خَبَرَيْن logo

مفاوضات واشنطن وطهران بين العقوبات والمصالح المتشابكة

مفاوضات واشنطن وطهران تتأرجح بين إغراء رفع العقوبات ورفض مقترحات إيرانية مثل إعادة فتح مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في تجاوز العقبات النووية والاستراتيجية؟ تابع التفاصيل عبر خَبَرَيْن.

منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.
تُظهر صورة فضائية لمحة عامة عن منشأة نطنز النووية بالقرب من نطنز في إيران بتاريخ 30 يونيو. فانطور/رويترز
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-تتأرجح المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بين إغراءٍ ماليّ كبير وخطٍّ أحمر لم يتزحزح بعد. فمن جهة، يلوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة إذا ما حصل تقدّمٌ فعلي في الملف النووي، ومن جهةٍ أخرى، رفض بشكلٍ قاطع مقترحاً إيرانياً بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنّه "غير مقبول". بين هذين الموقفين، تبقى صفقةٌ نهائية بين البلدين بعيدة المنال، فيما يُصرّ كلّ طرفٍ على أنّ الكرة في ملعب الآخر.

ما الذي تشترطه واشنطن؟

اشترط ترامب تحقيق "تقدّمٍ ملموس" في الملف النووي الإيراني قبل أي رفعٍ للعقوبات، بحسب ما أفاد به مسؤولٌ أمريكي لم يُكشف عن اسمه. وتشير المعطيات إلى أنّ الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة قد يكون جزءاً من اتفاقٍ نهائي، لكنّ هذا الاتفاق لا يزال مشروطاً بمعالجة الملف النووي بالكامل، إذ لا تتوقّع واشنطن التوصّل إلى أي صفقةٍ من دون ذلك.

ووصف المسؤول ذاته المحادثات التي جرت عبر وسطاء يوم الاثنين بأنّها "إيجابية وبنّاءة"، مضيفاً أنّ طهران أبدت مرونةً في الملف النووي. غير أنّ هذا التوصيف الإيجابي لم يمنع ترامب من نفي أي عرضٍ تنازلي لإيران، إذ كتب على منصّته "Truth Social" يوم الاثنين نفسه أنّه "لم يعرض" لها شيئاً، مستخدماً عبارةً أكثر حدّة: "لم نعرض لهم شيئاً!".

وفي تصريحاتٍ سابقة يوم الأحد، لخّص ترامب قراءته لموقف طهران بالقول: "إنّهم يريدون عقد صفقة، لكنّها ليست الصفقة التي أريد عقدها"، مضيفاً أنّ ما تسعى إليه إيران اليوم "هو ما كنّا قد نوافق عليه ربما قبل عامٍ من الآن"، قبل أن يختم بعبارةٍ لافتة: "لقد بالغوا في المراهنة على أوراقهم".

لماذا رُفض مقترح مضيق هرمز؟

يوم السبت، رفض ترامب مقترحاً إيرانياً يتعلّق بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممرّ الاستراتيجي الذي طالما استُخدم ورقة ضغطٍ في مواجهاتٍ سابقة بين طهران والغرب. وجاء الرفض في سياق شكوكٍ أمريكية متجدّدة حول جدّية طهران في التفاوض بحسن نية.

وفسّر مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلفيات هذا الرفض في أكثر من ظهورٍ إعلامي يوم الأحد؛ ففي برنامج "State of the Union"، قال إنّ طهران كانت "تطلب كلّ شيءٍ مقدّماً" قبل أن توافق على مواصلة الحديث، مضيفاً: "خلاصة الأمر أنّهم كانوا يطلبون كلّ شيءٍ مسبقاً مع وعدٍ بأنّهم سيتحدّثون لاحقاً"، وهو ما اعتبره "أمراً منطقياً بحتاً" يستدعي الرفض. وفي ظهورٍ آخر على برنامج "Meet the Press"، ذهب والتز أبعد من ذلك، ووصف العرض الإيراني الأخير بأنّه "محاولة ساخرة إلى حدٍّ ما لطرح أمرٍ كانوا يعلمون أنّه غير مقبول".

طهران تنفي أي تراجع

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل مغادرته نيويورك يوم الثلاثاء، وجود أي تغييرٍ في موقف بلاده، قائلاً: "تتداول ادّعاءات منذ عدّة ساعات الآن، وبإمكاني أن أؤكّد بشكلٍ قاطع أنّه لم يطرأ أي تغييرٍ على الإطلاق في مواقف إيران". وأوضح عراقجي أنّ بلاده التقت وسيطاً قطرياً سيتولّى نقل مقترحاتٍ جديدة إلى الجانب الأمريكي، في إشارةٍ إلى أنّ قناة الوساطة القطرية لا تزال مفتوحة رغم التصريحات المتشدّدة على الجانبين.

وتُقاد المفاوضات الأمريكية من الجانب في هذا الملف عبر مجموعةٍ تضمّ المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إضافةً إلى نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، في تشكيلةٍ تعكس الوزن السياسي الذي توليه إدارة ترامب لهذا الملف.

ذاكرة يوليو التي لا تزال حاضرة

لا يمكن فهم حدّة الشكوك الأمريكية الراهنة بمعزلٍ عن مذكّرة التفاهم التي توصّل إليها البلدان في يوليو الماضي. فقد خرقت إيران تلك المذكّرة لاحقاً عبر إطلاق النار على سفنٍ تجارية، وهو ما ترك أثراً بالغاً على مستوى الثقة بين الطرفين. وبحسب مسؤولٍ أمريكي، لا تزال واشنطن "متشكّكة" في الوعود الإيرانية، وهو ما يفسّر جزئياً إصرار الإدارة الأمريكية على ربط أي تخفيفٍ للعقوبات بخطواتٍ ملموسة لا بمجرّد تعهّدات.

إلى أين تتّجه المفاوضات؟

بحسب ما نقلته منصّة Axios يوم الأحد، يتوقّع ترامب عقد جولةٍ إضافية من المحادثات بين البلدين خلال الأسبوع الجاري. وبين تصريحاتٍ متضاربة عن "مرونةٍ" إيرانية من جهة، ونفيٍ أمريكي لأي عرضٍ تنازلي من جهةٍ أخرى، يبقى السؤال الأهمّ معلّقاً: هل ستتمكّن الوساطة القطرية من تقريب وجهتَي النظر حول توقيت الالتزامات، أم أنّ ملفّي مضيق هرمز والبرنامج النووي سيظلّان عقبةً تحول دون أي اختراقٍ دبلوماسي حقيقي في الأسابيع المقبلة؟ الإجابة، على الأرجح، ستتّضح مع الجولة المرتقبة من المحادثات التي أشار إليها ترامب نفسه.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
سفينة شحن كبيرة تبحر في مضيق هرمز عند غروب الشمس، مع تزايد التوترات السياسية حول إعادة فتح المضيق وتأثيرها على الملاحة النفطية العالمية.

إيران تنتظر ردّاً "حاسماً" من واشنطن رغم رفض ترامب آخر عرض

تتصاعد التوترات حول مضيق هرمز مع رفض أمريكي قاطع لعرض إيران إعادة فتحه مقابل رفع العقوبات. تعرف على تفاصيل الأزمة وتأثيرها على الأمن الإقليمي والملاحة البحرية. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية