خَبَرَيْن logo

صوت القانون في وجه الانتهاكات الفلسطينية

تبدأ القضية في غزة، حيث توثّق منظمات حقوق الإنسان الانتهاكات رغم التهديدات. مع مذكرتَي التوقيف بحق قادة إسرائيليين، تتصدع أسطورة الإفلات من العقاب. كيف يمكن للعدالة أن تتجلى في ظل هذه الظروف؟ اكتشف التفاصيل مع خَبَرَيْن.

محامٍ يتحدث في مؤتمر صحفي حول حقوق الإنسان في فلسطين، مع وجود صحفيين وأعلام خلفه، يعكس جهود التوثيق والمقاومة.
تحدث تحسين العليان، من الحق، في مؤتمر صحفي مشترك في رام الله، يوم الاثنين 8 نوفمبر 2021، بعد أن أفاد باحثو الأمن بأن برامج تجسس من شركة NSO الإسرائيلية تم اكتشافها على هواتف ستة ناشطين فلسطينيين في مجال حقوق الإنسان.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لا تبدأ القضية في لاهاي.

تبدأ في شارعٍ مُدمَّر في غزة، حيث يجثو محامٍ على ركبتيه ليُدوِّن اسماً قبل أن يُوارَى الجثمان الثرى. تبدأ في زيارة سجن، حيث لا تستطيع معتقلةٌ بعدُ أن تحكي ما فُعل بجسدها. تبدأ في دفتر ملاحظات عاملٍ ميداني، وندبةٍ جرى توثيقها بالصور، وشهادةٍ أُخذت همساً، وملفٍّ حُمل بعيداً من مكانٍ يعرف فيه الجميع أن الدليل ذاته خطرٌ يهدد صاحبه.

قبل أن تُصدر المحكمة الجنائية الدولية (ICC) مذكّرتَي توقيف في نوفمبر 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير الدفاع آنذاك Yoav Gallant، كان المحامون الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان قد أرسوا بالفعل أرشيفاً من الأدلة يُطالَب العالم اليوم بمواجهته.

لقد وثّقوا التعذيب والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي والاعتداء على المستشفيات وقتل الأطفال وتدمير عائلاتٍ بأكملها. فعلوا ذلك على مدار سنوات، بينما كانوا يتعرّضون للتشهير والمداهمة والمراقبة والإغلاق بأوامر عسكرية وتصنيفهم «إرهابيين» والتهديد والنفي والتجاهل.

الذين يسعون إلى إسماع صوت القانون اضطرّوا إلى ذلك وهم أنفسهم تحت النار.

يصف تحسين العيّان من منظمة الحق هذه العملية. فمنظمته، وهي من أعرق المجموعات الفلسطينية لحقوق الإنسان، تجمع الشهادات مباشرةً من الضحايا والشهود، وتحفظ ما يمكن إنقاذه من الأدلة، وتحوّل تلك الأجزاء المتناثرة إلى تقارير ومذكّرات قانونية تُرفع إلى المحاكم، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية.

ويقول إن هذا العمل بالذات هو سبب استهداف الحق.

يقول: «صُنِّفت منظمتي إرهابيةً عام 2021 بسبب العمل الذي نقوم به. المنظمة مُغلقة بأمرٍ عسكري، لكننا لا نزال نعمل من المكتب.»

النمط ذاته يتكرّر في مختلف أرجاء المجتمع المدني الفلسطيني. في عام 2021، صنّفت إسرائيل ستّ منظمات فلسطينية لحقوق الإنسان الحق، وعدالة (Addameer)، ومنظمة Defense for Children International-Palestine، ومركز بيسان، واتحاد لجان العمل الزراعي، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية منظماتٍ «إرهابية». وفي أغسطس 2022، داهمت القوات الإسرائيلية مكاتبها في رام الله بالضفة الغربية المحتلة وأغلقتها. وقد أدان خبراء الأمم المتحدة وكبرى منظمات حقوق الإنسان هذه الخطوة بوصفها اعتداءً صريحاً على الذين يوثّقون الانتهاكات.

