لماذا فشلت فكرة دوري السوبر الأوروبي في كرة القدم
مانشستر سيتي يواجه اتهامات مالية بينما مشروع السوبر ليغ يواجه عقبات كبيرة بسبب رفض اللاعبين والاتحادات الدولية المشاركة فيه. تجارب السعودية والصين وLIV Golf تؤكد أن الانفصال عن النظام الحالي يصعب نجاحه خَبَرَيْن



بينما يقف مانشستر سيتي أمام 114 تهمة في معركة «اللعب المالي النظيف» وينتظر نتيجة استئنافه على أحكام الإدانة الأولية، يرى مدافعه السابق Mills أن الطريق البديل الذي يلوّح به الكبار، أي دوري السوبر الأوروبي، مسدود في الأغلب. وفي حديثه استشهد بتجارب السعودية والصين وبطولة LIV Golf للغولف، وكلها محاولات لكسر النظام القائم لم تُثمر، بحسب تقديره.
هل يمكن أن تقوم السوبر ليغ فعلاً؟
يعود الجدل إلى ربيع 2021، حين اتفقت 12 قوة كبرى على تأسيس مسابقة منفصلة، كان مخططاً أن تتوسع لتضم 20 فريقاً. شاركت في المشروع ستة أندية إنجليزية: سيتي وليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي وأرسنال وتوتنهام. لكن الجماهير عارضت الفكرة بشدة، ثم جرى التخلي عن الخطط. ومع ذلك، لم تُغلق الصفحة تماماً، إذ ما زال ريال مدريد ويوفنتوس يرفضان إلغاء مشروع السوبر ليغ بالكامل.
سُئل Mills عن فرص قيام المشروع، فاختصر الجواب قائلاً: «صعب جداً جداً». ثم فصّل أول العقبات، وهي أن اللاعبين لن يشاركوا في البطولات الدولية إذا لم يعترف الاتحاد الدولي بالمسابقة. وقال Mills: «ناقشتُ هذا الموضوع مرات ومرات. للعب كرة القدم الدولية، يجب أن يصادق FIFA على مسابقتك. فإذا لم يصادق FIFA على السوبر ليغ، فلن يستطيع أي من هؤلاء اللاعبين المشاركة في المنافسات الدولية».
ورأى أن هذا الحرمان من البطولات الدولية قد يجعل الاتفاق على الصفقات أمراً عسيراً.
الانفصال عن UEFA وFIFA قد يحمل في المقابل إغراءً للأندية ذات الملاك الأثرياء. فهو قد يُسقط عنها قواعد اللعب المالي النظيف (FFP) وقواعد الربحية والاستدامة (PSR)، فتنفق بحرية أكبر على التعاقدات. لكن Mills يراهن على أن اللاعبين أنفسهم لن يقبلوا التضحية بالمنتخبات.
لماذا يتمسك اللاعبون بالمنتخب؟
قال Mills: «مهما ظننا أن اللاعبين يفضّلون النادي على المنتخب، فحين يتعلق الأمر بكأس العالم وبطولات أوروبا، تفوز بالدوري الإنجليزي وبدوري الأبطال فتصبح أسطورة في ناديك وفي مدينتك. أما إن فزت بكأس العالم أو اليورو فأنت أسطورة بلدك، وتنال ألقاب عالمية، وهذا باقٍ إلى الأبد».
وضرب مثلاً بسيطاً: «لو سألتك الآن: من فاز بدوري أبطال أوروبا عام 2017؟ فغالباً لا تعرف دون أن تبحث. لهذا الأثر حدود. لكن لو طلبت منك تسمية الدول التي فازت بكأس العالم، فبوسعك تقريباً أن تعدّدها. أنت تعرفها».
ماذا تقول تجارب السعودية والصين وLIV Golf؟
يستند Mills إلى سوابق قريبة. قال: «لا أعتقد أن السوبر ليغ سيكون لها قدمان تقف عليهما بهذه الطريقة. جرّبت السعودية الأمر نوعاً ما ولم ينجح فعلاً. والصين جرّبته من قبل ولم ينجح أيضاً. ستحتاج دائماً إلى منافسة، وأفضل اللاعبين سيرغبون دائماً في خوض كرة القدم الدولية».
وفي الغولف، استقطبت LIV Golf نجوماً كباراً بعقود مجزية وصيغة جديدة أرادتها جاذبة لجمهور عالمي. وسُمح لأبرز اللاعبين بالمشاركة في البطولات الأربع الكبرى (الميجورز) ومنافسات رايدر كأب. أما اليوم فتمر البطولة بإجراءات إفلاس وتبحث عن شركاء وتمويل جديدين.
وعن حصيلة التجربة، قال Mills: «كيف سارت الأمور؟ لم تسر على نحو رائع». وأضاف: «وجدوا حلاً التفافياً قصير الأمد، ثم انفجر كالفقاعة. لأنه غير ممتع للمشاهدة. الرياضة كلها تقوم على التشويق، وعلى الفوز والخسارة. والناس يريدون منافسة عادلة».
ماذا يحدث حين يغيب الخوف من السقوط؟
يربط Mills نجاح الهرم الكروي الإنجليزي بالصعود والهبوط. قال: «لهذا ينجح هرمنا بهذا الشكل، لأن فيه هبوطاً وصعوداً. هناك أمل، وهناك فاجعة حين تهبط. أما إذا صار كل شيء باهتاً جداً ولا يمكنك الهبوط، فستصل إلى مرحلة تقول فيها في منتصف الموسم: لا داعي للاهتمام بعد الآن».
وفي رأيه أن اتحاد EFL أدرك هذه المشكلة حين غيّر نظام الملحق في التشامبيونشيب. قال: «ما مدى تنافسية المباريات؟ وهل تستحق المشاهدة؟ لا. لهذا غيّر EFL النظام في التشامبيونشيب إلى ثمانية فرق في الملحق، ليصبح أكثر تنافسية».
ويرى أن التأهل إلى أوروبا يطيل عمر الموسم أيضاً. قال: «انظر إلى الفرق الآن؛ المركز السابع أو الثامن قد يمنحك مقعداً في أوروبا. هذا يطيل الموسم. كان الحال سابقاً أنك حين تصل إلى مارس تقول: نحن بخير الآن، لن يفرق الأمر كثيراً، لن نهبط ولن نبلغ أوروبا. فتخفّف قدمك عن دواسة الوقود بنسبة 10 أو 15 في المئة، وتصبح بعض المباريات أقرب إلى العبث».
ثم نقل الصورة إلى السوبر ليغ: «لو كانت هناك سوبر ليغ، وكنت خارج المراكز الأربعة الأولى وبقيت 10 أو 15 مباراة، ستقول: لا داعي للاهتمام الآن، فينخفض المستوى. ولا يريد الناس المشاهدة لأنه لا يوجد تشويق».
وختم بقوله: «نحن جميعاً نشاهد الرياضة بسبب التشويق، بشكل أو بآخر. نحب جميعاً ركلات الترجيح لأننا، في النهاية، نريد أن نرى أحداً يهدر. الرياضة قاسية بهذا المعنى. وإن أزلتَ ذلك، تصبح غير قابلة للمشاهدة، في رأيي».
ما الذي ينتظر سيتي؟
ويأتي حديث Mills عن التشويق ومصداقية المنافسة في وقت يعيش فيه ناديه السابق عدم يقين على الجبهة القضائية. يستأنف مانشستر سيتي على أحكام الإدانة الأولية الصادرة بحقه، وتتدلى فوقه عقوبات محتملة قد تكون قاسية: الطرد من الدرجة الأولى، أو خصم نقاط، أو حظر التعاقدات. وفي أشد السيناريوهات قد تُنتزع منه ألقاب كبرى.
وتبقى أسئلة بلا جواب: كيف سيبدو الترتيب في الدوري إذا نال سيتي عقوبات ثقيلة؟ وماذا يحدث للبطولات التي فاز بها؟ إلى أن يُحسم الاستئناف، يظل الغموض مخيّماً على سيتي والدوري الإنجليزي الممتاز وكرة القدم الإنجليزية كلها.
أخبار ذات صلة

هالاند يتجاوز ميسي في سباق تاريخي بدوري الأبطال

Six Kings Slam في انتظار: تأجيل جديد يضرب بطولة السعودية

رونالدو سيتجاوز حاجز الألف هدف في الكويت
