خَبَرَيْن logo

البنتاغون يرفع تقييم تهديد التجسس الإسرائيلي

رفعت وزارة الدفاع الأمريكية مستوى التهديد الاستخباراتي من إسرائيل إلى "حرج"، وسط مخاوف من تجسسها على مسؤولين أمريكيين أثناء المفاوضات مع إيران. كيف تؤثر هذه التوترات على العلاقات بين الحليفين؟ اكتشف المزيد في خَبَرَيْن.

صورة تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب (يمين) في سياق توتر العلاقات بينهما حول قضايا الأمن والسياسة.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس بتاريخ 19 مارس 2026 ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في مورريستاون، نيو جيرسي، بتاريخ 22 مايو 2026 [ملف: أ ف ب]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رفعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تقييمها لمستوى التهديد الاستخباراتي الذي تمثّله إسرائيل إلى أعلى درجاتٍ في سلّمها الداخلي، وهي درجة "الخطر الحرج" (Critical)، وفقاً لتقاريرٍ إعلامية استندت إلى مسؤولين أمريكيين في الاستخبارات والدفاع.

جاء هذا التقييم في وقتٍ تنخرط فيه واشنطن في مفاوضاتٍ دبلوماسية مع طهران، في حين تعارض إسرائيل هذه المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بلغت يوم الأحد عتبة الـ100 يوم. وقد تباينت علناً مواقف الرئيس الأمريكي Donald Trump ورئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu إزاء هذه الحرب إذ تسعى واشنطن إلى الانسحاب تحت وطأة الضغوط السياسية الداخلية، بينما تواصل إسرائيل دفعها نحو إسقاط الحكومة الإيرانية.

وليست هذه المرة الأولى التي تُتّهم فيها إسرائيل بالتجسّس على الولايات المتحدة حليفتها الأوثق و راعيتها الأكبر رغم ما يجمع البلدَين من تعاونٍ أمني واستخباراتي وثيق.

ماذا قال البنتاغون؟

استناداً إلى تقارير NBC News وصحيفة The New York Times، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين طلبوا عدم الكشف عن هويّاتهم، رفعت وكالة الاستخبارات الدفاعية (DIA) التابعة للبنتاغون مستوى تهديد مكافحة التجسّس المرتبط بإسرائيل من "مرتفع" إلى "حرج"، وهو أعلى تصنيفٍ في منظومتها الداخلية للتقييم.

واستند هذا التحذير إلى تكثيف الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية جهودها لجمع معلوماتٍ عن عسكريين أمريكيين ومسؤولين حكوميين ونقاشاتٍ تتعلق بصياغة السياسات. وأشارت التقارير إلى أن القلق يتمحور حول المسؤولين الأمريكيين المعنيّين بتشكيل موقف واشنطن في مفاوضاتها مع إيران، في ظلّ مساعي البلدَين لإنهاء حربٍ أشعلت أسعار الطاقة عالمياً.

وقالت صحيفة The New York Times إن "تكثيف الجهود الإسرائيلية لاستيعاب المواقف الأمريكية في محادثات إيران تجاوز حدوداً معيّنة، وفقاً لبعض المسؤولين الأمريكيين".

وأشارت التقارير إلى أن التقييمات الاستخباراتية رصدت تصاعداً في أنشطة المراقبة الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، وطالت عدداً من المسؤولين الأمريكيين، من بينهم المبعوث الرئاسي والمفاوض الرئيسي Steve Witkoff، ومسؤول السياسات الأعلى في البنتاغون Elbridge A. Colby، وأحد نوّابه Michael P. DiMino IV. وكان Witkoff يضطلع بدور المفاوض الرئيسي في محادثات الملف النووي قبل أن تشنّ إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير.

كما أشارت التقارير إلى حوادث اكتشف فيها عسكريون أمريكيون يعملون في إسرائيل برمجياتٍ مثبَّتة سراً على هواتفهم بهدف اختراق اتصالاتهم، وفق ما أوردته The New York Times. وخلصت تقارير DIA إلى أن عمليات التجسّس الإسرائيلية على الولايات المتحدة وهي سابقةٌ قائمة تصاعدت بشكلٍ ملحوظ منذ أواخر عام 2024، متزامنةً مع تصعيد إدارة الرئيس Joe Biden ضغوطها على إسرائيل بشأن حربها على غزة. واستمرّ هذا التصاعد بعد فوز Trump بولايةٍ ثانية في نوفمبر 2024 وشروعه في رسم سياسة إدارته تجاه إيران.

وقد برزت التوترات بين Trump وNetanyahu على السطح خلال الأسبوع الماضي، إذ تشير تقاريرٌ إلى أن الرئيس الأمريكي وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بعبارةٍ نابية، وذلك على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان الذي راح ضحيّته ما لا يقلّ عن 3,500 شهيد. وبينما يضغط Trump على إسرائيل لوقف هجماتها على لبنان، تواصل القوات الإسرائيلية قصف الجنوب، مما يُعرقل أي تسويةٍ محتملة مع إيران التي تصرّ على أن الملفَّين لا ينفصلان.

وفيما يُعدّ جمع المعلومات الاستخباراتية بين الدول الحليفة أمراً مألوفاً، يرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن الأنشطة الإسرائيلية الأخيرة تجاوزت ما تعتبره واشنطن مقبولاً في إطار العلاقات بين الحلفاء، لا سيّما في ما يخصّ الاطّلاع على مواقف التفاوض الأمريكية مع إيران.

ما موقف الحكومتَين الإسرائيلية والأمريكية؟

نفت إسرائيل هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً. ونقل عن المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن قوله إن الادعاء بأن بلاده تتجسّس على مسؤولين أمريكيين أو مؤسساتٍ أمريكية "كاذبٌ تماماً"، مضيفاً: "إسرائيل لا تجمع معلوماتٍ استخباراتية عن كيانات أمريكية، فضلاً عن مسؤولين حكوميين أمريكيين".

ومن جهته، وصف مسؤولٌ في البيت الأبيض تقرير NBC بأنه "كاذبٌ من أوله إلى آخره، ومصدره شخصٌ لا يعلم شيئاً عمّا يجري".

هل تجسّست إسرائيل على الولايات المتحدة من قبل؟

نعم. ثمّة سوابق موثّقة لتورّط إسرائيل في عمليات تجسّسٍ استهدفت الولايات المتحدة، وإن ظلّت هذه الحوادث بعيدةً عن الأضواء نظراً للعلاقة الخاصة التي تجمع البلدَين.

أبرز هذه السوابق قضية Jonathan Pollard، المحلّل الاستخباراتي المدني الذي كان يعمل لصالح البحرية الأمريكية، والذي اعتُقل عام 1985 بعد تسريبه كمياتٍ ضخمة من المعلومات السرية إلى إسرائيل. أقرّ Pollard لاحقاً بالتجسّس وقضى 30 عاماً خلف القضبان قبل الإفراج عنه بكفالةٍ عام 2015. وتبقى قضيّته من أبرز فضائح التجسّس في تاريخ العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، ولا تزال تُلقي بظلالها على قطاعاتٍ من مجتمع الاستخبارات الأمريكي.

غير أن التجسّس بين الحلفاء المقرّبين ليس استثناءً نادراً، كما يقول الأكاديمي Andreas Kreig. وقال الأستاذ في قسم الأمن بجامعة King's College London : "تمتلك إسرائيل سجلاً طويلاً بشكلٍ لافت في تنفيذ عمليات استخباراتية داخل الأراضي الأمريكية".

وأضاف: "على مدى عقود، سعت إسرائيل إلى اختراق دوائر صنع القرار الأمريكية عبر شبكاتٍ رسمية وغير رسمية، تشمل القنوات الاستخباراتية وقنوات الضغط السياسي (اللوبي)، بهدف استيعاب التفكير الاستراتيجي الأمريكي وآليات اتخاذ القرار".

وفي المقابل، واصلت واشنطن على مدى سنواتٍ تقديم مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لإسرائيل، بما في ذلك خلال حربها الجارية على غزة. ويتداول الكونغرس الأمريكي حالياً بنداً في مشروع قانون دفاعي جديد يرمي إلى دمج البحث والتطوير في مجال التسليح بين البلدَين بصورةٍ غير مسبوقة، فيما تواصل الولايات المتحدة توفير الغطاء الدبلوماسي لإسرائيل في الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى.

لماذا تصاعدت أنشطة التجسّس الإسرائيلية المزعومة في الولايات المتحدة؟

يرى الأكاديمي Kreig أن إسرائيل "قلقةٌ بعمق" من مسار المفاوضات الأمريكية مع إيران. وقال : "من المنظور الإسرائيلي، كانت المواجهة الأخيرة مع إيران حرباً أمريكية-إسرائيلية مشتركة فعلياً، غير أن الولايات المتحدة باتت اليوم في موقع من يرسم الخاتمة الدبلوماسية لهذا الصراع".

وأضاف: "القلق الإسرائيلي الجوهري هو أن تتوصّل واشنطن إلى اتفاقٍ يُرسي إطاراً دبلوماسياً راسخاً قد يمتدّ لسنواتٍ أو عقود، مما سيقيّد هامش الحركة العسكري الإسرائيلي في مواجهة إيران مستقبلاً. لذلك يمتلك صانعو القرار الإسرائيليون حافزاً قوياً للبقاء على اطّلاعٍ دائم بمجريات المداولات الأمريكية وفهم مسار التفاوض في الوقت الفعلي".

وأشار Kreig كذلك إلى أن جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلي يخدم "غرضاً استراتيجياً" يتمثّل في تحديد "الفرص للتأثير في المفاوضات أو تعطيلها أو إفشالها متى رأى القادة الإسرائيليون أن مسارها يتعارض مع مصالحهم الأمنية".

وختم بالقول: "ما يُفاجئ كثيراً من المراقبين هو المدى الذي بلغته إسرائيل في اختراق طبقاتٍ متعددة من منظومة صنع القرار الأمريكية وتنمية نفوذها في المؤسسات الرئيسية المعنية بالسياسة الخارجية الأمريكية، وذلك رغم اعتمادها الكبير على الدعم العسكري والدبلوماسي والمالي الأمريكي".

أما المحلّلة وخبيرة الشأن الإيراني Negar Mortazavi، فترى أن التجسّس الإسرائيلي في هذا السياق ليس جديداً، وله سوابق راسخة. فمعارضة إسرائيل للمفاوضات الأمريكية-الإيرانية تمتدّ إلى عهد الرئيس Barack Obama حين أبرم الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، قبل أن ينسحب منه Trump عام 2018.

وقالت ل: "لم يرَ Netanyahu في أي يومٍ من الأيام ما يُبرّر أي اتفاقٍ أو مفاوضاتٍ جدية أو تطبيعٍ بين طهران و واشنطن، وقد سعى إلى إعاقة ذلك بكل السبل المتاحة، علنيةً كانت أم سرية".

وأضافت Mortazavi أن الحرب الجارية على إيران "لا تسير وفق الخطط والوعود"، وأن Trump "يريد الخروج من هذه الحرب وليس أمامه سوى الدبلوماسية". وخلصت إلى القول: "في هذه المرحلة، بات واضحاً تماماً أن المصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية لم تعد متطابقة، بل باتت متباينة".

أخبار ذات صلة

Loading...
أعلام وشعارات حلف الناتو في أنقرة استعداداً لقمة الحلف التي تشهد توتراً بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول تقليص القوات الأمريكية في أوروبا.

ترامب يفكر في خفض عدد القوات في أوروبا بمقدار الثلث لإرسال رسالة إلى الناتو

تتصاعد التوترات بين ترامب وحلفاء الناتو وسط تهديدات بتقليص القوات الأمريكية في أوروبا، فما مستقبل الحلف؟ اكتشف التفاصيل وتأثيرها على الأمن العالمي في قمة أنقرة القادمة. اقرأ المزيد الآن!
سياسة عسكرية
Loading...
زورق مسيّر من طراز Thunder Tiger في ميناء تايتشونغ بتايوان، يعكس جهود تعزيز القدرات الدفاعية البحرية للطائرات المسيّرة.

تايوان بحاجة إلى تحويل نفسها إلى "عش دبابير" من الطائرات المسيّرة، يقول دبلوماسي أميركي

تايوان تسعى لتحويل نفسها إلى «عش دبابير» من الطائرات المسيّرة لتعزيز الأمن والردع في وجه التهديدات. اكتشف كيف تقود التكنولوجيا الدفاعية مستقبل الجزيرة واطلع على تفاصيل الصراع السياسي حول التمويل.
سياسة عسكرية
Loading...
تدشين المدمّرة الكورية الشمالية "Choe Hyon" في حوض نامبو، مع عرض عسكري من الجنود، يمثل تحولًا في القوة البحرية للبلاد.

كوريا الشمالية تعزّز أسطولها بأكبر سفينة حربية في تاريخها

في حدث جديد، أزاحت كوريا الشمالية الستار عن أكبر مدمّرة في تاريخها، «Choe Hyon»، مما يعكس تحولاً جذرياً في قوتها البحرية. هل ستشكل هذه السفينة تهديداً جديداً في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
سياسة عسكرية
Loading...
قبة مبنى الكابيتول الأمريكي تحت سماء ملبدة بالغيوم، مع العلم الأمريكي يرفرف، تعكس أهمية القرارات السياسية المتعلقة بصلاحيات الحرب.

مجلس الشيوخ يقيّد صلاحيات ترامب في الحرب على إيران في خطوة نادرة

في خطوة غير مسبوقة، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي على قرار لسحب القوات من النزاع مع إيران، مما يعكس تزايد الضغوط السياسية على ترامب. هل ستنجح هذه المحاولات في تقييد صلاحيات الرئيس؟ تابع معنا لمعرفة التفاصيل.
سياسة عسكرية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية