خَبَرَيْن logo

غوستافو دوداميل والموسيقى التي تغير حياة الأجيال

من ماراكايبو إلى نيويورك قصة Gustavo Dudamel الذي يقود أوركسترا نيويورك الفيلهارمونية مستلهماً El Sistema الفنزويلي لتغيير حياة الأطفال بالموسيقى الكلاسيكية. كيف تحولت الفكرة إلى حركة عالمية تجمع بين الفن والتعليم والمجتمع في خَبَرَيْن.

غوستافو دوداميل يقود أوركسترا نيويورك الفيلهارمونية بحفل رسمي يعكس تأثير برنامج الموسيقى المجتمعية الفنزويلي El Sistema.
غوستافو دوداميل، الذي يظهر هنا وهو يقود أوركسترا نيويورك الفيلهارمونية خلال حفله الافتتاحي في قاعة ديفيد جيفن الشهر الماضي، يحمل رؤية واضحة للمسرح — وللمدينة أيضاً. ماكس فيليو/سي إن إن
التصنيف:تسلية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كان Carlos Sánchez في الثالثة عشرة حين عزف للمرة الأولى مع Gustavo Dudamel في مدينة ماراكايبو الفنزويلية. اليوم يقف الموسيقي نفسه على رأس مركز موسيقي مجتمعي في جنوب برونكس بنيويورك، ويأمل أن يمنح تلامذته ما منحه إياه ذلك القائد قبل سنوات. وصول Dudamel، وهو في الخامسة والأربعين، إلى قيادة أوركسترا نيويورك الفيلهارمونية (New York Philharmonic) يتجاوز الاحتفاء بقائد لامع. هو اختبار لسؤال أكبر: هل تستطيع المؤسسة الكلاسيكية الأعرق في المدينة أن تفتح أبوابها لمن ظلّوا خارجها؟

كيف بدأ كل شيء في باراكيسيميتو؟

في ليلة الاحتفاء بـ Dudamel في مركز لينكولن (Lincoln Center)، حضر Steven Spielberg وAlec Baldwin، ورفع الضيوف أنخاب الشمبانيا على إيقاع السالسا وبين أطباق الأريباس الفنزويلية. المشهد يوحي بأن للقائد الفنزويلي نكهة لا تشبه المألوف في قاعات الحفلات الرسمية، لكن جذوره أبعد من هذه السهرة. فقد تعلّم الكمان وهو يكبر في مدينة باراكيسيميتو الفنزويلية عبر El Sistema.

أسّس هذا البرنامج الموسيقي الفنزويلي عام 1975 الموسيقي والاقتصادي José Antonio Abreu، وكان يؤمن بأن الموسيقى الكلاسيكية قادرة على تغيير حياة أفقر أطفال فنزويلا. يدير El Sistema مراكز مجتمعية ويمنح الأطفال آلات ودروساً مجانية، وينتمي معظمهم إلى أسر محدودة الدخل. وتذكر الأرقام الرسمية الفنزويلية أن أكثر من مليون مشارك مرّوا به منذ تأسيسه. وقد قال Dudamel في وصف المشروع: «إنه ليس نظام مصنع موسيقي»، وأضاف: «El Sistema يستخدم الموسيقى لتحويل حياة الأطفال».

حمل القائد هذه الفكرة معه إلى لوس أنجلوس، فقاد أوركسترا لوس أنجلوس الفيلهارمونية (Los Angeles Philharmonic) 17 موسماً، وعُرف هناك بلقب The Dude. وسعى إلى توسيع الوصول إلى الموسيقى بوسيلتين: برامج التعليم والتعاون مع الثقافة الشعبية. وقاد موسيقى فيلمي «West Side Story» و«Star Wars: The Force Awakens»، وظهر في عرض استراحة نهائي كأس العالم لكرة القدم (FIFA World Cup). وهو يصف الموسيقى بأنها «حق أساسي»، ويرى أن الأمر يتطلب «أن نجعل الناس يشعرون فعلاً بأنهم ينتمون»، وأن المطلوب في سبيل ذلك أن «تخاطر فعلاً». وكان حفله الافتتاحي مع الفيلهارمونيك في قاعة David Geffen Hall بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

تحدّث Dudamel وSánchez هذا الصيف، وللراغبين في المزيد مادتان مصوّرتان : «A connection with beauty: Gustavo Dudamel on the power of music» ومدتها 17:10 دقيقة، و«New York's Lincoln Center: A cultural crossroads» ومدتها 4:21 دقيقة. للاطلاع على المزيد يمكن زيارة صفحة Dudamel لدى الفيلهارمونيك وسيرته لدى أوركسترا لوس أنجلوس وموقعه الشخصي، كما نظّمت الأوركسترا حفل افتتاحه.

هل يُغفَر للمشروع قربه من السلطة؟

لا تكتمل الحكاية بلا ظلّها. فقد واصل El Sistema تلقّي التمويل الحكومي في عهد Hugo Chavez وخليفته Nicolás Maduro. وتساءل منتقدون عن هذه الصلات بالدولة، وعن صمت Dudamel إزاء الرجلين، مستحضرين انتهاكات حقوق الإنسان والفساد في عهديهما.

في مايو 2017 قُتل موسيقي شاب خلال احتجاج، وخرج Dudamel بعدها عن صمته. كتب في رسالة مفتوحة: «أرفع صوتي ضد أي شكل من أشكال القمع»، وأضاف: «لا يمكن أن تُعرَّف الأزمنة بدماء شعبنا». يبقى هذا الجدل جزءاً من سيرة المشروع الذي يحمل القائد اسمه إلى نيويورك، وإن لم يمسّ جوهر الفكرة التي ألهمت جيلاً من المعلّمين خارج فنزويلا.

ماذا فعلت الفكرة خارج فنزويلا؟

تدرّس اليوم نحو 150 منظمة أميركية مستلهمة من El Sistema أكثر من 30 ألف طالب. تتراوح هذه المنظمات بين برامج مجتمعية صغيرة وYOLA، الأوركسترا الشبابية التي ساهم Dudamel في تأسيسها في لوس أنجلوس. وتجمع شبكة El Sistema USA كثيراً منها.

كارلوس سانشيز يشرح داخل مركز موسيقي مجتمعي في جنوب برونكس، حيث يقدم تعليم موسيقي مستوحى من مشروع El Sistema الفنزويلي.
Loading image...
كارلوس سانشيز في ورشة العمل تحت الأرض التابعة لـ UpBeat NYC، حيث يقوم بإصلاح الآلات الوترية المتبرع بها. ماكس فيليو/سي إن إن

من هؤلاء Anne Fitzgibbon، التي تقود Harmony Program، وهو برنامج يقدّم تعليماً موسيقياً مجانياً لأطفال المجتمعات المحرومة. استلهمت فكرته من دراستها El Sistema في فنزويلا عام 2007 بمنحة Fulbright. وتقول: «ما يفهمه زملائي في فنزويلا عن الموسيقى هو أنها ليست مجرد زينة، وليست نشاطاً لامنهجياً، وليست مجرد متعة، مع أنها ممتعة فعلاً».

وفي جنوب برونكس يدير Carlos Sánchez مركز UpBeat NYC، وهو بدوره ثمرة هذه المدرسة. بعد تلك البداية في ماراكايبو درس الكونترباص عبر El Sistema، وجاب العالم مع أوركسترا Simón Bolívar السيمفونية بقيادة Dudamel. يقدّم المركز تعليماً موسيقياً مجانياً لـ230 طالباً تتراوح أعمارهم بين 5 و21 عاماً، ويعتمد على التبرعات الخاصة والمنح. ويضيف إلى ذلك الغذاء والدعم للأسر في الأوقات الصعبة. يقول Sánchez: «لم أكن أعرف شيئاً من هذا حتى جاؤوا إليّ». ويضيف: «حين جئت إلى UpBeat أول مرة، رأيت كيف يعمل البرنامج مع الأطفال. كان ذلك ما كنت أشعر به في بلدي». ويلخّص الفلسفة هكذا: «الأمر ليس مجرد سؤال الطفل إن كان قد تدرّب، بل هو سؤاله: هل أنت جائع؟ هل كل شيء على ما يرام في البيت؟».

هل يكفي المال والنوايا الحسنة؟

بعد تعيين Dudamel تبرّع Oscar L. Tang، الرئيس المشارك لمجلس الفيلهارمونيك، وزوجته Agnes Hsu-Tang بمبلغ 40 مليون دولار. يدعم التبرع التعليم الموسيقي وجهود إيصال الموسيقى الأوركسترالية إلى جماهير جديدة، وتجد تفاصيل الهبة هنا.

أما Gary Padmore، نائب رئيس الفيلهارمونيك للتعليم والمشاركة المجتمعية، فيرى أن تعيين Dudamel يفتح فصلاً غير مألوف. يقول: «في جيلنا لم نشهد مديراً موسيقياً ملتزماً بالقدر نفسه بما يجري على المنصة وبما يجري في المدارس». لكنه لا يخفي حجم التحدي، فمدارس نيويورك ما تزال، بحسب وصفه، شديدة الفصل العنصري. ويستهدف فريقه ما يسمّيه «صحارى فنية»، ومنها حيّا كورونا في كوينز وكنارسي في بروكلين.

ولن يكون القائد حاضراً طوال العام، إذ سيقضي نحو 15 أسبوعاً سنوياً مع الأوركسترا. ويصف Padmore الموسم الأول للقائد بأنه فترة «إصغاء عميق».

بعض الأصوات لا تكتفي بالإصغاء. يقول Richard Miller، المؤسس المشارك لـ UpBeat والمدير التنفيذي المشارك، إن الأوركسترا ما تزال بحاجة إلى مزيد من التنوّع، وإن فنانين من أصول أفرو-لاتينية أمضوا عقوداً في توسيع جمهور الموسيقى الكلاسيكية. ويضيف: «إنه يجلب قوة على عدة مستويات، ونحن مهتمون بمعرفة كيف سيوظّفها». ويتابع: «سنكون هناك نحاول أن نكون قريبين من أذنه لنتأكد من أنها تذهب إلى العائلات التي نمثّلها ونعمل معها».

وللمكان نفسه ذاكرة لا تُمحى. فقد شُيّد مركز لينكولن على أرض حيّ سان خوان هيل، مُزيحاً عنها عائلات سوداء وبورتوريكية، وفي نوفمبر 1962 شهدت ليلة افتتاح قاعة Philharmonic Hall هناك. وكل خطاب عن الانفتاح يمرّ بهذه الأرض.

يأمل فريق UpBeat أن تجلب هذه الأضواء اهتماماً ونمواً للبرنامج. أما Sánchez فيعلّق أمله على الأطفال: «آمل من كل قلبي أن يأتي ويحمل الأمل نفسه». سيُقاس نجاح Dudamel في نيويورك بما سيحدث بعد أن تهدأ الأنخاب: هل تصل موسيقاه إلى كورونا وكنارسي وجنوب برونكس، أم تبقى على منصة القاعة؟

أخبار ذات صلة

Loading...
طاقم تمثيل فيلم "Crazy Rich Asians" يرتدون أزياء أنيقة في حفل عرض الفيلم، مع خلفية شعار الفيلم باللون الأخضر.

فيلم 'آسيويون أغنياء مجانين' (Crazy Rich Asians) يستعد للعودة في مسلسل جديد، مع عودة نجوم الفيلم الأصليين لتأدية أدوارهم.

تعود قصة «Crazy Rich Asians» بحلّة جديدة عبر مسلسل من 8 حلقات يستكشف عالم الأثرياء الآسيويين بتفاصيل ساحرة. اكتشفوا أسرار الفخامة والصراعات الاجتماعية في سنغافورة، لا تفوتوا المتابعة!
تسلية
Loading...
كات موس بشعر وردي مستلقية على سرير أبيض، تعكس روح التسعينيات في معرض تييت بريطانيا للفن والموضة.

لماذا تسحرنا موضة التسعينات حتى الآن؟

غوص في روح التسعينيات البريطانية حيث الفن والموضة يعيدان صياغة الحرية والتمرد بعيداً عن بريق الثمانينيات. اكتشف كيف شكلت تلك الحقبة مشهداً فنياً وثقافياً فريداً. تابع لتعرف المزيد عن هذا المعرض الاستثنائي.
تسلية
Loading...
رجل يحدق في الكاميرا بإضاءة حمراء تعكس توتراً، تعبير وجهه جاد، مرتبط بفيديوهات اصطياد المفترسين ومواجهة الاعتداءات على الأطفال.

صيادو الإنترنت: كيف ألهمت حملة «To Catch a Predator» جيلاً من المتطوّعين

ظاهرة فيديوهات اصطياد المفترسين تعود بقوة مع قصص عن مواجهة الجناة وعنف غير متوقع. اكتشف كيف تحولت العدالة الرقمية إلى جدل واسع وتأثيرات حقيقية. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
تسلية
Loading...
كيرستن دنست بزي تاريخي أزرق من فيلم "Marie Antoinette" لسوفيا كوبولا، يعكس أزياء ميلينا كانونيرو الحائزة على الأوسكار.

ماري أنطوانيت في العشرين: نظرة خلف الستار المخملي

في مشهد سرقة غامض، اختيرت صورة واحدة من فيلم «Marie Antoinette» لتصبح أيقونة ثقافية رغم نقده الأولي. اكتشف كيف تحوّل الفيلم إلى ظاهرة فنية. اقرأ المزيد الآن!
تسلية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية