الشاي الساخن لاذع يؤثر على صحة القلب بشكل غير متوقع
تشير دراسة إلى أن شرب الشاي شديد السخونة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية بنسبة 16% مقارنة بالشاي بدرجة حرارة معتدلة. نصائح خَبَرَيْن تساعدك على فهم تأثير حرارة الشاي وكيفية تناوله بأمان لصحة قلبك.

-الشاي الذي يُشرب «لاذع السخونة» قد لا يكون مفيدًا للقلب كما يظن كثيرون. فقد حلّلت دراسة نُشرت يوم الأربعاء في Journal of Internal Medicine بيانات أكثر من 485 ألف بالغ صيني، ووجدت أنّ من قالوا إنهم يشربون الشاي بهذه الدرجة ارتبطوا بخطر أعلى بنسبة 16% للإصابة بأمراض الأوعية الدموية، مقارنةً بمن لا يشربونه بانتظام. أمّا من شربوه بدرجة حرارة الغرفة أو ساخناً دون حدّ اللسع، فكان خطرهم أقلّ بدرجة ملحوظة.
الدراسة تُظهر ارتباطات إحصائية، ولا تُثبت أنّ الشاي أو حرارته يسبّبان المرض أو يمنعانه. وهي لا تحدّد كذلك كمية يومية مثالية. وقد شرحت الدكتورة Leana Wen، طبيبة الطوارئ والأستاذة المشارِكة السريرية في جامعة George Washington والمفوّضة السابقة للصحة في Baltimore، ما تعنيه هذه النتائج وما لا تعنيه في حوار خاص.
ماذا فعل الباحثون بالضبط؟
شملت البيانات بالغين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عاماً. أفاد المشاركون بأنفسهم عن عدد مرات شربهم الشاي، والنوع الذي يفضّلونه، ودرجة تركيزه، وحرارته. وتابعهم الباحثون نحو تسع سنوات في المتوسط، وسجّلوا خلالها أكثر من 14,800 حالة من أمراض القلب والأوعية. شملت هذه الحالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية ومرض الشرايين الطرفية، وهو تضيّق الشرايين التي تغذّي الذراعين والساقين بالدم.
وكان قد سئلت Wen: «ماذا وجدت هذه الدراسة الجديدة عن استهلاك الشاي وأمراض القلب والأوعية؟» فأجابت، في جانب منها يتعلق بالحرارة:
«ولعلّ الأكثر إثارة للدهشة أنّ من أفادوا بأنهم يشربون الشاي بدرجة “شديدة السخونة” سُجّل لديهم خطر أعلى بنسبة 16% للإصابة بأمراض الأوعية الدموية مقارنةً بمن لا يشربون الشاي بانتظام. في المقابل، كان خطر من شربوه بدرجة حرارة الغرفة أو ساخناً دون أن يكون لاذعاً أقلّ بدرجة ملحوظة من خطر من لا يشربونه بانتظام.»
لكنها نبّهت إلى حدود هذه النتيجة:
«غير أنّ من محدودية منهجية البحث أنّ المشاركين وصفوا بأنفسهم الحرارة التي يفضّلونها، ولم يقِسها الباحثون قياساً موضوعياً. فما يراه شخصٌ ما شديد السخونة قد يختلف كثيراً عمّا يراه غيره. ومن المحتمل كذلك أن يختلف مفضّلو الشاي الشديد السخونة عن غيرهم في جوانب أخرى تؤثر في خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية، مثل العادات الغذائية أو عناصر أخرى من نمط الحياة لم يتمكن الباحثون من احتسابها بالكامل.»
هل الإكثار من الشاي أفضل؟
يبدو السؤال بديهياً، لكنّ الجواب ليس كذلك. فقد سئلت: «كم ينبغي أن يشرب الناس من الشاي؟ وهل هناك ما يُسمّى الإفراط فيه؟» وقالت Wen:
«بين المشاركين الذين شربوا الشاي مرة في الأسبوع على الأقل، سُجّل أدنى خطر مقدَّر للإصابة بأمراض الأوعية عند نحو ستة إلى ثمانية أكواب يومياً. وبدأ الخطر يرتفع مجدداً عند مستويات الاستهلاك المرتفعة جداً التي تتجاوز هذا العدد.
ولا ينبغي أن يُفهم من ذلك أنّ على الجميع أن يستهدفوا شرب ستة إلى ثمانية أكواب من الشاي يومياً. بل يجب توخّي الحذر عند إسقاط هذه الدراسة على عاداتنا الشخصية لأسباب عدة، منها أنّ الباحثين لم يعتمدوا حجماً موحّداً للكوب، وأنّ تقديراتهم استندت إلى الاستهلاك الذي أبلغ عنه المشاركون أنفسهم. والمؤلفون أنفسهم حذّروا تحديداً من تفسير هذه النتيجة على أنها كمية موصى بها مثالية.»
وماذا عن الكافيين؟
تضيف Wen سبباً آخر للحذر، هو الكافيين:
«الشاي يحتوي أيضاً على الكافيين. فكوب الشاي الأسود سعة 8 أونصات يحتوي عادةً على نحو 30 إلى 50 ملّيغراماً منه. أما الشاي الأخضر فيحتوي عادةً على كمية أقل، لكنّ معظم أنواعه ليست خالية من الكافيين ما لم تُشر الملصقة صراحةً إلى ذلك. وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أنّ 400 ملّيغرام من الكافيين يومياً كمية لا ترتبط عادةً بآثار خطرة. أما الحوامل فيُنصحن بألا يتجاوزن 200 ملّيغرام يومياً، ولا ينبغي أن يتناول الأطفال مشروبات تحتوي على الكافيين.»
تفصيل الإرشادات متاح في توجيهات FDA بشأن الكافيين وفي مادة عن الكافيين أثناء الحمل. وهناك أيضاً مرجع عن الأطفال والمشروبات المحتوية على الكافيين. ويُذكر أنّ شاي الأسود يحتوي على الكافيين بنسب موثّقة في مراجع طبية متخصصة.
أين تكمن الفائدة المحتملة؟
ليست الدراسة وحدها في هذا الباب. فأبحاث سابقة ربطت الشاي بانخفاض خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية والخرف، أما ما جاء به التحليل الجديد في جانب الوتيرة، فقالت عنه Wen:
«من أبرز النتائج أنّ من شربوا الشاي ثلاثة أيام في الأسبوع على الأقل كان خطر إصابتهم بأمراض الأوعية الدموية أقلّ بنحو 11% مقارنةً بمن يشربونه بوتيرة أقل. وجاء ذلك بعد احتساب عوامل منها العمر والتدخين والنشاط البدني ووزن الجسم والحالات الطبية القائمة، وإن كان غير المدخنين الذين اعتادوا شرب الشاي ومارسوا نشاطاً بدنياً مرتفعاً قد سجّلوا أدنى خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية.»
والفارق الأخير يذكّرنا بأنّ الشاي قد يكون مرتبطاً بنمط حياة صحي أوسع، لا سبباً وحيداً للنتيجة.
وعن السبب البيولوجي المحتمل، سئلت الدكتورة: «كيف يفيد شرب الشاي صحة القلب؟» فأجابت:
«يحتوي الشاي على مركّبات طبيعية تُسمّى البوليفينولات (Polyphenols)، ومنها الفلافونويدات، وهي ذات خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهاب. وقد تساعد هذه المركّبات في حماية الخلايا المبطّنة للأوعية الدموية، وتحسّن قدرة الشرايين على الاسترخاء والتمدد، مما قد يخفض ضغط الدم ويقلّل الجهد الواقع على القلب.
وقد وجدت بعض الدراسات أنّ استهلاك الشاي قد يحسّن بشكل متواضع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول ومؤشرات أخرى لصحة القلب والأوعية. ويمكن لهذه التأثيرات أن تفسّر لماذا تقلّ معدلات السكتات والنوبات القلبية وغيرها من تبعات أمراض القلب والأوعية الخطيرة لدى من يشربون الشاي بانتظام.
وقد تكون هناك فائدة غير مباشرة أيضاً حين يختار الناس الشاي غير المحلّى بدلاً من مشروب آخر، كمشروبات العصير أو المشروبات الغازية أو غيرها من المشروبات السكرية. فاستبدال المشروبات المحلّاة بالسكر بشاي غير محلّى يقلّل استهلاك السكر المضاف، وهو ما قد يساعد في إدارة الوزن وفي الصحة الأيضية، ومن ثمّ يخفض خطر أمراض القلب والأوعية أكثر.»
وللاطلاع على مصادر هذه الحجج: مركّبات الشاي وصحتها، والشاي ومؤشرات القلب والأوعية، والشاي ومعدلات أمراض القلب والأوعية.
أسود أم أخضر؟
سئلت الدكتورة : «هل يفرق نوع الشاي، الأسود مقابل الأخضر؟» وقالت:
«الشاي الأسود والشاي الأخضر يأتيان من النبتة نفسها، Camellia sinensis، لكنّ اختلاف طريقة معالجة الأوراق ينتج تركيبات مختلفة من البوليفينولات. وقد وجدت دراسات سابقة فوائد مرتبطة بالنوعين. وفي هذه الدراسة أظهر الشاي الأسود ارتباطات أكثر اتساقاً بانخفاض خطر أمراض القلب والأوعية، وإن أظهر الشاي الأخضر فوائد أيضاً.
ولا أنصح من يستمتع بالشاي الأخضر بأن ينتقل إلى الأسود، ولا العكس. فكلاهما يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، لا سيما إذا حرص الناس على شربهما دون سكر مضاف.»
وتضيف الدراسة أنّ الشاي متوسط التركيز ارتبط بخطر أقل، بحسب ما أوردته Wen في عرضها للنتائج. وللمزيد عن النبتة نفسها يمكن مراجعة صفحة المعهد الوطني الأمريكي للصحة التكميلية عن الشاي الأخضر.
نصائح عملية قبل الكوب التالي
ووتم الختام بسؤال عن النصيحة لمن يشربون الشاي بانتظام أو يفكرون في إدخاله إلى نظامهم الغذائي. فقالت Wen:
«من الناحية العملية، ينبغي تجنّب شرب شاي ساخن إلى حدّ يحرق الفم أو الحلق. وقد ارتبط تكرار تناول المشروبات الشديدة السخونة أيضاً بزيادة خطر سرطان المريء. وترك الشاي حتى يبرد إلى درجة تسمح بارتشافه بارتياح قد يقي من الحروق، وقد يساعد في الحفاظ على فوائده المحتملة للقلب والأوعية.
ويمكن للناس اختيار الشاي الأسود أو الأخضر أو غيرهما دون سكر بحسب أذواقهم، مع الانتباه إلى إجمالي الكافيين اليومي، خصوصاً لمن يعانون مشكلات في النوم أو القلق أو الخفقان.
ومن لا يشربون الشاي حالياً لا ينبغي أن يشعروا بأنهم مضطرون إلى البدء به. فهناك طرق كثيرة مدعومة بالأدلة لخفض خطر أمراض القلب والأوعية، منها النشاط البدني المنتظم، وتجنّب التدخين، والحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم والكوليسترول، واتباع غذاء مغذٍّ.»
وللمزيد عن الصلة بين المشروبات الساخنة وسرطان المريء، هنا مراجعة علمية، ويمكن الرجوع إلى توصيات جمعية القلب الأمريكية في الغذاء ونمط الحياة.
يبقى السؤال المفتوح: هل تعود الفوائد إلى الشاي نفسه أم إلى عادات من يشربونه؟ هذا ما لا تستطيع دراسة قائمة على التقارير الذاتية حسمه. وأيّاً كانت عاداتك، فالقرار الشخصي بشأن الشاي والكافيين يبقى بينك وبين طبيبك المعالج، خاصة إذا كنتِ حاملاً أو تعانين أو تعاني من خفقان أو أرق أو مرض مزمن.
أخبار ذات صلة

البابا ليو يغادر المستشفى بعد جراحة سرطان الرئة

تأخير اللقاحات بدل رفضها: خطرٌ صحيّ لا يقلّ عن الامتناع

انخفاض عدد الحيوانات المنوية عالمياً: ما الحقائق وراء الجدل؟
