مجر جديدة تعيد النظر في اعتمادها على النفط الروسي
فاز Peter Magyar بانتخابات ساحقة، متعهداً بإنهاء اعتماد المجر على النفط الروسي بحلول 2035. هل يستطيع تحقيق هذا الهدف؟ استكشف كيف سيعيد Magyar توجيه المجر نحو الاتحاد الأوروبي بعد 16 عاماً من حكم Orban. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

-فاز Peter Magyar بانتخاباتٍ ساحقة الأسبوع الماضي، بعد حملةٍ انتخابية وعد فيها، من بين أمورٍ أخرى، بالتراجع عن مسار التقارب مع روسيا الذي رسمه سلفه. وقد تعهّد للناخبين بإعادة توجيه المجر نحو الاتحاد الأوروبي، في قطيعةٍ مع ستّة عشر عاماً من حكم رئيس الوزراء اليميني المتطرّف Viktor Orban، الذي بذل جهوداً حثيثة لتعميق العلاقات مع موسكو.
في عهد Orban، عارضت المجر معظم مواقف الاتحاد الأوروبي إزاء روسيا، وعرقلت العقوبات المفروضة عليها، وأعاقت المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وفوق ذلك كلّه، رسّخ هو وحزبه Fidesz اعتماد المجر على النفط الروسي.
والآن، في أعقاب مشاركةٍ شعبية واسعة وفوزٍ انتخابي ساحق، تعهّد Magyar الذي كان في السابق من المقرّبين من Orban وبات اليوم زعيماً لحزب Tisza الوسطي اليميني بإنهاء استيراد النفط الروسي بحلول عام 2035. غير أنّ السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا الهدف واقعيٌّ؟ وهل يستطيع Magyar تحقيقه فعلاً؟
إلى أيّ حدٍّ تعتمد المجر على روسيا في الطاقة؟
كانت المجر في صميم الجهود الرامية إلى إبقاء النفط والغاز الروسيَّين يتدفّقان إلى الاتحاد الأوروبي، حتى في الوقت الذي فرضت فيه أوروبا والولايات المتحدة حظراً على بعض الواردات وفرضتا عقوباتٍ على كلّ من يدفع أكثر من 60 دولاراً للبرميل من النفط الروسي.
عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، حظر الاتحاد الأوروبي واردات النفط الروسي عبر البحر، لكنّه أبقى التدفّق البرّي قانونياً. ما أتاح للمجر مواصلة استيراد معظم نفطها الخام عبر الأنابيب المارّة بأوكرانيا.
أعلن الاتحاد الأوروبي لأوّل مرّة في مايو 2022 عن خططٍ للتخلّص التدريجي من واردات الطاقة الروسية، بُعيد الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي ديسمبر 2025، أُبرم اتفاقٌ ملزم بين الدول الأعضاء للتخلّص الكامل من واردات النفط والغاز الروسيَّين بحلول أواخر عام 2027. بيد أنّ المجر، بدلاً من تنويع مصادرها بعيداً عن موسكو، زادت اعتمادها عليها.
وفقاً لتقريرٍ صادر عام 2026 عن مركز دراسة الديمقراطية (CSD)، رفعت المجر اعتمادها على النفط الخام الروسي من 61 بالمئة عام 2021 إلى 93 بالمئة عام 2025.
يأتي معظم النفط الخام الذي تستورده المجر من روسيا عبر خطّ أنابيب Druzhba، وهو أحد الأنابيب الرئيسية التي تضمن استمرار تدفّق النفط الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا معاً. يمتدّ هذا الخطّ على مسافة 5,500 كيلومتر (3,420 ميلاً)، وينطلق من مدينة Almetyevsk في غرب روسيا مخترقاً بيلاروسيا، ثمّ يتفرّع عند Mozyr: فرعٌ يتّجه نحو بولندا وألمانيا، وآخر جنوبيٌّ يمرّ بأوكرانيا وصولاً إلى سلوفاكيا والمجر وتشيكيا.
في يناير الماضي، تعرّض القسم من الأنبوب المارّ بأوكرانيا لأضرارٍ جسيمة؛ حمّلت أوكرانيا روسيا مسؤولية الضربة الجوية، فيما نفت موسكو ذلك.
اشتكت المجر وسلوفاكيا من أنّ أوكرانيا تتعمّد التباطؤ في إصلاح الأضرار. وعلى إثر ذلك، استخدم Orban في مارس حقّ النقض (الفيتو) ضدّ قرضٍ أوروبي بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) مخصَّص لأوكرانيا، ربطه بشرط إعادة تشغيل الأنبوب.
وفي الثلاثاء من هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy أنّ النفط سيعود إلى التدفّق عبر الأنبوب قبل نهاية أبريل، متوقّعاً أن يرفع الزعيم الهنغاري الجديد فيتوه على القرض في تلك المرحلة.
أمّا على صعيد الغاز، فلا تزال المجر من أكثر دول الاتحاد الأوروبي اعتماداً على الغاز الطبيعي الروسي، إذ يُشكّل ما يقارب ثلاثة أرباع وارداتها السنوية منه، بحسب تقرير مركز دراسة الديمقراطية. ومنذ بدء الغزو الروسي، استوردت المجر ما يُقدَّر بـ15.6 مليار يورو (18.4 مليار دولار) من الغاز الروسي. وتُشير الدراسة إلى أنّ العقود طويلة الأمد المبرمة مع شركة Gazprom الروسية المملوكة للدولة، والاعتماد المستمر على خطّ أنابيب TurkStream الممتدّ من روسيا إلى تركيا، إضافةً إلى «الاستخدام الضعيف لخطوط الربط البديلة، قد أوثقت ارتباط البلاد بمنظومة تصدير الغاز الروسية المُعاد هيكلتها».
ويُضاف إلى ذلك ملفّ الطاقة النووية. فقد منحت المجر شركة Rosatom الروسية المملوكة للدولة عقدَ توسعة محطّة Paks النووية، الواقعة على بُعد 100 كيلومتر (62 ميلاً) جنوب غرب بودابست على ضفاف نهر الدانوب. وفي المقابل، قدّمت روسيا لبودابست قرضاً حكومياً لتمويل الجزء الأكبر من تطوير المفاعلات الجديدة. وقد وافقت المفوّضية الأوروبية على المشروع عام 2017، وانطلقت أعمال البناء في فبراير الماضي.
يقول Magyar إنّه ينوي إعادة النظر في آليات تمويل المشروع. غير أنّ محطّة Paks توفّر ما بين 40 و50 بالمئة من مجمل الكهرباء المنتجة في المجر، وستزيد خطط التوسعة هذه النسبة إلى ما بين 60 و70 بالمئة، ما يُقلّل الاعتماد على الطاقة المستوردة، لكنّه يُبقي المجر مرتبطةً بروسيا.
وفق ورقةٍ بحثية مشتركة صدرت عام 2025 عن مركز دراسة الديمقراطية ومركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، يمكن للمجر نظرياً تنويع إمداداتها النفطية باستيراد نفطٍ غير روسي عبر مصادر بديلة، في مقدّمتها خطّ أنابيب Adria الذي ينقل النفط الخام من البحر الأدرياتيكي إلى مصافي التكرير في كرواتيا وصربيا والمجر وسلوفاكيا. وأشارت الورقة البحثية إلى أنّ هذه المصافي، التي تسيطر عليها شركة MOL الهنغارية للنفط والغاز، قادرةٌ على معالجة النفط الخام غير الروسي.
ومن المرجّح أن يكون أيّ تنويعٍ للمصادر أكثر كلفةً، نظراً لأنّ النفط الروسي يصل حالياً بأسعارٍ مخفَّضة جرّاء العقوبات الغربية.
هل تستطيع المجر الفكاك من اعتمادها على النفط الروسي؟
لن يكون ذلك أمراً يسيراً، وMagyar يعلم ذلك جيّداً. قال قبيل انتخابات الأسبوع الماضي: «لن يتغيّر الموقع الجغرافي لا لروسيا ولا للمجر. وتبعيّتنا في مجال الطاقة ستظلّ قائمةً لبعض الوقت». وفي مقابلةٍ مع صحيفة Financial Times، أصرّ Magyar على أنّ الواردات الروسية ينبغي أن تبقى خياراً متاحاً، قائلاً: «إنهاء الاعتماد على طرفٍ ما لا يعني بالضرورة التوقّف عن الشراء منه».
وأوضح Pawel Zerka، الباحث الأوّل في السياسات بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنّ Magyar سيسعى إلى تحقيق توازنٍ دقيق بين احترام العقود القائمة مع موسكو لضمان أمن الطاقة الهنغاري، وإرساء مسافةٍ سياسية عنها.
وقال Zerka: «أتوقّع ألّا تنتهج هذه الحكومة نهجاً مؤيّداً لروسيا بمعنى التوجّه إلى موسكو وصون العلاقات مع حكومتها، لكنّها في الوقت ذاته لا تملك خياراتٍ سهلة لاستبدال الوقود الروسي بغيره، لا سيّما في ظلّ المستجدّات الدولية المرتبطة بالشرق الأوسط»، في إشارةٍ منه إلى إغلاق مضيق هرمز في الخليج الذي عطّل شحن ما يقارب 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في العالم.
وأضاف Zerka أنّ الزعيم الجديد لن تتاح له هامشٌ سياسي للتودّد إلى الرئيس الروسي Vladimir Putin، نظراً لرفض قاعدته الانتخابية لروسيا. وتُظهر استطلاعاتٌ أجراها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أنّ غالبية ناخبي Tisza يرون في روسيا خصماً أو منافساً.
شاهد ايضاً: سبيس إكس وناسا تستعدان لإطلاق رواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية مما يخفف من ضغط طاقم مكون من ثلاثة أشخاص
وختم Zerka بقوله: «سيكون من المثير للاهتمام مشاهدة كيف يوفّق بين ذلك وبين متطلّبات الطاقة».
كيف ينظر الاتحاد الأوروبي إلى العلاقات الطاقوية بين المجر وروسيا؟
أفرزت العلاقات الطاقوية الوثيقة بين روسيا والمجر احتكاكاً متواصلاً مع الاتحاد الأوروبي. فمنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، يعمل الاتحاد على تقليص وارداته من النفط والغاز الروسيَّين، في حين سارت بودابست في الاتجاه المعاكس تماماً.
في يناير الماضي، أقرّ الاتحاد الأوروبي تشريعاً يقضي بالتخلّص الكامل من واردات الغاز الروسي والغاز الطبيعي المسال بحلول أواخر عام 2027.
وكانت حكومة Orban قد طالبت برفع جميع القيود المفروضة على النفط الروسي، مستندةً إلى الأزمة الطاقوية العالمية التي أشعلتها الحرب في الشرق الأوسط. وفيما قدّمت إدارة Trump بعض التنازلات بشأن ناقلات النفط الروسي المحمَّلة في عرض البحر ما أدّى إلى تحويل وجهة بعضها من الصين إلى الهند أكّد قادة الاتحاد الأوروبي تمسّكهم بالعقوبات المفروضة.
وفي الفترة التي سبقت انتخابات الأسبوع الماضي، وصف برنامج Magyar الانتخابي الاعتماد على الطاقة الروسية بأنّه «خطرٌ منهجي»، وتعهّد بتحرير المجر منه بحلول عام 2035. بيد أنّ ما إذا كان بإمكانه تحقيق ذلك قبل الموعد الأوروبي المحدَّد عام 2027 سيكون على الأرجح مثار جدلٍ واسع في بروكسل.
أخبار ذات صلة

التوتر الأميركي الإيراني على مضيق هرمز: ما تحتاج معرفته

مركبة فضائية تابعة لناسا تتجه نحو الأرض بشكل غير مسيطر عليه

خسوف كامل للقمر يجعل القمر أحمر. إليك كيفية المشاهدة
