قادة اليسار يتحدون ترامب في برشلونة لدعم كوبا
في برشلونة، قادة اليسار العالمي يتعهدون بمساعدة كوبا ويطالبون باحترام سيادتها وسط تصاعد التوترات مع إدارة ترامب. البيان يدعو لتجنب أي إجراءات تتعارض مع القانون الدولي، ويؤكد على حق الشعب الكوبي في تقرير مصيره. خَبَرَيْن.

-في برشلونة، التقى عددٌ من قادة اليسار العالمي في مشهدٍ يعكس حجم التوتر المتصاعد مع إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump. وفي هذا السياق، أعلنت كلٌّ من المكسيك والبرازيل وإسبانيا، يوم السبت، عن تعهّداتٍ بتقديم مزيدٍ من المساعدات لكوبا، مطالبةً في الوقت ذاته باحترام سيادة الجزيرة في مواجهة حملة الضغط التي تشنّها واشنطن.
وأعربت الدول الثلاث عن "قلقٍ بالغ إزاء الأزمة الإنسانية الخطيرة التي يعيشها الشعب الكوبي"، في بيانٍ مشترك صدر على هامش اجتماع برشلونة.
خلفية الأزمة: حصارٌ ممتدّ منذ الحرب الباردة
لا يمكن فهم المشهد الراهن دون استحضار السياق التاريخي. فمنذ ستينيات القرن الماضي، حين اشتعلت التوترات بين واشنطن وهافانا في خضمّ الحرب الباردة، تفرض الولايات المتحدة حصاراً تجارياً على كوبا لا يزال سارياً حتى اليوم.
غير أنّ إدارة Trump صعّدت من وتيرة الضغط على الحكومة الشيوعية في هافانا، في ما يبدو محاولةً لإحداث تغييرٍ في القيادة. فمنذ يناير الماضي، أغلقت واشنطن الباب أمام واردات النفط الفنزويلية، وهدّدت الدول الأخرى بعقوباتٍ إن هي أمدّت كوبا بالنفط، ما أفضى إلى أزماتٍ حادّة في الوقود وانقطاعاتٍ متكرّرة في الكهرباء.
وتأتي هذه الحملة امتداداً لأساليب ضغطٍ مماثلة مورست على الرئيس الفنزويلي السابق Nicolas Maduro، الذي اعتُقل في عمليةٍ عسكرية أمريكية في 3 يناير الماضي. وقد أطلق Trump تلميحاتٍ صريحة بشأن إمكانية إطاحة الرئيس الكوبي Miguel Diaz-Canel.
بيان برشلونة: رسالةٌ دون ذكر الاسم
في البيان المشترك الصادر يوم السبت، تحدّث كلٌّ من الرئيسة المكسيكية Claudia Sheinbaum، ورئيس الوزراء الإسباني Pedro Sanchez، والرئيس البرازيلي Luiz Inacio Lula da Silva، عن ضرورة تجنّب أيّ إجراءاتٍ تتعارض مع "القانون الدولي".
وأكّد الثلاثة: "نحن ملتزمون بتنسيق تصاعد استجابتنا الإنسانية، بهدف تخفيف معاناة الشعب الكوبي."
ورغم أنّ البيان لم يُشر صراحةً إلى الولايات المتحدة، فإنّه طالب باحترام "السلامة الإقليمية والمساواة في السيادة والتسوية السلمية للنزاعات" وفق ما نصّ عليه ميثاق الأمم المتحدة. وشدّد القادة الثلاثة على أنّ أيّ حلٍّ في كوبا يجب أن "يضمن أن يكون الشعب الكوبي نفسه هو من يقرّر مستقبله بحريّةٍ كاملة".
Trump: "قد نتوقّف عند كوبا"
في وقتٍ سابق من الأسبوع، عاد Trump ليُلوّح باستخدام القوة العسكرية ضدّ كوبا، مشيراً إلى أنّ انتباهه قد ينصبّ على الجزيرة بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقال: "ربّما نتوقّف عند كوبا بعد أن ننتهي من هذا."
في المقابل، نفت إدارة Trump أن تكون سياساتها قد أسهمت في تفاقم الأوضاع الإنسانية في كوبا، مؤكّدةً أنّ الأزمة نتاجٌ لعقودٍ من سوء الإدارة الاقتصادية.
أمّا Diaz-Canel، فقد جاء خطابه تحدّياً صريحاً. إذ تحدّث يوم الخميس في احتفالٍ أُقيم بمناسبة الذكرى الـ65 لإعلان Fidel Castro الطابعَ الاشتراكي للثورة الكوبية، قائلاً: "اللحظة بالغة الصعوبة وتدعونا مجدّداً، كما في 16 أبريل 1961، إلى أن نكون مستعدّين لمواجهة تهديداتٍ جسيمة، بما فيها العدوان العسكري." وأضاف: "لا نريده، لكنّ واجبنا يقتضي الاستعداد لتفاديه، وإن صار حتماً لا مفرّ منه، فلهزيمته."
Sanchez في مواجهة Trump
جاء البيان المشترك في خضمّ اجتماع برشلونة الذي سعى قادته إلى تقديم جبهةٍ موحّدة دفاعاً عن التعددية التي طالما انتقدها Trump.
وهاجم Sanchez، الناقد الصريح لسياسات Trump، ما وصفه بالشعبوية اليمينية، دون أن يذكر الرئيس الأمريكي بالاسم. وقال: "يعلمون أنّ رؤيتهم لكيفية إدارة العالم تتداعى بسبب الرسوم الجمركية والحروب. وتبنّيهم لإنكار تغيّر المناخ، وللكراهية العنصرية، وللتمييز الجنسي، هو أكبر أخطائهم." ثمّ أضاف بنبرةٍ حادّة: "حاولوا مراراً أن يجعلونا نخجل من قناعاتنا. هذا ينتهي الآن. من الآن فصاعداً، يمكنهم هم أن يشعروا بالخزي."
ردّ Trump بمنشورٍ على منصّته Truth Social، هاجم فيه إسبانيا بسبب رفضها السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية خلال الحرب على إيران، وبسبب تقصيرها في الإنفاق الدفاعي ضمن حلف NATO. وكتب: "هل نظر أحدٌ إلى مدى سوء أداء إسبانيا؟ أرقامها المالية، رغم مساهمتها شبه المعدومة في NATO وفي دفاعها العسكري، مروّعةٌ تماماً. مشهدٌ محزن!!!"
أخبار ذات صلة

ترامب يهدد إيران بـ "الجحيم" بسبب مضيق هرمز مع اقتراب الموعد النهائي

قادة إنفاذ القانون يقترحون إرشادات لاستعادة الثقة في ظل عمليات الهجرة

القنبلة اليدوية الجديدة الأولى للجيش الأمريكي منذ حرب فيتنام تستخدم موجات الصدمة للقتل
