رحم إيمانويل يعلن نهاية الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل
رحم إيمانويل يعلن نهاية الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل ويدعو لإعادة تقييم العلاقة بسبب الاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين. تحوّل واضح في المزاج الأمريكي يعكسه تراجع الدعم وتزايد المطالب بالعقوبات. خَبَرَيْن

Rahm Emanuel يتحدّث إلى إسرائيل: الدعم غير المشروط انتهى
ثمّة مسلّمةٌ راسخة في السياسة الأمريكية منذ عقود: إنّ الدعم الأمريكي لإسرائيل خطٌّ أحمر لا يُمسّ، ولا سيّما داخل المؤسسة الديمقراطية التقليدية. غير أنّ ما جرى يوم الأربعاء في جامعة تل أبيب يستحق وقفةً أطول من مجرّد متابعة إخبارية عابرة.
Rahm Emanuel، عمدة Chicago السابق والديمقراطي المخضرم الذي يُتوقَّع أن يُعلن ترشّحه للانتخابات الرئاسية عام 2028، وقف أمام جمهورٍ إسرائيلي وقال صراحةً ما لم يكن كثيرون يتوقّعون سماعه منه: إنّ الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل قد أنتج رئيسَ وزراء يرى أنّ مصالحه الاستراتيجية لن تُكلّفه ثمناً سياسياً، مهما تجاهل المخاوف الأمريكية بشأن الاستيطان، ومهما أشعل حرباً إقليمية.
"لقد كان ذلك خطأنا"، قال Emanuel بشكلٍ قاطع.
إعادة النظر في التحالف
لم يكتفِ Emanuel بانتقاد رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu، بل ذهب إلى ما هو أبعد: دعا إلى إعادة تقييم جذرية للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب. "نحتاج، في جوهر الأمر، إلى نهجٍ جديد ومختلف تجاه هذا التحالف"، قال.
وأشار إلى أنّ السياسة الأمريكية نحو إسرائيل قامت طويلاً على افتراضٍ مفاده أنّ خير ما يمكن لواشنطن فعله هو الوقوف خلف الحكومة الإسرائيلية "بصمتٍ وبشكلٍ أعمى، دون شروط، ودون مطالب، ودون عواقب عند الاختلاف". وقد حدّد عدّة مجالات تستدعي المراجعة، في مقدّمتها التوسّع العنيف للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلّة بما يخالف القانون الدولي، ومحاولات إسرائيل عرقلة إيصال المساعدات إلى الفلسطينيين في غزة المنكوبة.
وحذّر من أنّ هذه الأفعال تحوّل إسرائيل إلى دولةٍ منبوذة على الساحة الدولية. "لا يمكن للولايات المتحدة أن تواصل تمويل هذا التهكّن ودعمه في صمت"، قال. "لا يمكنك أن تحارب إلى ما لا نهاية في مواجهة عالمٍ كفّ عن الإيمان بحقّك في القتال".
وأعلن Emanuel دعمه لفرض عقوبات على الإسرائيليين الذين يهاجمون المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وعلى المسؤولين الذين يدعمون العنف، وعلى "كلّ شركة إنشاءات أو بنكٍ يبني أو يموّل المستوطنات غير الشرعية".
الرجل وسيرته
من هو Emanuel الذي يتحدّث بهذه اللغة؟ الرجل البالغ من العمر 66 عاماً ليس غريباً عن ملفّ الشرق الأوسط؛ فقد عمل مستشاراً للرئيس الأمريكي الأسبق Bill Clinton خلال مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية في التسعينيات، وشغل منصب رئيس ديوان الرئيس Barack Obama بين عامَي 2009 و2010، حيث أشرف على التمويل الأوّلي لمنظومة الدفاع الصاروخي Iron Dome الإسرائيلية. والده وُلد في القدس.
بمعنى آخر، هذا ليس منتقداً من خارج المؤسسة، بل هو أحد بنّائيها. وهذا بالضبط ما يجعل خطابه لافتاً للنظر.
تحوّلٌ في المزاج الأمريكي
لم يتحدّث Emanuel في فراغ. استند في خطابه إلى استطلاعات الرأي الأمريكية وإلى تراجع الدعم الأوروبي لإسرائيل، وكلاهما يعكس تحوّلاً حقيقياً في المناخ السياسي.
