فضائح عالم الأزياء وعلاقاتها بإيبستين
تكشف رسائل البريد الإلكتروني عن شبكة علاقات مشبوهة تربط بين جيفري إبستين وصناعة الأزياء، حيث استغلّ المجرم الجنسي نفوذه للاقتراب من عارضات شابّات. تحقيقات جارية قد تفضح الفساد الذي يحيط بهذا العالم. خَبَرَيْن.





-وصلت رسائل البريد الإلكتروني تباعاً، حاملةً أسماء فتياتٍ وصوراً وتفاصيل عن أعمارهن وجنسياتهن. المُرسَل إليه لم يكن مديراً لوكالة أزياء، ولا منتجاً سينمائياً، ولا أيّ شخصٍ يمتلك دوراً رسمياً في عالم الموضة. كان Jeffrey Epstein، المدان بجرائم جنسية، يتلقّى تلك التقارير من كاشفي المواهب في أرجاء العالم، كأنّه شريكٌ أعمال لا غنى عنه.
كتب أحد المسؤولين عن اكتشاف المواهب يصف فتاةً فرنسية بأنّها "لطيفة" وأنّها "ستكون سعيدةً بلقائك"، وأضاف أنّ مجموعةً من المتقدّمات المحتملات من دول الشمال الأوروبي، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 16 و17 عاماً، "ستكنّ مستعدّاتٍ للعام المقبل". وأشاد مسؤولٌ آخر بشابّةٍ روسية في التاسعة عشرة من عمرها بأنّها "مستعدّةٌ للسفر"، فيما وصف ثالثٌ عارضةً شابّةً بأنّها "أفضل فتاة".
"إنّها هديّةٌ كنت أخطّط لتقديمها لك"، كتب ذلك المسؤول.
لم يكن هؤلاء المحترفون وحدهم في احتضان هذا الممولّ المنحطّ.
شبكةٌ داخل الصناعة
كشفت مراجعةٌ تم اجراؤها لملفّات وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل جديدة حول عمق العلاقات التي ربطت Epstein بالمطلعين على صناعة الأزياء، من بينهم مديرو وكالات وإداريون ومسؤولو اكتشاف مواهب.
توضح السجلّات علاقةً تكافليّة بين المدان الجنسي وبعض العاملين في هذه الصناعة العالمية؛ إذ كان Epstein يوفّر المال والعلاقات المهنية والمساعدة في تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، في حين كان المحترفون في عالم الأزياء يمنحونه وصولاً إلى نساءٍ شابّاتٍ أجنبيات كثيراتٌ منهنّ يقلن اليوم إنّه اعتدى عليهنّ جنسياً.
حتّى بعد إدانة Epstein عام 2008 بجرائم جنسية، واصل المطلعون على صناعة الأزياء السعيَ لإطلاق مشاريع تجارية معه، ودعوه إلى فعاليات الموضة، وسمحوا له بالارتباط بشركاتهم، ممّا منحه هالةَ تنفيذيٍّ قادرٍ على صنع مسيرات العارضات اللواتي كان يفترس بهنّ أو تحطيمها.
تمت مراجعة رسائل إلكترونية تُظهر أنّ ستّةً على الأقلّ من شخصيات الصناعة سعوا بصورةٍ متكرّرة إلى ربط هذا المجرم المسجّل بعارضاتٍ شابّات. وفي حين احتوت بعض رسائلهم على إشاراتٍ جنسية، بدت رسائل أخرى وكأنّها إحالاتٌ مهنية في عالم الأزياء. كما تكشف السجلّات عن عددٍ كبير من المطلعين الآخرين الذين حافظوا على مراسلاتٍ وديّة مع Epstein.
وُجّهت إلى بعض المقرّبين من Epstein تهمٌ جنائية، من بينهم Jean-Luc Brunel، وكيل الأزياء الفرنسي الذي اتّهمته ضحيةٌ بارزة من ضحايا Epstein بالاعتداء عليها؛ وقد انتحر Brunel في سجنٍ بباريس بعد اعتقاله عام 2020 بتهمة اغتصاب قاصرين. وكان قد نفى تلك الاتهامات.
في المقابل، لم يُوجَّه إلى مطلعين آخرين على صناعة الأزياء في وثائق وزارة العدل أيُّ اتهامٍ بارتكاب مخالفات، وقد نفوا علمهم بجرائم Epstein. وقال كثيرون منهم إنّهم اعتقدوا أنّ Epstein شخصيّةٌ شرعية في عالم الأزياء، بفضل علاقاته بالمالك السابق لـ Victoria's Secret الذي أدار استثماراته في الثمانينيات.
قال Daniel Siad، المسؤول المحترف عن اكتشاف المواهب الذي رتّب للقاء Epstein بعارضاتٍ متعدّدات من بينهن اثنتان قالتا بأنّ Epstein اعتدى عليهما في مقابلةٍ إنّه لم يكن لديه ما يدعوه إلى الاعتقاد بأنّ هؤلاء النساء يتعرّضن للأذى. وأضاف أنّ Epstein طمأنه بأنّه دفع ثمن جرائمه وأنّ "هذا لن يحدث مع أيّ شخصٍ" يُحيله إليه.
"لم أسمع قطّ من أيٍّ ممّن قدّمتهم إليه أنّهم عادوا إليّ بشكوى من موقفٍ سيّئ"، قال Siad. "كنت أعتقد أنّ هذا الرجل شخصٌ مهني."
غير أنّ ملفّات وزارة العدل توحي بأنّ Siad كان يعلم أنّه لا يُحيل نساءً شابّاتٍ إلى Epstein لفرصٍ في عالم الأزياء فحسب. ففي رسالةٍ عام 2018، كتب أنّه يبحث عن "مساعدةٍ شابّة ذات مظهرٍ جميل" لـ Epstein. كما أرسل إليه بصورةٍ متكرّرة صوراً لنساءٍ شابّاتٍ التقى بهنّ خلال رحلاته بعضها بأوضاعٍ استفزازية.
قال Siad إنّ Epstein كان، بنظره الآن، "حرباءً" خدعه. و أوضح أنّ Epstein قُدِّم إليه بوصفه مديراً للاختيار، وأنّ Epstein طلب منه بشكلٍ منفصل المساعدةَ في إيجاد مساعدة.
تندرج علاقات Epstein بالصناعة ضمن تحقيقاتٍ جارية يُجريها مشرّعون ومسؤولو إنفاذ القانون، بما فيها تحقيقٌ جنائي انطلق هذا العام في باريس يراجع معلوماتٍ تتعلّق بـ Siad، وفقاً للمدّعي العام الرئيسي لباريس. وقالتا عارضتان سابقتان أنّهما تحدّثتا إلى المحقّقين هناك بشأن Siad، الذي نفى ارتكاب أيّ مخالفات.
يرى المدافعون عن حقوق الضحايا أنّ تلك التحقيقات قد تُرسي مساءلةً طال انتظارها لصناعةٍ أغمضت عينيها عن الاعتداء الجنسي على العارضات الشابّات لعقودٍ طويلة.
"في بعض الحالات، صناعة الأزياء ليست سوى واجهةٍ للاتجار بالبشر. أعتقد أنّ هذا يحدث على أعلى مستويات الأعمال"، قالت Sara Ziff، مؤسّسة Model Alliance، وهي مجموعة مناصرة طالبت بتحقيقٍ أعمق في ما إذا كان عالم الأزياء قد أسهم في تيسير جرائم Epstein .
'اجعل حلمي حقيقة'
قبل أن يتصدّر Epstein عناوين الأخبار بسبب جرائمه الجنسية، كان يحمل سمعةً بوصفه ممولاً غامضاً له عميلٌ واحدٌ معروف: Les Wexner، قطب التجزئة المالك لـ Victoria's Secret، الذي استعان به للمساعدة في إدارة استثماراته في الثمانينيات.
أسهم ذلك الارتباط بـ Wexner، إلى جانب حضور Epstein المنتظم في عروض الأزياء وعادته في إحاطة نفسه بعارضاتٍ شابّات، في ترسيخ صورته بوصفه لاعباً في هذه الصناعة.
بيد أنّ Epstein لم يشغل قطّ أيّ دورٍ رسمي في صناعة الأزياء و هو ما تكذّبه ملفّات وزارة العدل، التي تحتوي على مقابلاتٍ عديدة أجرتها جهات إنفاذ القانون مع عارضاتٍ طامحاتٍ يقلن إنّ جهات اتصالٍ مهنية أو الإشاعات الشفهية قادتهنّ إلى Epstein.
ظهرت إحدى أولى الادعاءات بأنّ Epstein كان يستغلّ علاقاته بعالم الأزياء في تقريرٍ شرطي قُدِّم عام 1997 في كاليفورنيا. أخبرت امرأةٌ المحقّقين أنّها حين طلب منها Epstein خلع ملابسها، اعتقدت أنّه قادرٌ على إدراجها في كتالوج الشركة.
"ساعدها فعلاً برفع بلوزتها وشدّ تنّورتها ولمس مؤخّرتها"، ينصّ التقرير على ذلك. ولم تُوجّه السلطات المحلية أيّ تهمةٍ لـ Epstein.
بعد سنواتٍ قليلة، في مطلع الألفية الثالثة، استدرج Epstein امرأةً من جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة بعرض مساعدتها على إطلاق مسيرتها في عالم الأزياء،كما قالت.
"قال إنّه سيجعل حلمي حقيقة، لكنّه حوّله إلى كابوسٍ لعين"، قالت Juliette Bryant التي أكّدت تعرّضها للاعتداء من قِبَل Epstein، مضيفةً أنّه لم يساعدها قطّ في الحصول على أيّ عملٍ في مجال الأزياء.
وطّد Epstein ارتباطه بالصناعة بشكلٍ أكثر مباشرةً بفضل صداقته بـ Brunel، وكيل الأزياء الفرنسي الذي طالما احتفل بحفلاتٍ مع Epstein وكان يستقلّ طائرته الخاصة باستمرار.
عام 2005، منح Epstein لـ Brunel خطّ ائتمانٍ بمليون دولار استخدمه لتأسيس وكالةٍ باسم MC2 Model Management. وكان Brunel قد واجه بالفعل اتهاماتٍ بتخدير عارضاتٍ والاعتداء عليهنّ جنسياً، غير أنّه لم يُوجَّه إليه حينها أيّ اتهامٍ جنائي و واصل عمله في الصناعة.
استهدفت الوكالة الجديدة "تمثيل عارضاتٍ في مجال الأزياء الراقية في إطار وكالةٍ متخصّصة"، وفقاً للوثائق.
لكنّ Epstein استخدم الوكالة أحياناً للوصول إلى نساءٍ شابّات، اعتدى على بعضهنّ، وفقاً لشهاداتٍ أدلت بها عارضاتٌ سابقاتٌ في MC2 أمام الكونغرس وفي مقابلاتٍ متعدّدة.
كانت Svetlana Pozhidaeva، العارضة الروسية الأصل، تعمل في أرجاء أوروبا وتكسب أحياناً بين 2,000 و3,000 دولار يومياً، لكنّها كانت تطمح إلى الارتقاء في السوق الأمريكية. قالت أنّ Siad، المسؤول عن اكتشاف المواهب المقيم في باريس، قدّمها إلى Epstein الذي وعدها بمساعدتها على اختراق سوق نيويورك. انضمت إلى MC2، لكنّ مسيرتها تعثّرت إذ كانت تحجز أحياناً وظيفةً واحدةً في الأسبوع بضعة مئاتٍ من الدولارات.
قالت إنّها أصبحت بعد ذلك مساعدةً شخصية لـ Epstein، مؤكّدةً أنّها لم تؤدِّ في الواقع سوى قليلٍ من العمل الفعلي، بينما تحمّلت سنواتٍ من الاعتداء.
وفقاً لـ Pozhidaeva، واصلت MC2 كفالة تأشيرتها رغم أنّها كانت تعمل لدى Epstein لا بوصفها عارضة.
"كنت أعلم أنّني لا أستطيع الذهاب إلى أيّ مكانٍ آخر من حيث عملي. كانوا يعلمون أنّني أعمل لديه وكانوا يجدّدون تأشيرتي"، قالت Pozhidaeva. "كان ثمّة ترتيبٌ واضحٌ بينهم."
تدعم ملفّات وزارة العدل ادعاءاتها المتعلّقة بعملها. تبدو رسائل إلكترونية تُظهر أنّ Epstein ومحاسبه تحدّثا إلى Brunel والرئيس الحينيّ لـ MC2، Jeff Fuller، بشأن Pozhidaeva. ثمّ طلب المحاسب منها لاحقاً الاتصال بـ Fuller، الذي لم يُوجَّه إليه أيّ اتهامٍ بارتكاب مخالفات، بشأن "تمديد التأشيرة".
أكّدت عارضةٌ سابقةٌ أخرى في MC2 في جلسة استماع في مجلس النواب في مايو أنّ الوكالة كانت "تتحكّم في كلّ جانبٍ" من حياتها وأرسلتها إلى منزل Epstein بعد أن جرى تجنيدها من أوزبكستان.
و قالت عارضةٌ ثالثةٌ في MC2 أنّ إدارة الوكالة في ذلك الوقت، بما فيها Fuller، كان ينبغي لها أن ترى إشاراتٍ تحذيرية بشأن Epstein، لا سيّما أنّها قالت إنّ Epstein كان يُسكن بعض العارضات في شقّةٍ في نيويورك. وقالت إنّ Epstein تحرّش بها في منتصف الألفية الأولى.
علناً، سعى Fuller إلى تبرئة MC2 من Epstein بعد أن أقرّ الأخير بالذنب عام 2008 في تهمة توفير قاصرٍ للدعارة، في إطار صفقةٍ مخفّفة قضى بموجبها 13 شهراً فقط في السجن لكنّها أجبرته على التسجيل بوصفه مجرماً جنسياً.
أخبر Fuller صحيفة New York Post بعد اعتقال Epstein الأول أنّ الممولّ "لا يملك أيّ حصّةٍ أو تدخّل في شركتنا."
لكنّ السجلّات تُظهر أنّ Fuller تشاور مع محاسب Epstein حين سعت الشركة إلى سداد ديونها. وفي رسالةٍ إلكترونية بشأن الشؤون المالية، كتب Fuller إلى Brunel أنّه يعتقد أنّهم "ربّما كانوا يدفعون بمجاملتنا" من Epstein "إلى حدٍّ أقصى."
أكّد Fuller أنّه لم يسمع بشكاوى بشأن Epstein ولم يرَ أيّ إشاراتٍ على اعتداءٍ على عارضاتٍ يعملن في MC2.
"لم أفعل قطّ"، قال Fuller. "بوصفي أباً لابنتَين وأنا في هذا المجال منذ وقتٍ طويل كنت سأغادر الشركة فوراً لو أخبرني أحدٌ أنّه في موقفٍ محرج."
كما قلّل Fuller من أهمية تمويل Epstein للشركة، وقال إنّه لم يكن على علمٍ بسعي Epstein إلى استخدام الشركة لتأمين تأشيرةٍ لـ Pozhidaeva.
"كنت أُدير غرفة الحجوزات ولم يكن لديّ سيطرةٌ تُذكر"، قال عن إشرافه على MC2. "أشعر بحزنٍ عميقٍ لأنّ أحداً لم يقل شيئاً."
وجدت العارضة الثالثة في MC2 التي قالت إنّ Epstein اعتدى عليها أنّ هذا الدفاع يصعب تصديقه.
"يمكنك أن تُغمض عينيك، لكنّني أعتقد أنّه كان سيصعب عليه جداً ألا يعلم بما كان يجري"، قالت العارضة التي تحدّثت بشكلٍ مجهول خشيةَ الانتقام، في إشارةٍ إلى Fuller.
في أعقاب إدانة Epstein في فلوريدا، تُظهر الرسائل الإلكترونية أنّ شخصياتٍ أخرى عديدة في عالم الأزياء واصلت التواصل مع Epstein.
"سأحبّك دائماً وسأكون هناك من أجلك"، كتبت Faith Kates، المؤسّسة المشاركة لوكالة الأزياء البارزة Next Management، عام 2009.
عرضت Kates مراراً تقديم خدماتٍ لـ Epstein.
خلال فترة سجنه في فلوريدا، طلب منها Epstein الاطمئنان على تأشيرة عمل امرأةٍ اسمها محجوبٌ في الرسالة المنشورة. "سأفعل ذلك"، ردّت Kates.
في السنوات التالية، أطلعت Kates Epstein على موقع عارضةٍ ظاهرةٍ من لاتفيا، ونصحته بطبيبٍ لإجراء عمليةٍ تجميلية لأحدهم، وحصلت له على تذاكر لعروض الأزياء، وأعطته اسم امرأةٍ بعد أن طلب منها Epstein الانتباه "لمساعدةٍ جديدة" له.
تكشف الرسائل الإلكترونية أنّ المعروف كان يسير في الاتجاهَين.
أهدى Epstein لـ Kates ما وصفته بأنّه حقيبة Prada "جميلة"، وقدّم لها نصائح تجارية، ودعاها للتسوّق مع الأمير Andrew آنذاك وليّ العهد، وأحال إليها عارضاتٍ.
"كان Epstein مُتلاعباً بارعاً. كان المحيطون به يعلمون فقط ما أراد إطلاعهم عليه. كانت السيّدة Kates واحدةً ممّن خُدعوا خداعاً فادحاً من قِبَله"، قال متحدّثٌ باسم Kates، التي لم يُوجَّه إليها أيّ اتهام.
شبكةٌ عالمية
جاءت كثيراتٌ من العارضات اللواتي يقلن إنّ Epstein اعتدى عليهنّ من خارج الولايات المتحدة. تُضيف ملفّات وزارة العدل وضوحاً جديداً حول كيفية استفادة Epstein من شبكةٍ عالمية في مجال الأزياء عبر بناء علاقاتٍ مع مسؤولين عن اكتشاف المواهب خارج الولايات المتحدة بعضهم دفع لهم مباشرةً مقابل بحثهم عن مواهب جديدة حول العالم.
"يمكنني إعداد قائمة بالفتيات"، كتبت امرأةٌ عرّفت عن نفسها باسم Victoria Housez لـ Epstein عام 2013. وكانت Housez، التي أفادت في رسائل إلكترونية بأنّها تعمل في باريس وتعمل مسؤولةً عن اكتشاف المواهب لوكالاتٍ من بينها Next، قد أرسلت إلى Epstein بصورةٍ متكرّرة معلوماتٍ عن عارضاتٍ في أواخر سنّ المراهقة أو في مطلع العشرينيات.
نفت Next في بيانٍ أنّ Housez كانت تعمل مسؤولةً عن اكتشاف المواهب للشركة.
"أخبرني باليوم الذي تريد أن آتي فيه معها"، كتبت Housez في رسالةٍ شاركت فيها معلوماتٍ عن عارضةٍ في Next قالت إنّها ظهرت في إعلاناتٍ للملابس الداخلية. وفي رسالةٍ أخرى، قدّمت شابّةً قالت إنّها اكتشفتها قبل أربع أو خمس سنوات حين كانت في الرابعة عشرة من عمرها. "شخصيّةٌ رائعة، أحبّها كثيراً"، كتبت Housez، التي لم تردّ على طلبات التعليق ولم يُوجَّه إليها أيّ اتهام.
لا تُشير الملفّات إلى ما إذا كان Epstein قد التقى بأيٍّ من العارضات اللواتي أحالتهنّ إليه Housez، لكنّ السجلّات تُظهر أنّ Epstein أرسل لـ Housez بضعة آلاف من الدولارات مصنّفةً بوصفها "هدايا".
كان Siad، المسؤول عن اكتشاف المواهب المقيم في باريس، مراسِلاً منتظماً آخر لـ Epstein.
"أرسل لي تفاصيل الفتيات"، كتب Epstein عام 2014 إلى Siad، الذي أرسل له بصورةٍ متكرّرة صوراً لنساءٍ شابّاتٍ التقى بهنّ خلال رحلاته في أوروبا وشمال أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي.
كان Siad قد أبرم في وقتٍ سابق صفقةً لتجنيد عارضاتٍ لـ Brunel، وفقاً للرسائل الإلكترونية، ثمّ بدأ يتلقّى مدفوعاتٍ مباشرةً من Epstein بلغت عشرات الآلاف من الدولارات في العقد الثاني من الألفية الثالثة. وحين رصن Deutsche Bank بعض المعاملات بين Epstein وSiad لمراجعتها، وصف محاسب Epstein تلك المدفوعات بأنّها رسومٌ للتصوير وقرض. وحين سُئل Siad بشكلٍ عام عن المدفوعات من Epstein، قال أنّها رسومٌ مقابل اكتشاف المواهب.
لم يقتصر دور Siad على مشاركة الصور مع Epstein؛ إذ رتّب أيضاً محادثاتٍ عبر الفيديو ولقاءاتٍ مباشرةً مع نساءٍ شابّات، وإن رفض Epstein بعض إحالات Siad.
"كبيرةٌ في السنّ"، ردّ حين شارك Siad صورةَ امرأةٍ قال إنّ لديها "إمكانيّاتٍ كعارضةٍ أو مساعدة". و وافق Epstein على أخريات.
قالت Pozhidaeva، العارضة السابقة، إنّها التقت بـ Siad في وكالة أزياءٍ في باريس. وأضافت أنّ النفوذ الظاهر لـ Epstein وعلاقاته العميقة في عالم الأزياء مع لاعبين من أمثال Siad أسهما في دفعها إلى الوثوق به.
"كان يمتلك جيشاً من مسؤولي اكتشاف المواهب والمصوّرين وأصحاب وكالات الأزياء. بنى هذا النظام بأكمله"، قالت.
تُظهر ملفّات وزارة العدل أنّ Siad دخل في دائرة اهتمام الأجهزة الفيدرالية لإنفاذ القانون، وإن لم يُوجَّه إليه أيّ اتهام. تنصّ إحدى الوثائق على أنّ Brunel حدّد Siad بوصفه "مجنّداً" لـ Epstein.
في مقابلةٍ في مكتب محاميه بباريس، نفى Siad بشدّةٍ علمه باعتداءات Epstein حين كان يُحيل إليه النساء. "أنا لا أعرف حياته الخاصة"، قال.
"أدركت في وقتٍ متأخّر جداً أنّ هذا الرجل كان خطيراً جداً"، قال Siad، مضيفاً أنّه يندم على لقائه بـ Epstein. "الآن وقد علمت بما فعله هذا الوحش، لا أملك كلمات. أنا محطّمٌ تماماً."
التدقيق مستمرّ
في خضمّ التداعيات الناجمة عن ملفّات Epstein، واجه بعض أوثق علاقاته في عالم الأزياء تدقيقاً متجدّداً، فيما طالبت العارضات والناجيات بالمساءلة وإصلاحٍ أعمق للصناعة.
أعلنت Kates تقاعدها من Next في أواخر العام الماضي حين بدأت الحكومة في الإفراج عن رسائل Epstein الإلكترونية. أشار إعلانها إلى عملها المستمرّ مع مؤسّسةٍ خيرية وأفادت برغبتها في "التراجع خطوةً للخلف، كي تتمكّن من العطاء."
أكّدت شركة Next أنّ علاقة Kates بـ Epstein لم تكن معلومةً لدى قيادة الشركة، غير أنّ السجلّات تُظهر أنّ مؤسّساً مشاركاً آخر للشركة راسل Epstein بشأن أمورٍ تجارية وأنّ Epstein شارك في مكالمةٍ مع محاسبٍ يعمل لدى Next.
قال Next أنّ المؤسّس المشارك الآخر لم يلتقِ بـ Epstein أو يتواصل معه قطّ، ولم يكن على علمٍ بأنّ ذلك المحاسب كان يعمل لدى Epstein.
سعى قادة وزارة العدل إلى المضيّ قدماً بعيداً عن قضية Epstein، لكنّ السلطات في ولاياتٍ قضائية أخرى حيث تفاعل Epstein مع عالم الأزياء تواصل تحقيقاتها. وأكّد متحدّثٌ باسم مكتب المدّعي العام في باريس أنّ التحقيق لا يزال جارياً.
قالت Ebba Karlsson، عارضةٌ سابقة، أنّها قدّمت شكوى إلى شرطة باريس في فبراير تتّهم فيها Siad بالاغتصاب والاتجار بالبشر. وقالت إنّها تحدّثت لاحقاً إلى السلطات هناك شخصياً. وأضافت أنّها تنتظر الآن "من منظومة العدالة في فرنسا أن تؤدّي مهمّتها"، مستدركةً: "لقد انتظرنا طويلاً جداً."
حين سُئل Siad عن اتهامات Karlsson، قال إنّه لا يتذكّرها. "لم أعتدِ على أيّ عارضةٍ في حياتي."
قالت عارضةٌ فرنسية سابقة طلبت عدم الإفصاح عن اسمها الأخير لأسبابٍ تتعلّق بالخصوصية، أنّها تحدّثت بدورها إلى السلطات في باريس بشأن تجربتها. وقالت إنّها التقت بـ Siad في فرنسا عام 2004 الذي أحالها إلى Epstein في نيويورك. وتقول أنّ Epstein تحرّش بها خلال لقاءٍ أخبرها فيه بضرورة الاهتمام بلياقتها الجسدية كي يتمكّن من تقديمها لوكالات الأزياء، وعرض عليها في الأثناء فرص "مرافقة".
في نظرةٍ استرجاعية، قالت Juliette إنّ صناعة الأزياء كان ينبغي لها أن تتعرّف بوضوحٍ على Epstein بوصفه مفترساً وتوقفه، لكنّها أضافت أنّه لم يكن الخطر الوحيد في ذلك العالم.
"كان Epstein مجرّد واحدٍ من الأخطار التي كنت أواجهها"، قالت.
أخبار ذات صلة

حكمٌ قضائيٌّ يُنهي حلم هايتي في كأس العالم

محامون يوثّقون الانتهاكات: ثمن الدفاع عن الحقيقة

عنف وفوضى في بلفاست: موجة كراهية ضد المهاجرين تهدّد الاستقرار