كانت منظمة Defense for Children International-Palestine قد أمضت سنواتٍ في جمع إفادات موثّقة من أطفال اعتُقلوا واستُجوبوا وضُربوا وأُصيبوا بالرصاص. يقول عايد أبو عقتيش، مدير المساءلة في المنظمة: «بدلاً من فتح تحقيقٍ في هذه الادعاءات، داهمت السلطات الإسرائيلية مكتب المنظمة. بدلاً من التحقيق في هذه الادعاءات، جرى الضغط على المنظمة التي كشفت هذه المعلومات.»

في فلسطين، التوثيق ذاته فعلُ مقاومة.

رجل مسن يحمل هاتفًا ذكيًا يظهر صورة لشاب مبتسم، تعبيرًا عن الحزن والذكريات في سياق القضايا الإنسانية في فلسطين.
Loading image...
يظهر وليد حسين علي صورة على هاتفه لابنه محمد، البالغ من العمر 45 عامًا، الذي توفي في الحجز الإسرائيلي في مركز اعتقال كيشون، بينما يجلس في غرفة المعيشة الخاصة بالعائلة في مخيم نور شمس للاجئين بالقرب من مدينة طولكرم في الضفة الغربية، يوم الخميس، 23 أكتوبر 2025.

أولى الشقوق في الجدار

أمضى رجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عقوداً في محاولة تحويل المعاناة الفلسطينية إلى مطالب قانونية لا يمكن للعالم أن يتجاهلها. عاش السجن والمضايقات وتدمير غزة، ثم النفي إلى القاهرة بعد أن قُصف منزله في غزة. ومع ذلك، تبقى مطالبته المركزية بسيطة: «لا نريد أن تكون غزة مقبرةً للقانون الدولي، ونريد للغزيين العدالة والكرامة.»

على مدار سنوات، كان الردّ الدولي هو التأجيل. تُقدَّم الملفات. تُنشر التقارير. تتراكم الأدلة. وقليلٌ ما يتحرّك.

لهذا السبب بالذات كانت مذكّرتا التوقيف الصادرتان عن المحكمة الجنائية الدولية بحق Netanyahu وGallant في نوفمبر 2024 بالغتَي الأهمية.

لم تُنهيا الإفلات من العقاب. لم توقفا الحرب. لكنّهما كسرتا شيئاً بدا راسخاً شبه دائم: الافتراض بأن القادة الإسرائيليين سيظلّون إلى الأبد بمنأى عن متناول القانون الجنائي الدولي. وبعد لقائه بالمدّعي العام للمحكمة، قال الصوراني إن الجدار الذي طالما تمتّع بالحماية قد تشقّق أخيراً في نظر الفلسطينيين.

وتتّفق مع ذلك Chantal Meloni، المحامية الدولية الجنائية التي عملت عن كثبٍ مع الفرق القانونية الفلسطينية. ما شهدناه، تقول، هو «أولى الشقوق الملموسة في جدار إفلاتٍ راسخ من العقاب طالما مُنح لدولة إسرائيل».

غير أن الهجوم على هذا الجدار لم يكن ليمرّ دون ردّ فعل. وحين جاء ذلك الردّ، لم يكن موجّهاً إلى الفلسطينيين وحدهم، بل طال المؤسسات والأفراد الذين يحملون قضاياهم.

لا أحد يعرف ثمن ذلك أكثر من Fatou Bensouda. فبوصفها المدّعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية من 2012 إلى 2021، فتحت المحامية الغامبية تحقيقاتٍ في أفغانستان وليبيا وميانمار والأراضي الفلسطينية المحتلة. وتقول إن العدالة الدولية تقوم على وعدٍ بسيط: ألّا يكون أحد، مهما بلغت قوّته، فوق القانون. وقد اختبرت فلسطين هذا الوعد حتى حدوده القصوى. تتساءل: ماذا يحدث حين يحظى المتّهمون بانتهاك القانون الدولي بدعم أقوى دول العالم؟ وماذا يحدث حين تتعرّض المحكمة ذاتها للهجوم؟

بالنسبة لـ Bensouda، الجواب ليس نظرياً. مع تقدّم مكتبها نحو الملف الفلسطيني، تقول إن الضغوط بدأت عند باب منزلها في لاهاي. وصل رجلان لا تعرفهما في سيارة مستأجرة، طلبا مقابلتها، وسلّماها مظروفاً يحتوي على 500 دولار، زاعمَين أنها هديةٌ من شخصٍ سبق أن ساعدته. الرسالة، كما أدركت، لم تكن في المال؛ بل في العنوان. «كانوا يعرفون أين أسكن».

أبلغت عن الحادثة لأمن المحكمة والسلطات الهولندية. وتقول إن أرقام الهواتف التي تركها الرجلان تعود إلى إسرائيل، مشيرةً إلى أنها لا تعلم بأي تحقيقٍ جدّي أُجري في هذا الشأن.

ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحدّ. تصف Bensouda اجتماعاً في فندقٍ بنيويورك، رُتِّب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، جمعها وجهاً لوجه برئيس الموساد الإسرائيلي آنذاك Yossi Cohen. وعبر ذلك الاجتماع وغيره، تقول إن الرسالة تصاعدت من المجاملة إلى التحذير الصريح: أوقفي التحقيق في فلسطين.

وروايتها تتّسق مع ما نشرته صحيفة The Guardian من تفاصيل عملية استمرت نحو عقدٍ من الزمن أجراها الموساد لمراقبتها والضغط عليها وتشويه سمعتها، بما في ذلك تهديداتٌ مزعومة طالت عائلتها.

في عام 2020، وبعد أن أقرّت تحقيقاتٍ في الأعمال الإسرائيلية في فلسطين والانتهاكات الأمريكية في أفغانستان، فرضت إدارة Trump عقوباتٍ على Bensouda شخصياً، في سابقةٍ لم يتعرّض فيها أيّ مدّعٍ عام جالسٍ في المحكمة الجنائية الدولية لمثل هذا الإجراء من قبل.

وامتدّت العقوبات إلى ما هو أبعد من حظر السفر. جُمِّد حسابها المصرفي في اتحاد الائتمان الفيدرالي للأمم المتحدة. باتت المعاملات الروتينية مستحيلة. أغلق بنك الرهن العقاري حسابها. وجُمِّد حساب نجلها في غامبيا. أما زوجها، فتقول إنه جرى تصويره وتسجيله من قِبل محقّقين يبحثون عن أيّ شيء يمكن استخدامه ضدّه.

ما علق في ذاكرتها، تقول، لم يكن الترهيب وحده، بل الصمت المحيط به. «شعرتُ بأنني تُركتُ وحيدة. شعرتُ بأنني بلا دعم.» وكأن العدالة، والذين يسعون إليها، كانوا يُضحَّى بهم — على حدّ تعبيرها — «على مذبح المصالح السياسية».

وقد تصاعد النمط الذي وصفته منذ ذلك الحين. في فبراير 2025، وقّع الرئيس الأمريكي Donald Trump أمراً تنفيذياً يفرض عقوباتٍ على المحكمة الجنائية الدولية إثر إصدارها مذكّرتَي التوقيف بحق Netanyahu وGallant. وقد طالت العقوبات منذ ذلك الحين المدّعي العام الحالي Karim Khan وعدداً من قضاة المحكمة. وأفادت وكالتا Reuters وPBS News بأن هذه الإجراءات ألقت بظلالها على عمل المحكمة؛ إذ استقال موظفون، وجُمِّدت حساباتٌ مصرفية، وتباطأت الملاحقات القضائية. وفي مايو 2026، وصف Khan ذاته محاولةً «خطيرة» من دول لإقالته في أعقاب مذكّرة توقيف Netanyahu.

يحذّر Triestino Mariniello، الذي يمثّل ضحايا غزة أمام المحكمة الجنائية الدولية، من أن المحكمة تتحوّل إلى «هدفٍ سهل» أمام الدول القوية، حيث «يُعاقَب الأفراد المكلّفون بتحقيق العدالة بينما يتمتّع مرتكبو هذه الجرائم بالإفلات من العقاب ويواصلون ارتكابها».

