أغنية السعادة التي تهدئ بكاء الرضع وتمنح الأهل راحة
في خَبَرَيْن اكتشف كيف صممت أغنية The Happy Song لتمنح الأهل دقائق من الهدوء مع الرضع عبر ألحان وأصوات مدروسة علمياً وأمومياً. قصة نجاح تجاوزت 470 مليون استماع وأثرت في حياة آلاف العائلات حول العالم.

في نحو نصف رحلاتنا بالسيارة مع طفلٍ صغير ورضيع، يعلو البكاء قبل أن نبتعد كثيراً عن باب البيت. في تلك اللحظات يصبح أيّ شيء قابلاً للتجربة، وتصبح دقيقتان ونصف الدقيقة من الهدوء إنجازاً عائلياً. هذه هي المساحة التي تشغلها أغنية «The Happy Song» لـ Imogen Heap، وتحتفل هذا الأسبوع بمرور 10 سنوات على صدورها.
الأرقام وحدها تكشف حجم الأغنية: أكثر من 470 مليون استماع على Spotify خلال عقد واحد. هذا الرقم يتجاوز ما حقّقته «Let's Get It On» لـ Marvin Gaye، و «Bridge Over Troubled Water» لـ Simon & Garfunkel. وحصد تسجيلٌ على YouTube يكرّر الأغنية عشر ساعات متواصلة نحو 14 مليون نقرة. وتُعدّ الأغنية اليوم من أكبر مصادر العائدات في مسيرة Heap، وهي نصف الثنائي Frou Frou وشاركت في إنتاج ألبوم «1989» لـ Taylor Swift. وتقول عن ذلك:
«لم أفكّر مسبقاً قط: "سيدرّ عليّ هذا مالاً وفيراً من كل رُضّع العالم"».
وتضيف أن دافعها كان أبسط من ذلك بكثير:
«أردتُ فقط أن أصنع أغنية تمنح عائلةً بضع دقائق من الراحة، في لحظةٍ تكون فيها عالقة في زحام السير أو ما شابه».
كيف تُصنع أغنية «مصمَّمة» لتهدئة الرُضّع؟
لم تبدأ القصة في استوديو، بل في قسم التسويق. ففي عام 2016 كلّفت Cow & Gate، وهي علامة بريطانية لأغذية الأطفال، عالمةَ النفس الموسيقي Lauren Stewart وعالمَ نفس نموّ الطفل Caspar Addyman بابتكار أغنية تبعث السعادة لدى الأهل والرُضّع. ودور العلامة التجارية في تكليف الأغنية غاب عن الذاكرة العامة إلى حدّ بعيد. أما Stewart فكانت قد بحثت سابقاً في «الدودة السمعية» (earworms)، أي الألحان الجذّابة العالقة في الرأس، وقد نُشر بحثها. ومن جهته ألّف Addyman كتاب «The Laughing Baby»، وهو متاح عبر موقعه.
حين اقتُرح على Heap المشروع كان لها طفل في الشهر الثامن عشر، فدخلت العمل أمّاً قبل أن تدخله موسيقية. أوصى الباحثان بالسلالم الكبرى، وبتكرار اللحن، وبقرع الطبول المتدحرج، وبانزلاقات النغمة الصاعدة. وسألا أكثر من 2000 من الآباء والأمهات عن الأصوات التي يتجاوب معها الرُضّع. وذكر الأهل أصوات الحيوانات وضحكات الأطفال الآخرين، وكلاهما حاضر في الأغنية.
وأوصى التكليف الأوّلي بالغناء بما يُعرف بـ «Motherese»، وهو الصوت الذي يتبنّاه الكبار تلقائياً حين يخاطبون الرُضّع. ويشرح Addyman ذلك قائلاً:
«إنه يفصل بين أصوات العلّة ويجعل الكلام أسهل في المتابعة، ويساعد الرضيع على أن يعرف أنك تخاطبه هو لا شخصاً آخر في الغرفة».
ويضيف أن الكلمات ينبغي أن تلتزم بما يقدر الرُضّع أنفسهم على نطقه، «فالأصوات الانفجارية مثل "با"»، في مقابل الأصوات الرنينية مثل "لا".
ماذا قالت لجنة التحكيم الأصغر سنّاً؟
ألّفت Heap أربعة ألحان رئيسية، واختبرها الباحثون بسرعتين مختلفتين على مجموعة من 26 رضيعاً تتراوح أعمارهم بين 6 و 12 شهراً. راقب الباحثون حركات الرُضّع وتعابير وجوههم وردود أفعالهم الصوتية، مستعينين بتفسير الأهل لما يرونه. وفضّل نحو 80% منهم اللحن الذي استقرّت عليه الأغنية النهائية. يقول Addyman:
«كان لديهم تفضيل قوي حقاً».
ثم جاءت مفاجأة التوقيت. فقد أوصى الباحثون في البداية بإيقاع سريع، انطلاقاً من أن معدّل نبض الرُضّع أعلى عادةً. لكن الاختبارات اللاحقة قارنت نسخاً بإيقاعات مختلفة، ففضّل الرُضّع النسخة الأبطأ قليلاً. يوضّح Addyman:
«كانت هناك نسخة سريعة ونسخة سريعة جداً».
ويعترف بأنه كان على قناعة بالعكس:
«كنتُ مقتنعاً بأن الأسرع هو الأفضل دائماً للرُضّع، لكن النسخة التي فضّلها الرُضّع كانت في الواقع تلك غير السريعة جداً».
وللمغنية قراءتها الخاصة لهذه التجربة، فهي تعدّ التغذية الراجعة المباشرة امتيازاً نادراً:
«حين تصنع أسطوانة، لا تتلقى أي ردود فعل أبداً. عادةً تجلس في الاستوديو تسأل: هل هذا جيد؟ لذلك كان وصول هذه التقارير مُلهماً ومحفّزاً للغاية، فهو أفضل جمهور على الإطلاق».
ما الذي أضافته الأمومة إلى المعادلة العلمية؟
لو اكتفت الأغنية بالبيانات لبقيت تمريناً مخبرياً. اللحن الفائز استلهم من أنشودة صغيرة كانت ابنة Heap، سكاوت (Scout)، تردّدها. وسكاوت اليوم في الحادية عشرة من عمرها. ومنها أيضاً جاءت المراكب في كلمات الأغنية: دراجة وغواصة ومروحية وقطار «تشوو تشوو» وطائرة، وصولاً إلى «صاروخ إلى النجوووم». وهي صاحبة الضحكة التي تُسمع في البداية، وحضرت جلسات التسجيل. وتقول Heap في هذا السياق:
«إنها تحصل على عائدات بطرق أخرى».
وتروي Heap أنها اعتمدت في الكتابة على صفتها «كأمّ»، إذ يشعر المرء «بالحدس بما سيكون لطيفاً وما بدا مبتذلاً أكثر من اللازم». وكانت تعرف أيضاً جمهورها الثاني، أي الكبار الذين سيسمعون الأغنية مراراً:
«أنا واعية بالأغاني التي تُفقد الآباء صوابهم».
لذلك أرادت كلمات «ليست مزعجة أكثر من اللازم وفيها بعض المقاطع المضحكة». وفي المقابل ثمة عبارة صادقة بلا تهكّم: «أنا فقط أعشقك-شقك-شقك أكثر كل يوم». وتقول عن ذلك:
«أردتُ أن يكون فيها صدق، وأردتُ أن تكون ممتعة».
ويرى Addyman أن هنا مفتاح النجاح:
«أعتقد أن العامل الأساسي وراء نجاح "The Happy Song" هو أنها لا تتعالى عليهم».
وقد أعرف شخصياً ما يعنيه ذلك: استمعتُ إلى الأغنية مئات المرات طوعاً، وهذه عبارة لا تُقال عادةً عن أغنية أطفال. وذلك دليل على أن الأغنية لا تعامل الكبار كضحية أيضاً.
هل يكفي أن تنتشر الأغنية بالتزكية؟
تؤكد Heap أنها لم تروّج للأغنية، وأنها انتشرت بالتزكية من فم إلى فم، وأن موافقة الأهل هي التي دفعتها إلى الأمام. ومن عُرف عنها حماسها للتكنولوجيا لم تحتج هنا إلى حملة رقمية، بل إلى سيارة عالقة في زحام وطفل يبكي.
وخلال العقد الماضي شكرها عددٌ لا يُحصى من الغرباء. وفي مدرسة ابنتها تعرّف عليها أحد الأهل من صوتها. وأكثر المواقف تأثيراً حدث على متن طائرة، حيث كان رضيع أحد الآباء يبكي بلا توقف لأكثر من ساعة قبل أن تعرض عليه Heap الأغنية. تتذكر ترددها:
«يا إلهي، يا إلهي. هل أجرّب؟ ماذا أفعل؟»
ثم قررت:
«إذن... هل أُشغّلها؟»
وتكمل الحكاية:
«شغّلتُ له الأغنية، فسمع الرضيع الضحكة في البداية وانشدّ إليها فوراً. تغيّر مزاجه تماماً».
وتختم المغنية المشهد بقولها:
«كان الأب على وشك البكاء وممتناً جداً لهذه اللحظة التي التقط فيها أنفاسه».
يبقى السؤال المفتوح: هل صارت «The Happy Song» دليلاً على أن الموسيقى الموجَّهة للأهل والرُضّع يمكن أن تُبنى على البحث العلمي من دون أن تفقد دفأها؟ أم أنها استثناء وُلد من تقاطع نادر بين علماء نفس وأمٍّ موسيقية وطفلة تدندن في البيت؟ ما نعرفه أن الأغنية، بعد عقد كامل، لا تزال تُشغَّل في السيارات والطائرات كلما احتاجت عائلة ما إلى بضع دقائق من الراحة.
أخبار ذات صلة

غوستافو دوداميل يصل نيويورك برسالةٍ تتجاوز الموسيقى

فيلم 'آسيويون أغنياء مجانين' (Crazy Rich Asians) يستعد للعودة في مسلسل جديد، مع عودة نجوم الفيلم الأصليين لتأدية أدوارهم.

لماذا تسحرنا موضة التسعينات حتى الآن؟
