خَبَرَيْن logo

تصعيد الحرب في اليمن يهدد الأمن الإقليمي والإنساني

تجدد القتال في اليمن مع هجوم واسع للحكومة لاستعادة مناطق الحوثيين وسط تحذيرات من أزمة إنسانية حادة وخطر على الملاحة الدولية في البحر الأحمر. تفاصيل المعارك والتصعيد في تعز وباب المندب على خَبَرَيْن.

مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.
جنود من الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية يستقلون شاحنة صغيرة قرب جبهة جبل حان غرب مدينة تعز، التي يحاول الحوثيون تطويقها. أحمد الباشا/وكالة فرانس برس/صور غيتي
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تتجدّد رحى الحرب في اليمن بعد أن أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً، مساء الأحد، بدء هجومٍ عسكريّ واسع لاستعادة ما تبقّى من مناطق سيطرة جماعة الحوثي، في تصعيدٍ يُنذر بمزيدٍ من النزوح والجوع، ويضع خطوط الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب على حافة خطرٍ جديد. فبينما يتحدّث المسؤولون الحكوميون عن "معركة تحرير"، يحذّر العاملون في المجال الإنساني من أنّ ثلاثة أرباع الأسر في أجزاء من البلاد تعاني الجوع أصلاً، وفق ما أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

إعلان الهجوم ودعم التحالف

رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي أوضح أنّ الهدف من العملية العسكرية هو استرجاع ما تبقّى من الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين وإعادة بسط سلطة الدولة، مُبرّراً التصعيد بما وصفه بـ"استمرار حشود ميليشيات الحوثي وتصعيدها وهجماتها، إضافة إلى تهديداتها للمدنيين والمنشآت والدول المجاورة وخطوط الملاحة الدولية". وفي الموازاة، قال الناطق العسكري باسم الحكومة ماجد النزيلي إنّ القوات بدأت فعلياً ما أسماه "معركة التحرير"، داعياً المقاتلين الموالين للحوثيين إلى إلقاء السلاح والعودة إلى منازلهم، مع تعهّدٍ بحماية المدنيين.

التحالف الذي تقوده السعودية تحت مسمّى "تحالف دعم الشرعية في اليمن" لم يتأخّر في إعلان موقفه؛ إذ تعهّد المتحدث باسمه تركي المالكي، يوم الأحد نفسه، بتقديم "دعمٍ عملياتي كامل" للقوات الحكومية اليمنية. واتّهم المالكي الحوثيين -الذين وصفهم بـ"الانقلاب الحوثي"- بشنّ هجماتٍ على السعودية وعلى الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذّراً من أنّ "مثل هذه التهديدات تقوّض الأمن الإقليمي والدولي، وتُعرّض للخطر حرية الملاحة والتجارة الدولية، شريان الحياة للاقتصاد العالمي".

اتهامات متبادلة بالقصف

في المقابل، زعمت القوات المسلّحة التابعة للحوثيين في بيانٍ أنّ السعودية نفّذت 106 غارات جوية وصاروخية خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، استهدفت صنعاء ومناطق أخرى، من دون أن يقدّم البيان تفاصيل عن خسائرٍ بشرية أو أضرار مادية. وفي المقابل، ادّعى الحوثيون يوم الأحد أنّ ضربات انتقامية طالت منشآت تابعة لشركة أرامكو في كلٍّ من الرياض وخريص، قائلين في بيانهم العسكري: "الأولى استهدفت شركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض، والثانية استهدفت شركة أرامكو في منطقة خريص، ما تسبّب في حرائق كبيرة في المواقع المستهدفة". حتى الآن، لم تُصدر السعودية أيّ تعليقٍ رسمي على هذه المزاعم.

على الأرض، وثّقت تقارير ميدانية مشاهد من الدمار؛ فقد أظهرت صورة من صنعاء حطاماً عند أحد المستشفيات إثر غارةٍ جوية استهدفت مبنىً قريباً في 3 أكتوبر 2026، كما وثّقت صورة أخرى، مؤرّخة في 4 أكتوبر 2026، إصابة ثلاثة أشخاص جرّاء ضربةٍ نسبها الحوثيون إلى التحالف استهدفت مصنعاً للإسفنج في صنعاء.

تعز وملفّ المندب في قلب المواجهة

تتركّز كثافة الاشتباكات الأخيرة في منطقة تعز جنوب اليمن، حيث يسعى الحوثيون إلى عزل القوات الحكومية داخل عاصمة المحافظة الإقليمية. وتُعدّ تعز ثالث أكبر مدن اليمن، إذ يقطنها عدة مئات الآلاف من السكان، وتحتضن آلافاً من جنود القوات الحكومية. وزعم الحوثيون يوم الأحد أنّهم تمكّنوا من السيطرة على الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومقر الحكومة في عدن، في حين أعلنوا في منطقة الجوف شرق البلاد تنفيذ هجماتٍ صاروخية وبطائراتٍ مسيّرة أوقعت -بحسب زعمهم- خسائر فادحة في صفوف القوات الحكومية التي كانت تعيد تمركزها استعداداً للهجوم الجديد.

ولا تنفصل هذه المعارك عن مسارٍ بدأه الحوثيون في وقتٍ سابق؛ ففي أوائل سبتمبر، سيطرت الجماعة على مناطق من الساحل الغربي امتدّت جنوباً حتى ممر باب المندب، مهدّدةً باستهداف السفن السعودية العابرة للمضيق. كما أنّ الحوثيين أطلقوا، منذ أواخر يوليو، صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على أهدافٍ سعودية متعدّدة، شملت منشآت صناعية وطاقوية، وذلك بعد أن شهد الشهر الماضي تقدّماً سريعاً لهم على طول الساحل الغربي أدّى إلى سيطرتهم على ميناءٍ رئيسي.

حرب استمرّت أحد عشر عاماً

اندلعت الحرب اليمنية في مارس 2015، حين بدأت القوات الحكومية بمواجهة الحوثيين بدعمٍ من غارات التحالف السعودي وحصارٍ فُرض على المناطق الخاضعة لسيطرتهم. ووفق تقديرات الأمم المتحدة، أودى هذا الصراع بحياة 377,000 شخص حتى نهاية عام 2021، منهم أكثر من 150,000 قتيل نتيجة مباشرة للعمليات القتالية، فيما تُعزى بقية الوفيات إلى الجوع والأمراض المرتبطة بالأزمة الإنسانية.

وكان عام 2022 قد شهد هدنةً برعاية أممية أفضت إلى فترةٍ من الهدوء النسبي، قبل أن تتصاعد الاشتباكات مجدّداً في أغسطس الماضي، لتعود البلاد اليوم إلى دوّامة العنف التي طالما حاولت الوساطات الدولية كسرها.

اجتماع الرياض: اختبار جديد للتحالفات الإقليمية

في خضمّ هذا التصعيد، يستعدّ مسؤولون سعوديون للقاء نظرائهم الأتراك والباكستانيين في الرياض يوم الاثنين لبحث التطورات الإقليمية، في إطار "لجنة الدفاع الاستراتيجي والسياسي" التي تأسّست في أغسطس الماضي، والتي تُوصف بأنّها اتفاقية دفاعية على غرار حلف الناتو تهدف إلى تنظيم التعاون الأمني والعسكري في المنطقة. وقد حرصت الخارجية السعودية على نفي أيّ بُعدٍ طائفي أو عسكري حصري لهذه اللجنة، مؤكّدةً أنّها "لا تمثّل جهداً لإنشاء محورٍ عسكري أو كتلةٍ طائفية".

يبقى السؤال المفتوح هو ما إذا كان اجتماع الرياض سيفضي إلى تنسيقٍ أوسع يُترجَم إلى ضغطٍ فعلي لوقف التصعيد الميداني، أم أنّه سيمرّ كإطارٍ دبلوماسي موازٍ بينما تستمرّ المعارك في تعز والجوف وعلى سواحل البحر الأحمر. فبين خطاب "التحرير" من جهة، وخطاب "صدّ التهديدات" من جهةٍ أخرى، يبقى المدنيون اليمنيون، الذين نزح منهم عشرات الآلاف في الأسابيع الأخيرة، الطرف الأكثر هشاشةً في معادلةٍ لم تتبلور بعد ملامح نهايتها.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
سفينة شحن كبيرة تبحر في مضيق هرمز عند غروب الشمس، مع تزايد التوترات السياسية حول إعادة فتح المضيق وتأثيرها على الملاحة النفطية العالمية.

إيران تنتظر ردّاً "حاسماً" من واشنطن رغم رفض ترامب آخر عرض

تتصاعد التوترات حول مضيق هرمز مع رفض أمريكي قاطع لعرض إيران إعادة فتحه مقابل رفع العقوبات. تعرف على تفاصيل الأزمة وتأثيرها على الأمن الإقليمي والملاحة البحرية. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية