تدهور صحة الغنوشي يثير دعوات للإفراج الفوري
نُقل زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية، وسط مطالبات بالإفراج عنه. اعتقاله يُعتبر جزءاً من حملة قمع ضد المعارضة في تونس. التفاصيل تكشف عن انتهاكات لحقوق الإنسان وحريات التعبير. خَبَرَيْن.

نُقل زعيم حركة النهضة التونسية المعارضة راشد الغنوشي إلى المستشفى على وجه الاستعجال، إثر تدهورٍ حادّ في حالته الصحية، وفق ما أعلنته الحركة التي جدّدت مطالبتها بالإفراج الفوري عنه.
الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، الرئيس السابق للبرلمان التونسي ورئيس حركة النهضة، يقبع خلف القضبان منذ أبريل 2023، في ما يصفه مؤيّدوه ومنظّمات حقوق الإنسان الدولية بأنّه حملةٌ ذات دوافع سياسية تستهدف إسكات المعارضة.
وفي بيانٍ نشره مكتب الإعلام والتواصل في حركة النهضة على Facebook يوم الخميس، أفاد بأنّ إدارة السجن اضطرّت إلى نقل الغنوشي إلى المستشفى لتلقّي العلاج والخضوع للمراقبة الطبية المستمرّة خلال الأيام المقبلة.
ولم تُفصح الحركة عن تفاصيل دقيقة تتعلّق بحالته الصحية الراهنة، غير أنّها أشارت إلى أنّه يعاني من أمراضٍ مزمنة تستوجب رعايةً عائلية مستمرّة نظراً لتقدّمه في السن.
وجاء في البيان: "في ضوء هذا التطوّر الخطير، تجدّد الحركة مطالبتها بالإفراج الفوري عن السيد راشد الغنوشي، معتبرةً احتجازه تعسّفياً".
واستندت النهضة إلى قرار أصدره العام الماضي فريقٌ من خبراء الأمم المتحدة، خلص فيه إلى أنّ الغنوشي يُلاحَق قضائياً بسبب ممارسته حقّه في حرية الرأي والتعبير، وأنّ التهم الموجّهة إليه تفتقر إلى أيّ أساسٍ قانوني أو واقعي.
وأضافت الحركة: "المكان الطبيعي للسيد راشد الغنوشي هو أن يكون حرّاً في بيته بين أسرته"، مستندةً إلى حقّه الدستوري في الرعاية الصحية اللازمة والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس.
حملة قمعٍ متوسّعة
نقل الغنوشي إلى المستشفى ليس إلّا حلقةً جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي يتّخذها الرئيس قيس سعيّد بحقّ المعارضة السياسية.
سعيّد، الأستاذ الجامعي السابق في القانون، انتُخب رئيساً عام 2019، وأقدم عام 2021 على تعليق عمل البرلمان ثمّ حلّه ليحكم بالمراسيم. وبعدها دفع نحو إجراء استفتاءٍ مثيرٍ للجدل على دستورٍ جديد وسّع صلاحيات الرئاسة توسيعاً كبيراً، وهو ما وصفته المعارضة بالانقلاب على الديمقراطية.
ومنذ ذلك الحين، استهدفت حكومة سعيّد عدداً كبيراً من رموز المعارضة والصحفيين والمحامين والناشطين. ويُعدّ الغنوشي أبرز الشخصيات التي اعتُقلت في سياق هذا التمركز للسلطة، وهو محتجزٌ بتهمٍ متعدّدة.
اعتُقل في البداية في أبريل 2023 بتهمة التحريض، وصدر بحقّه حكمٌ بالسجن سنةً واحدة. وفي فبراير 2024، أصدرت محكمة متخصّصة في الفساد المالي حكماً بسجنه ثلاث سنوات بتهمة تلقّي حركته تمويلاً أجنبياً، وهو ما نفته النهضة جملةً وتفصيلاً. وفي فبراير من العام الماضي، صدر بحقّه حكمٌ بالسجن 22 عاماً بتهمٍ تشمل التآمر على أمن الدولة.
ولم تقتصر الحملة على الغنوشي وحده؛ ففي نوفمبر 2025، نُقل جوهر بن مبارك، أحد مؤسّسي جبهة الخلاص الوطني، إلى المستشفى جرّاء جفافٍ حادّ أصابه خلال إضرابٍ عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله. وبعدها بوقتٍ قصير، اعتُقل المعارض البارز عياشي الهمّامي في ديسمبر من العام ذاته لتنفيذ حكمٍ بالسجن خمس سنوات صدر بحقّه في محاكمةٍ جماعية طالت عدداً من رموز المعارضة.
"نهبٌ" للحريات المدنية
دأبت منظّمات حقوق الإنسان، ومنها Human Rights Watch وAmnesty International، على إدانة هذه الاعتقالات بصورةٍ متواصلة.
وفي تقريرٍ صادر عام 2025، أكّدت Human Rights Watch أنّ حكومة سعيّد حوّلت الاحتجاز التعسّفي إلى ركيزةٍ أساسية في منظومة القمع.
وقال بسّام خوّاجة، نائب مدير المنظّمة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "أعادت حكومة سعيّد البلادَ إلى حقبة السجناء السياسيين، نهبت فيها من التونسيين حريّاتٍ مدنية انتزعوها بشقّ الأنفس".
في المقابل، ينفي سعيّد اتّهامات الاستبداد، مؤكّداً أنّ إجراءاته ضرورةٌ تقتضيها مكافحة الفساد وإنقاذ البلاد من الفوضى السياسية، ومحاسبة من يصفهم بـ"الإرهابيين".
أخبار ذات صلة

إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد استفزازات بن غفير للناشطين

عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن: احتجاجات يمينية متطرفة وأخرى مؤيدة لفلسطين

حقوقيون بريطانيون ينتقدون إدانة ناشطي فلسطين بـ"قمعية"
