خَبَرَيْن logo

هدنة تاريخية بين إسرائيل ولبنان وسط المخاوف

أُعلن عن هدنة مدتها 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، لكن الانتهاكات مستمرة. النازحون في بيروت مشككون في الالتزام. ما الذي يعنيه هذا للبنانيين؟ اقرأ المزيد عن تفاصيل الهدنة وتداعياتها على الوضع الحالي. خَبَرَيْن.

نساء وأطفال يحتفلون في بيروت بعد إعلان الهدنة بين إسرائيل ولبنان، يحملون الأعلام ويرتفعون بأيديهم تعبيراً عن الفرح.
يحتفل الناس في شوارع مدينة صيدا اللبنانية.

-أُطلق نارٌ احتفالية في سماء بيروت ليلة الخميس، وتصاعد الدخان من بعض الأحياء التي عرفت القصف أسابيع طويلة. لكنّ النازحين في وسط المدينة أخبروا الصحفيين أنّهم لن يتحرّكوا .

أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump هدنةً مدّتها 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، دخلت حيّز التنفيذ عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش يوم الخميس. جاءت الهدنة في أعقاب ستّة أسابيع من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله المدعوم إيرانياً، راح ضحيتها ما لا يقلّ عن 2196 شخصاً لبنانياً، وأُجبر أكثر من مليون على مغادرة منازلهم. غير أنّ الجيش اللبناني أفاد صباح الجمعة بتسجيل عدد من الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

ما الذي تتضمّنه هذه الهدنة؟ وهل ستصمد؟ إليك ما نعرفه حتى الآن:

ما بنود اتفاق وقف إطلاق النار؟

شاهد ايضاً: الصراع الإيراني الأمريكي: أين وصلنا في اليوم الخمسين؟

وصف Trump الهدنة بأنّها "يومٌ تاريخي"، وكتب على منصّته Truth Social: "ربّما كان يوماً تاريخياً للبنان. أشياء جيدة تحدث."

وبحسب بيان وزارة الخارجية الأمريكية الصادر يوم الخميس، تحتفظ إسرائيل في إطار الاتفاق بـ"حقّها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة دفاعاً عن النفس"، مع الامتناع عن تنفيذ "أيّ عمليات عسكرية هجومية". ويُشير البيان إلى أنّ إسرائيل تستطيع ممارسة هذا الحقّ "في أيّ وقت، في مواجهة هجمات مخطّط لها أو وشيكة أو جارية"، مؤكّداً أنّ "وقف الأعمال العدائية لن يحول دون ذلك".

وأكّد Trump أنّ الهدنة تشمل حزب الله، كاتباً: "آمل أن يتصرّف حزب الله بشكل لائق وجيد خلال هذه الفترة المهمة. ستكون لحظةً عظيمة لهم إن فعلوا ذلك. لا مزيد من القتل. لا بدّ أن يسود السلام أخيراً!"

ماذا قال حزب الله؟

شاهد ايضاً: مضيق هرمز يعود للعمل: العالم يترقب تطورات الصراع الأميركي الإيراني

تجدر الإشارة إلى أنّ المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن يوم الثلاثاء بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين لم تشمل حزب الله، الذي كان قد عارض مسار محادثات الهدنة أصلاً.

وفي حديثه يوم الخميس، قال علي فيّاض، المسؤول السياسي في حزب الله، إنّ الجماعة ستتعامل مع وقف إطلاق النار المُعلَن "بحذر ويقظة"، مؤكّداً أنّ أيّ استهداف إسرائيلي للأراضي اللبنانية سيُشكّل خرقاً صريحاً للهدنة. وأضاف: "المرحلة المقبلة شائكة ومليئة بالمطبّات والتحدّيات"، محذّراً من أنّ "السيناريو الأسوأ" للبنان هو العودة إلى الفتنة الداخلية.

وكانت إسرائيل قد طالبت الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، الذي يرفض التخلّي عن أسلحته ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة على الأراضي اللبنانية.

ماذا قالت إسرائيل عن وقف إطلاق النار؟

شاهد ايضاً: شركات الشحن تطلب توضيحات قبل عبور مضيق هرمز

في وقت متأخّر من مساء الخميس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيانين نتنياهو أنّ حكومته باتت أمام فرصة لـ"إبرام اتفاق تاريخي" مع بيروت، مشيراً إلى أنّ إسرائيل "وافقت" على الهدنة المؤقّتة، لكنّ قواتها ستبقى في لبنان مع الإبقاء على منطقة أمنية "واسعة" تمتدّ حتى الحدود السورية. وأكّد أنّ نزع سلاح حزب الله يبقى مطلباً إسرائيلياً جوهرياً، ورفض الانسحاب خلف الحدود.

في المقابل، رفض الدبلوماسي الإسرائيلي السابق Alon Pinkas هذه الرواية الحكومية، قائلاً: "نتنياهو يقول أشياء كثيرة. لا ينبغي أخذه بظاهر الكلام. هو يقول هذا لأنّه أُرغم على القبول به من قِبَل الرئيس Trump. هذا ليس وقف إطلاق النار الذي أراده." وأضاف Pinkas في إشارة إلى مساعي السلام المتكرّرة التي باءت بالفشل: "أعتقد أنّ نتنياهو أخفق في هدفه المُعلَن المتمثّل في نزع سلاح حزب الله. ولا أستطيع صراحةً أن أتصوّر توقيع أيّ اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان وحزب الله لا يزال مسلّحاً."

وانضمّ زعيم المعارضة الإسرائيلية Yair Lapid إلى المنتقدين، كاتباً على X: "ليس للمرة الأولى، تتحطّم جميع وعود هذه الحكومة على أرض الواقع. لا يمكن أن تنتهي المواجهة في لبنان إلا بطريقة واحدة: الإزالة الدائمة للتهديد الذي يطال المستوطنات الشمالية. لن يحدث هذا في عهد هذه الحكومة؛ سنفعله في الحكومة القادمة."

ماذا يعني هذا للبنانيين؟

شاهد ايضاً: ماكرون وستارمر يستضيفان حلفاءهما في قمة أمنية حول مضيق هرمز

بعد إعلان الهدنة، أُطلقت أعيرة نارية احتفالية في بيروت. لكنّ النازحين في وسط العاصمة أبدوا عدم ثقتهم بالتزام إسرائيل بالهدنة، مؤكّدين أنّهم سينتظرون قبل العودة إلى منازلهم ،إن كانت منازلهم لا تزال قائمة.

وفي صباح الجمعة، أعلن الجيش اللبناني تسجيل "عدد من الانتهاكات الإسرائيلية، شملت هجمات متعدّدة إضافةً إلى قصف متقطّع استهدف عدداً من القرى". كما جدّد الجيش على X دعوته المواطنين إلى "توخّي الحذر في العودة إلى قرى وبلدات الجنوب".

ونقلت وسيلة الإعلام اللبنانية "Lebanon 24" أنّ قوات إسرائيلية أطلقت نيران رشاش وقذيفة مدفعية باتجاه فريق إسعاف تابع لهيئة الصحة الإسلامية في بلدة كونين بمحافظة النبطية في جنوب لبنان، مشيرةً إلى سقوط ضحايا.

شاهد ايضاً: ترامب: مضيق هرمز سيُفتح «قريباً» مع اتجاه واشنطن وطهران للمفاوضات

وكان المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي Avichay Adraee قد وجّه "رسالةً عاجلة" لسكّان جنوب لبنان، يطلب فيها البقاء شمال نهر الليطاني رغم بدء سريان وقف إطلاق النار، مؤكّداً أنّ القوات الإسرائيلية تحافظ على مواقعها الراهنة لمواجهة ما وصفه بـ"الأنشطة الإرهابية الجارية" لحزب الله. وقال: "حتى إشعار آخر، مطلوب منكم عدم التحرّك جنوب نهر الليطاني."

وفي السياق ذاته، دعا حزب الله في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبناني النازحين إلى التريّث، قائلاً: "مع إعلان وقف إطلاق النار، وفي مواجهة عدوٍّ غادر اعتاد نقض العهود والمواثيق، ندعوكم إلى الصبر وعدم التوجّه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، حتى تتّضح مجريات الأمور كاملاً."

ولفت Pinkas إلى أنّ ثمّة تفاصيل جوهرية لا تزال معلّقة، لا سيّما في جنوب لبنان، قائلاً: "ثمّة منطقة نار حرّة لحزب الله في جنوب لبنان، وليس واضحاً البتّة أنّ وقف إطلاق النار سيشمل تلك المنطقة. وحين يصبح وقف إطلاق النار جزئياً، يكفّ عن كونه وقف إطلاق نار."

شاهد ايضاً: إيران والولايات المتحدة: أين وصل الصراع في اليوم الثالث والأربعين؟

بيد أنّ الرغبة في العودة تتغلّب على الخوف لدى كثيرين. ومن النبطية، قالت زينة خضر إنّ العائدين لا يريدون التخلّي عن أرضهم: "ثمّة غضبٌ كثير. لكنّ الناس هنا يقولون في الوقت ذاته إنّهم تمكّنوا من الصمود."

ماذا يعني هذا لسكّان شمال إسرائيل؟

في ليلة الخميس التي سبقت الهدنة، أعلن حزب الله أنّ مقاتليه نفّذوا 38 هجوماً على القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية و37 هجوماً في شمال إسرائيل. غير أنّ صفارات الإنذار التي تسبق الضربات الصاروخية ظلّت صامتة في إسرائيل صباح الجمعة.

إلا أنّ قادة المجالس الإقليمية في شمال إسرائيل، التي تضمّ أشدّ المناطق تضرّراً من المواجهات، أبدوا استياءهم من الهدنة. وقال Moshe Davidovich، رئيس المجلس الإقليمي لـ Mateh Asher في الجليل الغربي، إنّ وقف إطلاق النار وإنشاء منطقة أمنية حتى نهر الليطاني "ليس إنجازاً دبلوماسياً" بل ينطوي على خطر تصعيد جديد، مضيفاً: "سكّان الشمال ليسوا مجرّد أرقام في عرضٍ من عروض العلاقات العامة الدولية."

شاهد ايضاً: إيران: سيكون من الغباء أن تسمح الولايات المتحدة لنتنياهو بقتل الدبلوماسية

ورفض Shimon Guetta، رئيس مجلس Ma'ale Yosef الإقليمي في شمال إسرائيل أيضاً، أيّ تأثير خارجي على السياسة الأمنية الإسرائيلية، مطالباً بأن يضمن أيّ اتفاق "نزع السلاح الكامل لحزب الله" و"الأمن المطلق" للمجتمعات الشمالية، ومؤكّداً أنّ "الاتفاقيات الورقية لا قيمة لها" دون آليات تطبيق واضحة.

وأوضح المحلّل السياسي عبد أبو شحادة: أنّ الإسرائيليين، ولا سيّما سكّان الشمال، تحمّلوا وطأة هجمات حزب الله، ما خلّف لديهم إحباطاً بالغاً إزاء أنباء الهدنة. وقال: "أوّلاً، فوجئوا بأنّ حزب الله تمكّن من الحفاظ على قدراته العسكرية والقتال حتى الدقيقة الأخيرة. وثانياً، هذا ليس ما وُعدوا به. لقد وُعدوا بانتصار مطلق، ووُعدوا بأن تتحوّل إسرائيل جنوب لبنان بأكمله إلى منطقة عازلة، وهو ما لم تستطع تحقيقه."

وأضاف أبو شحادة أنّ الهدنة تكشف أيضاً شعوراً متنامياً لدى كثير من الإسرائيليين بأنّ حكومتهم لم تكن صادقة معهم، مشيراً إلى أنّ إيران وباكستان أكّدتا أنّ الهدنة تشمل لبنان، بينما رفضت إسرائيل والولايات المتحدة في البداية الإقرار بذلك، قبل أن يتولّى Trump بنفسه إبلاغ الرأي العام الإسرائيلي بالأمر.

هل يمكن لهذه الهدنة أن تُعيد رسم العلاقات اللبنانية الإسرائيلية؟

شاهد ايضاً: العالم يتفاعل مع الهجمات الإسرائيلية "الوحشية" على لبنان في ظل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

تأتي هدنة الخميس في أعقاب وقف إطلاق نار سابق كان من المفترض أن يكون سارياً منذ 27 نوفمبر 2024، إلا أنّ الأمم المتحدة رصدت أكثر من 10,000 انتهاك إسرائيلي منذ ذلك الحين، فضلاً عن مئات القتلى اللبنانيين. وقد كرّرت إسرائيل مطالبتها للحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله شرطاً لأيّ هدنة دائمة.

ورغم أنّ حزب الله خرج من هذه الحرب أضعف ممّا كان عليه، وفقد كثيراً من قياداته، فإنّه لا يزال يحتفظ بحاضنة شعبية واسعة في الوسط الشيعي اللبناني. وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت في ديسمبر الماضي اقترابها من إتمام نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني قبل انتهاء مهلة نهاية العام المحدّدة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، كما أعلنت حظر الجناح العسكري للحزب. لكنّ إسرائيل أكّدت في يناير أنّ حزب الله لا يزال يُعيد بناء قدراته العسكرية "بوتيرة أسرع ممّا يُفكّكها الجيش اللبناني".

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المواجهة اندلعت في أكتوبر 2023 حين أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل تضامناً مع الفلسطينيين في غزة، وقد أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 3768 لبنانياً وتهجير 1.2 مليون شخص.

شاهد ايضاً: البيت الأبيض: "الخط الأحمر" لترامب ضد تخصيب إيران النووي لا يزال قائماً

وقال رامي خوري، الزميل البارز في السياسات العامة بالجامعة الأمريكية في بيروت: إنّ حزب الله يقع "في صميم وقف إطلاق النار، لكن من وراء ستار"، مضيفاً: "العلاقة بين حزب الله والحكومة اللبنانية كانت دائماً علاقةً دقيقة ومركّبة؛ أحياناً يتنافسان، وكثيراً ما يتعاونان." وأوضح خوري أنّ الجيش اللبناني لن يُقدم على نزع سلاح حزب الله بالقوة لأنّ ذلك سيُشعل توتّرات طائفية حادّة، مؤكّداً أنّ الأمر يستلزم "حواراً غير رسمي خلف الكواليس بين حزب الله والحكومة اللبنانية".

ورحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بالهدنة، واصفاً إيّاها على X بأنّها "مطلبٌ لبناني مركزي سعينا إليه منذ اليوم الأوّل للحرب". في المقابل، كان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد رفض سابقاً التحدّث مباشرةً مع نتنياهو.

وأشار سامي نادر، مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القدّيس يوسف في لبنان، إلى أنّ الهدنة قد تمثّل فرصةً لإعادة رسم العلاقات، وإن كان نجاحها رهيناً بعوامل عدّة. وقال: "من جهة، قد تُشكّل أساساً لتسوية أكثر ديمومة إن أبدى الطرفان استعداداً للتعاون البنّاء. هذه الهدنة ينبغي أن تكون مختلفة عن تلك التي أُبرمت في 24 نوفمبر 2025 ولم يلتزم بها أيٌّ من الأطراف." وأضاف: "من جهة أخرى، تقع على عاتق الحكومة اللبنانية مسؤولية نزع سلاح حزب الله. كما أنّ الدعم الخارجي، ولا سيّما الدعم الاستثنائي الذي توفّره إدارة Trump، قد يؤدّي دوراً حاسماً في إنجاح هذه المهمة."

شاهد ايضاً: ترامب يقول إن لبنان غير مشمول في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وسط الهجوم الإسرائيلي

وكشف Trump يوم الخميس أنّ نتنياهو والرئيس عون قد يلتقيان في واشنطن خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين لبحث الملفّات العالقة بين البلدين.

وقالت زينة خضر إن المواقف بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل لا تزال متباعدة جداً، ممّا يجعل هدنة الـ10 أيام غير كافية لضمان سلام دائم أو تحسّن فعلي في العلاقات بين البلدين. وختمت: "لهذا لا يزال الناس قلقين. لأنّ هذا وقف مؤقّت للنار، وليس نهايةً دائمة للصراع."

هل تخدم هذه الهدنة مساعي التوصّل إلى اتفاق أمريكي-إيراني؟

قال المحلّل الإسرائيلي المستقلّ Ori Goldberg : "أعتقد أنّ هذه الهدنة تتعلّق في جوهرها بإيران والولايات المتحدة. الإيرانيون يريدون حلاً إقليمياً شاملاً لا يمكن تحقيقه دون تقليص النفوذ الإسرائيلي. ويبدو أنّ Trump منفتح على ذلك."

شاهد ايضاً: من "عصر الحجر" إلى "العصر الذهبي": كيف جرت الساعات الأخيرة قبل الهدنة

وبعد إعلان الهدنة مباشرةً، قال Trump إنّ التوصّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران "بات قريباً جداً"، مشيراً إلى احتمال استئناف محادثات السلام مع طهران في إسلام آباد خلال هذا الأسبوع. كما رحّبت وزارة الخارجية الإيرانية بالهدنة في لبنان وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، إذ قدّمتها باعتبارها جزءاً من اتفاق أشمل مع الولايات المتحدة لتهدئة الصراع الإقليمي.

ولاحظ Chris Featherstone، الباحث في العلوم السياسية بجامعة York، أنّ إيران تمسّكت حتى الآن بموقفها التفاوضي القائل بأنّ أيّ هدنة بين طهران والولايات المتحدة وإسرائيل ينبغي أن تشمل وقف إطلاق النار في لبنان. وقال: "هذا الاتفاق بين إسرائيل ولبنان قد يمثّل خطوةً لتهيئة الأرضية لمزيد من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بإزالة عقبة كانت تعترض مسار التفاوض."

بيد أنّ Featherstone نبّه إلى احتمال آخر، وهو أن يكون هذا نموذجاً جديداً من نماذج Trump في انتزاع الفضل لنفسه في التوصّل إلى تسويات. وقال: "مناوراته لاستقطاب الأضواء من خلال 'إنهاء الحروب' في إطار سعيه للحصول على جائزة نوبل للسلام دفعته سابقاً إلى ادّعاء إنهاء صراعات عديدة، حقيقية وخيالية. وهذا قد يكون مثالاً آخر على أسلوب Trump في انتزاع الفضل."

شاهد ايضاً: نتنياهو يقول إن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران "لا تشمل لبنان"

في المقابل، رأى نادر أنّه رغم تأثير الديناميكيات الأمريكية الإيرانية في الهدنة، فإنّ الملفّ اللبناني ينبغي أن يُعالَج بوصفه قضيةً "مستقلّة". وأوضح: "تحتفظ إيران بنفوذها الإقليمي عبر وكيلها حزب الله، ما يمنحها قدرة على التأثير في توقيت التصعيد وحدّته. غير أنّ المسار اللبناني يظلّ مستقلاً في جوهره وقانونياً، ولا يرتبط مباشرةً بملفّات كالبرنامج النووي الإيراني أو القدرات الصاروخية. بل يتمحور حول قضايا ثنائية بين لبنان وإسرائيل، تشمل ترسيم الحدود البرّية، وأمن السكّان على جانبَي الحدود، وقضايا الحدود البحرية."

أخبار ذات صلة

Loading...
عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، يتحدث خلال مؤتمر صحفي، مؤكدًا فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية خلال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

إيران تؤكد أن مضيق هرمز «مفتوح تماماً»

مضيق هرمز، شريان الحياة للتجارة العالمية، يفتح أبوابه مجددًا في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. تابعوا معنا تفاصيل هذا القرار وتأثيراته على حركة الملاحة والاقتصاد الإقليمي.
Loading...
مواطن يسير بجانب لافتة كبيرة تحمل عنوان "محادثات إسلام آباد" مع شعارات الولايات المتحدة وإيران وباكستان، في سياق المفاوضات للسلام.

محادثات أمريكية إيرانية لإنهاء الحرب تبدأ في باكستان

تتجه الأنظار نحو إسلام آباد حيث بدأت محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار جهود لإنهاء الحرب. هل ستنجح هذه المفاوضات في تحقيق السلام الدائم؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
Loading...
رجل يحمل علم إيران ويهتف بحماس خلال احتفالات بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

دول الخليج والشرق الأوسط تتفاعل مع إعلان الهدنة بين إيران والولايات المتحدة

في لحظة تاريخية، أعلنت إيران والولايات المتحدة عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مما يفتح آفاقًا جديدة للسلام في المنطقة. تابعوا معنا كيف تفاعل العالم مع هذا التطور المهم!
Loading...
محتجون في نيويورك يحملون لافتات تطالب بعدم الحرب مع إيران، وسط أجواء من التوتر السياسي بشأن الهدنة الأخيرة.

سياسيون أمريكيون يتفاعلون بحذر وارتياح مع وقف إطلاق النار في إيران الذي أعلن عنه ترامب

بينما تترقب الأعين الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الأصوات من كلا الجانبين. هل ستنجح الدبلوماسية في إنهاء الحرب غير القانونية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول الاتفاقات المحتملة وتأثيرها على مستقبل المنطقة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية