مضيق هرمز في قلب صراع الطاقة العالمي
مضيق هرمز يعود إلى حالة الفوضى مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. بعد إطلاق النار على سفن، عادت الحركة البحرية إلى التوقف، مما يهدد بأسواق الطاقة العالمية. هل تتجه الأمور نحو تصعيد أكبر؟ تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

مضيق هرمز الممرّ المائي الذي يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يعود مجدّداً إلى قلب الفوضى التي تصنعها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. المواجهة بين واشنطن وطهران تُعقّد بشكل متصاعد أيَّ مسعى لإنهاء الصراع، وتُلقي بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية.
في يوم السبت، تراجعت إيران عن قرارها بإعادة فتح المضيق، وأطلقت قواتها النار على سفينة حاولت العبور، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أن واشنطن ستواصل حصارها على الموانئ الإيرانية. Trump رفض رفعَ الحصار قبل إبرام اتفاق نهائي، مؤكّداً يوم السبت أن المحادثات جرت بشكل "جيّد جداً"، لكنّه أضاف أن واشنطن لن تُساوم تحت وطأة "الابتزاز".
بعد موجة قصيرة من محاولات العبور يوم السبت، عادت السفن في الخليج العربي إلى موقفها السابق، إثر تقارير عن تعرّض بعضها لإطلاق نار في منتصف الممر وإجبارها على الانسحاب. هذا التراجع أعاد المضيق إلى وضعه ما قبل وقف إطلاق النار، مما يرفع من مخاطر أزمة طاقة عالمية متفاقمة ويزيد من احتمالات استئناف القتال.
ماذا قالت إيران؟
أعلن وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi يوم الجمعة أن المضيق سيكون مفتوحاً أمام السفن التجارية خلال فترة الهدنة المنتهية في 22 أبريل، وذلك "تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان".
غير أن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) أعلن تحوّلاً صريحاً في الموقف، مؤكّداً أن مضيق هرمز لن يعود إلى "وضعه السابق" في ظلّ استمرار حصار الموانئ الإيرانية. وقال القيادة المشتركة للحرس الثوري إن الولايات المتحدة "واصلت أعمال القرصنة والسطو البحري تحت ذريعة ما يُسمّى بالحصار".
وجاء في البيان الذي نقله التلفزيون الإيراني IRIB: "لهذا السبب، عاد التحكّم في مضيق هرمز إلى وضعه السابق، وهذا الممر المائي الاستراتيجي يخضع الآن لإدارة وسيطرة صارمتين من قِبَل القوات المسلّحة". وأضاف البيان: "حتى تُعيد الولايات المتحدة حرية الملاحة الكاملة للسفن المتجهة من إيران إلى وجهاتها وبالعكس، سيبقى وضع مضيق هرمز خاضعاً لسيطرة مُحكَمة وفي حالته السابقة".
رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf، الذي يتولّى رئاسة الوفد الإيراني في المحادثات مع الولايات المتحدة، أكّد أنه "يستحيل على الآخرين العبور" من المضيق الاستراتيجي دون موافقة إيران. ووصف حصار واشنطن بأنه "جاهل" و"أحمق"، مؤكّداً أن طهران لن تسمح للآخرين بالعبور إذا كانت سفنها هي المحاصَرة. وفي يوم السبت، أشار إلى أن خلافات جوهرية لا تزال قائمة رغم بعض التقدّم نحو التوصّل لاتفاق.
ماذا قالت الولايات المتحدة؟
في منشور على منصّة Truth Social يوم الأحد، اتّهم Trump إيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، لكنّه أضاف أن المفاوضين الأمريكيين سيتوجّهون إلى إسلام آباد في باكستان يوم الاثنين لإتمام صفقة.
وقال في منشوره: "نقدّم صفقةً عادلة ومعقولة جداً، وأتمنّى أن يقبلوها، لأنّه إن لم يفعلوا، ستدمّر الولايات المتحدة كلّ محطّة طاقة وكلّ جسر في إيران".
أعلنت إيران يوم الأحد أنها تُشدّد من جديد قبضتها على الممر المائي رداً على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية الذي بدأ في 14 أبريل، مؤكّدةً أن هذا الحصار ينتهك شروط وقف إطلاق النار.
Trump من جانبه قال يوم السبت إن الولايات المتحدة تجري "محادثات جيّدة جداً" مع إيران، لكنّه لفت إلى أن طهران أرادت إغلاق هذا الممر النفطي الحيوي مجدّداً، مؤكّداً أنها لن تستطيع ابتزاز الولايات المتحدة بهذه الخطوة.
ما الذي يجري في المضيق الآن؟
أفادت شركة Lloyd's List المتخصّصة في الشؤون البحرية بأن حركة الملاحة في مضيق هرمز توقّفت تماماً بعد أن فتح الحرس الثوري الإيراني النار على عدد من السفن يوم السبت.
وأعلنت وكالة المملكة المتحدة لعمليات التجارة البحرية (UKMTO) أنها تلقّت تقريراً عن استهداف ناقلة بإطلاق نار من قِبَل ما وصفته بزورقَيْن حربيَّيْن مرتبطَيْن بالحرس الثوري الإيراني.
في غضون ذلك، استدعت الهند السفير الإيراني في نيودلهي وأعربت عن قلق بالغ إزاء تعرّض سفينتَيْن ترفعان العلم الهندي لإطلاق نار في المضيق.
Abas Aslani، الباحث الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط في طهران، قال إن الطرفين "يتبادلان خطاب الحرب استعداداً لأيّ تصعيد عسكري محتمل".
وأضاف Aslani في تصريح: "يبدو أنهما يضغطان على بعضهما لانتزاع تنازلات، ولم نصل بعدُ إلى تلك المرحلة". وتابع: "ثمّة تكهّنات بأن الولايات المتحدة ربّما تخطّط لضربات محدودة ضد إيران، لكنّ إيران أكّدت أنها ستردّ بقوّة. قد ينتهي هذا مجدّداً إلى صراع أوسع نطاقاً".
ما هي نقاط الخلاف الأخرى بين الولايات المتحدة وإيران؟
التخصيب النووي
أكبر نقاط الخلاف يتمحور حول التصلّب المتبادل في المواقف إزاء البرنامج النووي الإيراني، وفي مقدّمة ذلك قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم.
يوم الجمعة، قال Trump إن واشنطن ستستحوذ على اليورانيوم المُخصَّب الإيراني، واصفاً إيّاه بـ"الغبار النووي"، في إشارة إلى الـ 440 كيلوغراماً (970 رطلاً) يُعتقد أنها مدفونة في مواقع استُهدفت بضربات أمريكية العام الماضي. وكرّر على Truth Social أن "الولايات المتحدة ستحصل على كلّ 'الغبار' النووي".
وفي تصريح لوكالة Reuters، قال Trump إن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران "بوتيرة هادئة ومريحة" و"ستبدأ بالحفر بآليات ثقيلة" لاستعادة المادة.
في المقابل، ردّ الرئيس الإيراني Masoud Pezeshkian رافضاً ما وصفه بحرمان واشنطن لإيران من حقوقها النووية. وقال : "Trump يقول إن إيران لا يمكنها ممارسة حقوقها النووية، لكنّه لا يذكر لأيّ جريمة. ومن هو حتى يحرم شعباً من حقوقه؟"
إسرائيل والولايات المتحدة اتّهمتا إيران مراراً بتخصيب اليورانيوم بهدف تطوير أسلحة نووية. لكنّ إيران تؤكّد أن برنامجها النووي سلميّ وأنها وفّت بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وفي مارس 2025، شهدت Tulsi Gabbard، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، أمام الكونغرس بأن الولايات المتحدة "تواصل تقييمها بأن إيران لا تبني سلاحاً نووياً، وأن المرشد الأعلى آسة الله علي خامنئي لم يُجِز برنامج الأسلحة النووية الذي علّقه عام 2003".
وكان خامنئي قد لقي حتفه في 28 فبراير جرّاء ضربات أمريكية إسرائيلية. وقد جرى تسمية نجله مجتبى خامنئي خلفاً له.
لبنان
كان وقف إطلاق النار في لبنان أحد المطالب الإيرانية الرئيسية قبل أن توافق طهران على الهدنة لأسبوعَيْن. وبينما يسري تقنياً وقفٌ لإطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، يبقى هذا الوقف هشّاً؛ إذ واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات رغم الهدنة، وأقامت قواتها "خطاً أصفر" على غرار ما فعلته في غزة لإنشاء منطقة عازلة.
أُعلنت الهدنة بعد أيام قليلة من إجراء لبنان وإسرائيل أولى مفاوضاتهما المباشرة منذ عقود في واشنطن. وبحسب وزير الخارجية الإيراني Araghchi، فإن الفتح المؤقّت لمضيق هرمز جاء استجابةً لتمديد وقف إطلاق النار ليشمل لبنان.
حزب الله وصف اتفاق وقف إطلاق النار بأنه "إهانة لبلدنا" و"منحدرٌ زلق لا نهاية له". وقال الحزب: "وقف إطلاق النار يعني توقّفاً كاملاً لجميع الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدوّ، سيبقى المقاومون في الميدان جاهزين للردّ على أيّ انتهاك. لا يمكن لوقف إطلاق النار أن يكون من طرف واحد؛ بل يجب أن يكون متبادَلاً".
حزب الله هو أقوى حلفاء طهران الإقليميين وركيزةٌ أساسية في "محور المقاومة" شبكة الفصائل المسلّحة المنتشرة في الشرق الأوسط والمصطفّة مع إيران في مواجهة إسرائيل، وتضمّ الحوثيين في اليمن وفصائل عدّة في العراق. وقد انضمّ الحزب إلى المعارك إثر مقتل المرشد الأعلى الإيراني خامنئي في الضربات الإسرائيلية الأولى على طهران.
أخبار ذات صلة

اكتشاف أكبر مستعمرة مرجانية في العالم قبالة سواحل أستراليا بواسطة فريق مكون من أم وابنتها

مشكلة جديدة تضع رحلة أربعة رواد فضاء إلى القمر في حالة من عدم اليقين

أول كسوف شمسي في عام 2026: ما يجب معرفته عن الحدث
