هبوط الأسهم الأمريكية والآسيوية يثير مخاوف الذكاء الاصطناعي
أسواق الأسهم الأمريكية وكوريا الجنوبية تواجه أسوأ أسبوع منذ سنوات وسط مخاوف من ارتفاع الفائدة وديون شركات الذكاء الاصطناعي وتنافس صيني في رقائق الذاكرة. ارتفاع أسعار النفط وزيادة التقلبات تزيد الضغوط على المستثمرين في خَبَرَيْن.

سجّلت أسواق الأسهم الأمريكية أسوأ أسبوع لها منذ يونيو، فيما تعرّض مؤشر Kospi الكوري الجنوبي لأسوأ أداء أسبوعي منذ عام 2008. تراجع مؤشر Nasdaq Composite بنسبة 2.14% يوم الجمعة، وبلغت خسائره الأسبوعية نحو 4.5%. وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 1.09% في اليوم نفسه، وخسر قرابة 2% خلال الأسبوع. وكان المؤشران قد سجّلا مستويات قياسية قبل 10 أيام فقط، وهما الآن دون قمّتيهما المسجّلتين مطلع الشهر بنحو 5% و2% على التوالي.
وتتقاطع في هذا التراجع ثلاثة ضغوط: ارتفاع كلفة الاقتراض، وقلق من الديون التي يقوم عليها جزء من طفرة الذكاء الاصطناعي، ومنافسة صينية جديدة في رقائق الذاكرة. ثم جاء ارتفاع أسعار النفط يوم الجمعة ليضيف مخاوف التضخم.
ما علاقة ارتفاع الفائدة بديون الذكاء الاصطناعي؟
يتركّز القلق في فئة من الشركات تُعرف بالشركات السحابية الناشئة (Neoclouds)، وهي شركات متخصصة تؤجّر قدرات الحوسبة لشركات طفرة الذكاء الاصطناعي. وأبرزها CoreWeave المدعومة من Nvidia، التي طُرحت للاكتتاب العام في مارس 2025. اقترضت الشركة عشرات المليارات من الدولارات لتمويل نموّها، وارتفعت عوائد سنداتها أخيراً إلى مستويات تُنذر بالضائقة المالية.
وهبط سهم CoreWeave بنحو 12% يوم الجمعة، وفقد ربع قيمته خلال الأسبوع. وهو الآن أدنى بأكثر من 65% من ذروته التي بلغها بعد الاكتتاب بوقت قصير. ويأتي ذلك رغم أن السهم ارتفع الخميس، بعد أن أعرب الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، Jensen Huang، عن تفاؤله بالشركة في حديث لـ Bloomberg.
يرى Gil Luria، رئيس أبحاث التكنولوجيا في D.A. Davidson، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي حقيقي ومتنامٍ، لكن التمويل وأسعار الفائدة المرتفعة يثيران مخاوف بشأن شركات مثل CoreWeave. ويقول: «من غير الواضح أن (CoreWeave) ستحقق عائداً كافياً لسداد الدين الذي اقترضته». ويضيف: «مع تزايد قلق الناس من مسار التوسّع في البنية التحتية، فإنها تمثّل الشريحة عالية المخاطر في تجارة الذكاء الاصطناعي، ولهذا تُباع أولاً».
لماذا تراجعت أسهم الرقائق وانهار Kospi؟
أسهم أشباه الموصلات توصف غالباً بأنها «المعاول والمجارف» في طفرة الذكاء الاصطناعي، أي من يبيع الأدوات لكل من يبحث عن الذهب. وقد اشترى المستثمرون هذه الأسهم هذا العام توقعاً لأرباح كبيرة من التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومن نقص الرقائق. لكن الضغوط تراكمت عليها: ارتفاع التكاليف، ومخاوف من تسييس مراكز البيانات.
ثم أعلنت CXMT، الصينية المصنِّعة لرقائق الذاكرة، تقدّماً في رقائق الذاكرة المتقدمة في وقت سابق من هذا الأسبوع. وأربك ذلك مستثمرين كانوا يتوقعون أن تحتفظ شركات الرقائق الأمريكية والكورية الجنوبية بحصة سوقية مهيمنة وبقدرة على التسعير. ويدور الجدل الآن حول ما إذا كانت رقائق صينية أرخص وأكثر كفاءة قد تقوّض هذه التوقعات.
وهبط مؤشر أسهم أشباه الموصلات بنسبة 3.8% يوم الجمعة، في انخفاضه اليومي الثامن على التوالي، وخسر 11.4% خلال الأسبوع، وهو أسوأ أداء أسبوعي له منذ أبريل 2025. وهو أدنى بأكثر من 20% من ذروته في يونيو، لكنه لا يزال مرتفعاً بأكثر من 50% منذ بداية العام. وتزداد أهمية هذه الأرقام لأن قطاع أشباه الموصلات يشكّل نحو خُمس القيمة السوقية لمؤشر S&P 500.
أما في سيول، فيرتبط مؤشر Kospi ارتباطاً وثيقاً بشركتي SK Hynix وSamsung Electronics اللتين تثقلان وزنه. وقد خسر 14.5% هذا الأسبوع، وهو أسوأ أداء أسبوعي له منذ 2008. وكانت مكاسبه منذ بداية العام قد بلغت في يونيو ما يصل إلى 116%، لكنه محا مكاسب الأشهر الستة الماضية، ويقتصر ارتفاعه الآن على 35% منذ مطلع العام.
هل يزيد النفط والتقلب الأمر سوءاً؟
قفزت أسعار النفط يوم الجمعة، ولامس خام برنت 110 دولارات للبرميل لأول مرة منذ مايو. ويغذّي ذلك المخاوف من التضخم، وقد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، وهي الكلفة نفسها التي تضغط على الشركات المدينة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وقفز مؤشر التقلب VIX، مقياس تقلب وول ستريت، بأكثر من 20% يوم الجمعة، متجاوزاً مستوى 20 نقطة، وهو الحد الذي تشير القراءات فوقه إلى تقلب مرتفع في الأسواق. ويصف Thomas Martin، مدير المحافظ في Globalt Investments، المزاج السائد بقوله: «السوق يبيع أولاً ويطرح الأسئلة لاحقاً». ويضيف: «ولهذا تحدث هذه التقلبات».
وتبقى الأسئلة التي لم تُحسم هي ما سيستقر عليه الجدل حول الرقائق الصينية الأرخص، وما إذا كانت شركات مثقلة بالديون قادرة على تحمّل فائدة مرتفعة ونفط عند 110 دولارات. وهذان الأمران سيحدّدان على الأرجح ما إذا كان هذا الأسبوع مجرد تصحيح بعد قمم قياسية أم بداية مرحلة أصعب.
أخبار ذات صلة

تراكم مخاطر غامضة في الأسواق.. والمحلّلون في حيرة من أمرها

ترامب يسعى لخفض الأسعار قبل الانتخابات، لكن إيران لها رأيها أيضاً

ممرّ هرمز مفتوح.. فلماذا أسعار الوقود في ارتفاع؟
