خَبَرَيْن logo

تظاهرات لندن تعكس انقسام المجتمع بين الهجرة وفلسطين

شهدت لندن مسيرتين ضخمتين: واحدة لدعم فلسطين وأخرى لليمين المتطرف. مع تعزيزات أمنية غير مسبوقة، تجمع الآلاف في ظل توتر متصاعد. تعكس الأحداث انقسام المجتمع البريطاني بين قضايا الهجرة والعدالة الفلسطينية. خَبَرَيْن.

تجمع عدد من رجال الشرطة بالقرب من لافتة كبيرة تحمل عبارة "الآن هو الوقت لتوحيد المملكة"، خلال مسيرة في لندن.
بدأت قوات الشرطة في التحرك بعد مسيرة نظمتها "اتحاد المملكة" في وسط لندن في 16 مايو 2026.
التصنيف:احتجاجات
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن: مسيرتان متوازيتان بين دعم فلسطين ومعارضة الهجرة

شهدت وسط لندن يوم السبت حشوداً ضخمة في مسيرتَين منفصلتَين: الأولى تضامنية مع فلسطين في اليوم التالي لإحياء ذكرى النكبة، والثانية تجمّعٌ لليمين المتطرف نظّمه Tommy Robinson تحت شعار "Unite the Kingdom".

تعبئة أمنية استثنائية

نشرت الشرطة البريطانية 4,000 ضابط في العاصمة، من بينهم تعزيزات أُقدِمت من خارج لندن، في ما وصفته بأكبر عملية أمنية لضبط النظام العام منذ سنوات. وتضمّنت الاستعدادات نشر مركبات مدرّعة وخيول وكلاب وطائرات مسيّرة وهليكوبترات، وفق ما أعلنته شرطة العاصمة البريطانية (Metropolitan Police).

وكانت السلطات قد توقّعت مسبقاً حضور ما لا يقلّ عن 80,000 شخص: نحو 50,000 في مسيرة Robinson، و30,000 في تجمّع ذكرى النكبة. وفي تحديثٍ صدر في وقتٍ متأخّر من بعد الظهر، أفادت الشرطة بأنّ الحدثَين "جريا في معظمهما دون وقوع حوادث ذات شأن"، مع تسجيل 31 اعتقالاً حتى تلك اللحظة.

وفرضت السلطات شروطاً متعدّدة على المسيرتَين تتعلّق بالمسارات والتوقيتات، حرصاً على إبقاء المجموعتَين المتنافستَين بعيدتَين عن بعضهما. كما طُلب من المدّعين العامّين النظر فيما إذا كانت بعض اللافتات أو الهتافات ترقى إلى مستوى الجرائم وتُحرّض على العنف.

وقال مدير هيئة النيابة العامة (Crown Prosecution Service) Stephen Parkinson: "الأمر لا يتعلّق بتقييد حرية التعبير، بل بمنع جرائم الكراهية وحماية العامّة، لا سيّما في ظلّ هذا التوتّر المتصاعد."

حشود كبيرة من المتظاهرين في لندن يحملون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الحرب على غزة، خلال مسيرة تضامنية إحياءً لذكرى النكبة.
Loading image...
اجتمعت مجموعة "الوقوف ضد العنصرية" مع حدث يوم النكبة في لندن في مسيرة مناهضة للفاشية.

وأعلنت الشرطة التي تُقدّر تكلفة العملية بـ4.5 مليون جنيه إسترليني (نحو 6 ملايين دولار) أنّها ستتبنّى "نهج التسامح الصفري"، مشيرةً إلى أنّها ستُحمّل المنظّمين للمرّة الأولى المسؤولية القانونية عن التزام المتحدّثين المدعوّين بقوانين خطاب الكراهية. كما أعلنت الشرطة عن استخدام تقنية التعرّف على الوجه بالوقت الفعلي لأوّل مرّة في مراقبة الاحتجاجات.

وكانت الحكومة البريطانية قد منعت 11 مواطناً أجنبياً من دخول البلاد للمشاركة في تجمّع "Unite the Kingdom"، من بينهم السياسي البولندي Dominik Tarczynski، والسياسي البلجيكي Filip Dewinter، والمعلّقة الكولومبية-الأمريكية المعادية للإسلام Valentina Gomez، والناشطة الهولندية Eva Vlaardingerbroek.

القلق من الهجرة يتصدّر المشهد

أظهرت لقطات جوّية بثّتها وسائل الإعلام البريطانية حشوداً غفيرة في تجمّع Robinson، ترفع أعلام الاتحاد البريطاني وعلم القديس جورج الإنجليزي وأعلاماً أخرى.

وقالت Christine Turner، البالغة من العمر 66 عاماً، القادمة من شمال شرق إنجلترا، من داخل المسيرة: "الهجرة هي الهاجس الأكبر. نحن جزيرة، ولدينا حدود واضحة لا تُصان. لا بدّ من فعل شيء، فقد طال الأمر أكثر مما ينبغي."

وفي مساء الجمعة، حذّر رئيس الوزراء Keir Starmer قائلاً: "كلّ من يسعى إلى إحداث الفوضى في شوارعنا أو تخويف أيٍّ كان أو التهديد به، فليتوقّع أن تطاله قوّة القانون كاملةً."

وكان Starmer يواجه ضغوطاً متصاعدة داخل حزب العمّال الحاكم للاستقالة، في أعقاب انتصارات كبيرة حقّقها حزب Reform UK اليميني في الانتخابات المحلية الأخيرة. واتّهم Starmer منظّمي تجمّع اليمين المتطرف بـ"نشر الكراهية والتفرقة".

وفي سبتمبر الماضي، استقطب الناشط اليميني Robinson الذي يحمل اسمه الحقيقي Stephen Yaxley-Lennon نحو 110,000 شخص إلى وسط لندن في تجمّع مماثل رفع شعارات "الوحدة الوطنية وحرية التعبير والقيم المسيحية". وقد خاطب ذلك التجمّع Elon Musk، مالك منصّة X، في حدثٍ أثار موجة صدمة واسعة في بريطانيا بسبب حجمه وحدّة خطابه والاشتباكات التي جرت بين المشاركين والشرطة وأسفرت عن إصابة عشرات الضبّاط.

"المحبّة والأمل والإنسانية"

على مقربةٍ من حيث تجمّع محتجّو اليمين المتطرف، رفع المتظاهرون المؤيّدون لفلسطين الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الحرب على غزة. وقد نظّموا مسيرتهم إحياءً لذكرى النكبة، التي تُحيا سنوياً في 15 مايو تخليداً لذكرى التهجير الجماعي للفلسطينيين من أرضهم عام 1948 إبّان قيام دولة إسرائيل.

وقالت المحتجّة Sharon De-Wit: "إسرائيل وتصرّفاتها ظلمٌ لا يُوصف. بعد المحرقة وكلّ ما جرى، لا يسعك إلّا أن تتمنّى للشعب اليهودي كلّ الخير. لكنّهم لن يعيشوا بسلام ما لم يُتيحوا للشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلّة."

أمّا المتظاهر الآخر Ali Haydor، فقد أبدى حزنه على الانقسام المجتمعي الذي جسّدته المسيرتان المتوازيتان، قائلاً: "المجتمع منقسم، وكثيرٌ من هذا الانقسام ثمرةٌ مرّة لأربعين عاماً وأكثر من قرارات سياسية فاشلة. ومن المؤسف أن ترى مجموعتَين من الناس تفصل بينهما الفرقة والكراهية."

وأضاف: "لكن إن نظرت إلى ما هنا، فلن تجد كراهيةً ولا تفرقة. هذا كلّه محبّةٌ ولطفٌ وأمل. ورسالتنا إلى المجموعة الأخرى: انضمّوا إلينا في هذا الأمل وهذه المحبّة، فثمّة مستقبلٌ أفضل في هذا الطريق لا في ذاك."

وقد انضمّت مجموعة "Stand Up to Racism" إلى مسيرة ذكرى النكبة هذا العام، دامجةً مسيرتها المناهضة للفاشية بالتجمّع المؤيّد لفلسطين.

أخبار ذات صلة

Loading...
وزير الأمن القومي الإسرائيلي Itamar Ben-Gvir يسير في الكنيست، مع وجود أعضاء آخرين في الخلفية، وسط أجواء سياسية متوترة.

إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد استفزازات بن غفير للناشطين

في تصريحٍ مثير، انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni معاملة إسرائيل للناشطين المحتجزين، مما أثار ردود فعل دولية قوية. هل ستتدخل إيطاليا لحماية حقوق مواطنيها؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد عن هذه الأزمة المتصاعدة.
احتجاجات
Loading...
راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية، يرفع علامة النصر من سيارة، وسط أجواء سياسية مشحونة، بعد تدهور حالته الصحية.

زعيم المعارضة التونسي الراشد الغنوشي ينقل للمستشفى

تدهور صحة راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية، يسلط الضوء على حملة القمع المتزايدة ضد المعارضة. هل ستستمر هذه الانتهاكات أم سيكون هناك أمل في الحرية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
احتجاجات
Loading...
رجلان يخرجان من مبنى محكمة، أحدهما يلوح بيده بينما يحمل الآخر حقيبة، في سياق إدانتهما بسبب احتجاجات تضامنية مع فلسطين.

حقوقيون بريطانيون ينتقدون إدانة ناشطي فلسطين بـ"قمعية"

في ظل قمع متزايد، تعلن منظمات حقوقية بريطانية إدانتها لأحكام ضد قادة حركة التضامن مع فلسطين، محذرة من تهديدات حرية التعبير. هل ستستمر هذه الانتهاكات؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن هذا الوضع المقلق.
احتجاجات
Loading...
اعتقال امرأة مسنّة خلال احتجاج ضد حظر مجموعة Palestine Action في ساحة Trafalgar بلندن، وسط تواجد مكثف للشرطة.

الشرطة البريطانية تبدأ الاعتقالات في احتجاجات ضد حظر حركة Palestine Action

في قلب لندن، احتشد المئات للاحتجاج ضد قرار الحكومة بحظر مجموعة فلسطين أكشن، رافعين شعارات تدعو لدعم حرية التعبير. انضموا إلينا لاستكشاف تفاصيل هذا الحدث التاريخي وما يعنيه لمستقبل الديمقراطية في المملكة المتحدة.
احتجاجات
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية