خَبَرَيْن logo

تراجع الحيوانات المنوية وتأثيره على صحة الإنجاب الذكوري

هل فعلاً أعداد الحيوانات المنوية تتراجع ويهدد ذلك الإنجاب؟ خَبَرَيْن يستعرض الدراسات المتضاربة وكيف تقرأ تحاليل السائل المنوي وأثر نمط الحياة على جودتها لتفهم صحة الرجل بشكل أعمق وتوازن بين القلق والحقائق العلمية.

طبيب مسالك بولية يجري استشارة طبية لرجل حول صحة الحيوانات المنوية وتأثير العوامل الصحية على الخصوبة.
يمكن لنتائج تحليل السائل المنوي أن تفتح باب الحوار الضروري حول الصحة العامة للمريض. mihailomilovanovic/E+/Getty Images
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

«هل أعداد الحيوانات المنوية في تراجعٍ يهدّد قدرة الأجيال القادمة على الإنجاب؟» هذا ما سأله أحد المرضى الذكور لأخصائي المسالك البولية الدكتور Jamin Brahmbhatt، وأجابه الطبيب بأن أعداد الحيوانات المنوية لديه جيدة في الوقت الراهن. أما السؤال الأوسع فما زال محلّ جدل، لأن الدراسات المنشورة تعطي نتائج متضاربة. والدكتور Brahmbhatt جرّاح روبوتي وأخصائي مسالك بولية في Orlando Health، وأستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة UCF.

ماذا تقول الأبحاث عن تراجع أعداد الحيوانات المنوية؟

في عام 2022 نُشر تحليلٌ عالمي قدّر أن متوسط تركيز الحيوانات المنوية انخفض بنحو النصف بين عامي 1973 و2018. جمع التحليل 223 دراسة شملت أكثر من 57,000 رجل من 53 بلداً. وقدّر أن التركيز تراجع بنسبة 51.6%، وأن العدد الكلي تراجع بنسبة 62.3%. وهذان مقياسان مختلفان: التركيز هو عدد الحيوانات المنوية في كل مليلتر من السائل المنوي، والعدد الكلي هو ما يحتويه القذف الواحد بأكمله.

هذه النتيجة مستخلصة بأسلوب التحليل التلوي (Meta-analysis)، وهو أسلوب يجمع نتائج دراسات متعددة لاستخراج الأنماط العامة.

في عام 2025 جاءت مراجعةٌ وتحليلٌ تلوي بصورة مختلفة. حلّلت المراجعة عيّنات جُمعت بين عامي 1970 و2018 ضمن 58 دراسة، شملت 11,787 رجلاً أمريكياً لا يُعرف عنهم مشكلات في الخصوبة. ولم تجد في تحليلها الأولي أي تغيّر عام في تركيز الحيوانات المنوية. لكن عند تعديل النتائج بحسب المنطقة الجغرافية والحالة الإنجابية ظهر انخفاضٌ سنوي متواضع في التركيز.

فالحكم النهائي لم يُحسم بعد. وتبقى نتائج هذا البحث العالمي مرهونة بالفئات المدروسة وبطرائق التحليل المعتمدة، ولا ينبغي أن تُقرأ عنواناً قاطعاً في أيٍّ من الاتجاهين.

كيف يُقرأ تحليل السائل المنوي؟

يوضح الدكتور Brahmbhatt أن الرجال يلتفتون إلى صحتهم غالباً عند مواجهة مشكلات الانتصاب أو الشكوك في الخصوبة. ويكون المراجعون بسبب الخصوبة عادةً أصغر سناً، ويحضرون مع شريكاتهم. ويرى أن هذين السببين يفتحان باب حوارٍ أوسع عن الصحة العامة.

يطلب الأطباء تحليل السائل المنوي ضمن تقييم الخصوبة، أو بعد قطع القناة الدافقة (Vasectomy) للتأكد من خلو السائل من الحيوانات المنوية. ويقيس التحليل عدد الحيوانات المنوية وحركتها ونسبة ذات الشكل المعتاد منها. وتتوافر أرقام مرجعية في إرشادات منظمة الصحة العالمية (WHO)، لكنها ليست حدّاً فاصلاً مطلقاً بين الرجل الخصب والعقيم.

والسبب أن النتائج تتذبذب. فعيّنات رجلٍ واحد المأخوذة يومياً قد تتباين خلال أسبوع. وتؤثر في النتيجة عوامل عدة:

  • مدة الامتناع عن القذف قبل جمع العيّنة.
  • مرضٌ حديث.
  • الأدوية.
  • التوتر.
  • ظروف جمع العيّنة.
  • الفروق بين المختبرات.

لذلك توصي الجمعية الأمريكية لأمراض المسالك البولية (AUA) بإجراء تحليلين على الأقل، يُفضَّل أن يفصل بينهما شهر، خاصةً إذا بدت النتيجة الأولى غير طبيعية. وتُفسَّر الاختبارات المتكررة في ضوء التاريخ المرضي والفحص السريري، وهو ما يوجّه الرعاية.

ماذا يعني ضعف الحركة، وما علاقة النتيجة ببقية الصحة؟

الحركة الضعيفة (Low motility) تعني أن الحيوانات المنوية لا تتحرك جيداً. وقد عالج الدكتور Brahmbhatt مريضاً كان عدد الحيوانات المنوية وشكلها لديه طبيعيين، وحركتها ضعيفة. كان المريض يمارس الرياضة ولا يدخن ولا يشرب الكحول إلا نادراً، لكنه تحدّث عن ضغط في العمل وسوء في النوم. وبعد ستة أشهر من معالجة الأمرين تحسّنت حركة الحيوانات المنوية، ولم يبلّغ عن أي تغييرات أخرى في الغذاء أو نمط الحياة. غير أن الطبيب يشدّد على أن هذه الحالة لا تثبت أن تحسّن النوم أو انخفاض التوتر هو الذي أدّى إلى تحسّن الحركة، فهي حالة فردية لا دليل سببياً.

وللنتائج دلالة أوسع. فالرجال الذين يعانون العقم أو نتائج غير طبيعية في السائل المنوي تزيد لديهم معدلات بعض الأمراض، وتوصي إرشادات طب المسالك البولية بإطلاعهم على الصلة بين نتائج التحليل وحالاتهم الصحية الأخرى. لكن التحليل غير الطبيعي لا يعني تشخيص مرض القلب أو السكري أو الوفاة المبكرة. ينصح الدكتور Brahmbhatt بمراجعة التاريخ المرضي ونتائج الفحص والأدوية والمشكلات الصحية الكامنة المحتملة. فهو يرى نتائج السائل المنوي عنصراً واحداً من صورة صحة الرجل الأشمل.

ما العوامل المرتبطة بجودة الحيوانات المنوية؟

قد تتأثر صحة الحيوانات المنوية بالحالات الطبية والتدخين وسوء النوم والحرارة والأدوية. وفيما يلي ما تشير إليه بعض الدراسات، علماً بأنها تُظهر ارتباطات لا تثبت دائماً علاقة سببية:

  • السمنة والسكري: ربطت مراجعة شملت 112 دراسة بين السمنة والسكري والمتلازمة الأيضية من جهة، وضعف جودة السائل المنوي وتلف الحمض النووي للحيوانات المنوية من جهة أخرى.

  • قلة النوم: وجدت دراسة عام 2018 على 1,176 زوجاً أن احتمال الحمل الشهري لدى الرجال الذين ينامون أقل من ست ساعات أقل بنحو 40% منه لدى من ينامون ثماني ساعات.

  • التدخين: في دراسة على مدخنين مفرطين يعانون العقم، تحسّن تركيز الحيوانات المنوية وعددها الكلي بعد ثلاثة أشهر من الإقلاع.

  • الحرارة: ربطت دراسة أُجريت في الأرجنتين بين التعرض لموجات الحر وانخفاض التركيز والعدد لدى رجال أجروا تحليلاً روتينياً للسائل المنوي. وإنتاج الحيوانات المنوية يكون في أفضل حالاته عند درجة حرارة أدنى من حرارة الجسم المعتادة، والتعرض المزمن للحرارة قد يعيقه.

هرمون التستوستيرون وأدوية GLP-1: تحذيران

ينصح الدكتور Brahmbhatt الرجال الراغبين في الإنجاب الآن أو لاحقاً بتجنّب العلاج ببدائل التستوستيرون. فـالإرشادات تحذّر من أنه قد يثبّط إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يصل التثبيط أحياناً إلى الصفر. ومن يقلقه نقص التستوستيرون يستطيع أن يسأل طبيبه عن بدائل تحافظ على الخصوبة.

أما أدوية GLP-1 فقد ربطتها مراجعة منهجية نُشرت عام 2026 بارتفاع التستوستيرون الكلي، وأفادت دراسات أخرى بتحسّن مؤشرات السائل المنوي لدى رجال يعانون السمنة أو نقص التستوستيرون. ومع ذلك يحذّر الدكتور Brahmbhatt من وصف هذه الأدوية علاجاً للخصوبة أو وصفها لهذا الغرض. فقد يعود ما يُلاحَظ من فوائد إلى فقدان الوزن وضبط الأمراض المزمنة. وهل تُحسّن هذه التغيرات فرص الحمل؟ سؤال يحتاج إلى مزيد من الدراسة. وينصح بمناقشة مدى ملاءمة هذه الأدوية للوزن والحالات الصحية مع طبيب الرعاية الأولية.

وماذا يفعل الرجل إذا جاءت نتيجته غير طبيعية؟

يوصي الدكتور Brahmbhatt بتكرار التحليل غير الطبيعي مع مراعاة التاريخ الطبي. فبعض أسباب النتائج غير الطبيعية قابلة للعلاج، وقد يكشف الفحص الموسّع عن مشكلات صحية كامنة خطيرة. ويدعو الرجال إلى إبلاغ الطبيب بكل الأدوية التي يتناولونها، وباستخدام الحشيش (الكانابيس) ومنتجات النيكوتين.

