خَبَرَيْن logo

الترهيب الحكومي في أمريكا يهدد حرية التعبير

خَبَرَيْن يكشف كيف رفع David Streever دعوى ضد وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بعد زيارة فيدرالية لمنزله اعتبرها ترهيباً بسبب انتقاده لسياسات الهجرة، وسط تحذيرات من تزايد ممارسات الترهيب ضد المنتقدين.

ديفيد ستريفر واقف أمام باب منزله في روشيستر، يعبر عن قلقه بعد زيارة عناصر فيدراليين له بسبب انتقاده لسياسات الهجرة الأمريكية.
زار ضباط إنفاذ القانون منزل ديفيد ستريفير بعد أن أرسل بريدًا إلكترونيًا لمسؤول في دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية عقب حادث إطلاق النار على أليكس بريتي من قبل ضباط اتحاديين. أطلقوا النار.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يوم الاثنين الماضي، رفع David Streever دعوى قضائية ضدّ عدد من مسؤولي وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وذلك على خلفية زيارةٍ أجراها عناصر فيدراليون لمنزله في Rochester بولاية New York زيارةٌ يصفها بأنّها محاولةٌ صريحة لتخويفه وإسكات صوته.

تعود القصة إلى يناير الماضي، حين قُتل Alex Pretti على يد عناصر فيدراليين خلال حملة تنفيذ قوانين الهجرة التي شنّتها إدارة Trump في Minneapolis. بعد يومين من تلك الحادثة، أرسل Streever رسالة بريد إلكتروني من ثلاثة فقرات إلى Todd Lyons، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدير بالإنابة لوكالة الهجرة وتطبيق الجمارك (ICE)، منتقداً فيها الطريقة التي أُديرت بها تلك العملية.

رسالة بريد إلكتروني تُفضي إلى طرق الأبواب

في رسالته التي حملت عنوان "What's next"، شبّه Streever مسؤول الـ ICE بمسؤولٍ نازي، وحذّره من أنّ ضميره سيلاحقه إن واصل تبرير أفعال العناصر الذين أودوا بحياة مواطنَين أمريكيَّين في Minneapolis.

وكتب Streever في رسالته موجّهاً كلامه إلى Lyons: «لن تعرف السلام أبداً. ستسعى إلى أن تُضيّع نفسك، هرباً من ثقل معرفة الحقيقة عن ذاتك. لكنّك أينما ذهبت ستجد نفسك. ستُعذّب نفسك حتى آخر يومٍ لك على هذه الأرض».

خمسة أشهر مرّت على إرسال تلك الرسالة قبل أن يطرق عنصران فيدراليان باب منزله في 23 يونيو، حاملَين إشعاراً خطّياً يحذّره من التهديد ويُنبّهه إلى أنّه «قد يكون في انتهاكٍ للقانون الفيدرالي». وبحسب ما ورد في الدعوى القضائية، كان Streever في أوروبا برفقة ابنته حين جرت الزيارة، فاستقبلت زوجته العنصرَين عند مغادرتهما. وحين عاد إلى الولايات المتحدة، ظهر عنصرٌ ثالث في لوبي الفندق الذي كان ينزل فيه في New York City.

الدعوى القضائية: ترهيبٌ يتجاوز حدود القانون

تقول الدعوى التي رفعتها مؤسسة Foundation for Individual Rights and Expression، وهي منظمة حقوقية غير ربحية تتولّى تمثيل Streever، إنّ المسؤولين «بذلوا جهوداً استثنائية لمواجهته وترهيبه». وأكّد محامو المؤسسة في بيانٍ لهم أنّ «التعديل الأول للدستور يكفل دون أدنى شكٍّ حقّ Streever في انتقاد السياسات الحكومية».

في المقابل، أصدر متحدّثٌ باسم وزارة الأمن الداخلي بياناً جاء فيه أنّ الـ ICE «تحقّق في جميع التهديدات الموثوقة الموجَّهة إلى موظّفيها وعناصرها، بما فيها التهديدات الموجَّهة إلى مدير الوكالة». وأضاف المتحدّث: «لا نعلّق بحكم السياسة المتّبعة على أيّ تحقيقاتٍ جارية». ولم يردّ Lyons، الذي غادر منصبه في أواخر مايو، على طلب التعليق.

وتشير الدعوى إلى أنّ الزيارة المنزلية، إلى جانب رسائل هاتفية متكرّرة ومراقبةٍ واضحة لتنقّلاته والظهور في فندقه، سبّبت لـ Streever ولعائلته «قلقاً ومعاناة، بما في ذلك الخوف من مزيدٍ من الانتقام من جانب عناصر الـ ICE جرّاء رسالته أو أيّ انتقادٍ مستقبلي لسياسات الـ ICE والـ DHS».

نمطٌ أوسع من الترهيب

لا يبدو أنّ Streever حالةٌ فردية. ففي المدينة ذاتها التي جرت فيها الزيارات، أي في 23 يونيو، توجّه العنصران أنفسهما إلى مدينة Syracuse في New York، حيث سلّما Paigelynn Gonyea الإشعار ذاته وذلك داخل مركز اقتراعٍ كانت تعمل فيه خلال الانتخابات التمهيدية. وقد أفادت Gonyea بأنّ الزيارة جاءت على خلفية منشورٍ نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي في يناير، أشارت فيه إلى اسم Jonathan Ross، عنصر الـ ICE الذي أطلق النار على Renee Good وقتلها في 7 يناير، وكان اسمه قد نُشر علناً آنذاك. غير أنّ وزارة الأمن الداخلي أكّدت لاحقاً أنّ Gonyea نشرت عنوان Ross لا اسمه فحسب.

وفي هذا السياق، أصدر اتحاد الحريات المدنية في New York بياناً أكّد فيه أنّ الـ ICE تتعقّب أشخاصاً من أمثال Streever وGonyea «لا لسببٍ سوى محاولة تخويف كلّ من يجاهر بانتقاد انتهاكات الـ ICE المتفشّية». وقال Perry Grossman، المحامي المشرف في الاتحاد: «المطالبة بمحاسبة العناصر المسؤولة عن قتل مواطنين أمريكيين في وضح النهار حقٌّ أصيل يكفله التعديل الأول، ولا شأن للحكومة بالتدخّل فيه».

خطابٌ رسمي يُوسّع مفهوم التهديد

تجدر الإشارة إلى أنّ إدارة Trump أعلنت مراراً أنّ التهديدات الموجَّهة إلى عناصر الـ DHS تضاعفت بصورةٍ كبيرة منذ انطلاق ولايتها الثانية. بيد أنّ الوكالة دأبت في وصف هذه التهديدات على خلط الأفعال المشروعة قانونياً كتصوير عناصر الهجرة أثناء تنفيذ العمليات مع التهديدات العنيفة الفعلية.

وعلى الصعيد الآخر، لوّح مسؤولو إدارة Trump مراراً بتوجيه اتهاماتٍ جنائية لمن يعترض على سياسات الـ DHS أو يجاهر بانتقادها. فقد أوحى Tom Homan، المسؤول عن ملفّ الحدود في البيت الأبيض، بأنّ عضوة الكونغرس Alexandria Ocasio-Cortez قد تواجه اتهامات بعرقلة تطبيق القانون بسبب جهودها في تثقيف المهاجرين بحقوقهم حين يتعاملون مع الـ ICE. وكشف تقرير أنّ عناصر الهجرة لجأوا بشكلٍ متكرّر إلى نصٍّ قانوني فيدرالي مبهم لاحتجاز مواطنين أمريكيين بتهمة عرقلة تطبيق القانون، إلّا أنّ كثيراً من هذه القضايا تهاوت حين خضعت للفحص القانوني الدقيق.

أخبار ذات صلة

Loading...
ممثلو إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة يوقعون الاتفاق الإطاري وسط مراقبة دبلوماسيين، في سياق تحذيرات منظمات حقوق الإنسان بشأن خيانة ضحايا جرائم الحرب.

اتفاق لبنان وإسرائيل يخيّب آمال ضحايا جرائم الحرب، تقول منظمات حقوقية

الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يثير مخاوف حقوقية من خيانة ضحايا جرائم الحرب وتقييد حق التقاضي الدولي. اكتشف تفاصيل البنود المثيرة للجدل وحقوق الضحايا في المقال الكامل.
حقوق الإنسان
Loading...
امرأتان صينيتان ترتديان أزياء تقليدية يعبران شارعًا في مدينة صينية، مع خلفية من السيارات والأشجار، في سياق الحديث عن قانون الوحدة الوطنية للأعراق في الصين وتأثيره على الأقليات العرقية.

الصين تشدّد قبضتها: قانون "الوحدة الإثنية" الجديد وتأثيره على الأقليّات

قانون الوحدة الوطنية في الصين يفرض دمج الأقليات العرقية بالقوة ويثير قلق حقوق الإنسان بسبب فرض لغة المندرين وتقييد الثقافات. اكتشف التفاصيل وتأثيرات القانون الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
مظاهرة في جنوب أفريقيا ضد المهاجرين مع حضور الشرطة وسط رفع لافتات وأعلام جنوب أفريقيا تعبيراً عن التوترات والاحتجاجات المناهضة للأجانب.

الهجرة القسرية من جنوب أفريقيا: "الرحيل أو العودة في تابوت"

تتصاعد موجة العداء للمهاجرين في جنوب أفريقيا مع تهديدات وترحيل قسري، وسط تحذيرات الحكومة من تصعيد العنف. اكتشف تفاصيل الأزمة وتأثيرها على الأمن والاستقرار الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
محامٍ يتحدث في مؤتمر صحفي حول حقوق الإنسان في فلسطين، مع وجود صحفيين وأعلام خلفه، يعكس جهود التوثيق والمقاومة.

محامون يوثّقون الانتهاكات: ثمن الدفاع عن الحقيقة

في شوارع غزة المدمّرة، يبدأ صوت العدالة بالتعالي رغم التهديدات. المحامون الفلسطينيون يوثّقون الانتهاكات، متحدّين الخوف. انضم إلينا لاكتشاف كيف تتحوّل الشهادات إلى أدوات مقاومة.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية