تراجع عبور النفط في هرمز وتأثيره على أسعار الوقود
تراجع عبور النفط في مضيق هرمز وباب المندب بسبب تصاعد الهجمات الإيرانية والحوثية ما رفع أسعار الوقود في أمريكا وزاد التضخم قبل انتخابات التجديد النصفي. كيف تؤثر هذه التوترات على الاقتصاد والأسواق؟ اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

تراجعت حركة عبور النفط والوقود في مضيق هرمز خلال الأيام السبعة الماضية إلى 54% من مستويات ما قبل الحرب، وفق بيانات شركة تتبّع الملاحة البحرية Kpler. المفارقة أنّ الحركة كانت قد اقتربت قبل أسابيع قليلة من استعادة مستوياتها السابقة. وتراجعت كذلك العبورات عبر مضيقَي هرمز وباب المندب بحدّة، بعد أن كانت قد تعافت إلى حدّ بعيد. هذا الاضطراب في ممرّات الطاقة الخليجية يصل إلى المستهلك الأمريكي عبر أسعار الوقود، ويتزامن مع قراءة تضخّم أعلى من التوقعات، قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.
ماذا حدث للملاحة في هرمز وباب المندب؟
بعد شهر سبتمبر الهادئ نسبياً، تعرّضت 18 سفينة على الأقل داخل الشرق الأوسط وحوله لهجمات خلال الأسبوعين التاليين، بحسب Kpler. وتصاعدت في الأسبوع الأخير هجمات إيران والحوثيين على الناقلات والبنية التحتية النفطية، فارتفعت أسعار النفط والديزل.
ويوم الثلاثاء، بدا أنّ الحوثيين ضربوا مقرّ شركة النفط السعودية الحكومية «أرامكو». كما نجح هجوم حوثي على خط الأنابيب السعودي «شرق غرب»، لكنّ الضرر قابل للإصلاح، ولذلك تجنّبت أسواق النفط إلى حدّ كبير تداعيات حادّة.
يرى مات سميث، المحلّل في Kpler، أنّ الدافع سياسي أيضاً. يقول: «يبدو أنّ إيران تحاول إبقاء أسعار النفط مرتفعة قبل انتخابات التجديد النصفي، وأفضل وسيلة لذلك كانت زيادة الهجمات، سواء من جانبها أو عبر الحوثيين».
أمّا دان بيكرينغ، مؤسّس شركة Pickering Energy Partners ورئيس استثماراتها، فيصف المشهد بقوله: «إيران تهاجم الجميع تقريباً. وفي الوقت نفسه، يهاجم الحوثيون، وكيل إيران، السعودية بنتائج كبيرة».
كيف كان نفط الخليج يعبر قبل التصعيد؟
بدأت البحرية الأمريكية قبل أكثر من شهر مساعدة الناقلات التي تحمل نفط الخليج عبر مضيق هرمز. واعتمدت على ذلك «أساطيل الظل»، أي الناقلات العاملة خارج القنوات المعتادة، فنقلت الخام تحت حماية بحرية عبر المضيق لتنقله إلى ناقلات أخرى في خليج عمان. وقد أعادت هذه الترتيبات حركة هرمز قرب مستويات ما قبل الحرب قبل بضعة أسابيع.
لكنّ نجاح هذه الجهود يحمل مخاطرة سياسية، كما يلاحظ بيكرينغ: «بينما تتباهى الولايات المتحدة بنجاحها في إيصال مزيد من الخام إلى الأسواق العالمية، يبدو الأمر أشبه بحمل لافتة كبيرة كُتب عليها: اركلني».
وفي السياق نفسه أعلن الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي صفقة مثيرة للجدل لتخفيف بعض العقوبات على روسيا مقابل كمية ديزل صغيرة نسبياً.
ماذا كشف مؤشر أسعار المستهلك عن سبتمبر؟
جاء تضخّم سبتمبر في الولايات المتحدة أعلى من التوقعات، بحسب مؤشر أسعار المستهلك الصادر الأربعاء، وكانت الطاقة المحرّك الأكبر للزيادة:
ارتفعت أسعار البنزين 9.1% خلال الشهر، لتنهيه أعلى بأكثر من 34% عن مستواها قبل عام.
ارتفعت أسعار زيت الوقود 15.3% الشهر الماضي، وأكثر من 74% على مدى 12 شهراً.
تقدّر شركة Moody’s Analytics أنّ الحرب مع إيران تكلّف الأسرة الأمريكية المتوسطة 2000 دولار نفقاتٍ إضافية.
غير أنّ الطاقة لم تكن العامل الوحيد. فقد عادت تكاليف السكن والإيجار إلى الارتفاع في التقرير بعد تباطؤ في الربيع والصيف، وزادت أسعار الخدمات 0.4% في الشهر. ويقلق هذا الرقم الاقتصاديين لأنّ أسعار الخدمات تميل إلى الثبات ولا تتراجع بسهولة. وفي الوقت نفسه واصل المستهلكون الأمريكيون الإنفاق في اقتصاد ساخن رغم الغلاء.
ولهذا الارتفاع كلفة أخرى. فقد رفع التضخّم الأعلى عوائد السندات وأسعار الفائدة المرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي، ما يزيد كلفة الاقتراض ويُضعف القدرة على تحمّل أسعار المساكن. وأسهمت سياسات ترامب، ومنها الرسوم الجمركية، والحرب مع إيران على نحو أساسي، في تفاقم أعباء المعيشة هذا العام.
هل يملك الناخب جواباً قبل صناديق الاقتراع؟
بعد ثلاثة أسابيع يدلي الناخبون بحكمهم على الاقتصاد في انتخابات التجديد النصفي. وظلّ التضخّم همّاً ثابتاً لدى الناخبين منذ الجائحة، ولن تُحلّ المشكلة في الشهر الذي يسبق الاقتراع.
ويبقى المسار مرهوناً بما يجري في الممرّات البحرية، من هرمز إلى باب المندب، وفي منشآت النفط السعودية. أمّا من سيخرج فائزاً في هذا الصراع، فلا يزال مجهولاً.
أخبار ذات صلة

ممرّ هرمز مفتوح.. فلماذا أسعار الوقود في ارتفاع؟

الاحتجاجات الطلابية في فرنسا تسلط الضوء على أزمة ديون قد تمتد إلى بقية أوروبا

أسواق المال تشهد ازدهاراً.. هل ترفع العوائد المتصاعدة الأسعار؟