أما Cuno Tarfusser، القاضي الإيطالي السابق في المحكمة، فيصوغ المسألة بعبارةٍ أخلاقية مباشرة: «الشرّ ينتصر على سيادة القانون».

لقاء مؤثر بين أب وأطفاله في مخيم، حيث يحتضن الأب طفليه بحب، بينما يراقب رجل آخر من الخلف. تعكس الصورة مشاعر الأمل والحنان في ظل الظروف الصعبة.
Loading image...
وصل الأسير الفلسطيني المحرر محمد الشريف، الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي خلال العمليات البرية في قطاع غزة، إلى مستشفى الأقصى في دير البلح، وسط غزة، بعد الإفراج عنه من سجن إسرائيلي، يوم الثلاثاء، 29 أبريل 2025.

سلّم الانتقام

لا يتوقف الانتقام عند أبواب قاعة المحكمة. فقد طالت عقوبات إدارة Trump في يوليو 2025 المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة Francesca Albanese، التي وثّقت ما وصفته بـ«البيئة التعذيبية» التي تفرضها إسرائيل عمداً على الفلسطينيين. ووصفت منظمة Human Rights Watch هذه الخطوة بأنها هجومٌ على منظومة حقوق الإنسان الأممية برمّتها. وفي مايو 2026، أصدر قاضٍ فيدرالي أمريكي حكماً مؤقتاً بوقف العقوبات، وأزالتها وزارة الخزانة مؤقتاً من القائمة، قبل أن تعيد محكمة استئناف فيدرالية إدراجها بعد أيام.

وذهبت إسرائيل إلى أبعد من ذلك. ففي يونيو 2024، وبعد أن أضافت الأمم المتحدة الجيشَ الإسرائيلي إلى قائمتها السنوية للأطراف المسؤولة عن انتهاكاتٍ جسيمة بحق الأطفال في النزاعات المسلحة، انبرى مسؤولون إسرائيليون للهجوم على الأمين العام António Guterres، إذ وصف وزير الخارجية الإدراجَ بأنه «مخزٍ». ثم أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بتحرّكاتٍ لتجميد التعاون مع مكتب الأمين العام في أعقاب إدراجاتٍ أممية إضافية تتعلق بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.

ثمة سلّمٌ للانتقام يتدرّج من الأسفل إلى الأعلى: في القاع الناجي الفلسطيني، ثم العامل الميداني، ثم منظمة المجتمع المدني، ثم المحامي، ثم الخبير الأممي، ثم المدّعي العام، ثم المحكمة ذاتها.

وعلى امتداد هذا السلّم كلّه، يواصل المحامون والمنظمات عملهم. كفاية خريم من مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي توثّق العنف الجنسي ضد المرأة الفلسطينية، وهو عنفٌ لا يستهدف الإيذاء الجسدي وحده بل يرمي إلى الإسكات. والمحامية الإسرائيلية Leah Tsemel، التي دافعت عن الفلسطينيين لأكثر من خمسة عقود، تسمّي الاعتقال الإداري بمسمّاه الحقيقي: أداةٌ استعمارية بريطانية موروثة تُتيح احتجاز الفلسطينيين دون توجيه اتهاماتٍ إليهم بناءً على أدلةٍ سرية. وفي لندن، أمضى المحامي Tayab Ali من مكتب Bindmans LLP سنواتٍ في ملاحقة قضايا الولاية القضائية العالمية، بما فيها مذكّرة توقيفٍ بريطانية بحق وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة Tzipi Livni، في اختبارٍ لمدى إمكانية ملاحقة الجرائم الجسيمة حين ترفض الأنظمة المحلية التحرّك.

غير أن الصوراني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يعرف مخاطر تحدّي الإفلات الإسرائيلي من العقاب معرفةً مباشرة: ففي يناير 2025، استشهد زميله البالغ من العمر 33 عاماً إيهاب مروان كمال فيصل مع عائلته في غارةٍ جوية إسرائيلية.

رجل مصاب يُحمل على الأكتاف في غزة، وسط مجموعة من الأشخاص، مع تعبيرات وجه تعكس الألم والمعاناة.
Loading image...
يتم حمل أسير فلسطيني محرر لدى وصوله إلى قطاع غزة بعد الإفراج عنه من سجن إسرائيلي عقب اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في خان يونس، جنوب قطاع غزة، يوم السبت 8 فبراير 2025.

الوقائع على الأرض تتغيّر باستمرار

بينما ينتظر المحامون تحرّك المحاكم، تتبدّل الخريطة. ففي أغسطس 2025، منحت هيئات التخطيط الإسرائيلية الموافقةَ النهائية على مخطط E1 الاستيطاني الذي ظلّ متوقّفاً طويلاً نحو 3,400 وحدة سكنية شرق القدس وهو ما يحذّر منه المنتقدون، بمن فيهم 21 وزيراً للخارجية بقيادة وزير الخارجية البريطاني David Lammy، من أنه سيفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويقضي على الأساس الجغرافي لأي دولةٍ فلسطينية. وبحلول يناير 2026، كانت أعمال البناء تتقدّم رغم الاحتجاجات الدولية. و وصفت منظمة Amnesty International هذه اللحظة بأنها تجسيدٌ لـ«إفلاتٍ عالمي من العقاب يُغذّي الإجراءات الإسرائيلية غير المشروعة للضمّ في الضفة الغربية»، فيما وصفتها منظمة الحق بأنها خطوةٌ نحو ضمٍّ رسمي «غير مسبوق».

في غزة، في المقابل، اعتمد مجلس الأمن في نوفمبر 2025 القرار 2803، الذي يُقرّ «خطةً شاملة لإنهاء النزاع في غزة» بقيادة أمريكية، ويُنشئ مجلس السلام ويأذن بقوة تثبيت دولية. وقد اتّسم التنفيذ بالبطء والجدل، ويقف القرار في تناقضٍ واضح مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 بشأن عدم مشروعية الوجود الإسرائيلي المستمر في الأراضي المحتلة، وتأكيد قرار مجلس الأمن 2334 أن المستوطنات لا أساس قانونياً لها.

تحالفٌ من 64 دولة يطالب بـ«عواقب ملموسة»

في هذا السياق، جاءت مواجهةٌ دبلوماسية نادرة متعدّدة الأطراف في مطلع يونيو 2026 أمام مجلس الأمن. في تصريحٍ صحفي مشترك، خاطب رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، وعبد العزيز الواصل، المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية، المجلسَ باسم دولة فلسطين وجامعة الدول العربية بأعضائها الاثنين والعشرين ومنظمة التعاون الإسلامي بأعضائها السبعة والخمسين، وذلك بدعمٍ لافت من سبعة أعضاء في مجلس الأمن ذاته، من بينهم الصين وروسيا وخمسة أعضاء أوروبيين في المجلس. ويمثّل هذا التكتّل مجتمعاً أكثر من ثلث عضوية الأمم المتحدة.

حذّر المجتمعون من أن النزاعات الإقليمية تُوظَّف غطاءً لترسيخ وقائع لا رجعة فيها على الأرض، في مقدّمتها مخطط E1 في الضفة الغربية والسيطرة العسكرية المتمدّدة في غزة. واستناداً إلى القرار 2803 والقرار 2334 والآراء الاستشارية الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، طالب التصريح المشترك بمحاسبةٍ دولية فورية و«عواقب ملموسة» على الانتهاكات، لا مزيداً من التأجيل.

بالنسبة للمحامين الفلسطينيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يُشكّل توثيقهم الممتدّ على عقود الركيزةَ التي تستند إليها تلك القرارات والآراء الاستشارية، جاء هذا التصريح تذكيراً بأن ملفّاتهم باتت جزءاً من السجلّ الدبلوماسي، وأن أغلبيةً من 64 دولة، في غياب آليات الإنفاذ، لا تكفي وحدها لثني إرادة القوى المهيمنة.

ما يُحاكَم حقاً

لم تعد القضية الفلسطينية تتعلق بالمعاناة الفلسطينية وحدها، ولا حتى بالإفلات الإسرائيلي من العقاب. إنها تتعلق بما إذا كان العالم لا يزال ينوي تطبيق القانون على الجميع بالتساوي. إن كان القانون لا يُطبَّق إلا على الضعفاء، فهو لا يسعى إلى العدالة. وإن كانت المحاكم لا تتحرّك إلا حين تأذن لها الدول القوية، فهي ليست حَكَماً للعدالة. وإن كان الذين يوثّقون التعذيب يُعاقَبون بأسرع مما يُعاقَب الذين يأمرون به، فما هو قائمٌ ليس منظومةً للعدالة بل مسرحيةٌ تُؤدَّى باسمها، لا تستمر إلا حتى يعترض أصحاب النفوذ.

ترفض Bensouda الاستسلام. حين سُئلت عمّا إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية ستصمد في مواجهة حصارها الراهن، عادت إلى الناس الذين أُسِّست المحكمة من أجلهم: «ثمة أناسٌ فقدوا كل أملٍ فيما يجري في قضائهم المحلي، وينظرون إلى المحكمة بوصفها منارةً للأمل. لا يمكننا أن نخذلهم».

الشهادات موجودة. الناجون تكلّموا. المحامون حملوا الأدلة إلى أقصى ما يستطيعون. ما تبقّى الآن ليس محاكمةً للانتهاكات الإسرائيلية وحسب. إنه عالمٌ يعلم بها وعليه الآن أن يقرّر ما إذا كان سيتصرّف.

أخبار ذات صلة

Loading...
صورة لشارع في هايتي ليلاً، تُظهر عناصر من الشرطة يجلسون على شاحنة بينما يتنقل الناس على الدراجات. تعكس الأجواء حالة التوتر الأمني في البلاد.

حكمٌ قضائيٌّ يُنهي حلم هايتي في كأس العالم

في قلب أتلانتا، تجمّع مشجعو منتخب هايتي بحماسة رغم التحديات. بعد غياب طويل، أملوا في مستقبل أفضل، لكن قرار المحكمة يهدد آمالهم. اكتشفوا كيف يمكن أن يؤثر هذا القرار على حياة آلاف الهايتيين. تابعوا التفاصيل!
حقوق الإنسان
Loading...
فتاة ترتدي فستاناً أبيض بسيط، تقف في غرفة ملابس، تعكس صورة عن عالم الموضة وعلاقته بالاستغلال، كما يتناول المقال.

إبستين والموضة: كيف استغلّ علاقاته لاستقطاب فتيات صغيرات

في عالم الأزياء، حيث تلتقي الجماليات بالظلام، تكشف تحقيقات جديدة عن شبكة من العلاقات المشبوهة التي ربطت جيفري إبستين بالعديد من محترفي الصناعة. هل ستستمر هذه الأسرار في التعتيم على ضحاياها؟ تابع معنا لتكتشف المزيد.
حقوق الإنسان
Loading...
امرأة مبتسمة تحمل حاوية طعام ولفائف ورقية، واقفة عند باب منزلها في بلفاست، تعكس روح المجتمع والتضامن في أوقات الأزمات.

عنف وفوضى في بلفاست: موجة كراهية ضد المهاجرين تهدّد الاستقرار

في بلفاست الشرقية، اشتعلت الفوضى مع تصاعد أعمال الشغب العنصرية بعد حادثة طعن مروّعة. تعكس هذه الأحداث المخاوف المتزايدة في المجتمع وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأقليات. تابعوا لتعرفوا المزيد عن تفاصيل هذه الأزمة.
حقوق الإنسان
Loading...
تظهر الصورة مجموعة من الجنود الإسرائيليين في مواجهة شاب فلسطيني، في سياق التوترات المستمرة بالضفة الغربية.

الاستيطان والعنف: منظمة العفو الدولية تتهم إسرائيل بسياسة تطهير عرقي

في قلب الضفة الغربية، يواجه الفلسطينيون تهجيرًا ممنهجًا تحت غطاء الدولة، كما يوضح تقرير منظمة العفو الدولية. انضم إلينا لاكتشاف الحقائق المروّعة وراء هذه السياسة المدمّرة، ودعنا نرفع أصواتنا معًا ضد الظلم.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية