خَبَرَيْن logo

باكستان تدعو لضبط النفس وسط تصعيد بين واشنطن وطهران

باكستان تدعو لضبط النفس بعد انهيار الهدنة بين واشنطن وطهران وتصاعد الضربات المتبادلة بينهما. دعوات للعودة إلى الحوار والالتزام بمذكرة التفاهم وسط توترات تهدد استقرار المنطقة وخطورة تصعيد الصراع. خَبَرَيْن

مسؤولان يتحدثان في قمة دولية، تعبيرًا عن دور باكستان في الوساطة والدعوة لضبط النفس وسط تصعيد النزاع بين واشنطن وطهران.
نائب رئيس الولايات المتحدة جي دي فانس، على اليسار، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف في أوبيرغن قرب لوسيرن بسويسرا، حيث عقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات في 21 يونيو 2026 [أورس فلولر/وكالة رويترز]

باكستان تدعو إلى ضبط النفس بعد انهيار الهدنة وعودة الضربات بين واشنطن وطهران.

دعت باكستان «جميع الأطراف» إلى ضبط النفس في أعقاب انهيار الهدنة الهشّة التي كانت قد صمدت قرابة ثلاثة أسابيع، لتعود معها موجة جديدة من الضربات والردود المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيانٍ أصدرته الأربعاء: «استئناف النزاع لا يخدم مصلحة أحد»، مطالبةً الطرفين بالوفاء بالتزاماتهما في إطار مذكّرة التفاهم التي رعتها إسلام آباد في أبريل الماضي، ووصفتها بأنّها «أساسٌ راسخ للتفاهم والاحترام المتبادل والازدهار المشترك للمنطقة وما وراءها». وأضاف البيان أنّ باكستان «تبقى مستعدّةً للاستمرار في أداء دورها» في مساعي خفض التصعيد.

موجة تصعيد جديدة

جاء النداء الباكستاني بعد ساعاتٍ من تنفيذ الولايات المتحدة ليلتها الثانية المتتالية من الضربات على إيران، استهدفت نحو 90 موقعاً تشمل منظومات الرادار الساحلية ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأصول البحرية.

في المقابل، ردّ الحرس الثوري الإيراني بشنّ هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، شملت قاعدة Camp Arifjan ومقرّ الأسطول الخامس في الجفير، فضلاً عن إطلاق طائرات مسيّرة باتجاه موقعٍ في قطر. وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بمقتل جنديٍّ في إيرانشهر وثمانية من عناصر القوات الجوية والبحرية في بندر عباس وبوشهر.

وقد جاء هذا التبادل إثر هجمات إيرانية طالت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز يومَي الاثنين والثلاثاء، من بينها ناقلة نفط مملوكة لقطر. وردّاً على ذلك، أعادت واشنطن فرض العقوبات على صادرات النفط الإيرانية بعد أن ألغت الإعفاء الذي كانت قد منحته في إطار مذكّرة التفاهم.

وفي خطابٍ أمام قمّة NATO المنعقدة في أنقرة الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أنّ وقف إطلاق النار «انتهى»، ووصف القيادة الإيرانية بعبارات مهينة، وهدّد بإعادة فرض حصارٍ بحري وباستهداف جزيرة خارك، المحطّة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني. وعلى متن طائرة Air Force One لاحقاً، أخبر Trump الصحفيين بأنّ إيران «اتّصلت منذ قليل» طالبةً التوصّل إلى اتفاق، لكنّه أبدى شكوكه في «أهليّتها لإبرام صفقة»، مكرّراً اعتقاده بأنّه يُمثّل الهدف الأوّل لمحاولات الاغتيال الإيرانية.

على الصعيد الآخر، حثّ رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في اتصالٍ هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi، الطرفين على المضيّ في المسار الدبلوماسي وتطبيق مذكّرة التفاهم المؤرّخة في 17 يونيو. كما أدانت قطر الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي طال أراضيها.

ودعت مصر إلى «ضبط النفس وخفض التصعيد حفاظاً على السلام في المنطقة»، فيما وصفت الكويت الهجمات على أراضيها بأنّها «انتهاكٌ صارخ للسيادة». وأكّد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي أنّ الهجمات على البحرين والكويت تُقوّض جهود السلام الإقليمية.

وقد اندلع هذا التصعيد المتجدّد في حين تُقيم إيران مراسم عزاءٍ أسبوعية للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي لقي حتفه في الضربات الافتتاحية للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وساطة تحت الضغط

قال جوهر سليم، الدبلوماسي الباكستاني السابق ورئيس معهد الدراسات الإقليمية في إسلام آباد، إنّ مسار الوساطة الرامي إلى إنهاء الحرب يمرّ بضغوطٍ بالغة.

وأوضح: «العملية في وضعٍ بالغ الهشاشة حقاً. كلا الطرفين بحاجةٍ إلى مزيدٍ من المرونة، ولا ينبغي لأيٍّ منهما أن يُفرط في استخدام أوراقه لأنّ ذلك يُعرّض العملية برمّتها للخطر. والمؤسف أنّ هذا ليس ما يجري على أرض الواقع».

ورأى سليم أنّ على إيران القبول بأنّ «حرية الملاحة في مضيق هرمز أمرٌ غير قابل للتفاوض»، في حين تحتاج واشنطن إلى «مزيدٍ من المسؤولية» في تصريحاتها العلنية التي وصفها بأنّها «تُغذّي أجواء العداء».

وأكّد سليم أنّ الدور الباكستاني لا يزال محورياً، قائلاً: «ثمّة حالاتٌ عديدة بدا فيها المسار برمّته على وشك الانهيار، وكانت باكستان قادرةً في كلّ مرّة على إعادته إلى مساره حين بدا كلّ شيءٍ على المحكّ».

وختم بالقول: «الطرفان وحدهما لا يستطيعان صنع السلام. غير أنّ الوسطاء لا يملكون سوى قدرٍ محدود من النفوذ. وفي نهاية المطاف، يبقى الأمر رهيناً بتعاون الطرفين المعنيَّين أنفسهما».

أخبار ذات صلة

Loading...
حشود ضخمة في مشهد ترفع الأعلام واللافتات الثورية خلال مراسم تشييع آية الله علي خامنئي وسط هتافات تطالب بالانتقام من ترامب.

إيران تستعدّ لدفن خامنئي بعد مسيرات جنائزية حاشدة

شهدت مشهد تجمعات ضخمة لمراسم تشييع خامنئي وسط هتافات انتقامية ضد ترامب، في حدث يعكس وحدة إيران وسط تصاعد التوترات. اكتشف تفاصيل هذا المشهد وأبعاده السياسية الآن.
Loading...
مسؤول أمريكي يرتدي بدلة وربطة عنق يقف أمام علم الولايات المتحدة في سياق التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران ومفاوضات مضيق هرمز.

الولايات المتحدة تشنّ موجةً جديدة من الضربات على إيران وسط انهيار المسار الدبلوماسي

تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران بعد موجة ضربات جديدة تهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز. هل تنجح المفاوضات أم تقترب المنطقة من حرب شاملة؟ اكتشف التفاصيل الآن!
Loading...
جزيرة خارك في الخليج العربي تظهر منشآت تخزين النفط وموانئ تصدير، مركز حيوي لصادرات النفط الإيرانية واستراتيجية في النزاعات الإقليمية.

ترامب يتحدّث عن "السيطرة على جزيرة خارك": ما تحتاج معرفته

تتصاعد التوترات في الخليج بعد إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران وتهديده بضربات جديدة تستهدف جزيرة خارك النفطية الاستراتيجية. اكتشف تأثير هذه المواجهة على أسواق الطاقة العالمية وكن أول من يعرف التفاصيل.
Loading...
سفن شحن متعددة تنتظر في مضيق هرمز وسط توترات أمنية تؤثر على حركة الملاحة وإمدادات النفط في الخليج العربي.

مضيق هرمز يصبح محور الحسابات الإيرانية الأمريكية

تصاعدت أزمة مضيق هرمز بعد هجمات على ناقلات النفط، مما زاد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وهدد إمدادات النفط العالمية. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الاقتصادي الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية