غرينلاند تكشف الحقيقة وراء استكشاف ترامب الضخم للموارد
نائب وزير التعدين في غرينلاند ينفي وجود استكشاف ضخم للنفط والغاز كما وصفه ترامب ويؤكد أن المشاريع ما زالت صغيرة وبعيدة عن الإنتاج. الدنمارك تؤكد أن الاتفاق مع واشنطن لا يمنحها امتيازات خاصة في موارد الجزيرة خَبَرَيْن

قال نائب وزير التعدين في غرينلاند، يورغن هاميكن-هولم، إن الاستكشاف في الإقليم «بعيد جداً» عن وصف «الضخم»، في ردٍّ مباشر على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكان ترامب قد أعلن أن استكشافاً واسعاً للنفط والغاز والمعادن على وشك البدء في الجزيرة القطبية. وجاء رد حكومة غرينلاند يوم الأربعاء، وانضمت إليه كوبنهاغن بموقف يقيّد ما يمكن لواشنطن أن تطلبه من موارد الجزيرة.
ماذا قالت غرينلاند عن حجم الاستكشاف فعلاً؟
كتب ترامب أن «استكشافاً ضخماً للنفط والغاز والمعادن يوشك أن يبدأ». لكنّ هاميكن-هولم لم ينكر وجود نشاط أمريكي، إذ قال: «هناك أنشطة لشركات أمريكية». غير أنه وضع الأمر في حجمه، فأضاف: «نحن بعيدون جداً عن استكشاف "ضخم"».
وفصّل نائب الوزير الصورة بقوله: «هناك استكشافات أصغر عديدة قيد التنفيذ، لكنها قد تستغرق سنوات قبل أن تصبح قابلة للتشغيل». أي أن ما يجري على الأرض مشاريع متفرقة بعضها بعيد عن الإنتاج، لا موجة استثمار وشيكة.
وللجغرافيا دور في هذا البطء. فبعض رواسب الموارد في غرينلاند يقع في مناطق نائية فوق الدائرة القطبية الشمالية، تغطيها صفيحة جليدية قطبية بسماكة ميل، وتفتقر إلى البنية التحتية. ويكسو الجليد نحو 80% من مساحة الجزيرة.
هل منح الاتفاق واشنطن امتيازاً في الموارد؟
لم تكتفِ كوبنهاغن بمتابعة السجال من بعيد. فقد أكدت وزارة الخارجية الدنماركية أن أي استكشاف أمريكي للموارد في غرينلاند يجب أن يمتثل لتشريعات غرينلاند، وأن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند لا يغيّر هذا الشرط.
وجاء في بيان الوزارة: «لا يمنح الاتفاق المستثمرين من الولايات المتحدة أي معاملة تفضيلية مقارنةً بالمستثمرين من دول حلف شمال الأطلسي (NATO) ودول الاتحاد الأوروبي وشركاء الحلف، فيما يتعلق بالوصول إلى الموارد الطبيعية في غرينلاند».
وتوصّلت الأطراف الثلاثة إلى الاتفاق الأمريكي الدنماركي الغرينلاندي الشهر الماضي، بهدف تهدئة التوتر بعد تهديدات ترامب بضم الجزيرة. ويعترف الاتفاق بسيادة الدنمارك وبحق الغرينلانديين في تقرير المصير. كما يُدخل تعديلات طفيفة على معاهدة 1951 التي تتيح للولايات المتحدة نشر قوات في غرينلاند ضمن الدفاع عن حلف الناتو.
ويتضمن الاتفاق أيضاً إمكانية إنشاء قواعد أمريكية إضافية في الجزيرة، ويضمن للجيش الأمريكي حق الوصول إليها إذا استقلت غرينلاند عن الدنمارك. أما الموارد فلا ذكر صريحاً للنفط أو الغاز فيه، بل إشارة إلى «التعاون في مجال المعادن» وإلى «التعاون في التنمية الاقتصادية وترويج الأعمال»، دون تفاصيل.
كيف قدّم ترامب الصورة؟
في ساعات الأربعاء الأولى، كتب ترامب على منصته Truth Social أن غرينلاند تمتلك كميات كبيرة على نحو غير معتاد من النفط المتاح بسهولة. وقال: «هناك خبراء يقولون إن كمية النفط المتاح بسهولة أكبر بكثير من أي أرض تقريباً في أي مكان في العالم».
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، تحدث عن الجزيرة في تجمّع انتخابي بولاية أريزونا. ورأى أن الإعلام بالغ في تصوير طموحاته هناك، ونفى أن يكون قد فكّر في استخدام القوة. وقال: «كما تعلمون، لقد تعرّضنا لانتقادات حادة من الأخبار الكاذبة هناك». وتابع: «قالوا: يا لها من طريقة فظيعة للحديث عن غرينلاند! هذا أمر مروّع. تذكّروا أنهم ظنّوا أنني سأرسل جيشي لمهاجمة غرينلاند. لم أكن أنوي ذلك، لكنني اشتكيت من الأمر بشدة إلى الناتو، وبشدة فعلاً».
وكان ترامب قد قال إن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة «سيطرة دائمة» على أمن غرينلاند. وأضاف أن أي هجوم مستقبلي على الولايات المتحدة «سيضطر إلى العبور فوق غرينلاند، حيث ستُسقط دفاعاتنا بصورة روتينية الطائرات المسيّرة والصواريخ وأي سلاح آخر لم يُتصور بعد».
من تهديدات الضم إلى طاولة الاتفاق
لم يكن حديث الأربعاء استثناءً في مسار طويل. فترامب يلمّح منذ سنوات إلى ضم غرينلاند. وقبل وقت قصير من توليه ولايته الثانية في 2025، لم يستبعد الاستيلاء عليها بالقوة، مستنداً إلى الأمن القومي الأمريكي. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض كرر تهديداته بالسيطرة على الجزيرة وعلى مواردها الطبيعية. ثم استبعد العمل العسكري في كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في وقت سابق من هذا العام.
وبين تصريحات واشنطن وتوضيحات نوك وكوبنهاغن، يبقى سؤال مفتوح: ما الذي ستعنيه عبارة «التعاون في مجال المعادن» حين تُترجم إلى مشاريع؟ فالاتفاق لم يحدد ذلك، والقانون الغرينلاندي هو المرجع الذي أكدته الدنمارك.
أخبار ذات صلة

ترامب والسلطة: صفقة روسيا والترحيلات وخطط الإعدام

الديمقراطيون يستهدفون ولاية جمهورية عميقة وسط توسّع مفاجئ للمعركة الانتخابية

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس
