الولايات المتحدة تقلص وجودها في السعودية بسبب تهديدات الحوثي
أمرت الخارجية الأمريكية موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة سفارتها في الرياض بعد تصاعد هجمات الحوثيين على المطارات والبنية التحتية السعودية. القرار يعكس تصعيد التوتر وتحديات أمنية كبيرة تواجه المنطقة. خَبَرَيْن

أمرت وزارة الخارجية الأمريكية موظفيها غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة سفارتها في الرياض، في خطوة تعكس تقديراً أمريكياً بأن هجمات الحوثيين على السعودية لم تعد محصورة في الحدود الجنوبية، بل باتت تطال مطارات المملكة وبنيتها النفطية وحركة الملاحة في محيطها.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية Tommy Pigott في بيانه: «أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أمر مغادرة للموظفين الحكوميين الأمريكيين غير العاملين في حالات الطوارئ وأفراد عائلاتهم في السعودية». وأضاف أن «الحوثيين المدعومين من إيران صعّدوا بصورة متزايدة أعمالهم العدائية ضد السعودية، بما في ذلك الهجمات على المطارات المدنية وغيرها من البنى التحتية الحيوية، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتعطيل شديد للسفر».
ونقل عن مصدر أن بعثات دبلوماسية أمريكية أخرى في المنطقة تعدّل مستويات التوظيف لديها. وفي المقابل، قال مسؤول في الخارجية الأمريكية لم يُكشف اسمه: «الأمر يتعلق بالحوثيين».
ماذا يعني القرار للأمريكيين في السعودية؟
يشمل الأمر الموظفين الحكوميين الأمريكيين غير العاملين في حالات الطوارئ وأفراد أسرهم المقيمين في المملكة. وجاء بالتزامن مع تنبيه أمني أصدرته الخارجية يوم الأربعاء، حذّر المواطنين الأمريكيين من هجمات تستهدف المطارات ومن اضطرابات في السفر. ويحمل رابط التنبيه تاريخ 21 أكتوبر 2026.
وتضمّن التنبيه إجراءً عملياً لافتاً، إذ ورد فيه: «يحتاج الموظفون الحكوميون الأمريكيون العاملون في السعودية إلى تصريح خاص من رئيس البعثة (Chief of Mission) لاستخدام أي مطار في السعودية، عقب الهجمات الأخيرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المطارات في المملكة». وبحسب المعطيات المتاحة، فُرض شرط التصريح بعد هذه الهجمات تحديداً.
ما الذي استهدفه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة؟
شهدت الأسابيع الماضية هجمات حوثية قاتلة طالت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومواقع عسكرية سعودية، ومنشآت نفطية، وحركة الملاحة البحرية.
وفي السياق ذاته، أعلنت السعودية يوم الأربعاء اعتراض 7 طائرات مسيّرة على الأقل، استهدفت إحداها حقل الشيبة النفطي في المنطقة الشرقية. وأسفر هجوم عن مقتل عاملَين وافدَين وإصابة اثنين آخرين.
كيف تتحرك واشنطن وحلفاؤها؟
على الصعيد العسكري، زادت الولايات المتحدة دعمها الاستخباراتي ودعم تحديد الأهداف للسعودية، بينما طلبت الرياض مزيداً من الدعم الهجومي الأمريكي. غير أن الرئيس Donald Trump لم يوافق حتى الآن على توجيه ضربات إلى الحوثيين، وهو ما يترك فجوة بين حجم الطلب السعودي وحدود الاستجابة الأمريكية المعلنة.
وعلى الأرض اليمنية، وسّعت القوات المدعومة من السعودية والمتحالفة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عملياتها ضد مواقع الحوثيين على عدة جبهات، فيما تواصل القوة الجوية السعودية توفير الغطاء العسكري لها.
أما إقليمياً ودولياً، فأعلنت بريطانيا يوم الثلاثاء أنها ستنشر مقاتلات لحماية السعودية. وتعهدت مصر في الأيام الأخيرة بتقديم «كل أشكال الدعم الضرورية والممكنة» للمملكة.
وتبقى المسألة الأبرز مفتوحة: هل يكتفي الدعم الأمريكي بالمساندة الاستخباراتية وتحديد الأهداف، أم يتجه نحو مشاركة هجومية مباشرة؟ إلى أن يُحسم هذا القرار في واشنطن، يبدو أن خفض الحضور الدبلوماسي في الرياض هو الإشارة الأوضح إلى مستوى المخاطر كما تقدّره الإدارة الأمريكية.
أخبار ذات صلة

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين
