لبنان نحو سيادة كاملة وحقوق محفوظة
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان لم يعد ساحةً لحروب الآخرين، مشددًا على أهمية الانتقال من الهدنة إلى اتفاقيات دائمة. تحديات كبيرة تواجه الأهداف المعلنة، خاصة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

-ثمّة جملةٌ قالها رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون في خطابه المتلفز يوم الجمعة، استحقّت أن تُقرأ بعناية: «لبنان لم يعد رهينةً في يد أحد، ولا ساحةً لحروب الآخرين، ولن يكون كذلك أبداً». الجملة بسيطة في مبناها، لكنّها ثقيلة في سياقها، إذ جاءت بعد يومٍ واحد من إعلان هدنةٍ مدّتها 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، أنهت جولةً من الاشتباكات بدأت في 2 مارس إثر إطلاق حزب الله النار على إسرائيل، وخلّفت أكثر من 2,200 قتيل وما يزيد على مليون نازح.
{{MEDIA}}
أعلن عون أنّ بلاده تدخل مرحلةً جديدة، وصفها بـ«الانتقال من العمل على وقف إطلاق النار إلى العمل على اتفاقياتٍ دائمة تصون حقوق شعبنا ووحدة أرضنا وسيادة وطننا». وهو تأطيرٌ لافت، يُميّز بين الهدنة بوصفها إجراءً مؤقّتاً، والاتفاقية بوصفها هدفاً استراتيجياً وهو تمييزٌ كثيراً ما يضيع في خضمّ التغطيات الإعلامية المتسرّعة.
وجّه الرئيس اللبناني شكره لمن وصفهم بالمساهمين في إنهاء الأعمال العدائية، وكان في مقدّمتهم الرئيس الأمريكي Donald Trump، ثمّ «الإخوة العرب، وفي مقدّمتهم المملكة العربية السعودية». ولم يكتفِ بالشكر، بل أكّد أنّ أيّ اتفاقٍ سيُبرم لن يمسّ حقوق لبنان أو يتنازل عن شبرٍ من أرضه، وأنّ التفاوض ليس ضعفاً ولا تنازلاً ، وهو ردٌّ ضمني على موجة الانتقادات الداخلية التي أعقبت إجراء لبنان وإسرائيل أولَ محادثاتٍ مباشرة بينهما منذ عقود، في واشنطن، قبل أيامٍ من إعلان الهدنة.
أمّا أهداف المرحلة المقبلة، فقد حدّدها عون بوضوح: وقف العدوان الإسرائيلي، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقوّاتها الخاصة، وضمان عودة الأسرى، وتمكين النازحين من العودة إلى قراهم ومنازلهم «بأمانٍ وحرّيةٍ وكرامة».
غير أنّ المشهد الميداني يُعقّد هذه الأهداف: إسرائيل لا تزال تحتلّ مناطق في جنوب لبنان رغم سريان الهدنة، وقد صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحةً بأنّ قواته لن تنسحب خلال فترة وقف إطلاق النار. وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لكلّ ما أُعلن: الفجوة بين خطاب السيادة وواقع الأرض المحتلّة لن تُردمها الكلمات، مهما بلغت من الرصانة والوضوح.