خَبَرَيْن logo

موجة حر قياسية تهدد أوروبا بأرقام مخيفة

تجتاح أوروبا موجة حر قياسية، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدة دول. مع تسجيل وفيات وتأثيرات خطيرة على البنية التحتية، يتعامل السكان مع هذه الأزمة الصحية. تعرف على تفاصيل هذه الظاهرة المناخية في خَبَرَيْن.

مجموعات من الناس يستمتعون بأجواء الصيف على ضفاف نهر، بينما ترتفع درجات الحرارة القياسية في أوروبا خلال موجة الحر.
يجلس الناس على ضفاف قناة دورتموند-إيمس في دورتموند، غرب ألمانيا، خلال موجة حر.
التصنيف:مناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

موجةُ حرٍّ قياسية تجتاح أوروبا، والأرقام تكسر نفسها يوماً بعد يوم.

في غرب القارة العجوز، ترتفع الحرارة إلى مستوياتٍ لم تسجَّل من قبل، وتتحرّك شرقاً نحو ألمانيا وبولندا، وقد تجاوزت في بعض المناطق حاجز 40 درجة مئوية (104 درجة فهرنهايت). وُثِّقت عشرات الوفيات على امتداد القارة، وبات السكّان يتعاملون مع هذا الصيف كأزمةٍ صحية وبنية تحتية في آنٍ واحد.

أرقامٌ قياسية تتساقط كالدومينو

سجّلت ألمانيا يوم السبت رقماً قياسياً وطنياً جديداً بلغ 41.5 درجة مئوية (106.7 درجة فهرنهايت)، وفق بياناتٍ أوّلية صادرة عن دائرة الأرصاد الجوية الوطنية (DWD). جرى تسجيل هذه الدرجة في محطة Drewitz بشرق البلاد، متجاوزةً الرقم القياسي السابق البالغ 41.3 درجة مئوية (106.3 درجة فهرنهايت)، الذي سُجِّل قبلها بيومٍ واحد فقط في مدينة Saarbrucken جنوب غرب البلاد. وأصدرت الدائرة تحذيراتٍ من حرٍّ شديد تغطّي كامل ألمانيا تقريباً، فيما دعت السلطات المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه.

الجمهورية التشيكية والدنمارك انضمّتا بدورهما إلى قائمة الأرقام القياسية هذا الأسبوع. في التشيك، وصلت الحرارة إلى 40.6 درجة مئوية (105 درجات فهرنهايت) في محطة Doksany شمال براغ، متخطّيةً الرقم السابق البالغ 40.4 درجة مئوية (104.7 درجة فهرنهايت) المسجَّل عام 2012. أمّا الدنمارك، فقد شهدت أحرّ يومٍ في تاريخها بتسجيل 37 درجة مئوية (98.6 درجة فهرنهايت) يوم السبت في منطقة Odum شمال مدينة Aarhus، متجاوزةً الرقم القياسي السابق البالغ 36.4 درجة مئوية المسجَّل في أغسطس 1975.

المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وسويسرا سجّلت جميعها أرقاماً قياسية لشهر يونيو. وكسر المعهد الجوي البريطاني (Met Office) الرقمَ القياسي لدرجات حرارة يونيو للمرة الثالثة على التوالي يوم الجمعة، إذ بلغت الحرارة 37.3 درجة مئوية (99.1 درجة فهرنهايت) في منطقة Santon Downham بمقاطعة Suffolk جنوب شرق إنجلترا. وقال Grahame Madge، المتحدث باسم المعهد في شؤون المناخ، إنّ الرقم القياسي البريطاني لشهر يونيو المسجَّل عام 1976 عند 35.6 درجة مئوية (96 درجة فهرنهايت) "ظلّ صامداً خمسين عاماً، لكنّه تجاوَز بصورةٍ أوّلية في ثلاثة أيامٍ متتالية هذا الأسبوع".

فرنسا دفعت الثمن الأعلى بشرياً، مع تسجيل وفياتٍ في صفوف الأطفال وكبار السن على حدٍّ سواء، فضلاً عن اضطرابٍ واسع في حركة القطارات وتوليد الطاقة والفعاليات الخارجية. وأصدرت وزارة الصحة الإيطالية تحذيراً أحمر لـ 18 مدينة إيطالية من بينها Milan وRome وTurin وVenice وGenoa وFlorence وBologna ليومَي السبت والأحد، مع توقّعاتٍ بارتفاع الحرارة إلى 39 درجة مئوية (102 درجة فهرنهايت) في بعض المناطق.

ذروة الأسبوع

قال Karsten Brandt، خبير الأرصاد في Donnerwetter.de للتنبّؤ الجوي: "ستبلغ موجة الحرّ ذروتها في عطلة نهاية الأسبوع، مع تجاوز 40 درجة مئوية (104 درجات فهرنهايت) في أجزاءٍ من ألمانيا". وعلى وقع هذا الحرّ، اضطرّ منظّمو بطولة Ironman الأوروبية للتريالثون المسافات الطويلة، المقرَّرة يوم الأحد في Frankfurt، إلى تقليص مسافتَي ركوب الدرّاجات والجري.

تحمل البنية التحتية هي الأخرى عبءً ثقيلاً: الطرق تتشقّق، وسكك الحديد تتمدّد، والإشارات والأسلاك الكهربائية العلوية تواجه مخاطر إضافية بسبب العواصف الرعدية والحرائق. في هذا السياق، أتاحت شركة Deutsche Bahn للسكك الحديدية الألمانية لعملائها إمكانية إلغاء حجوزات السفر بعيد المدى مجّاناً حتى مطلع الأسبوع المقبل.

تشير التوقّعات إلى أنّ ذروة الحرارة ستبدأ بالتراجع مع نهاية الأسبوع، على وقع عواصف رعدية شديدة متوقَّعة يوم الأحد. بيد أنّ تداعيات الموجة لم تتوقّف عند حدود الطقس: أُغلقت معالم ثقافية بارزة في أرجاء أوروبا، وتكبّد القطاع الزراعي خسائر فادحة، وعجزت بعض المستشفيات عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى.

ظاهرةٌ مناخية خلف الأرقام

رصد مرصد Reuters للمناخ ارتفاعاً في درجات الحرارة يتجاوز المعدّل الموسمي بنحو 18 درجة مئوية (32 درجة فهرنهايت)، ويُعزى ذلك إلى ظاهرةٍ جوية تُعرف بـ"حاجز أوميغا" (Omega Block)، وهو نمطٌ مناخي يحبس كتلةً من الهواء الحارّ فوق منطقةٍ بعينها لفتراتٍ مطوَّلة، فيما يبقى الهواء الأبرد على أطرافه.

ارتفع الطلب على المراوح الكهربائية بشكلٍ لافت، وأفادت شركات تكييف الهواء الآسيوية بطفرةٍ في مبيعاتها الأوروبية. والسبب واضح: معظم المباني السكنية في شمال أوروبا صُمِّمت أصلاً للاحتفاظ بالدفء لا لدرء الحرارة.

وتوقّعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تتحرّك موجة الحرّ نحو وسط أوروبا والبلقان بحلول نهاية الشهر. وأكّد العلماء أنّ مثل هذه الموجة كانت شبه مستحيلة الحدوث لولا التغيّر المناخي الناجم عن النشاط البشري، الذي جعل درجات الحرارة الليلية المسجَّلة هذا الأسبوع أكثر احتمالاً بمئة مرّة مقارنةً بما كانت عليه قبل عقدين فحسب.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يسحب الماء يدوياً من بئر عميق في كابل مع خلفية جبلية، يعكس أزمة ندرة المياه الجوفية في أفغانستان.

مدينة تواجه أزمة المياه: النهاية قد تكون قريبة أقرب مما يتوقّع السكان

تعاني كابل من أزمة مياه حادة تهدد ملايين السكان بسبب انخفاض المياه الجوفية والجفاف المستمر. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على الحياة اليومية في المدينة وكن جزءًا من الحل. اقرأ المزيد الآن!
مناخ
Loading...
باحثان يجريان دراسة ميدانية في منطقة حرائق غابات يلوستون، تظهر الأرض محترقة وجذوع أشجار متفحمة مع ضعف تجدد الأشجار بسبب الحرائق الشديدة.

حرائق الغابات الأمريكية تُعيد تشكيل المناظر الطبيعية.. ونقطة اللاعودة تقترب

تشهد غابات أمريكا تحوّلاً جذرياً بعد حرائق أشد حرارةً وأسرع انتشاراً، حيث تحل الشجيرات محل الأشجار القديمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الظاهرة على المناخ ومستقبل الغابات. تابع القراءة لتعرف المزيد.
مناخ
Loading...
خريطة توضح مواقع العواصف المدارية والإعصارات النادرة في المحيط الأطلسي خلال موسم 2026 مع تأثير ظاهرة النينيو على نشاط الأعاصير.

النينيو يُوقف الأعاصير: هل يستمرّ الهدوء الأطلسي؟

شهد المحيط الأطلسي في سبتمبر الحالي ظاهرة نادرة بعدم تسجيل أي إعصار، نتيجة تأثير النينيو وقصّ الرياح القوي، ما قد يجعل موسم 2026 الأكثر استثنائية منذ 76 عاماً. اكتشف التفاصيل وكيف يؤثر ذلك على المناخ.
مناخ
Loading...
بطاريق تقف على جليد متصدع في القطب الجنوبي، مما يعكس تأثيرات الاحترار العالمي وذوبان الجليد القطبي على النظم البيئية البحرية.

العلماء يحذّرون من تحوّلاتٍ عميقة تجتاح محيطات الأرض

تشهد المحيطات ارتفاعاً قياسياً في امتصاص الحرارة مع تسارع ظاهرة النينيو، ما يهدد النظم البيئية ويدفع مستويات البحار للارتفاع. اكتشف كيف تؤثر هذه التغيرات على كوكبنا وكن جزءاً من الحل.
مناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية