تحول السيارات الكهربائية في السعودية نحو المستقبل
تسعى السعودية لتحويل 30% من سيارات الرياض إلى كهربائية بحلول 2030، مع خطط لتوسيع البنية التحتية للشحن وإنتاج السيارات الكهربائية محليًا. تعرف على كيفية تغيير المشهد الكهربائي في المملكة وما ينتظر المستهلكين. خَبَرَيْن.



السيارات الكهربائية مشهد شائع على الطرقات في جميع أنحاء العالم ولكن ليس في كل مكان.
انتشار السيارات الكهربائية في المملكة العربية السعودية
في المملكة العربية السعودية، تمثل السيارات الكهربائية (EVs) ما يزيد قليلاً عن 1% من إجمالي مبيعات السيارات، وفقاً لتقرير شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) "توقعات التنقل الإلكتروني 2024: إصدار المملكة العربية السعودية" الذي نُشر في سبتمبر 2024. على الصعيد العالمي، حوالي 18% من جميع السيارات المباعة في عام 2023 كانت كهربائية، وفقًا لـ وكالة الطاقة الدولية.
هناك العديد من العوائق التي تحول دون انتشار السيارات النظيفة في المملكة الصحراوية، لكن الأمور تتغير بسرعة.
مبادرات شركة EVIQ في تطوير البنية التحتية
شاهد ايضاً: تومض الأضواء الحمراء بسبب ندرة النفط
وتأتي شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية (EVIQ) في طليعة هذا التحول. تأسست شركة EVIQ في أواخر عام 2023 كمشروع مشترك بين صندوق الثروة السيادية للبلاد صندوق الاستثمارات العامة (PIF) والشركة السعودية للكهرباء.
وبحلول نهاية عام 2023، كان هناك حوالي 285 نقطة شحن عامة في البلاد، وفقاً لتقرير برايس ووترهاوس كوبرز، معظمها نقاط شحن بطيئة. في يناير 2024، افتتحت EVIQ أول محطة شحن سريع في عاصمة البلاد، الرياض. وبحلول عام 2030، تخطط الشركة لتركيب 5000 شاحن سريع في 1000 موقع.
وقال محمد قزاز، الرئيس التنفيذي لشركة إيفيك: "قلة قليلة من الناس على استعداد لشراء سيارة كهربائية دون أن يشعروا بالراحة عند رؤية البنية التحتية متوفرة". "نحن نمهد الطريق."
التحديات التي تواجه السيارات الكهربائية
قال هايكو سيتز، رئيس قسم التنقل الإلكتروني العالمي، ومؤلف تقرير التنقل الإلكتروني: "اليوم، يشتري معظم الناس السيارات الكهربائية التي يمكن شحنها في المنزل باستخدام صناديقهم الحائطية الخاصة".
إن نقص محطات الشحن ليس السبب الوحيد لبطء الإقبال على السيارات الكهربائية في السعودية. فوفقاً لتقرير برايس ووترهاوس كوبرز في عام 2024، فإن أكثر من 60% من الطرازات المتاحة تكلف أكثر من 65,000 دولار أمريكي، في حين أن ما يقرب من 73% من الطرازات التي تعمل بالبنزين تكلف أقل من ذلك. يعني الدعم السخي للوقود أن لتر البنزين، أي حوالي ربع جالون، يكلف السائقين السعوديين حالياً حوالي 60 سنتاً.
التكاليف المرتفعة للسيارات الكهربائية
يمكن أن تعاني بطاريات السيارات الكهربائية من درجات الحرارة المعتادة في الصيف السعودي، ويمكن أن تؤثر الطاقة الإضافية اللازمة لتبريدها بشكل كبير على سرعة شحنها ومداها. كما أن مساحة المملكة شاسعة أكثر بقليل من خُمس مساحة الولايات المتحدة حيث تبلغ المسافة بين أكبر مدينتين في المملكة أكثر من 950 كيلومتر (600 ميل تقريباً)، وهو أطول من متوسط مدى معظم السيارات الكهربائية.
تأثير المناخ على أداء البطاريات
لكن البلاد لديها خطط طموحة للحد من اعتمادها على عائدات النفط وانبعاثات الكربون. فقد شكّل النفط 60% من الإيرادات الحكومية في عام 2024، حيث شكّل النفط الخام والغاز الطبيعي أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال الفترة نفسها.
خطط الحكومة لتقليل الاعتماد على النفط
وتريد أن تكون 30% من السيارات في عاصمتها الرياض كهربائية بحلول عام 2030. لكن السعودية لا تتبنى السيارات الكهربائية فحسب، بل "تبني نظامًا بيئيًا صناعيًا كاملًا" حولها، كما يقول سيتز. وتتبنى المملكة "التنقل الإلكتروني كوسيلة استراتيجية لإزالة الكربون وتنويع اقتصادها وتوطين التصنيع على نطاق واسع".
{{MEDIA}}
استثمارات في تصنيع السيارات الكهربائية
ويشمل ذلك خططًا لتصبح مركزًا لتصنيع السيارات الكهربائية. صندوق الاستثمارات العامة هو أكبر مساهم في شركة لوسِد الأمريكية لصناعة السيارات، والتي افتتحت في عام 2023 أول منشأة لتصنيع السيارات في البلاد.
كما تخطط شركة CEER، وهي مشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة فوكسكون التايوانية، لإطلاق أول سيارة كهربائية من إنتاج سعودي بحلول عام 2026. كما وضع مشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة هيونداي حجر الأساس لمصنع تصنيع في البلاد.
ويبيع الآن كبار منتجي السيارات الكهربائية في البلاد. فقد افتتحت شركة BYD الصينية أول صالة عرض لها هناك في مايو 2024، وفي أبريل أطلقت شركة تسلا في المملكة العربية السعودية.
استجابة السوق للسيارات الكهربائية
وقال سيتز إن إدخال الطرازات الصينية من المرجح أن يساعد في خفض الأسعار. يسرد موقع شركة BYD السعودية على الإنترنت طراز أتو 3 بسعر يبدأ من 27,000 دولار تقريباً.
زيادة اهتمام المستهلكين بالسيارات الكهربائية
يفكّر أكثر من 40% من المستهلكين السعوديين في شراء سيارة كهربائية في السنوات الثلاث المقبلة، وفقاً لشركة برايس ووترهاوس كوبرز.
وتوجد اليوم شواحن EVIQ في الرياض وجدة. وفي أبريل، أطلقت الشركة أول محطة شحن للسيارات الكهربائية على الطرق السريعة. وقال قزاز: "لا يزال العمل في هذا المجال عملاً تأسيسياً حقاً".
وقال إن إيفيك تستهدف 50 إلى 60 موقعًا جديدًا للشحن هذا العام، بما في ذلك في المدن الصغيرة مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة. وبحلول نهاية عام 2026، يتوقع القزاز أن يكون لدى البلاد "شبكة قابلة للتطبيق كحد أدنى".
وقال: "نحن لا نتحدث فقط عن مدن المستوى الأول، بل حتى مدن المستوى الثاني، وتغطية بعض الطرق السريعة الرئيسية". "في النهاية نحاول تغطية حوالي 70 إلى 80% من متطلبات السفر في جميع أنحاء المملكة بحلول عام 2026."
ورفض القزاز الإفصاح عن المبلغ الذي يجب استثماره للوصول إلى الأهداف.
الحوافز الحكومية لدعم انتشار السيارات الكهربائية
وقال سيتز إنه من المرجح أن يتحقق الهدف الرسمي للبلاد المتمثل في الوصول إلى نسبة 30% من السيارات الكهربائية في الرياض، ولكن قد تكون هناك حاجة إلى "دفعة إضافية" لجعل السيارات الكهربائية منتجًا جماعيًا في جميع أنحاء البلاد.
{{MEDIA}}
دراسة استقصائية نشرها مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في المملكة العربية السعودية وكلية لندن الجامعية في مايو 2024، خلصت إلى أن الإقبال على السيارات الكهربائية على نطاق واسع في الرياض سيتطلب على الأرجح أن تقدم الحكومة حوافز مالية مثل الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة للسيارات الجديدة، والشحن المدعوم، والتركيب المجاني لأجهزة الشحن المنزلية، "على الأقل في المراحل الأولى من الانتشار".
وتقول الحكومة إنها قدمت بعض الحوافز المالية والدعم لمشتري السيارات الكهربائية.
مستقبل السيارات الكهربائية في السعودية
ويقول الخبراء إن تحسين البنية التحتية سيساعد على دفع ثورة السيارات الكهربائية في البلاد إلى الأمام.
يقول سيتز: "أسعار السيارات الكهربائية آخذة في الانخفاض، وخيارات الطرازات آخذة في التزايد، والإشارات الحكومية واضحة، ومع ذلك لا يزال القلق بشأن المدى الذي يمكن أن تقطعه السيارة الكهربائية قائماً". "إن الشحن العام هو الفجوة الرئيسية، وهي الآن أولوية قصوى لإصلاحها."
أخبار ذات صلة

سعر النفط بـ 200 دولار ليس جنونياً كما يبدو

روسيا تقول إنها ستواصل مساعدة كوبا بعد وصول أول شحنة نفط

ارتفاع أسعار النفط فوق 116 دولارًا للبرميل مع اتهام إيران للولايات المتحدة بالتحضير لغزو
