نصف نهائي كأس العالم معارك حامية وأزمات متجددة
خَبَرَيْن يقدم تحليلاً شاملاً لنصف نهائي كأس العالم مع مواجهة نارية بين إسبانيا وفرنسا وإنجلترا والأرجنتين بالإضافة لتوترات بين توخيل وبيلينغهام وقضايا تحكيم مثيرة تزيد من إثارة البطولة.






مرحباً بكم في المرحلة التي تستحقّ الترقّب. انتهى وقت المفاجآت الكبرى، وبقي على الملعب من قرّرت FIFA أنّهم الأفضل في العالم. قد يجد بعضكم في ذلك شيئاً من خيبة الأمل فالفِرق الأربع الأولى في تصنيف FIFA هي بالضبط الفِرق الأربع في الدور نصف النهائي، دون أيّ مفاجأة تُذكر لكن من أراد أن يرى أجمل كرة قدم في العالم، فها هي أمامه.
وما يزيد المشهد إثارةً أنّ المواجهتَين كلتيهما تستحقّان المتابعة. الأولى: إسبانيا أمام فرنسا. لا تكاد تجد نصف نهائي أكثر إغراءً من هذا في الوقت الراهن. فرنسا ماكينة هجومية تُسجّل بسهولة مثيرة للقلق، وإسبانيا تكاد لا تستقبل أهدافاً. جرّب أن تتنبّأ بالنتيجة!
أمّا المواجهة الثانية فليست أقلّ شأناً. إنجلترا في مواجهة الأرجنتين هذه هي مباراة كأس العالم بامتياز. ثمّة تاريخٌ طويل بين الجانبَين، وعداءٌ متجذّر. لا أحد منهما يكنّ للآخر محبّةً خاصّة، ولا أيٌّ منهما يلعب بمستواه الحقيقي في هذه البطولة. لكنّ هذا بالذات قد يصنع مباراةً مشوّقة. فمن يتقدّم إلى النهائي؟ ومن يرفع الكأس في النهاية؟.
Tom Hindle: إحدى المباراتَين سهلة التوقّع، والأخرى عصيّة عليه. فرنسا في قمّة أدائها الآن، ولو لعبت إسبانيا أفضل ما عندها، لا يمكنك المراهنة ضدّ الديوك الغالية في هذه اللحظة. لن تكون هزيمة ساحقة، لكنّهم سيجدون ما يكفي. 2-1. أمّا المباراة الأخرى... الأمر معقّد! الفريقان في حالةٍ متشابهة جدّاً قبيل اللقاء. لم يكن أداء أيٍّ منهما استثنائياً، لكنّ الروح الجماعية لكليهما كانت ممتازة. اعتمد الاثنان على نجومهما، وسيضطرّان على الأرجح إلى ذلك مجدّداً. إنجلترا، 2-1، بعد الوقت الإضافي.
Alex Labidou: فرنسا حتمٌ لا مفرّ منه، وستتجاوز إسبانيا Lamine Yamal، وربّما بفارقٍ كبير. قد تنتهي المباراة 3-0 أو 4-0. أمّا إنجلترا والأرجنتين، فهي على الأرجح أكثر مواجهات كأس العالم انتظاراً منذ سنوات. على الورق، الأرجنتين هي المرشّحة للفوز لأنّ التغطية الدفاعية على الأطراف كانت كارثيةً لدى إنجلترا طوال البطولة. غير أنّ الأسود الثلاثة يحملون الآن ذلك الشعور بأنّ القدر يُساندهم شبيهٌ بما أحاط بـ Arsenal في بعض مواسمه، أو بـ Knicks لمن يتابع الـ NBA.
ربّما أكون أُصيبهم بالعين هنا، لكنّني أراهن على تأهّل إنجلترا.
Ryan Tolmich: هل يمكن للأرجنتين أن تستمرّ في الإفلات بجلدها؟ هل يمكن ذلك حقّاً؟! شاهدنا هذا الفيلم مراراً، وينتهي دائماً بـ Messi ورفاقه يجدون طريقهم للنجاة. لذا، أراهن عليهم مجدّداً خبرتهم ستُعبّر عنهم في مواجهة إنجلترا التي بدت مستفزّة بعض الشيء.
في المباراة الأخرى، فرنسا أقوى من الجميع. لا أحد يستطيع هزيمتها. استمتع يا منتخب إسبانيا.
Tuchel وBellingham: توتّرٌ مثمر أم قنبلةٌ موقوتة؟
TH: الوضع غريب بعض الشيء. كلٌّ منهما يُضايق الآخر، لكنّ هذا التوتّر يُخرج أفضل ما في كليهما. Tuchel يستفزّ Bellingham، فيلعب Bellingham بحافزٍ مضاعف. Bellingham يردّ على تصريحات مدرّبه، فلا يُبالغ Tuchel في إطرائه. دورةٌ غريبة، لكنّ Bellingham قد يكون أفضل لاعب في البطولة، و Tuchel يُدير المباريات بدقّة متناهية.
AL: ثمّة حقيقةٌ لا يريد كثيرٌ من المشجّعين قبولها: كما في أيّ بيئة عمل، لا يشترط أن يُحبّ الجميع بعضهم. السؤال الأهمّ هو ما إذا كانت العلاقة ستبقى مهنيّةً ومنتجة.
صحيحٌ أنّ ثمّة تاريخاً بين Tuchel وBellingham، كما أشار أحد الكتّاب في هذه الزاوية. لكنّ الأمر يبدو كأنّ الإعلام الإنجليزي يصنع أزمةً أكبر ممّا هي عليه في الواقع. كان Bellingham في حالةٍ انفعالية عقب المباراة حين سُئل عن تصريحات Tuchel. لو طُرح عليه السؤال نفسه في اليوم السابق، لأجاب على الأرجح بدبلوماسيّةٍ أكبر.
ما لم ينعكس هذا التوتّر على أداء إنجلترا في الملعب، فلا شيء يستحقّ التوقّف عنده. انتهى.
RT: بالنسبة للواقع؟ لا شيء يُذكر. بالنسبة للإعلام الإنجليزي؟ قضيّة العصر. السؤال هو ما إذا كانت هذه الضجّة ستبقى خارج غرفة الملابس، وما إذا كان في الفريق قادةٌ من ذوي الخبرة قادرون على ذلك. مع ذلك، آخر ما تريده قبيل نصف نهائي كأس العالم هو أن تكون القصّة السائدة أنّ أفضل لاعبيك في خلافٍ مع مدرّبه دون سببٍ حقيقي.
قضيّة Embolo وحظّ الأرجنتين مع الحكّام
TH: بالنسبة لـ Embolo، كان القرار صحيحاً لكنّه جاء بطريقةٍ مثيرة للجدل. سقطته كانت مبالغاً فيها بوضوح، والأرجنتين كانت محقّةً في غضبها. المشكلة أنّ إعادة تحكيم هذه اللحظات الصغيرة بات مُملّاً. اللاعبون يتمثّلون، والحكّام يُخطئون في السياق الطبيعي يقال «قم وتابع اللعب». أمّا الآن فعلى الحكم أن يُشهر البطاقة. هل استفادت الأرجنتين من بعض القرارات؟ بالتأكيد. أحد أهداف مصر التي أُلغيت كان صارخاً. لكن دعونا نكن صادقين: من سيجرؤ على اتّخاذ قرارٍ ضدّ Messi؟
AL: كان القرار صحيحاً، لكنّ السرعة في اتّخاذه هي ما أثار حفيظة الجماهير المنافسة. ثمّة سابقةٌ مع Miguel Almiron وباراغواي في أولى مباريات الولايات المتّحدة، لكنّ هذا النوع من القرارات نادرٌ في المباريات عموماً. في المباريات الثلاث الأخيرة من دور الإقصاء، يبدو أنّ الأرجنتين استفادت من بعض القرارات المتنازع عليها. لكن بصدقٍ، كم من ذلك يعود إلى كونها حاملة اللقب؟ في كلّ الرياضات، يميل الحكّام إلى منح القرارات المشكوك فيها للبطل الحالي. هذا ليس استثناءً.
RT: ارتكب الخطأ فتحمّل العواقب. هل كان تصرّفاً أحمق؟ نعم. هل تريد أن تُحسم المباريات بهذه الطريقة؟ بالتأكيد لا. هل سئمنا جميعاً من VAR هذا الصيف؟ بالتأكيد نعم. ومع ذلك، التمثيل تمثيلٌ، وكنّا نطالب سنواتٍ بمعاقبة هذه اللحظات. إذا لم تُرد بطاقة صفراء على التمثيل، فلا تتمثّل. الأمر بسيط.
من هو أفضل لاعب في البطولة حتى الآن؟
TH: Jude Bellingham. لم أتذكّر لاعباً حمل منتخبه على كتفيه في كأس العالم بهذه الطريقة.
AL: الإجابة سهلة: Lionel Messi. لكنّ Bellingham قد يكون المفاجأة إذا توّج إنجلترا باللقب.
RT: في هذه اللحظة؟ Jude Bellingham. لكن انتظروا حتى النهائي. شعرتُ أنّ مباراة النرويج وإنجلترا كانت معركةً بين أفضل لاعبَين في البطولة: Bellingham وErling Haaland، وكلاهما اضطرّ إلى حمل منتخبه. بينما تمتّع Messi وMbappe بدعمٍ قوي من زملائهما، كان Bellingham هو دعمه الخاصّ بنفسه. هذا هو مستوى ما قدّمه.
من يرفع الكأس؟
TH: فرنسا. ستهزم إنجلترا في النهائي.
AL: أشرتُ إلى ذلك مسبقاً، لكنّ هذا عامٌ لكسر الجفاء وإنهاء الانتظار الطويل، وإنجلترا تبدو الأوفر حظّاً لتكون التالية.
RT: فرنسا. هي الأكمل والأفضل، وبعد سنواتٍ من الانتصارات المتعثّرة، باتت تُسقط خصومها بكلّ ثقلها. الأكثر موهبةً والأمتع مشاهدةً وإن كانت الأرجنتين تستحوذ على لقب «الأكثر إثارةً للدراما». فرنسا لا تحتاج إلى الدراما؛ هي تُهشّم الفِرق ببساطة. وإن فازت باللقب، فلن يجرؤ أحدٌ على الحديث عن الحظّ في مسيرتها.
أخبار ذات صلة

لامين يامال يرد على روبيرتو مارتينيز ويؤكد: لا قلق من نهائي الأمم

إنجلترا تجابه الأرجنتين في نصف النهائي: هل يُغيّر توخيل الجناح الأيمن؟

تشافي ألونسو يُوضّح موقفه من رحيل إنزو فيرنانديز وسط تكهنات بانتقاله إلى ريال مدريد