استطلاعٌ أجرته وكالة AP بالتعاون مع NORC ونُشر مطلع الأسبوع الجاري أظهر أنّ 58% من الديمقراطيين يرون أنّ الولايات المتحدة "تدعم إسرائيل أكثر ممّا ينبغي"، مقارنةً بـ 45% في يناير 2024. وأفاد أكثر من نصف الديمقراطيين المشاركين في الاستطلاع بأنّهم يعتقدون أنّ إسرائيل ارتكبت إبادةً جماعية في غزة، التي راح ضحيّتها ما لا يقلّ عن 73,000 فلسطيني منذ عام 2023.
وعلى الصعيد الانتخابي، حقّق مرشّحون تقدّميون ينتقدون السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل انتصاراتٍ في انتخاباتٍ تمهيدية في ولايات New York وPennsylvania وColorado. وفي أبريل الماضي، صوّت 40 عضواً في مجلس الشيوخ لصالح منع صفقة بيع جرّافات لإسرائيل، احتجاجاً على استخدامها في هدم المنازل الفلسطينية — وهو رقمٌ غير مسبوق.
ليس الديمقراطيون وحدهم
المثير للاهتمام أنّ التحوّل لا يقتصر على الجانب الديمقراطي. نائب الرئيس JD Vance، المرشّح المحتمل هو الآخر لانتخابات 2028، وجّه الشهر الماضي انتقاداتٍ حادّة لإسرائيل إثر ردود فعلها على مذكّرة وقف إطلاق النار الأمريكية-الإيرانية، معلناً أنّ "Donald J Trump هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع إسرائيل في هذه اللحظة".
"محاولة جاهدة"
ولكن هل يكفي هذا الخطاب؟ هنا يستحقّ المرء التوقّف مليّاً.
James Zogby، رئيس المعهد العربي الأمريكي في واشنطن، يرى أنّ خطاب Emanuel جاء في معظمه منطلقاً من منظورٍ إسرائيلي، ومؤطَّراً بنقاط الحديث التقليدية المؤيّدة لإسرائيل. فعمدة Chicago السابق افتتح كلامه بالقول إنّ القادة الإسرائيليين عرضوا في الماضي "السيادة على الفلسطينيين مقابل أمنكم"، وإنّ القادة الفلسطينيين الفاسدين هم من رفضوا. وهذه الرواية يرفضها كثيرٌ من الفلسطينيين والمنخرطين في مسيرة السلام على مدى عقود، بمن فيهم Zogby نفسه الذي كلّفه Clinton بتعزيز الاقتصاد الفلسطيني في أعقاب توقيع اتفاقيات أوسلو في منتصف التسعينيات.
وأشار Zogby إلى أنّ التركيز على تصرّفات حكومة Netanyahu تحديداً قد يكون الخيار الأكثر أماناً سياسياً، نظراً لتراجع شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي في الولايات المتحدة. لكنّه أضاف أنّ هذا النهج يتجنّب مواجهة السياق الأعمق للصراع المتجذّر بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
"أفترض أنّ هذا كان محاولةً لإطلاق حملةٍ رئاسية عبر معالجة القضية التي باتت، لأوّل مرة، محوريةً في السياسة الديمقراطية"، قال Zogby.
وفي تقديره الإجمالي، رأى Zogby في الخطاب مؤشّراً على ما ينتظرنا في المرحلة التمهيدية لانتخابات 2028: كيف سيوازن المرشّحون بين مطالب الناخبين المتحوّلة وضغوط كبار المانحين، بما فيهم اللوبي المؤيّد لإسرائيل.
"سيحاول المرشحون للرئاسة، في الغالب، إيجاد توازن دقيق بين وجهة نظرهم بشأن مسار النقاش بين الديمقراطيين، وما سيشعرون أنه مواقف يجب عليهم اتخاذها حتى لا يقعوا في الجانب الخاطئ من المال الكبير".، قال Zogby.
ما يستحقّ إعادة النظر فيه هو هذا: خطاب Emanuel ليس ثورةً في السياسة الأمريكية، لكنّه ليس مجرّد كلامٍ في الهواء أيضاً. إنّه علامةٌ على أنّ الفضاء السياسي الأمريكي يتّسع لخطابٍ كان محظوراً حتى وقتٍ قريب. والفارق بين الاتّساع والتغيير الحقيقي هو بالضبط ما ستكشفه السنوات الثلاث القادمة.
أخبار ذات صلة

نتنياهو: علاقتي بترامب "سليمة".. وينتقد تركيا

أردوغان: إسرائيل لا يجب أن تفجّر الاتفاق النووي الإيراني الأمريكي

Keiko Fujimori تفوز رسمياً بسباق الرئاسة البيروفية
