الديمقراطيون يوسعون معاركهم في معاقل الجمهوريين
في كانساس وتكساس وألاسكا الديمقراطيون يوسعون معركتهم نحو معاقل الجمهوريين بإمكانات جديدة للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ رغم إنفاق الجمهوريين الأكبر. هل تنجح الاستراتيجية الجديدة في قلب الموازين؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

في ولاية كانساس، حيث لم ينتخب الناخبون سيناتوراً ديمقراطياً منذ ما يقارب قرناً كاملاً، وحيث فاز دونالد ترامب قبل عامَين بفارقٍ بلغ 16 نقطة، بدأت لافتات الحملات الانتخابية تحمل اسماً لم يكن أحدٌ يتوقّع أن يراه منافساً جدّياً: آدم هاملتون، المرشّح الديمقراطي الذي يصف نفسه بـ"الديمقراطي المستقلّ الفكر". قبل 22 يوماً من موعد الاقتراع، ضخّت أكبر لجنة عمل سياسي داعمة للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، "Senate Majority PAC"، مبلغ 5 ملايين دولار في هذه الولاية الجمهورية التقليدية. الخطوة وحدها تختصر تحوّلاً أوسع في معركة السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي، معركةٌ باتت تتجاوز حدود الولايات المتأرجحة المعتادة لتطال معاقل جمهورية راسخة.
لماذا كانساس تحديداً؟
لأسابيع، راقب المسؤولون الديمقراطيون إنفاق الجمهوريين بسخاءٍ للدفاع عن مقاعدهم في كانساس وكارولاينا الجنوبية، لكنّهم التزموا الحذر، بل إنّهم استبعدوا في وقتٍ سابق أي إنفاقٍ كبير في تكساس، فما بالك بكانساس. غير أنّ الأيام الأخيرة بدّلت الحسابات: استطلاعات الرأي العامة أظهرت تعادلاً بين السيناتور الجمهوري روجر مارشال ومنافسه هاملتون، فيما كشفت استطلاعات داخلية للديمقراطيين عن موقعٍ تنافسي لهاملتون. في المقابل، يُنفق الجمهوريون نحو 10 ملايين دولار على الإعلانات التلفزيونية للدفاع عن مارشال وحده. تقول لورين فرينش، المتحدّثة باسم "Senate Majority PAC": "الفجوة تضيق في كانساس". ويمكن الاطّلاع على تفاصيل استطلاع كانساس الأخير الذي وثّق هذا التقارب.
كانساس ليست استثناءً منعزلاً. يوسّع الديمقراطيون خريطة استهدافهم لتشمل أيضاً تكساس وألاسكا وآيوا، وهي الولايات الأربع التي منحت ترامب فوزاً بفارق عشرات النقاط في انتخابات 2024. وتقول مايف كويل، المتحدّثة باسم اللجنة الديمقراطية لحملات مجلس الشيوخ: "وسّع الديمقراطيون الخريطة إلى عمق أراضي الحزب الجمهوري، وخلقوا فرصاً جديدة لقلب المقاعد، ما يضعنا في أقوى موقعٍ حتى الآن للفوز بأغلبية مجلس الشيوخ". وتضيف أنّ الحزب "سيُبقي جميع الخيارات مفتوحة وسيتابع كلّ مسارٍ استراتيجي ممكن نحو النصر بقدر ما تسمح به الموارد".
هذا التفاؤل يتغذّى أيضاً من تراجع جمهوري لافت: خفّض الجمهوريون إنفاقهم بشكلٍ حادّ في كارولاينا الشمالية وجورجيا، وهما ولايتان كان الديمقراطيون يصفونهما سابقاً بأنّهما "يجب الفوز بهما". كما بدأ الديمقراطيون، في أحاديث خاصّة، يرون فرصاً محتملة في كارولاينا الجنوبية وميسيسيبي ونبراسكا، فيما يُنفق السيناتور بيرني ساندرز جزءاً من أمواله الخاصّة في فلوريدا. حتى الزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أبلغ المانحين شخصياً أنّ سباق ميسيسيبي يستحقّ الاهتمام.
من يدفع ثمن هذا التوسّع؟
لكنّ هذا الاندفاع نحو أراضٍ جمهورية يثير قلقاً داخلياً متصاعداً: هل يأتي على حساب معاركَ أكثر وضوحاً وأهمّية؟ روي كوبر، المرشّح الديمقراطي في كارولاينا الشمالية، يقول بصراحة إنّ الحزب الوطني لا يمكنه تجاهل سباقه. وأحد العاملين في سباقات مجلس الشيوخ يحذّر: "الناس متحمّسون جداً لهذه الولايات التوسّعية. نحن لم نفز بعد بآيوا أو أوهايو أو تكساس أو ألاسكا".
القلق نفسه يطال ولايات زرقاء تقليدياً، حيث يرى بعض الديمقراطيين أنّ الاستثمار فيها لا يتناسب مع حجم التهديد. في مينيسوتا، حيث المقعد شاغرٌ هذه الدورة، تخوض المرشّحة الديمقراطية بيغي فلاناغان، نائبة الحاكم، سباقاً ضدّ الجمهورية ميشيل تافويا، المراسلة الرياضية السابقة في الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية (NFL). وقد أبلغ جمهوريو مجلس الشيوخ مانحيهم أنّ التبرّعات في اللحظات الأخيرة يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً هناك، إذ يعتقدون أنّ المقعد قابلٌ للفوز بمزيدٍ من الأموال. يقول أحد العاملين على متابعة سباق مينيسوتا: "أنا قلقٌ من أنّ الاستثمار في مينيسوتا غير كافٍ... الناس يعتبرونها ولاية زرقاء مضمونة"، مضيفاً: "تحاولون وضع مين وتكساس على الخريطة، لكن عليكم أيضاً أن تلعبوا دفاعاً".
والواقع أنّ مينيسوتا، رغم تصنيفها تقليدياً ولاية زرقاء، لم تمنح كامالا هاريس قبل عامَين سوى فارق 4 نقاط فقط. ويعوّل الديمقراطيون على ترشّح السيناتورة إيمي كلوبوشار لمنصب الحاكم، بوصفها قاطرةً يمكن أن تقود القائمة الديمقراطية وتساعد مرشّحين آخرين على الفوز، بمثابة بوليصة تأمينٍ غير مباشرة لسباق مجلس الشيوخ في الولاية.
معركة أموالٍ غير متكافئة
على الرغم من أنّ المرشّحين والمجموعات الديمقراطية جمعوا مبالغ قياسية هذه الدورة، فإنّ جمهوريي مجلس الشيوخ حصلوا على إنفاقٍ أكبر حتى من لجان عملٍ سياسي جمهورية مرتبطة بدونالد ترامب وإيلون ماسك. هذا التفاوت يضع كبار المسؤولين الديمقراطيين أمام معضلةٍ يعترفون بها علناً: ليس لديهم ما يكفي من الأموال لملاحقة كلّ مقعدٍ تنافسي محتمل. ومع ذلك، شجّعت اللجنة الديمقراطية لحملات مجلس الشيوخ أعضاء مجلس الشيوخ على تسليط الضوء على اتّساع الخريطة، وتقول اللجنة، وهي الذراع الحملاتية لشومر: "نحن لا نستبعد أي خيار".
مصدرٌ مطّلعٌ على المداولات الداخلية للحزب يلخّص المزاج العام بحذرٍ قائلاً إنّ الاستراتيجية يجب أن "تبقى على المسار نفسه"، مضيفاً: "هذا ليس الوقت الذي نحتاج فيه إلى تغيير أي شيء"، لكنّه يستدرك متوقّعاً: "ستكون هناك بعض الاضطرابات بين الآن ويوم الاقتراع". ويصف أحد العاملين على السباقات الكونغرسية المزاج العام بجملةٍ أكثر اختصاراً: "كلّ شيءٍ يبدو جيداً جداً الآن. السؤال هو: هل يمكن أن يستمرّ ذلك؟".
هذه المعركة المالية تُخاض في ظلّ مناخٍ انتخابي يصفه مراقبون بأنّه الأسوأ للحزب الجمهوري منذ عقود في انتخابات التجديد النصفي. لكن حتى لو صمد هذا المناخ لصالح الديمقراطيين، يبقى السؤال معلّقاً في كانساس كما في مينيسوتا: هل يكفي التفاؤل لتحويل فرصٍ نظرية إلى مقاعد فعلية، أم أنّ تشتّت الموارد بين جبهاتٍ متعدّدة سيُضعف في النهاية المعارك التي كانت الأقرب إلى الحسم؟
أخبار ذات صلة

ترامب والسلطة: صفقة روسيا والترحيلات وخطط الإعدام

غياب تالاريكو 12 يوماً عن الحملة يصبح سلاحاً جمهورياً في سباق مجلس الشيوخ بتكساس

مارك زوكربيرغ والذكاء الاصطناعي: كيف استقطب الملياردير ترامب