وتتلخّص العادات الصحية الموصى بها في:

  • الامتناع عن التدخين.
  • تجنّب الإفراط في شرب الكحول.
  • ممارسة الرياضة.
  • السعي إلى وزن صحي.
  • النوم الكافي.
  • ضبط الأمراض المزمنة.

وقد ارتبط النظام الغذائي المتوسطي بمؤشرات أفضل للسائل المنوي، لكن فوائده في فرص الحمل أقل وضوحاً. ويقول الدكتور Brahmbhatt: «إن كنت تحب الوجبات السريعة، فمن المرجّح أنها لا تساعد خصوبتك».

أما المريض الذي استفسر عن تراجع الأعداد، فكان سؤاله بعد الاطمئنان عملياً: «حسناً، ماذا يمكنني أن أفعل لتحسين ذلك؟».

وللجواب عن هذا السؤال حدّ زمني ينبغي معرفته. فتغيّر العادات أو العلاج قد يستغرق نحو ثلاثة أشهر ليظهر في قياسات الحيوانات المنوية. وإعادة التقييم بعد نحو ثلاثة أشهر تختلف عن تكرار التحليل غير الطبيعي سريعاً لتأكيده.

لمن يفكّر في تأجيل الإنجاب

تناولت حلقة بودكاست «Can We Really Wait Longer to Have Kids?» (هل نستطيع فعلاً الانتظار أكثر قبل إنجاب الأطفال؟) علاجات الخصوبة والإنجاب في سنٍّ متأخرة، واستضافت أخصائية الغدد الصماء التناسلية الدكتورة Lucky Sekhon. والحلقة من برنامج «Chasing Life with Dr. Sanjay Gupta»، بتقديم Sanjay Gupta، وبُثّت في 8 أكتوبر 2026 ومدتها 37 دقيقة. وتتوافر على Apple Podcasts عبر هذا الرابط، وعلى Spotify عبر هذا الرابط، وعلى Pandora عبر هذا الرابط، وعلى Radio.com عبر هذا الرابط، وعلى iHeart Radio عبر هذا الرابط، وعلى Amazon عبر هذا الرابط.

يبقى السؤال المفتوح: هل ينخفض متوسط أعداد الحيوانات المنوية فعلاً على مستوى العالم، وبأي مقدار؟ ريثما تتضح الإجابة، تبقى المعلومات الواردة هنا عامة، ونتيجة تحليل واحدة لا تُعدّ تشخيصاً. فإن كانت نتيجتك غير معتادة، أو كنتَ تخطّط للإنجاب، فالقرار الشخصي يبقى بينك وبين طبيبك المعالج.

أخبار ذات صلة

Loading...
إبرة حقن تحتوي على دواء GLP-1 المستخدم في علاج السكري وإنقاص الوزن وتأثيراته المحتملة على إبطاء الشيخوخة البيولوجية.

هل أدوية GLP-1 تُبطّئ الشيخوخة؟

هل يمكن لأدوية GLP-1 أن تبطئ الشيخوخة وتطيل العمر؟ اكتشف أحدث الدراسات تأثيراتها الواعدة على العمر البيولوجي وكيفية تحسين صحتك. تابع القراءة لتعرف المزيد.
صحة
Loading...
شخص يرتدي نظارة واقع افتراضي أمام شاشة تعرض خريطة العالم، تعبيراً عن مخاطر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الصحة العالمية.

الذكاء الاصطناعي ضمن 17 تهديداً "كارثياً" يتطلب تحركاً عاجلاً

تهديدات عالمية مترابطة مثل السمنة والذكاء الاصطناعي تهدد صحة الأجيال القادمة. اكتشف كيف يمكن للقيادة والعمل المشترك تقليل الخطر وحماية المستقبل. اقرأ المزيد الآن.
صحة
Loading...
حارس أمن كيني يرتدي كمامة وقفازات في مطار جومو كينياتا الدولي وسط إجراءات الفحص الصحي لمواجهة فيروس الإيبولا.

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

فيروس بونديبوغيو يختبر فعالية فحوص الإيبولا في مطارات كينيا وأوغندا، ما يسلط الضوء على تحديات الكشف المبكر وانتقال العدوى عبر الحدود. اكتشف المزيد الآن.
صحة
Loading...
امرأة نائمة على أريكة مغطاة ببطانية وردية تحيط بها ثلاثة أطفال صغار، تعكس تعب الأم المصابة بالتغفيق من النمط الأول.

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

هل يمكن أن تعيش مع مرض نادر مثل التغفيق لعقود دون تشخيص؟ قصة إيمي تكشف معاناة الهلوسات والنعاس المفرط التي شوهت حياتها. اكتشف التفاصيل وكيفية التعرف على هذا المرض النادر الآن!
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية