خَبَرَيْن logo

النازحون اللبنانيون يعودون رغم المخاطر المتزايدة

بدأ النازحون اللبنانيون العودة إلى منازلهم في الجنوب بعد هدنة قصيرة، رغم تحذيرات الجيش اللبناني وحزب الله. مع استمرار القصف والهجمات، يواجه السكان دماراً هائلاً. هل ستصمد الهدنة أم ستتجدد المعارك؟ التفاصيل على خَبَرَيْن.

نساء وأطفال في منطقة مدمرة بجنوب لبنان، يعبرون عن مشاعرهم بعد عودتهم إلى منازلهم عقب الهدنة، مع وجود آثار الدمار خلفهم.
يعود النازحون إلى منازلهم في القاسمية، لبنان، في 17 أبريل 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بدأ النازحون اللبنانيون يشقّون طريقهم بحذرٍ نحو منازلهم في الجنوب، في أعقاب التوصّل إلى هدنةٍ لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، وذلك على الرغم من نداءات الجيش اللبناني للسكان بتأجيل عودتهم، فيما حذّر حزب الله من أنّ إصبعه «على الزناد» في حال أقدمت إسرائيل على أيّ انتهاكات.

وفي صباح يوم الجمعة، وبعد ساعاتٍ قليلة من دخول الهدنة حيّز التنفيذ، تدفّقت عشرات الآلاف من الأشخاص نحو مناطق جنوب لبنان، متّجهين إلى منازلهم وقراهم التي طالها الدمار جرّاء أكثر من شهرٍ من الضربات الإسرائيلية.

وفي النبطية، إحدى أشدّ المناطق تضرّراً: الناس لم يستطيعوا الانتظار، حتى لو كانت الهدنة عشرة أيام فقط، فهم يريدون العودة إلى بيوتهم. بعضهم جاء ليرى ما تبقّى من منازله، ما تبقّى من حياته، هؤلاء يريدون إثبات أنّهم لن يتخلّوا عن أراضيهم.

انتهاكات مبكّرة وضحايا

وعلى الرغم من أنّ وقف إطلاق النار بدا صامداً إلى حدٍّ بعيد، فقد اتّهم الجيش اللبناني إسرائيل بارتكاب عدة انتهاكاتٍ مبكّرة يوم الجمعة، من بينها قصفٌ متقطّع استهدف قرى جنوبية. كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بارتقاء طفلٍ في بلدة مجدل سلم جرّاء ذخيرةٍ غير منفجرة، فيما عثر فرق الإنقاذ على جثث ما لا يقلّ عن 13 شخصاً استشهدوا في هجماتٍ شُنّت قُبيل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في مدينة صور.

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron من أنّ وقف إطلاق النار «قد يكون مقوَّضاً بالفعل جرّاء العمليات العسكرية الجارية»، مطالباً بـ«ضمان سلامة المدنيين على جانبَي الحدود».

في المقابل، أكّد حزب الله أنّ مقاتليه «سيبقون أصابعهم على الزناد، لأنّهم على حذرٍ من غدر العدو».

وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية والعملية البرية في أجزاءٍ من جنوب لبنان عن استشهاد أكثر من 2,100 شخص، فضلاً عن تهجير نحو 1.2 مليون نسمة في هذه الجولة من القتال. وفي المقابل، أسفرت هجمات حزب الله عن مقتل مدنيَّين إسرائيليَّين، فيما أعلنت إسرائيل عن مقتل 13 من جنودها في لبنان.

وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz أنّ وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء الحملة الإسرائيلية على حزب الله، مؤكّداً أنّ على مقاتلي الحزب نزع سلاحهم بصورةٍ أو بأخرى، سواء عبر الدبلوماسية أو بالقوة العسكرية عقب انتهاء الهدنة. كما أشار إلى أنّ الجيش الإسرائيلي سيواصل التمسّك بجميع المواقع التي «طهّرها واستولى عليها»، محذّراً من أنّ استئناف القتال سيضطرّ العائدين إلى الجنوب إلى الفرار مجدّداً.

«لا يمكن العيش هنا»

وبينما شرع السكان في تقييم حجم الدمار الذي لحق بمناطقهم، أعلن بعضهم عزمه البقاء، في حين آثر آخرون المغادرة مجدّداً ،إمّا لأنّهم لم يجدوا ما يعودون إليه، أو خشيةً من انهيار الهدنة الهشّة.

وقال فاضل بدرالدين، الذي عاد إلى النبطية برفقة زوجته وابنه الصغير: «هناك دمارٌ ولا يمكن العيش هنا. نأخذ أغراضنا ونرحل من جديد. نسأل الله أن يفرج كربنا وينهي هذا الوضع نهائياً، لا مؤقتاً، حتى نعود إلى ديارنا وأراضينا».

في النبطية، أينما تنظر ترى الأضرار والدمار، لقد ضاع الكثير في هذا الصراع خلال الـ 46 يوماً الماضية.

الهدنة وتداعياتها على المفاوضات الإقليمية

على الصعيد الآخر، قد يُسهم صمود وقف إطلاق النار في تخفيف أحد أبرز نقاط التوتّر في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية. فقد أصرّت إيران ودولة الوساطة باكستان على ضرورة أن يندرج لبنان ضمن إطارٍ مستقلّ لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، في حين أكّدت إسرائيل أنّه لا يدخل في نطاق هذه الصفقة وواصلت هجماتها.

وفي هذا الإطار، رأى علي أكبر دريني، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية الإيراني، أنّ وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان أزاح عقبةً أمام مفاوضاتٍ أشمل بين واشنطن وطهران، نظراً لأنّ إيران تنظر إلى الصراعات الإقليمية باعتبارها منظومةً متكاملة، واصفاً ذلك بـ«وحدة الساحات».

وتجدر الإشارة إلى أنّ رئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif، الذي استضافت بلاده الأسبوع الماضي محادثات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، رحّب يوم الجمعة بالهدنة الإسرائيلية-اللبنانية، معرباً عن «أمله في أن تمهّد الطريق نحو سلامٍ مستدام». كما أثنى على دور الوساطة الذي اضطلع به الرئيس الأمريكي Donald Trump، الذي وجّه دعوةً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu والرئيس اللبناني جوزيف عون لإجراء «محادثاتٍ جادّة» في البيت الأبيض.

وفي السياق ذاته، أكّد الرئيس اللبناني عون يوم الجمعة أنّ التفاوض المباشر مع إسرائيل سيكون «أمراً بالغ الأهمية»، مشيراً إلى أنّ الحكومة تسعى إلى انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، والإفراج عن المعتقلين، وحلّ النزاعات الأوسع. وختم عون بيانه الصادر عن الرئاسة بالقول: «وقف إطلاق النار هو البوّابة للمضيّ قُدُماً في المفاوضات».

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية