النازحون اللبنانيون يعودون رغم المخاطر المتزايدة
بدأ النازحون اللبنانيون العودة إلى منازلهم في الجنوب بعد هدنة قصيرة، رغم تحذيرات الجيش اللبناني وحزب الله. مع استمرار القصف والهجمات، يواجه السكان دماراً هائلاً. هل ستصمد الهدنة أم ستتجدد المعارك؟ التفاصيل على خَبَرَيْن.

بدأ النازحون اللبنانيون يشقّون طريقهم بحذرٍ نحو منازلهم في الجنوب، في أعقاب التوصّل إلى هدنةٍ لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، وذلك على الرغم من نداءات الجيش اللبناني للسكان بتأجيل عودتهم، فيما حذّر حزب الله من أنّ إصبعه «على الزناد» في حال أقدمت إسرائيل على أيّ انتهاكات.
وفي صباح يوم الجمعة، وبعد ساعاتٍ قليلة من دخول الهدنة حيّز التنفيذ، تدفّقت عشرات الآلاف من الأشخاص نحو مناطق جنوب لبنان، متّجهين إلى منازلهم وقراهم التي طالها الدمار جرّاء أكثر من شهرٍ من الضربات الإسرائيلية.
وفي النبطية، إحدى أشدّ المناطق تضرّراً: الناس لم يستطيعوا الانتظار، حتى لو كانت الهدنة عشرة أيام فقط، فهم يريدون العودة إلى بيوتهم. بعضهم جاء ليرى ما تبقّى من منازله، ما تبقّى من حياته، هؤلاء يريدون إثبات أنّهم لن يتخلّوا عن أراضيهم.
انتهاكات مبكّرة وضحايا
وعلى الرغم من أنّ وقف إطلاق النار بدا صامداً إلى حدٍّ بعيد، فقد اتّهم الجيش اللبناني إسرائيل بارتكاب عدة انتهاكاتٍ مبكّرة يوم الجمعة، من بينها قصفٌ متقطّع استهدف قرى جنوبية. كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بارتقاء طفلٍ في بلدة مجدل سلم جرّاء ذخيرةٍ غير منفجرة، فيما عثر فرق الإنقاذ على جثث ما لا يقلّ عن 13 شخصاً استشهدوا في هجماتٍ شُنّت قُبيل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في مدينة صور.
وفي هذا السياق، حذّر الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron من أنّ وقف إطلاق النار «قد يكون مقوَّضاً بالفعل جرّاء العمليات العسكرية الجارية»، مطالباً بـ«ضمان سلامة المدنيين على جانبَي الحدود».
في المقابل، أكّد حزب الله أنّ مقاتليه «سيبقون أصابعهم على الزناد، لأنّهم على حذرٍ من غدر العدو».
وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية والعملية البرية في أجزاءٍ من جنوب لبنان عن استشهاد أكثر من 2,100 شخص، فضلاً عن تهجير نحو 1.2 مليون نسمة في هذه الجولة من القتال. وفي المقابل، أسفرت هجمات حزب الله عن مقتل مدنيَّين إسرائيليَّين، فيما أعلنت إسرائيل عن مقتل 13 من جنودها في لبنان.
وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz أنّ وقف إطلاق النار لا يعني انتهاء الحملة الإسرائيلية على حزب الله، مؤكّداً أنّ على مقاتلي الحزب نزع سلاحهم بصورةٍ أو بأخرى، سواء عبر الدبلوماسية أو بالقوة العسكرية عقب انتهاء الهدنة. كما أشار إلى أنّ الجيش الإسرائيلي سيواصل التمسّك بجميع المواقع التي «طهّرها واستولى عليها»، محذّراً من أنّ استئناف القتال سيضطرّ العائدين إلى الجنوب إلى الفرار مجدّداً.
«لا يمكن العيش هنا»
وبينما شرع السكان في تقييم حجم الدمار الذي لحق بمناطقهم، أعلن بعضهم عزمه البقاء، في حين آثر آخرون المغادرة مجدّداً ،إمّا لأنّهم لم يجدوا ما يعودون إليه، أو خشيةً من انهيار الهدنة الهشّة.
وقال فاضل بدرالدين، الذي عاد إلى النبطية برفقة زوجته وابنه الصغير: «هناك دمارٌ ولا يمكن العيش هنا. نأخذ أغراضنا ونرحل من جديد. نسأل الله أن يفرج كربنا وينهي هذا الوضع نهائياً، لا مؤقتاً، حتى نعود إلى ديارنا وأراضينا».
في النبطية، أينما تنظر ترى الأضرار والدمار، لقد ضاع الكثير في هذا الصراع خلال الـ 46 يوماً الماضية.
الهدنة وتداعياتها على المفاوضات الإقليمية
على الصعيد الآخر، قد يُسهم صمود وقف إطلاق النار في تخفيف أحد أبرز نقاط التوتّر في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية. فقد أصرّت إيران ودولة الوساطة باكستان على ضرورة أن يندرج لبنان ضمن إطارٍ مستقلّ لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، في حين أكّدت إسرائيل أنّه لا يدخل في نطاق هذه الصفقة وواصلت هجماتها.
شاهد ايضاً: الدول الخليجية، عدم اليقين في هرمز يلقي بظلاله على الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران
وفي هذا الإطار، رأى علي أكبر دريني، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية الإيراني، أنّ وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان أزاح عقبةً أمام مفاوضاتٍ أشمل بين واشنطن وطهران، نظراً لأنّ إيران تنظر إلى الصراعات الإقليمية باعتبارها منظومةً متكاملة، واصفاً ذلك بـ«وحدة الساحات».
وتجدر الإشارة إلى أنّ رئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif، الذي استضافت بلاده الأسبوع الماضي محادثات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، رحّب يوم الجمعة بالهدنة الإسرائيلية-اللبنانية، معرباً عن «أمله في أن تمهّد الطريق نحو سلامٍ مستدام». كما أثنى على دور الوساطة الذي اضطلع به الرئيس الأمريكي Donald Trump، الذي وجّه دعوةً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu والرئيس اللبناني جوزيف عون لإجراء «محادثاتٍ جادّة» في البيت الأبيض.
وفي السياق ذاته، أكّد الرئيس اللبناني عون يوم الجمعة أنّ التفاوض المباشر مع إسرائيل سيكون «أمراً بالغ الأهمية»، مشيراً إلى أنّ الحكومة تسعى إلى انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، والإفراج عن المعتقلين، وحلّ النزاعات الأوسع. وختم عون بيانه الصادر عن الرئاسة بالقول: «وقف إطلاق النار هو البوّابة للمضيّ قُدُماً في المفاوضات».
أخبار ذات صلة

إسرائيل في خلافٍ مع زعيم كوريا الجنوبية بشأن مخاوف الاعتداءات بحق الفلسطينيين

الناشطة المناخية غريتا ثونبرغ تنتقد تهديدات ترامب ضد إيران

مقتل ثلاثة في إطلاق نار قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول التركية
