إدانة قادة التضامن مع فلسطين تثير القلق في بريطانيا
أدانت منظمات المجتمع المدني البريطاني أحكام الإدانة بحق قادة حركة التضامن مع فلسطين، واعتبرت أن الحكومة تتبنى أساليب استبدادية ضد المحتجين. هذه القضية تبرز التحديات التي تواجه حرية التعبير والتجمع في المملكة المتحدة. خَبَرَيْن.

تحالفٌ من كبرى منظمات المجتمع المدني البريطاني أصدر إدانةً صريحةً لأحكام الإدانة الصادرة بحق اثنين من أبرز قادة حركة التضامن مع فلسطين في المملكة المتحدة، واصفاً نهج الحكومة البريطانية في التعامل مع المحتجّين بأنه "استبدادي".
بن جمال، البالغ من العمر 62 عاماً ومدير حملة التضامن مع فلسطين، وكريس نينهام، البالغ 63 عاماً ونائب رئيس تحالف وقف الحرب، صدرت بحقّهما أحكام بالإدانة في وقتٍ سابق من هذا الشهر، إثر اتّهامهما بانتهاك شروط الاحتجاج خلال مظاهرةٍ جرت في يناير 2025.
ممثّلو ثماني منظمات من بينها Human Rights Watch وAmnesty International ومنظمة حرية التعبير Article 19 وقّعوا رسالةً مفتوحة يوم الجمعة، أعلنوا فيها أن هذه الأحكام "ينبغي أن تُقلق كلّ من يؤمن بحقّنا الديمقراطي الأساسي في الاحتجاج".
وقالت المنظمات في رسالتها: "إدانة جمال ونينهام شاهدٌ على المدى الذي انزلقت إليه هذه البلاد نحو تبنّي أساليب استبدادية في التعامل مع الاحتجاج، وعلى الضرر الذي ألحقته حكوماتٌ متعاقبة بحقوقنا الديمقراطية في حرية التعبير والتجمّع".
وضمّت قائمة الموقّعين على الرسالة أيضاً منظمات Liberty وFriends of the Earth وBig Brother Watch وEnglish PEN وGreenpeace.
ووصفت المنظمات هذه القضية بأنها "نموذجٌ صارخ على الصلاحيات الواسعة التي باتت الشرطة تمتلكها لخنق الاحتجاج السلمي".
في 18 يناير 2025، وفي خضمّ مسيرةٍ حاشدة تضامناً مع فلسطين في لندن، قاد جمال ونينهام وفق ما أفادت به الرسالة مجموعةً من المحتجّين لوضع أزهارٍ أمام مقرّ هيئة الإذاعة البريطانية BBC إحياءً لذكرى الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة، في حين كانت الشرطة قد أعلنت منع المحتجّين من الاقتراب من المقرّ.
غير أن مقاطع فيديو أُشير إليها في الرسالة تُظهر صفّاً أوّلياً من عناصر الشرطة يسمح للمجموعة بالمرور قبل أن يُوقَف نينهام. وعقب ذلك، طلب جمال من المحتجّين إلقاء الأزهار والعودة إلى صفوف المظاهرة الكبرى.
وجّهت السلطات إلى الرجلَين تهمة عدم الامتثال لشروط الاحتجاج، فيما أُضيفت إلى جمال تهمة تحريض الآخرين على ذلك.
وصدر بحق جمال ونينهام حكمٌ بإطلاق سراحٍ مشروط لمدة 18 و12 شهراً على التوالي، إلى جانب إلزام كلٍّ منهما بدفع 7,500 جنيه إسترليني (ما يعادل 10,000 دولار) كتكاليف للملاحقة القضائية. وكلاهما يطعن في الحكم حالياً.
تأتي هذه الأحكام في سياقٍ دولي يشهد تدقيقاً متصاعداً في ما يُوصف بأنه حملة قمعٍ بريطانية على الناشطين المتضامنين مع فلسطين، لا سيّما بعد حظر مجموعة Palestine Action للعمل المباشر العام الماضي.
وفي تقريرها السنوي الصادر هذا الأسبوع، أشارت Amnesty International إلى أن المملكة المتحدة "واصلت توظيف قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد الاحتجاجات السلمية"، مستشهدةً تحديداً باعتقالَي يناير اللذَين أفضيا إلى إدانة جمال ونينهام.
كذلك حذّرت المنظمات الثماني من "أثرٍ تخويفي أشمل" يطال جهود الاحتجاج التي حقّقت تاريخياً "كثيراً من حقوق الإنسان التي نعتزّ بها".
وختمت الرسالة بالقول: "إعادة تصنيف تلك الأشكال ذاتها من النضال باعتبارها مشبوهةً بطبيعتها تُخاطر بنسيان هذا التاريخ وتفريغ الحقوق التي كافح من أجلها أولئك الناس من مضمونها".
أخبار ذات صلة

إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد استفزازات بن غفير للناشطين

عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن: احتجاجات يمينية متطرفة وأخرى مؤيدة لفلسطين

زعيم المعارضة التونسي الراشد الغنوشي ينقل للمستشفى
