خَبَرَيْن logo

اكتشافات أثرية مذهلة في مضيق جبل طارق

اكتشاف 151 موقعاً أثرياً تحت مياه مضيق جبل طارق، بما في ذلك 124 حطام سفن يعود تاريخها لحقب مختلفة. هذه النتائج تكشف عن أهمية الخليج كمركز بحري تاريخي وتفتح آفاقاً جديدة لدراسة تاريخ الملاحة في المنطقة. تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

غواص يستكشف حطاماً تحت الماء في خليج الجزيرة الخضراء، حيث تم اكتشاف 151 موقعاً أثرياً يعود تاريخها لعدة حضارات.
تم العثور على المواقع الأثرية التي تم استكشافها حتى الآن على أعماق تصل إلى حوالي 10 أمتار، أو 33 قدمًا.
التصنيف:العالم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مضيق جبل طارق ذلك الممرّ الضيّق الذي يفصل الطرف الجنوبي لأوروبا عن الطرف الشمالي الغربي لأفريقيا يشترك مع مضيق هرمز في شيءٍ واحد: كلاهما حمل على مرّ العصور ثقلاً استراتيجياً هائلاً، وشهد مياهه حركةَ ملاحةٍ لا تتوقّف ونزاعاتٍ لا تُحصى.

وكثيرٌ من الشواهد الأثرية على هذا التاريخ تقبع تحت الماء، شرقيَّ المضيق، في خليج الجزيرة الخضراء (المعروف أيضاً بخليج جبل طارق) وهو محطّةٌ للشحن عبر المحيط الأطلسي، ويُستخدم اليوم في معظمه لنقل النفط.

أعلن علماء آثار إسبانيون عن اكتشاف 151 موقعاً أثرياً تحت الماء، من بينها 124 حطاماً لسفن غارقة، وذلك في مساحةٍ تبلغ 29 ميلاً مربّعاً من الخليج، خلال مسحٍ أثري أُجري بين عامَي 2020 و 2023.

وتعود هذه الحطامات إلى حقبٍ وحضاراتٍ متعدّدة، تشمل الحضارة الفينيقية القرطاجية القديمة (البونيقية)، والعصر الروماني، والعصور الوسطى، والعصر الحديث، وفق ما كشفت عنه ورقةٌ بحثية نُشرت مؤخّراً.

اكتشافات أثرية تحت الماء في خليج الجزيرة الخضراء، تشمل حطام سفن تاريخية تعود لعصور متعددة، مع غواصين يعملون على الموقع.
Loading image...
تم تحديد أن الغالبية العظمى من المواقع الأثرية البالغ عددها 151 كانت حطام سفن. فيليبي سيريزو أندريو

يؤكّد الباحثون أنّ اكتشاف هذه الحطامات يُثبت أهمّية الخليج بوصفه مركزاً بحرياً ذا ثقلٍ إقليمي وعالمي. فقد أحاطت به المستوطنات الحضرية منذ العصور القديمة، وكان بوّابةً للدخول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية في العصور الوسطى، ثمّ ساحةً للمواجهات البحرية على السيطرة على المضيق في العصر الحديث.

وإن كانت غالبية الحطامات تعود إلى التاريخ الحديث، فإنّ الباحثين عثروا أيضاً على ما وصفه الباحث الرئيسي Felipe Cerezo Andreo، الأستاذ المشارك في علم الآثار تحت الماء بجامعة Cádiz الإسبانية، بأنّه «حطاماتٌ نادرة لم يسبق رؤيتها»، في تصريحٍ أدلى به يوم الثلاثاء.

وعلى الرغم من أنّ المصادر التاريخية والأرشيفية تُشير إلى آلاف الحوادث البحرية، فإنّ كثيراً من الحطامات لا تزال طيَّ الكتمان، نظراً لشُحّ الدراسات الأثرية التي تناولت هذا التاريخ المدفون تحت الأمواج.

وأوضح Andreo أنّ أقدم الاكتشافات حطامةٌ تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، مضيفاً أنّ السفينة كانت على الأرجح تحمل صلصة السمك المُنتَجة في مدينة Cádiz جنوبي إسبانيا، وكانت في طريقها عبر البحر المتوسّط.

أمّا «الأكثر إثارةً للاهتمام» من الحقبة الحديثة، فهي الحطامات المرتبطة بحروب نابليون التي خاضتها فرنسا في مواجهة تحالفاتٍ أوروبية متغيّرة مطلع القرن التاسع عشر، وفق ما أفاد به Andreo.

اكتشاف حطام سفينة غارقة في خليج الجزيرة الخضراء، يُظهر أهمية المضيق كمركز بحري تاريخي، ويعكس آثار الحضارات القديمة.
Loading image...
أجرى علماء الآثار الإسبان مسحًا في مياه خليج الجزر، المعروف أيضًا بخليج جبل طارق، بين مايو 2020 ومارس 2023.

كذلك وثّق الباحثون حطاماتٍ تعود إلى مطلع الحرب العالمية الثانية، من بينها بقايا ما يُعرف بـ«Maiale» أو «الخنزير» وهو نوعٌ من الغوّاصات الصغيرة استخدمها البحرية الإيطالية لمهاجمة الأسطول البريطاني في مضيق جبل طارق خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال Andreo إنّ مضيق جبل طارق «كمضيق هرمز اليوم، ممرٌّ ضيّق إلزامي لجميع السفن»، مضيفاً: «كلّ سفينةٍ تريد الانتقال من البحر المتوسّط إلى المحيط الأطلسي لا بدّ أن تعبر مضيق جبل طارق، وعلى الأرجح أنّ معظمها كان يرسو وينتظر في خليج الجزيرة الخضراء ميناء المضيق ريثما تتحسّن الأحوال الجوّية».

والجدير بالذكر أنّ الباحثين لم يكن لديهم توثيقٌ أثري لمعظم هذه الحطامات قبل انطلاق المشروع؛ إذ لم تكن تُعرف في المنطقة سوى أربعة مواقع أثرية تحت الماء قبل عام 2019، ولم يكن من بينها سوى موقعٍ واحد يمكن اعتباره حطامةَ سفينة فعلية.

غواص يدرس حطام سفينة تحت الماء في خليج الجزيرة الخضراء، مع وجود علامات تعريفية توضح المواقع الأثرية المكتشفة.
Loading image...
يحدد عالم الآثار معالم العمارة البحرية في خليج الجزيرة الخضراء. فيليبي سيريزو أندريو

ويرى الباحثون أنّ التغيّر المناخي يؤثّر في التيّارات البحرية وحركة الرواسب داخل الخليج، وهو ما يُفضي بحسب Andreo إلى «انكشاف هذه الحطامات» تدريجياً.

واعتمد علماء الآثار على تقنياتٍ جيوفيزيائية متعدّدة، منها: جهاز المسح الصوتي متعدّد الحزم (Multibeam Echosounder) الذي يُصدر موجاتٍ صوتية لرسم خرائط ثلاثية الأبعاد لقاع البحر، وجهاز قياس المجال المغناطيسي (Magnetometer) للكشف عن الأجسام والشذوذات المدفونة في الرواسب وذلك قبل الغوص لقياس المواقع وبناء نماذج رقمية للمكتشفات الأثرية.

ما الذي يعنيه هذا للمستقبل؟ يؤكّد الباحثون رغبتهم في دراسة هذه المواقع وحمايتها، لِما تختزنه من معلوماتٍ حول تاريخ الملاحة البحرية في المنطقة، شاملةً حركة السفن والتجارة والتقنيات البحرية وأحوال البحّارة عبر العصور. ويُنبّهون إلى أنّ هذه المواقع تظلّ عُرضةً للتغيّرات البيئية ولنشاط السفن الكبيرة التي ترسو في الخليج.

وقال Andreo: «من المهمّ بالنسبة لنا توثيق هذه المواقع رقمياً وتقنياً بدقّة، بهدف حمايتها»، سواءٌ بالحماية القانونية أو الفيزيائية.

وأشار إلى أنّ الفريق لم يستكشف حتى الآن سوى أعماقٍ «ضحلة جداً» لا تتجاوز 10 أمتار (33 قدماً)، في حين يبلغ عمق خليج الجزيرة الخضراء نحو 400 متر (1,312 قدماً). ويعتقد Andreo أنّ ثمّة بقايا أثرية في الأعماق تمتدّ إلى عصور ما قبل التاريخ، لأنّ الشريط الساحلي الذي كان قائماً في العصر الحجري القديم (Paleolithic) «بات اليوم تحت الماء».

وأوضح الباحثون أنّ المشاريع المستقبلية ستنصبّ على دراسةٍ تفصيلية لكلّ حطامة على حدة إذ لم يُدرَس حتى الآن سوى 24% من المواقع الأثرية المُرصَدة إلى جانب استكشاف مواقع في أعماقٍ أكبر.

أخبار ذات صلة

Loading...
مبنى المحكمة العليا في سوفا، فيجي، حيث اكتشفت سرقة 40 كيلوغراماً من الكوكايين المحتجزة كأدلة جنائية، مما يثير قلقاً حول أمن الأدلة القضائية.

ضبط 40 كيلوغراماً من الكوكايين في فيجي.. استُبدلت بالدقيق

في فضيحة تهز القضاء في فيجي، اختفى 40 كيلوغراماً من الكوكايين من خزنة المحكمة العليا، مما يثير تساؤلات عن أمن الأدلة والفساد. اكتشف المزيد عن هذه السرقة الغامضة وتأثيرها على العدالة الآن.
العالم
Loading...
طائرتان مقاتلتان F4U Corsair تحلقان فوق حاملة طائرات أمريكية في البحر خلال الحرب الكورية، تعكس دور الطائرة الحربي التاريخي.

البحث عن أسطورة الحرب الكورية: الطيار المفقود والطائرة الشبح

في أعماق بحر اليابان، اكتُشفت حطام طائرة أمريكية من الحرب الكورية بعد 73 عاماً من الغموض. اكتشف القصة كاملة عن "الموت الصافر" ودور هذه الطائرة الحربيّة في التاريخ العسكري. تابع معنا التفاصيل المثيرة!
العالم
Loading...
خريطة Equal Earth تظهر حجم الدول بشكل أكثر دقة، مع إبراز الحجم الحقيقي لأفريقيا مقارنة بغرينلاند، في إطار تصحيح التشوهات الجغرافية التاريخية.

خريطةٌ جديدة للعالم: الأمم المتحدة تصوّت على إعادة رسم النظام الجغرافي

هل تعكس خرائط العالم حقائق أم تحريفات قديمة؟ مشروع قرار أممي يدعو لتصحيح الإسقاطات الجغرافية التي تقلل من حجم أفريقيا وتأثيرها. اكتشف كيف سيغير هذا القرار نظرتنا للعالم. تابع التفاصيل الآن!
العالم
Loading...
فلاديمير بوتين يلقي خطاباً حاداً في قمة منظمة شنغهاي في بيشكيك، مؤكدًا رفض روسيا للابتلاع والتحديات الغربية.

بوتين والقروش: لماذا سلام ترامب في أوكرانيا قد لا يحدث

في قمة بيشكيك، بوتين يواجه الغرب بقوة ويصفه بـقراصنة الإمبريالية، مؤكداً أن روسيا لن تُبتلع. اكتشف تفاصيل التصعيد والدبلوماسية المعقدة وكن جزءاً من الحوار العالمي الآن.
العالم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية