تعليق لندن اتفاقية جزر تشاغوس تحت الضغط الأمريكي
علّقت المملكة المتحدة خطّتها لتسليم جزر تشاغوس لموريشيوس تحت ضغط أمريكي متصاعد. تواجه لندن مأزقًا بين الحفاظ على الاتفاقية وضرورة الحصول على موافقة واشنطن. كيف ستؤثر هذه الأزمة على التاريخ الاستعماري والمصالح الجيوسياسية؟ خَبَرَيْن.

-علّقت المملكة المتحدة خطّتها لتسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس، وذلك تحت وطأة الضغط الأمريكي المتصاعد. فمنذ أن أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump رفضه الصريح للاتفاقية، باتت لندن في موقفٍ بالغ الحرج: لا هي تتخلّى عن الصفقة كلياً، ولا هي قادرةٌ على المضيّ فيها.
جزر تشاغوس تلك الأرخبيل المتناثر في وسط المحيط الهندي ليست مجرّد نقطةٍ على الخريطة. إنّها تحمل ثقل تاريخٍ استعماري مؤلم، وتقع في قلب معادلةٍ جيوسياسية دقيقة تتشابك فيها مصالح واشنطن ولندن ونواكشوط الموريشيوسية، فوق أرضٍ لا يزال سكّانها الأصليون يطالبون بحقّ العودة إليها.
لماذا علّقت لندن الاتفاقية؟
أعلن المتحدّث باسم الحكومة البريطانية أنّ "لندن لا تزال تؤمن بأنّ الاتفاقية هي أفضل السُّبل لضمان المستقبل طويل الأمد للقاعدة"، غير أنّه أقرّ ضمنياً بأنّ الوقت لا يكفي لإقرار الاتفاقية تشريعياً في الدورة البرلمانية الحالية.
شاهد ايضاً: أندرو مونتباتن وندسور تحت التحقيق من قبل الشرطة، لكن ما العواقب الأخرى التي قد يواجهها الأمير السابق؟
والمشكلة لا تقتصر على الجدول الزمني. فقد اشترطت الحكومة البريطانية منذ البداية الحصولَ على الضوء الأخضر الأمريكي قبل إبرام أيّ معاهدة، وهو شرطٌ لم يتحقّق حتّى الآن؛ إذ لم تجرِ بعد عمليّة "تبادل المذكّرات" مع واشنطن، وهي الإجراء الدبلوماسي المعتاد الذي يسبق نفاذ أيّ اتفاقية دولية.
وبحسب ما نقلته صحيفة The Times البريطانية، فإنّ مشروع القانون المتعلّق بالاتفاقية لن يُدرج ضمن خطاب الملك المرتقب الشهر المقبل، الذي يرسم أجندة الحكومة التشريعية للعام القادم. وقد امتنع وزارة الخارجية البريطانية عن التعليق على هذا التقرير.
من دييغو غارسيا إلى Truth Social
حين أُعلن عن الاتفاقية للمرّة الأولى، كانت واشنطن في طليعة المؤيّدين لها. كانت الصفقة تقضي بأن تتنازل المملكة المتحدة عن السيادة على الجزر لصالح موريشيوس، مقابل عقد إيجارٍ مدّته 99 عاماً تدفع فيه لندن 101 مليون جنيه إسترليني (136 مليون دولار) سنوياً، مع احتفاظ البريطانيين والأمريكيين بحقّ الوصول إلى القاعدة العسكرية في جزيرة دييغو غارسيا، أكبر جزر الأرخبيل.
لكنّ Trump قلب الطاولة في يناير الماضي، واصفاً الاتفاقية بأنّها "فعلٌ من أفعال الغباء الكبير"، في خضمّ احتقانٍ دبلوماسي أوسع بين واشنطن وأوروبا على خلفية أطماعه المُعلنة في غرينلاند. ثمّ عاد في فبراير ليُكرّر موقفه بصياغةٍ أكثر حدّةً عبر منصّته Truth Social، كاتباً: "لا تتخلّوا عن دييغو غارسيا!"، مُلمّحاً إلى أنّ القاعدة قد تكون ضروريةً لأيّ عمليات مستقبلية ضدّ إيران.
وفي المقابل، وبحسب تقاريرٍ متعدّدة نشرتها وسائل إعلام بريطانية في فبراير، رفض رئيس الوزراء Keir Starmer طلباً أمريكياً بالسماح للقوّات الأمريكية باستخدام القواعد الجوّية البريطانية بما فيها دييغو غارسيا لشنّ عمليات هجومية ضدّ إيران.
إرثٌ استعماري لم يُطوَ
لفهم هذه الأزمة، لا بدّ من العودة إلى عام 1965، حين أبرمت المملكة المتحدة والولايات المتحدة اتفاقيةً فصلت جزر تشاغوس عن موريشيوس قبل ثلاث سنوات من استقلالها. وعلى مدى السنوات التالية، جرى تهجير السكّان الأصليين الشاغوسيين من جزرهم لإفساح المجال أمام إنشاء القاعدة العسكرية، وأُعيد توطين معظمهم في موريشيوس على بُعد أكثر من 1600 كيلومتر.
القاعدة ذاتها، التي شُيّدت عام 1971، باتت اليوم من أبرز الأصول العسكرية الأمريكية في الخارج؛ فمنها انطلقت عمليات دعمٍ لغزوَي العراق، وإليها تحطّ القاذفات الاستراتيجية القادمة من مهامّ عبر آسيا.
شاهد ايضاً: ملفات إبستين تهز بريطانيا من القصر إلى البرلمان
في عام 2019، أصدرت محكمة العدل الدولية حكماً يقضي بأنّ على المملكة المتحدة إعادة الجزر إلى موريشيوس "في أقرب وقتٍ ممكن". وعلى الرغم من أنّ الحكم غير ملزم، فإنّ لندن باتت تواجه ضغطاً دولياً متصاعداً، وقد تعاملت الحكومات البريطانية المتعاقبة مع هذا الملفّ بوصفه اختباراً لمصداقيّتها أمام القانون الدولي.
اليوم، تجد المملكة المتحدة نفسها عالقةً في منتصف الطريق: تتمسّك بالاتفاقية من حيث المبدأ، وتعجز عن تطبيقها من حيث الواقع، في انتظار إشارةٍ من واشنطن لا تبدو وشيكة.
أخبار ذات صلة

ماكرون: فرنسا تستعد لمرافقة السفن في مضيق هرمز عندما تهدأ الحرب

تظهر أحدث صور ملف إبستين الأمير أندرو السابق على الأرض مع امرأة

الأمير هاري في مواجهة صحيفة ديلي ميل: العائلة المالكة تقاضي ناشر الصحيفة الشعبية بسبب جمع المعلومات بشكل غير قانوني
