معركة الكاميرات في محاكمة تيلر روبنسون
في محكمة أوريم، يواجه المتهم Tyler Robinson معركة قانونية تتعلق بحظر بث جلسات محاكمته بتهمة قتل الناشط Charlie Kirk. هل ستنجح محاولات الدفاع في إسكات الكاميرات؟ اكتشف تفاصيل القضية المثيرة والتوترات الإعلامية. خَبَرَيْن.

-في منطقة أوريم بولاية يوتا، حيث تمتدّ حرم جامعة Utah Valley University على مرأى من جبال واساتش، أطلق شابٌّ لم يكن قد تجاوز الثانية والعشرين من عمره رصاصةً أودت بحياة الناشط المحافظ Charlie Kirk في العاشر من سبتمبر الماضي. اليوم، وقبل أن تبدأ محاكمته رسمياً، تحوّلت قاعة المحكمة ذاتها إلى ساحةٍ لمعركةٍ من نوعٍ آخر: معركة الكاميرات.
{{MEDIA}}
طلب إسكات الكاميرات
المتّهم Tyler Robinson، الذي أتمّ الثالثة والعشرين من عمره يوم الخميس، لم يُدلِ بأيّ تصريحٍ علني حتى الآن، ولم يُقدّم بعدُ أيّ موقفٍ قانوني رسمي من التهم الموجّهة إليه. لكنّ محاميه يخوضون معركةً استباقية: يطالبون القاضي Tony Graf بحظر البثّ المباشر لجلسات المحاكمة، محتجّين بأنّ التغطية الإعلامية المتراكمة منذ توجيه الاتهامات تُلوّث ذهن هيئة المحلّفين المحتملين، وتُهدّد حقّ موكّلهم في محاكمةٍ عادلة.
وتُقدّم المحكمة في مدينة أوريم يوم الجمعة جلسةً يضغط فيها فريق الدفاع لتكريس هذه المطالب. وقد استند المحامون في عريضتهم إلى أمثلةٍ عديدة، أبرزها مقالٌ نشرته صحيفة New York Post يدّعي أنّ Robinson اعترف بالجريمة خلال جلسةٍ عُقدت في 11 ديسمبر الماضي، وهي أولى جلساته عقب توجيه الاتهامات إليه. وقد استندت الصحيفة إلى ما وصفته بـ«تحليل قراءة الشفاه» لتتدعي أنّ Robinson قال لمحاميه: «أفكّر في عملية إطلاق النار يومياً» وذلك رغم أنّ الحوار كان بعيداً عن أيّ ميكروفون ولا يمكن سماعه.
كتب محامو الدفاع في عريضتهم: «الغرض الأساسي الذي يخدمه البثّ المباشر لم يكن التغطية التعليمية لإجراءات المحكمة، بل الربح الإعلاني، والإثارة، والأجندات السياسية، وفي المقام الأوّل: تشويه سمعة موكّلنا Robinson.»
قضيةٌ تتشعّب في الفضاء الإعلامي
الإثارة الإعلامية لم تكن في اتجاهٍ واحد. ففي 30 مارس الماضي، نشرت صحيفة Daily Mail البريطانية تقريراً بعنوانٍ يُفيد بأنّ الرصاصة التي قتلت Kirk «لم تتطابق» مع البندقية المنسوبة إلى Robinson. وقد استند التقرير إلى نتيجةٍ أوّلية وغير حاسمة صادرة عن خبراء في علم الباليستيكا، ممّا أشعل موجةً من التكهّنات حول احتمال تبرئة المتّهم. وتشير وثائق المحكمة إلى أنّ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يُجري حالياً اختبارات إضافية في هذا الشأن.
في المقابل، يرى المدّعون العامّون ومنظّمات إعلامية عديدة وأرملة Kirk، Erika Kirk، أنّ السماح بالكاميرات هو الضمانة الأجدى لمواجهة المعلومات المضلّلة ونظريات المؤامرة. ويُحاجج هؤلاء بأنّ الشفافية الكاملة هي الردّ الأمثل على المخاوف التي يُثيرها فريق الدفاع ذاته.
القاضي بين قانون الإجراءات وضغط الإعلام
القاضي Graf لم ينتظر هذه الجلسة ليُعبّر عن انزعاجه. ففي جلسة ديسمبر، أوقف البثّ المباشر مؤقّتاً وأمر بإعادة تموضع الكاميرا بعد أن ظهرت في الصورة قيود المتّهم، في انتهاكٍ صريح لأوامر آداب قاعة المحكمة. وفي جلسةٍ ثانية في يناير، قاطع المحامون الجلسة محتجّين بأنّ لقطاتٍ مقرّبة لوجه Robinson بثّتها إحدى المحطّات التلفزيونية المحلية قد تُفضي مجدّداً إلى ادّعاءاتٍ مبنية على قراءة الشفاه، فأمر القاضي مشغّل الكاميرا بعدم تصوير المتّهم حتى نهاية الجلسة.
Mike Judd، المحامي الممثّل لتحالفٍ من المنظّمات الإعلامية م، يرى أنّ القاضي Graf ركّز حتى الآن على مدى الالتزام بقواعد قاعة المحكمة، لا على ما يُبثّ خارجها.
شاهد ايضاً: ما نعرفه عن عملية الإنقاذ للمرأة الأمريكية التي يقال أنها سقطت من على متن السفينة في جزر البهاما
قال Judd: «يستطيع القاضي أن يتّخذ كلّ هذه الإجراءات لمحاولة ضبط ما يصل إلى المنظومة الإعلامية. وبذلك يُقلّل من احتمال أن ينشر أحدهم موادّ يرى أنّها قد تُشكّل تحيّزاً في مرحلةٍ لاحقة.»
حدود حقّ البثّ في القانون الأمريكي
تتباين سياسات الولايات الأمريكية بشأن الكاميرات والبثّ المباشر تبايناً واسعاً. ولاية يوتا، شأنها شأن كثيرٍ من الولايات، تمنح القضاة صلاحيةً تقديرية في البتّ بهذا الشأن. أمّا المحاكم الفيدرالية فتحظر الكاميرات بوجهٍ عام.
توضّح أستاذة القانون في جامعة Utah، Teneille Brown: «ثمّة سابقةٌ قضائية لدى المحكمة العليا تقضي بأنّ المحاكم ينبغي أن تكون مفتوحةً أمام العموم بوجهٍ عام، لكنّ هذا ليس حقّاً مطلقاً. وحتى حين يُسمح بالوصول العام، فإنّ ذلك لا يُساوي حقّاً في البثّ أو التسجيل.»
ملفّ الأدلة الجنائية
شاهد ايضاً: تدعو الجماعات البيئية هيئة الاستئناف إلى رفع التوقف عن إغلاق " التمساح ألكاتراز" في فلوريدا
على صعيد الأدلة، يقول المدّعون العامّون إنّ DNA متوافقاً مع DNA الـ Robinson عُثر عليه على زناد البندقية، وعلى غلاف الطلقة المُطلَقة، وعلى طلقتَين لم تُطلَقا، وعلى منشفةٍ استُخدمت لتغليف السلاح. في المقابل، يُشير محامو الدفاع إلى أنّ التقارير الجنائية تُثبت وجود DNA لأشخاصٍ متعدّدين على بعض هذه العناصر، وهو ما يستوجب بحسب قولهم تحليلاً أكثر دقة.
وكان المدّعون العامّون قد أفادوا بأنّ Robinson أرسل رسالةً نصّية إلى شريكته العاطفية يُوضح فيها أنّه استهدف Kirk لأنّه «سئم من كراهيته». وإن ثبتت إدانته في قضية القتل العمد المشدَّد، فإنّ المدّعين العامّين يعتزمون المطالبة بعقوبة الإعدام.
يسعى فريق الدفاع أيضاً إلى تأجيل جلسة الاستماع التمهيدية المقرّرة في مايو، والتي يتعيّن على المدّعين العامّين خلالها إثبات توافر أدلةٍ كافية للمضيّ نحو المحاكمة الكاملة.
في قاعة المحكمة كما في الفضاء الإعلامي، تبدو هذه القضية مرآةً لتوتّراتٍ أعمق: بين حقّ الرأي العام في المعرفة وحقّ المتّهم في محاكمةٍ نزيهة، وبين الشفافية القضائية والإثارة التي تُشوّه الحقيقة قبل أن تُقالها.
أخبار ذات صلة

قادة إنفاذ القانون يقترحون إرشادات لاستعادة الثقة في ظل عمليات الهجرة

القنبلة اليدوية الجديدة الأولى للجيش الأمريكي منذ حرب فيتنام تستخدم موجات الصدمة للقتل
