تصعيد الحوثيين يهدد أمن مطارات السعودية الحيوية
خَبَرَيْن تكشف تصاعد هجمات الحوثيين على مطارات السعودية مع سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية في مطار الملك خالد الدولي وتصعيد خطير في الصراع اليمني السعودي يهدد الأمن والاستقرار ويجبر الولايات المتحدة على تحذير رعاياها.

ثلاثة قتلى سعوديين، وأكثر من ثلاثين جريحاً، ومطار دولي تتصاعد فوق أحد مبانيه أعمدة الدخان: هذه هي الحصيلة الأولية التي كشفتها الهيئة العامة للطيران المدني السعودية يوم الجمعة، بعد يومين من استهداف الحوثيين مطار الملك خالد الدولي في الرياض. الحصيلة، على محدوديتها الرقمية، تختصر حجم التحوّل الذي يشهده الصراع في اليمن؛ فالضربات لم تعد تقتصر على جبهات القتال الداخلية، بل باتت تطال قلب العاصمة السعودية ومرافقها الحيوية.
وبحسب الهيئة، أسفر هجوما الخميس عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة عدد من الأشخاص من جنسيات مختلفة، إضافة إلى أضرار مادية لحقت بمرافق المطار. وتداولت منصة "X" صوراً تُظهر دخاناً يتصاعد فوق الصالة رقم 4 في مطار الملك خالد، وطائرة سعودية بدت عليها آثار أضرار واضحة. وفي سياقٍ موازٍ، صرح شاهد عيان في الرياض عن سماعه عدة انفجارات، من بينها ما وقع داخل محيط المطار نفسه.
وأعلن الحوثيون أنهم نفّذوا، يوم الخميس، هجمات استهدفت مطاري الرياض ونجران إضافة إلى قاعدة الملك خالد الجوية، مستخدمين صواريخ كروز وصواريخ باليستية تسبّبت، بحسب بيانهم، في أضرار وتعطيل لحركة الطيران. وفي المقابل، أكدت السلطات السعودية أنها اعترضت ودمّرت صاروخين باليستيين كانا يستهدفان الرياض، فيما تسبّبت شظايا صاروخية متساقطة في إلحاق أضرار بروضة أطفال وعيادة طبية. وتشير الحصيلة التراكمية لليومين الماضيين إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين جرّاء الهجمات التي طالت مطاري الملك خالد وأبها.
هذا التصعيد، الذي دخل يومه الثالث على التوالي مستهدفاً المطارات والمنشآت العسكرية السعودية، دفع البعثة الأمريكية في السعودية إلى إصدار تحذير للمواطنين الأمريكيين، طالبتهم فيه بـ"توخي الحذر المتزايد" بعد الهجمات التي استهدفت مطار الرياض. وأشارت البعثة إلى أنها "على علم" بالهجمات السابقة على المطارات المدنية السعودية، محذّرةً من أن النزاع "لديه القدرة على التصعيد"، وأنه قد يترتب عليه إلغاء رحلات وإغلاق مجال جوي واضطرابات في السفر. كما أبقت الولايات المتحدة على اشتراط حصول موظفي حكومتها على "تصريح خاص" لاستخدام المطار، مع استمرار حظر وجودهم ضمن نطاق 20 ميلاً من الحدود اليمنية.
تهديد مباشر من زعيم الحوثيين
في خطاب تلفزيوني ألقاه يوم الخميس، توعّد زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي بمواصلة استهداف المواقع السعودية ومواجهة القوات المدعومة من الرياض داخل اليمن، محذّراً السعودية من الاستمرار في حملتها العسكرية. وقال في تصريحات لافتة: "الشعب اليمني اليوم يملك كل عوامل القوة والإصرار، مهما طالت الحرب"، مضيفاً: "كلما تمادى العدو السعودي في عدوانه وحصاره، كلما تضاعفت خسائره". هذه العبارات لا تبدو مجرّد خطاب تعبوي داخلي، بل رسالة مباشرة إلى الرياض مفادها أن الجماعة تستعد لصراعٍ مفتوح الأمد، لا لجولة ضغطٍ عابرة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحوثيين، الذين يسيطرون على مساحات واسعة من شمال اليمن بما فيها العاصمة صنعاء، يخوضون منذ عام 2015 حرباً ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف الذي تقوده السعودية. وقد شهد هذا الصراع تصعيداً ملحوظاً في يوليو بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إذ وسّع الحوثيون هجماتهم الصاروخية وبطائراتهم المسيّرة لتطال منشآت نفطية سعودية ومطارات وخطوط ملاحية، فيما ردّت الرياض بضربات جوية ودعمٍ لقوات الحكومة اليمنية. وفي الأسابيع الأخيرة، جدّد الحوثيون تهديداتهم بتوسيع نطاق هجماتهم داخل الأراضي السعودية، محذّرين العاملين في المنشآت النفطية والمهندسين وموظفي المطارات وشركات الطيران من الاقتراب من المواقع المحتمل استهدافها.
معركة الأرقام في جبهات اليمن
على الأرض، تتقاطع الادّعاءات المتضاربة بين الطرفين بصورةٍ يصعب التحقّق منها بشكلٍ مستقل. فقد واصلت القوات اليمنية المدعومة من السعودية عملية "فجر اليمن"، الهادفة إلى استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون مؤخراً، وسط اشتباكات متصاعدة على الساحل الغربي لليمن وحول مضيق باب المندب، الممر الملاحي الحيوي الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن. وأعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع قرب باب المندب والمخا وذباب، وهي تصريحات نفاها الحوثيون جملةً وتفصيلاً.
وبحسب بيان الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الصادر يوم الخميس، نفّذت قواتها 1,729 ضربة دقيقة خلال الهجوم الأخير، أسفرت عن مقتل 1,370 مقاتلاً حوثياً وتدمير أو تعطيل 300 مركبة وعتاد عسكري آخر. في المقابل، أفاد الحوثيون بأن الطائرات السعودية نفّذت 59 غارة وهجوماً صاروخياً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، طالت صنعاء وعدة محافظات يمنية وتسببت بخسائر بين المدنيين. وقد رفض الحوثيون تقارير الخسائر الميدانية الكبرى التي نُسبت إليهم، متهمين وسائل إعلام إقليمية بالمبالغة في تصوير تقدّم القوات المدعومة من السعودية.
هذا التصعيد العسكري امتد أيضاً إلى الجنوب؛ إذ أفاد مسؤولون في الحكومة اليمنية بسقوط صواريخ حوثية قرب مطار عدن الدولي، الذي يخدم الحكومة المعترف بها دولياً، في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، ما أدى إلى تحويل مسار رحلة تجارية قادمة من القاهرة. وردّاً على ذلك، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، مساء الأربعاء، أنه أطلق عملية عسكرية استهدفت 82 موقعاً عسكرياً للحوثيين في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب، شملت مستودعات صواريخ ومراكز قيادة ومنشآت اتصالات ومخازن أسلحة.
بين التهديد الحوثي المعلن بحربٍ طويلة، والرد السعودي المتصاعد على جبهاتٍ متعددة، يبدو أن مسار التهدئة الذي ساد الأشهر الماضية قد ابتعد كثيراً عن الأفق القريب. فالسؤال الذي يطرحه مراقبون إقليميون اليوم لم يعد عمّا إذا كانت المواجهة ستتّسع، بل إلى أي مدى يمكن أن يصل نطاقها، وما إذا كانت المطارات المدنية — في الرياض كما في عدن — ستبقى ضمن خط النار في الأسابيع المقبلة.
أخبار ذات صلة

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي
