خَبَرَيْن logo

تصعيد عسكري بين أمريكا وإيران في مضيق هرمز

تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات العسكرية في تصعيد خطير يهدد اتفاق وقف إطلاق النار. اكتشفوا تفاصيل الهجمات على مضيق هرمز وتأثيرها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. تابعوا آخر التطورات على خَبَرَيْن.

صورة تظهر شخصاً يحمل هاتفاً ذكياً يعرض مشهداً لانفجار في البحر، في سياق التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
يظهر بحار هندي صورة على هاتفه المحمول لصاروخ إيراني يُطلق في مضيق هرمز بتاريخ 23 يونيو 2026، في مسقط، عمان.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات العسكرية في أولى المواجهات المباشرة منذ التوصّل إلى اتفاقٍ مبدئي في 15 يونيو الماضي لإنهاء الحرب التي امتدّت لأشهر. وتبادل الطرفان الاتهامات، إذ وجّه كلٌّ منهما للآخر تهمة انتهاك بنود مذكّرة التفاهم التي وقّعها الرئيس الأمريكي Donald Trump ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وتقع في صميم هذا التصعيد معركةٌ على السيطرة على مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران رداً على الحرب الأمريكية الإسرائيلية. واستخدمت طهران هذا الممرّ المائي الذي يُعدّ نقطة اختناقٍ طاقوية عالمية ورقةَ ضغطٍ جيوسياسية بالغة الأثر.

فما الذي يقف وراء الضربات الأمريكية على الأراضي الإيرانية؟ وأين ردّت طهران؟ وهل تنهار الاتفاقية بين الطرفين؟

امرأة ترتدي عباءة تقف على حافة رصيف، تلتقط صورة للبحر والسفن في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
Loading image...
امرأة عمانية تلتقط صورة لميناء السلطان قابوس، حيث ترسو ناقلات النفط والسفن وقوارب الصيد العمانية في 19 يونيو 2026، في مسقط، عمان.

أين ضربت الولايات المتحدة ولماذا؟

أعلن المركز الأمريكي للعمليات العسكرية (CENTCOM) أنّ طائرات الجيش شنّت ضربات في وقتٍ متأخّر من مساء الجمعة على مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إضافةً إلى مواقع الرادار على طول الساحل الجنوبي لإيران، وذلك «رداً قوياً على الهجوم الذي شُنّ أمس على سفينةٍ تجارية كانت تعبر مضيق هرمز».

وكانت سفينةٌ تجارية ترفع العلم السنغافوري تُدعى Ever Lovely قد تعرّضت يوم الخميس لضربةٍ بمقذوفٍ مجهول المصدر قبالة سواحل عُمان. ولم تُقرّ إيران بالهجوم، غير أنّها لم تنفِه أيضاً.

وكان الرئيس Trump قد وصف الهجوم بأنّه «انتهاكٌ أحمق» لاتفاقية وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ القوات الأمريكية اعترضت ثلاث طائرات مسيَّرة أُخرى أُطلقت في إطار الهجوم ذاته المنسَّق.

ونشر الجيش الأمريكي لاحقاً مقطعاً مصوّراً باهت الألوان بالأبيض والأسود يُظهر انفجاراً، مُصنَّفاً بوصفه «غير سري»، مؤكّداً أنّ «العدوان غير المبرَّر على الشحن التجاري من قِبَل القوات الإيرانية يُمثّل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية وقف إطلاق النار». وأضاف أنّ «السلوك الإيراني الخطير يُقوّض حرية الملاحة في وقتٍ تتصاعد فيه حركة التجارة عبر هذا الممرّ الدولي الحيوي»، في إشارةٍ إلى تنامي حركة المرور في مضيق هرمز منذ إبرام الاتفاقية. وأكّد أنّ الولايات المتحدة ستواصل تقديم «دعم التنسيق للمرور الآمن» للسفن التجارية العابرة للمضيق.

في المقابل، أفادت إيران بأنّ مقذوفاً استهدف المنطقة المحيطة بأحد الأرصفة في مدينة سيريك بمحافظة هرمزگان الجنوبية. ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن رئيس موانئ هرمزگان الشرقية قوله إنّ ميناء سيريك لم يتعرّض لأيّ أضرار، وإنّه يعمل بصورةٍ طبيعية دون أيّ خسائر في معدّاته.

خريطة توضح السيطرة الإيرانية المقترحة على مضيق هرمز، مع تحديد المناطق البحرية بين جزيرة قشم وأم القيوين.
Loading image...
الجزيرة

أين ردّت إيران ولماذا؟

أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أنّه ردّ بشنّ هجماتٍ على منشآتٍ عسكرية أمريكية في المنطقة، دون أن تُفصح طهران عن تفاصيل ما طالته هذه الهجمات. وحذّر الحرس الثوري في بيانٍ أرسله إلى وكالة الأنباء الحكومية IRNA قائلاً: «في حال تكرار العدوان، سيكون ردّنا أوسع نطاقاً ممّا جرى».

وفي يوم السبت، أدانت وزارة الخارجية البحرينية «هجوماً مزعوماً بطائرات مسيَّرة إيرانية على أراضيها»، واصفةً إيّاه بأنّه انتهاكٌ صارخ للسيادة الوطنية وللقانون الدولي، ومؤكّدةً أنّه عرّض المدنيين للخطر وأضرّ بجهود خفض التصعيد الإقليمي، محمِّلةً طهران مسؤولية تأجيج التوترات. كما أفادت منظمة UKMTO البريطانية لعمليات التجارة البحرية بأنّ ناقلةً تعرّضت لضربة بمقذوفٍ مجهول الهوية يوم السبت، مشيرةً إلى أنّ جميع أفراد الطاقم بخير.

وفي وقتٍ متأخّر من مساء الخميس، حذّر الحرس الثوري من استخدام مسارٍ بديل في المضيق، مؤكّداً أنّ المرور الآمن لا يُضمن إلّا عبر المسارات التي تُقرّها طهران. جاء ذلك في أعقاب إعلان عُمان عن مسارٍ جديد في الجزء الجنوبي من المضيق، أقرب إلى الساحل العُماني.

وأدانت الخارجية الإيرانية الضربات الأمريكية الأخيرة، معتبرةً أنّ استهداف «منشآت المراقبة الساحلية يُخالف المادة الأولى من مذكّرة التفاهم» التي تُلزم بإنهاء الأعمال العدائية على جميع الجبهات، ووصفت الهجوم الأمريكي بأنّه انتهاكٌ لميثاق الأمم المتحدة أيضاً.

من يتحكّم في مضيق هرمز؟

تؤكّد إيران أنّها تمتلك السيطرة على المضيق وحقّ إدارته، وقد غدا هذا الممرّ أكبر أوراقها التفاوضية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد أفضى الحصار الفعلي الإيراني للمضيق إلى أزمةٍ طاقوية عالمية، فيما ألقى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة جرّاء الحرب بظلاله على Trump ضغطاً سياسياً دفعه نحو إنهائها.

وتسعى طهران إلى فرض رسومٍ على السفن العابرة للمضيق، وأعلن مسؤولوها صراحةً أنّ المضيق لن يعود إلى وضعه السابق للحرب. في المقابل، رفضت الولايات المتحدة ودول الخليج فكرة دفع رسومٍ لإيران مقابل حقّ العبور.

وكانت إيران قد نشرت في أبريل الماضي خريطتها الخاصة بالمسارات الملاحية المعتمَدة، مُوجِّهةً السفن للإبحار بمحاذاة سواحلها أكثر من ذي قبل، وأسّست هيئةً لإدارة شؤون المضيق.

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إنّ «أيّ إطارٍ موثوق يجب أن يرتكز على التنسيق مع إيران وأحكام الفقرة الخامسة من مذكّرة تفاهم إسلام آباد».

وبموجب تلك المذكّرة، وافقت إيران على «بذل قصارى جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون مقابلٍ مادّي، لمدّة 60 يوماً فحسب، من الخليج العربي إلى بحر عُمان والعكس». كما تتضمّن المذكّرة أحكاماً تُتيح إجراء مباحثاتٍ بين إيران وعُمان ودول الخليج الأخرى بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة الملاحة في المضيق «وفق أحكام القانون الدولي المعمول به وحقوق السيادة للدول الساحلية المطلّة على مضيق هرمز». غير أنّ الاتفاقية لا تُحدّد ما سيجري بعد انتهاء فترة الستّين يوماً الأولى.

وفي يوم الأربعاء، أكّد وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio أنّ إيران لن تُسمح لها بفرض أيّ رسومٍ على السفن العابرة للمضيق. وقد منح الطرفان بعضهما 60 يوماً للتوصّل إلى اتفاقٍ نهائي.

وقال Resul Serdar Atas من طهران إنّ التصعيد الأخير يُمثّل التهديد الأكبر للمفاوضات الجارية، مضيفاً: «السبب في تمسّك الإيرانيين بهذا الملفّ هو أنّ مضيق هرمز يُشكّل أكبر أوراق الضغط بأيديهم. إنّهم يعتقدون أنّهم إن فقدوا هذه الورقة، سيتراجع موقفهم التفاوضي بشكلٍ ملحوظ».

هل تنهار مذكّرة التفاهم؟

قال Trita Parsi، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد Quincy Institute for Responsible Statecraft، في تصريحاتٍ ، إنّ الضربات الأخيرة «تضع مذكّرة التفاهم بالتأكيد تحت ضغطٍ هائل».

وأضاف: «من جهة، قد تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات في مضيق هرمز. ومن جهةٍ أخرى، يبدو أنّ الاتفاقية الإسرائيلية اللبنانية تتناقض مع مذكّرة التفاهم، إذ تُتيح لإسرائيل الاستمرار في احتلال أجزاءٍ من لبنان. ومجتمعةً، ترتفع احتمالات انهيار المذكّرة بصورةٍ حادّة».

وكان الوسطاء قد أعلنوا الاثنين الماضي، في أعقاب انتهاء الجولة الأولى من المحادثات في سويسرا، أنّ واشنطن وطهران اتّفقتا على فتح قنواتٍ اتصال جديدة لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وإنهاء القتال في لبنان. بيد أنّ ذلك لم يحُل دون المواجهات العسكرية الأخيرة.

وكتب نائب الرئيس الأمريكي JD Vance على منصّة X: «إن كان لديهم خلافاتٌ حول كيفية تطبيق المذكّرة، يمكنهم رفع الهاتف. لكنّ العنف يُقابَل بالعنف».

ورأى Andrea Dessi من الجامعة الأمريكية في روما أنّ التصعيد الأخير يكشف أنّ «مذكّرة التفاهم هشّةٌ للغاية وقابلةٌ للانهيار في أيّ لحظة». وأضاف: «من الواضح أنّ من مصلحة الطرفين إيران والولايات المتحدة ألّا يتركا الأمور تتصاعد نحو صراعٍ شامل. كلا الطرفين لديه مصلحةٌ خاصة في إثبات أنّ زمام السيطرة على المضيق بيده. وبذلك، يتشكّل مشهدٌ من التوتّر المتصاعد والتصادم المحتمل الذي قد يخرج عن السيطرة في أيّ لحظة».

أخبار ذات صلة

Loading...
سفن تجارية تبحر في مضيق هرمز، مع وجود جبال في الخلفية، في سياق تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة حول الملاحة.

إيران تؤكد استهدافها مواقع أمريكية وتوترات مضيق هرمز تهدد الاتفاق

في تصعيدٍ يهدد استقرار مضيق هرمز، استهدفت إيران مواقع أمريكية رداً على ضربات سابقة، مما يعكس هشاشة الاتفاق بين البلدين. تابعوا معنا تفاصيل هذه التطورات المثيرة التي قد تؤثر على الملاحة التجارية في المنطقة.
سياسة
Loading...
سفينة شحن محملة بالحاويات في ميناء، مع وجود رافعات خلفية، تعكس التوترات التجارية العالمية والرسوم الجمركية.

ترامب يهدّد بفرض رسوم 100% على أوروبا.. لماذا لم تنزعج الأسواق؟

في خضم التوترات التجارية العالمية، يواجه ترامب تحديات جديدة بعد حكم المحكمة العليا الذي قلص صلاحياته. هل ستنجح خطته البديلة في فرض رسوم جمركية؟ تابعونا لاكتشاف المزيد عن تأثيرات هذه القرارات على الأسواق العالمية.
سياسة
Loading...
ردود فعل قوية من ذوي المدانين بعد صدور الأحكام في قضية الفساد وتهريب المخدرات بالمغرب، مع مشاعر صدمة وحزن.

المغرب يسجن 29 شخصاً بينهم سياسيون ورياضيون في قضية مخدرات

في قاعة المحكمة بالدار البيضاء، تجسدت أبعاد الفساد والجريمة المنظمة في أحكام بالسجن تصل إلى 12 عاماً بحق 29 شخصية بارزة. تابعوا تفاصيل هذه القضية المثيرة التي هزت المغرب وأثرت على الحياة السياسية.
سياسة
Loading...
اجتماع لعدد من المسؤولين الإيرانيين في قاعة مغلقة، يتبادلون الحديث حول المفاوضات المتعلقة بالأصول الإيرانية المجمّدة.

إيران تشتري من أمريكا: كيف قد يبدو التبادل التجاري بينهما؟

هل يمكن أن تكون الأصول الإيرانية المجمّدة مفتاحاً لإعادة بناء العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإيران؟ في ظل التوترات المستمرة، تابعوا معنا كيف يمكن أن تتحول هذه المفاوضات إلى فرص جديدة للطرفين.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية