يُثبت أنّ هذا الفريق أقوى بلا شكّ من الفريق الذي أذهل العالم في قطر. آنذاك، دافعنا طريقنا نحو صنع التاريخ أمّا الآن، فنحن نلعب طريقنا نحوه.

جماهير مغربية متحمسة ترتدي الأحمر والأخضر، تعبر عن دعمها القوي لمنتخب المغرب في بطولة كأس العالم FIFA 2026.
Loading image...
احتفل مشجعو المغرب بفوز فريقهم على كندا في دور الـ16 على ملعب هيوستن في هيوستن، الولايات المتحدة، في 4 يوليو 2026 [توماس كوكس/وكالة فرانس برس]

ليس الدفاع وحده

بالطبع، لا يمكن الفوز بالمباريات دون خطٍّ دفاعي متماسك. لهذا تبقى الانضباط الدفاعي جزءاً أصيلاً من هوية هذا الفريق، لكنّ المغرب بات يتحكّم في المباريات بثقةٍ أكبر بكثير.

خطّ الوسط أصبح أكثر هدوءاً في الاستحواذ. الانتقالات باتت أنظف، والهجوم يحمل تنوّعاً وتهديداتٍ أكبر. هذا الفريق لم يعد رهين الهجمات المرتدّة؛ بات يقدر على إملاء الإيقاع والضغط العالي حين يقتضي الأمر، أو الانتظار بصبرٍ حتى تتفتّح الفرص.

والأهمّ من ذلك أنّ عمق التشكيلة ازداد. قبل أربع سنوات، كان الحادي عشر الأساسي يحمل ثقل كلّ شيء تقريباً. اليوم الأمر مختلف. الكرة التي أفضت إلى الهدف الثالث الحاسم أمام كندا في الأدوار الإقصائية بدأها بديلٌ اسمه شمسدين طالبي، ثم مرّت عبر نجم Real Madrid البرهان دياز، ولينهيها بديلٌ آخر هو سفيان رحيمي.

أصعب اختبارٍ في انتظارهم أمام المفضّل

مع بقاء ثلاث مباراياتٍ للإمساك بالكأس، أؤمن حقّاً، مثل المدرّب وهبي، بأنّ المغرب قادرٌ على الفوز لكنّ هذا الإيمان يواجه أكبر امتحاناتٍ له أمام العدوّ الاستعماري القديم، والمرشّح الأوّل للقب، فرنسا، في ربع النهائي يوم الخميس في Boston.

كثيرون يرون في هذه المباراة نسخةً للانتقام من نصف نهائي 2022. أنا أراها بعيونٍ مختلفة.

الانتقام عنوانٌ جذّاب لكنّه ليس ما يهمّ. ما يهمّ هو ما إذا كان المغرب قادراً على إثبات أنّ الفجوة بين البلدين قد ضاقت فعلاً. الفوز على فرنسا لن يمحو ألم قطر لكنّه سيُرسّخ مكانة المغرب بين نخبة كرة القدم العالمية بصورةٍ لا تقبل الجدل.

إن تجاوز أسود الأطلس فرنسا، فإسبانيا أو بلجيكا تنتظران في نصف النهائي. لا ينبغي أن يُرهب أيٌّ من المنافسَين هذا الفريق.

المغرب أقصى كليهما في قطر؛ إسبانيا في دور الـ16، وبلجيكا في دور المجموعات.

تلك الانتصارات غيّرت شيئاً جوهرياً في عقلية الفريق. المغرب لم يعد يدخل مواجهات الأقوياء الأوروبيين آملاً في مفاجأتهم بل يتوقّع التنافس معهم على قدمٍ وساق.

نهائي كأس العالم، إن بلغه المغرب، قد يجمعه بالأرجنتين أو إنجلترا أو النرويج أو سويسرا من الجانب الآخر من جدول المنافسات.

الأرجنتين تمتلك خبرةً لا مثيل لها في إدارة لحظات الضغط، لكنّ تعثّراتها الأخيرة أمام كيب فيردي وانتصارها الجدلي على مصر في دور الـ16 بعد تعادلٍ مثير كشفا ثغراتٍ حقيقية في درع الأبطال الحاليين.

إنجلترا، في المقابل، قد تمثّل المواجهة التكتيكية الأنسب للمغرب، إذ يستطيع الخطّ الدفاعي المغربي والانتقالات السريعة استغلال الافتقار المتكرّر للسيولة والإبداع الذي يُعاني منه الفريق الإنجليزي.

لا شيء من هذا يضمن للمغرب الكأس. كؤوس العالم مليئةٌ بالمفاجآت. من كان يتوقّع سقوط البرازيل أمام النرويج، أو ألمانيا أمام باراغواي؟ لكن ثمّة لحظةٌ يتجاوز فيها الإيمان حدود العاطفة ليرتكز على الدليل.

المدرب الوطني محمد وهبي يوجه تعليماته للاعب المغربي رقم 10 خلال مباراة كأس العالم FIFA 2026، مع التركيز على الطموح بالفوز بالبطولة.
Loading image...
يتحدث مدرب المنتخب المغربي محمد الواهبي، على اليسار، مع النجم إبراهيم دياز خلال مباراة في كأس العالم على ملعب بوسطن [بيتر تشيبورا/رويترز]

مستقبلٌ مشرق

لسنواتٍ طويلة، حلم المغرب بالتنافس مع عمالقة كرة القدم. في قطر، أثبت أسود الأطلس أنّهم ينتمون إلى تلك المنطقة لكنّهم اليوم أمام فرصةٍ لتحقيق ما هو أعظم: مرحلةٌ من الهيمنة تمتدّ لسنوات.

في قطر، أدهشنا عالم كرة القدم أمّا الآن، فنريد أن نتغلّب على العالم. الفارق بين الأمس واليوم ليس تكتيكياً فحسب بل نفسيٌّ في جوهره.

حين قال وهبي إنّ المغرب يستطيع الفوز بكأس العالم، ظننت أنّه يطلب منّا أن نؤمن. الآن أدركت أنّه كان يصف ببساطةٍ الفريق النخبوي الواقف أمامه.

فريقٌ يمكنه أن يصبح أبطال العالم.

أخبار ذات صلة

Loading...
محمد صلاح قائد منتخب مصر يراوغ لاعب الأرجنتين خلال مباراة كأس العالم 2026 المثيرة للجدل التي شهدت قرارات تحكيمية مثيرة وانتقادات لاتساق الـ VAR.

مصر تنتقد الحكام بحدّة بعد خروجها من كأس العالم: "لا يمكننا الصمت"

الاتحاد المصري يكشف تفاصيل مثيرة عن قرارات تحكيمية مثيرة للجدل وأعطال تقنية VAR أثرت على خروج المنتخب من كأس العالم 2026. اكتشف الحقائق وراء الخسارة وادعم حق الفراعنة في العدالة الرياضية الآن.
رياضة
Loading...
ديزيريه دووي قائد منتخب فرنسا يحتفل بحماس خلال مباراة كأس العالم، مع تركيز على الأداء والتكتيكات الدفاعية للباراغواي.

كأس العالم 2026: أبرز الدروس من دور الـ16

انتهى حلم أمريكا واللاتين في كأس العالم وبسطت أوروبا سيطرتها، مع بروز الأرجنتين والمغرب كقصص ملهمة. اكتشف أسرار المنافسة وسباق الحذاء الذهبي الآن ولا تفوت التفاصيل!
رياضة
Loading...
لاعب الدفاع البرازيلي Murillo يحتفل بفوز Nottingham Forest، رمز القوة الدفاعية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

نوتنجهام فورست وموريليو: هل يبقى النجم البرازيلي عقداً كاملاً؟ ديس ووكر يشرح

في قلب دفاع Nottingham Forest يبرز Murillo البرازيلي كحارس حصن لا يُقهَر، موهبة واعدة تخطف الأنظار في الدوري الإنجليزي. اكتشف كيف يمكن أن يكون هذا المدافع المفتاح لمستقبل النادي. تابع التفاصيل الآن!
رياضة
Loading...
جود بيلينغهام يحتفل بهدفه مع منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، مؤكدًا دوره كلاعب محوري وصانع لحظات الفوز.

جود بيلينجهام ينضم إلى روني وغاسكوين في نادي إنجلترا الحصري للكبار

جود بيلينغهام يتألق في كأس العالم 2026 كصانع ألعاب لا يُقهَر، يغير مجرى المباريات بلمسة واحدة ويقود إنجلترا نحو المجد. اكتشف كيف أصبح نجم اللحظات الحاسمة و واصل القراءة لتعرف المزيد.
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية