الاحترار العالمي يتجاوز 1.5 درجة والتحدي مستمر
تقرير جديد يحذر من تجاوز هدف 1.5 درجة مئوية بسبب فجوة ضخمة في خفض الانبعاثات العالمية. المسار الوحيد المتبقي يتطلب تخفيضات سريعة وتقنيات إزالة الكربون لإبطاء الاحترار وحماية كوكبنا. تعرف على التفاصيل في خَبَرَيْن.

-تحتاج الانبعاثات العالمية إلى خفض بنسبة 45% بحلول 2035 قياساً بمستويات 2025 كي يبقى أقل مسار ممكن لتجاوز هدف 1.5 درجة مئوية قابلاً للتحقق. أما التعهدات الوطنية القائمة فتَعِد بخفض 5 إلى 8% بحلول 2030 و11 إلى 15% بحلول 2035. هذه الفجوة هي جوهر تقرير «فجوة الانبعاثات» الأممي الذي صدر الأربعاء، وفيه يقرّ مؤلفوه بأن تجاوز عتبة اتفاقية باريس بات مسألة وقت قصير.
وصف مؤلفو التقرير هذا التجاوز بأنه «وشيك ولا مفر منه». هذه أول مرة تستخدم فيها سلسلة التقارير السنوية هذه اللغة. كانت الإصدارات السابقة تقارن التزامات الدول بالتخفيضات اللازمة لإبقاء الاحترار عند 1.5 درجة فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وتعبّر عن شكوك في إمكان بلوغ الهدف، لكنها لم تعلن فوات الأوان. ويُراد لهذا التقرير أن يُطلع صنّاع القرار قبل محادثات المناخ الدولية.
هل أُغلقت النافذة نهائياً؟
يتحول تركيز التقرير هذا العام من سؤال «كيف نتجنب التجاوز؟» إلى سؤال «كيف نحدّ منه؟». فهو يدرس سيناريوهات تبلغ فيها ذروة الاحترار بين 1.7 و1.8 درجة مئوية، ويفترض أن تعود درجات الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة بعد التجاوز. وتتحقق هذه العودة بخفض الانبعاثات وبتقنيات إزالة الكربون معاً.
قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (ومقره نيروبي)، Inger Andersen: «نحن نقول الآن إن هذه النافذة قد أُغلقت، لكن يمكننا فتحها من جديد بجعل فترة التجاوز قصيرة قدر الإمكان». وأضافت: «المسألة تتعلق بإيجاد طريق للعودة بأقصر وقت وأسرع وتيرة ممكنين وبأقل قدر ممكن من التجاوز».
والتمييز هنا مهم. فالتجاوز لا يعني أن المتوسط العالمي لن يعود إلى ما دون العتبة أبداً، بل يعني أن الذروة ستُسجَّل فوقها. وكلما ارتفعت الذروة وطالت مدتها، ازداد ما تراكم من حرارة في الغلاف الجوي والمحيطات.
ما الذي يتطلبه أقل مسار للتجاوز؟
يعيد أقل السيناريوهات تجاوزاً متوسط الحرارة العالمي إلى 1.5 درجة أو أقل بحلول 2100. لكن ثمن ذلك باهظ، وفق ما حدده التقرير:
- خفض انبعاثات غازات الدفيئة 18% بحلول 2030 قياساً بمستويات 2025.
- خفضها 45% بحلول 2035.
- خفضها 69% بحلول 2040.
- مضاعفة سعة الكهرباء المتجددة ثلاث مرات بحلول 2035.
- خفض حاد في استخدام الوقود الأحفوري، مع التخلص التدريجي من الفحم بحلول 2040.
وتحتاج تقنيات إزالة الكربون إلى توسع كبير، لكن التقرير يشير إلى أن فاعليتها على نطاق واسع لم تثبت بعد. وحذّر من أنه «ومن دون إجراء عاجل، سيتلاشى بسرعة أدنى مسار ممكن لتجاوز 1.5 درجة مئوية».
أين تقف التعهدات والسياسات الحالية؟
الصورة الراهنة أبعد كثيراً من هذا المسار. فالتعهدات القائمة تخفض الانبعاثات 5 إلى 8% بحلول 2030 و11 إلى 15% بحلول 2035، وتؤدي إلى ذروة احترار تبلغ نحو 2.6 درجة مئوية. وإذا اقتصر الأمر على السياسات المطبقة فعلاً، فقد تبلغ الذروة نحو 2.8 درجة. وقد ارتفع هذا التقدير عن العام الماضي، ويعود ذلك جزئياً إلى انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس. أما الوفاء الكامل بكل الالتزامات، بما فيها تعهدات الحياد الكربوني، فيبقي الذروة عند 2.1 درجة.
كم يكلف كل جزء من الدرجة؟
يربط التقرير كل زيادة بعد 1.5 درجة بمخاطر أكبر. فهو يقول إنها «ترفع خطر التغيرات التي لا رجعة فيها، ومنها ما يطال الصفائح الجليدية والكربون المحتجز في التربة الجليدية الدائمة (البرمافروست) ودوران المحيطات والنظم المرجانية، إلى جانب آثار بشرية مدمّرة». ومن الأرقام التي أوردها أن كل خمس سنوات من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالمستويات الحالية «ترفع ذروة الاحترار بنحو 0.1 درجة مئوية».
وحاول عالم المناخ في جامعة بنسلفانيا Michael Mann، الذي لم يشارك في إعداد التقرير، ترجمة ذلك إلى كلفة اقتصادية وبشرية. فوصف ما يترتب على كل جزء إضافي من الدرجة بأنه «هائل»، «مقاساً بالضرر والكلفة وخسائر الأرواح». وقال إن 0.1 درجة إضافية «تخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بشكل دائم بنحو 1.2% (أي أكثر من 1.2 تريليون دولار سنوياً)، وتدفع نحو 140 مليون شخص إضافي إلى مناخات شديدة الحرارة تهدد الحياة».
هل يعني تجاوز 1.5 أن المعركة انتهت؟
ترفض عالمة المناخ في منظمة Project Drawdown، Kate Marvel، التي لم تشارك بدورها في إعداد التقرير، قراءة الرقم كحدّ فاصل بين النجاة والكارثة. فتقول: «لا شيء مميزاً في أي عتبة حرارية بعينها». وتضيف: «الوحدة الصحيحة ليست الدرجات، بل الأطنان، أطنان ثاني أكسيد الكربون والميثان وغازات الدفيئة الأخرى. وإذا أردنا تجنب أسوأ الآثار، فمهمتنا كانت ولا تزال خفض هذه الانبعاثات بأسرع ما يمكن». وتخلص إلى أن «تجاوز 1.5 درجة علامة على أننا لا نتحرك بالسرعة الكافية، لكنه لا يعني أننا هالكون».
وتنتقل هذه المعادلة إلى طاولة المفاوضات الشهر المقبل، حين تنعقد محادثات COP31 في تركيا. وسيُختبر هناك ما إذا كانت الحكومات ستسدّ الفجوة بين نحو 15% كحد أقصى تعِد به التعهدات الحالية لعام 2035 و45% يتطلبها أقل مسار للتجاوز، أم أن «النافذة» التي تحدثت عنها Andersen ستظل مغلقة.
أخبار ذات صلة

قناة بنما: ثمن الماء والحياة في زمن الجفاف

نهر الجليد يذوب بسرعةٍ أكبر من التوقّعات وتأثيره على منسوب البحار حتميّ

مدينة تواجه أزمة المياه: النهاية قد تكون قريبة أقرب مما يتوقّع السكان
