خَبَرَيْن logo

تعاون جديد بين أمريكا والصين في التجارة الزراعية

بعد زيارة ترامب لبكين، تتكشف تفاصيل القمة مع شي جين بينغ. اتفاقات جديدة تشمل إنشاء مجلسين للتجارة والاستثمار، وشراء الصين 17 مليار دولار من المنتجات الزراعية الأمريكية. هل ينجح الجانبان في تعزيز التعاون وتجنب التوترات؟ خَبَرَيْن.

طائرة بوينغ 787 تابعة لشركة Air China على مدرج مطار، تُظهر تفاصيل المحركات والعجلات، في سياق زيارة ترامب للصين.
طائرة بوينغ 787-9 دريملاينر التابعة للخطوط الجوية الصينية على مدرج المطار بعد هبوطها في مدريد، إسبانيا، العام الماضي. جوان فالس/أوربان آند سبورت/نورنيوز.
التصنيف:الصين
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حين رفعت طائرة Air Force One عجلاتها عن مدرج بكين يوم الجمعة، كان الرئيس الأمريكي Trump يُنهي زيارةً استغرقت ثلاثة أيام، مُخلِّفاً وراءه تساؤلاتٍ كثيرة حول ما اتُّفق عليه فعلاً بينه وبين الزعيم الصيني Xi Jinping.

مع حلول عطلة نهاية الأسبوع، بدأت البيانات الصادرة عن الجانبَين تكشف تدريجياً عن نتائج قمّةٍ كان هدفها الأساسي إعادة ضبط نبرة العلاقة بين أكبر اقتصادَين في العالم، بعد عامٍ متوتّر كاد يدفعهما نحو الانفصال الاقتصادي الكامل.

والآن، تستعدّ الولايات المتحدة والصين لإنشاء مؤسّستَين جديدتَين: «مجلس التجارة» و«مجلس الاستثمار»، وذلك لإدارة العلاقات الاقتصادية بين البلدَين، وفق ما أكّده بيانٌ مشترك صادر يوم الأحد عن البيت الأبيض ووزارة التجارة الصينية.

كذلك أعلن البيت الأبيض أن الصين ستشتري ما لا يقلّ عن 17 مليار دولار سنوياً من المنتجات الزراعية الأمريكية، فضلاً عن صفقةٍ أولية لشراء 200 طائرة من طراز Boeing صُنعت في الولايات المتحدة.

في المقابل، لم يؤكّد البيان الصيني هذه الأرقام صراحةً، واكتفى بالقول إن الجانبَين سيعملان على «تعزيز التجارة الثنائية الموسّعة» في المنتجات الزراعية، وأن ترتيباتٍ قد أُبرمت بشأن حصول الصين على طائرات أمريكية.

يفتقر كلا الإعلانَين إلى التفاصيل الدقيقة، ولا يرقيان إلى مستوى اختراقٍ كبير في إعادة توازن الميزان التجاري. غير أنّهما يُعزّزان الإشارات التي أطلقها كلٌّ من Trump و Xi خلال القمّة، والدالّة على رغبتهما في تجنّب التقلّبات وتعميق التعاون، ووضع التنافس بين البلدَين على أرضيةٍ أكثر قابليةً للتنبّؤ.

فقد انزلق البلدان العام الماضي في حربٍ تجارية قائمة على المعاملة بالمثل، أربكت سلاسل الإمداد العالمية، بما فيها الإمدادات الاستراتيجية من المعادن النادرة التي تحتكر الصين تقريباً عمليات تكريرها. وكان Xi و Trump قد اتّفقا على هدنةٍ لمدّة عامٍ خلال لقائهما في أكتوبر الماضي، ثمّ جاءت القمّة الأخيرة لترسم هدفاً جديداً للعلاقة بين البلدَين: بناء ما وصفه الجانبان بـ«علاقةٍ بنّاءة ذات استقرارٍ استراتيجي».

بيد أن النتائج المُعلنة حتى الآن تكشف أيضاً عن مساحاتٍ لا تزال تعتريها خلافات وتوترات، ولا سيّما في ملفّ التكنولوجيا الذي يبقى من أكثر القضايا تعقيداً وشُحّاً في التفاصيل. وقد وصفت بكين النتائج الراهنة بأنّها «أوليّة»، مُشيرةً إلى أن ثمّة الكثير ممّا يتعيّن على المفاوضَين استكماله في الأسابيع والأشهر المقبلة.

لقاء بين الرئيس الأمريكي ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ على الدرج، حيث يتصافحان في إطار قمة تهدف لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
Loading image...
استقبل الزعيم الصيني شي جين بينغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قاعة الشعب الكبرى في بكين بتاريخ 14 مايو.

هل تُعدّ صفقة الـ 17 مليار دولار مكسباً حقيقياً؟

الرقم الأبرز الذي خرج به البيت الأبيض من هذه المحادثات هو 17 مليار دولار وهو الحدّ الأدنى الذي تقول واشنطن إن بكين وافقت على شراء المنتجات الزراعية الأمريكية بهذا المبلغ سنوياً حتى عام 2028.

وتأتي هذه القيمة إضافةً إلى التزامات شراء فول الصويا التي قطعتها بكين في أكتوبر 2025، إبّان القمّة التي جمعت الزعيمَين في كوريا الجنوبية والتي أفضت إلى الهدنة التجارية.

وهذا المستوى من المشتريات يمثّل قفزةً كبيرة مقارنةً بالعام الماضي، حين بلغت الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الصين 8.4 مليارات دولار فحسب، وفق بيانات حكومية أمريكية. غير أنّه لا يبتعد كثيراً عن مستويات عام 2024، أي السنة الأخيرة من عهد إدارة Biden وما قبل الحرب التجارية التي أشعل فتيلها Trump.

وبإضافة الـ 17 مليار دولار المخصّصة للمنتجات الزراعية إلى الالتزام القائم بشراء 25 مليون طنٍّ متري من فول الصويا، يصل المجموع إلى نحو 27 مليار دولار سنوياً، وفق حسابٍ أجري استناداً إلى أسعار فول الصويا المُصدَّر إلى الصين العام الماضي. وهذا الرقم يتجاوز قليلاً قيمة الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الصين عام 2024 البالغة 24.4 مليار دولار، وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية.

ولم تُقدّم وثيقة البيت الأبيض تفاصيل إضافية حول ما وصفته باتفاق الصين على «شراءٍ أوّلي» لـ 200 طائرة Boeing، وهو ما لم تؤكّده الشركة الأمريكية العملاقة للطيران حتى الآن. واكتفت وزارة التجارة الصينية بالإشارة إلى ترتيباتٍ تتعلّق بالحصول على طائرات وضمان إمداد الصين بمحرّكاتها وهي تقنيةٌ لا تزال الصين متأخّرةً فيها عن الولايات المتحدة.

وأشار الجانبان أيضاً إلى تخفيف العقبات أمام تجارة المنتجات الزراعية الأخرى، فيما أكّدت بكين عزمها تعزيز التجارة في هذا القطاع، بما في ذلك عبر «تخفيضاتٍ متبادلة للرسوم الجمركية».

علم أمريكي يرفرف أمام مبنى حكومي صيني، مع أعلام حمراء في الخلفية، يعكس العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.
Loading image...
تُرفع العلم الأمريكي خارج قاعة الشعب الكبرى في بكين خلال مراسم استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي.

الرسوم الجمركية و«مجلس التجارة»

لافتٌ أن «تخفيضات الرسوم الجمركية» غابت تماماً عن ملخّص البيت الأبيض للمحادثات الأخيرة. وقد أخبر Trump الصحفيين بأنه و Xi لم يتطرّقا إلى ملفّ الرسوم الجمركية.

صحيحٌ أن الرسوم الأمريكية هي التي أشعلت الحرب التجارية بين البلدَين العام الماضي، قبل أن تُخفَّض عبر المفاوضات والهدنة اللاحقة. إلا أن الملفّ لا يزال حيّاً: إذ تُجري الولايات المتحدة حالياً تحقيقاً في احتمال فرض رسومٍ إضافية على بعض البضائع الصينية وغيرها، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا الذي أسقط بعض الرسوم التي فرضتها إدارة Trump.

وتبقى تفاصيل «مجلس التجارة» المُعلَن عنه ضبابيةً، إذ لم يتّضح بعد كيف سيتعامل مع هذه الملفّات أو ما إذا كان سيُعنى بها أصلاً.

وقد قدّمت وزارة التجارة الصينية «مجلس التجارة» باعتباره منتدىً لمناقشة المخاوف والقضايا، بما فيها تخفيضات الرسوم الجمركية، مُشيرةً إلى أن البلدَين «اتّفقا من حيث المبدأ» على تخفيضٍ متبادل للرسوم على منتجاتٍ بعينها.

وفي مقابلةٍ ، وصف الممثّل التجاري الأمريكي Jamieson Greer المجلسَ بأنّه «صيغةٌ رسمية» تتيح للحكومتَين مناقشة منظومة الرسوم الجمركية وضوابط الاستيراد والتصدير والحواجز غير الجمركية التي تؤثّر في التبادل التجاري بين البلدَين.

وقال Greer: «نحن نفكّر في كيفية إدارة العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. هذان اقتصادان مختلفان تماماً، ونحن نُركّز على التجارة في السلع غير الحسّاسة»، مُوضِّحاً أن هذه السلع قد تشمل المنتجات الزراعية والطاقة وطائرات Boeing والأجهزة الطبية.

أمّا مجلس الاستثمار، فأشار Greer إلى أنّه يهدف إلى «معالجة الإشكاليات حين تنشأ بين البلدَين».

وفي وسائل الإعلام الرسمية الصينية خلال عطلة نهاية الأسبوع، أبدى خبراء ومحلّلون ملاحظاتٍ مماثلة، مُقترحين أن المجلسَين سيُسهمان في الحدّ من سوء التقدير وتعزيز استقرار التجارة والاستثمار.

وتبقى التساؤلات قائمةً حول كيفية تعامل البلدَين مع ملفٍّ آخر بالغ الحساسية: التنافس التكنولوجي. فقد سعت الصين منذ أمدٍ بعيد إلى إقناع الولايات المتحدة بالتراجع عن القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدّمة إليها، بما فيها معدّات تصنيع الرقائق الإلكترونية.

وأشارت وثيقة البيت الأبيض إلى موضوعٍ يُنظر إليه على نطاقٍ واسع باعتباره أحد أبرز الملفّات التي دفعت الولايات المتحدة إلى طاولة التفاوض العام الماضي: المعادن الحيوية. وأفادت الوثيقة بأن الصين ستعمل على «معالجة المخاوف الأمريكية» المتعلّقة بشُحّ سلاسل إمداد المعادن النادرة والمعادن الحيوية الأخرى، وبالقيود المفروضة على بيع معدّات المعالجة والتقنيات ذات الصلة.

وعلى الرغم من موافقة بكين على تأجيل تطبيق بعض ضوابطها الشاملة على المعادن النادرة في أكتوبر الماضي، لا تزال الصناعات تعاني من شُحٍّ في الإمدادات. ولم تُشر البيانات الصينية صراحةً إلى هذه الملفّات، غير أنّها أكّدت أن الجانبَين سيواصلان «تنفيذ نتائج» المحادثات السابقة.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل صيني في كشك صحف يعرض صحفاً ومجلات تتناول موضوعات نووية وعسكرية، تعكس النقاشات الأمريكية-الصينية حول الزيارات المتبادلة للمواقع النووية.

الولايات المتحدة والصين تبحثان زيارات متبادلة للمواقع النووية وسط مخاوف من سباق تسلح جديد

تتصاعد التوترات النووية بين واشنطن وبكين وسط محادثات أولية حول زيارات متبادلة لمواقع نووية تهدف لبناء الثقة وتقليل المخاطر. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحساسة التي قد تغيّر قواعد اللعبة. اقرأ المزيد الآن!
الصين
Loading...
تشو هونغشو، مدير مكتب الحرس المركزي الصيني، يرتدي بذلة رسمية ونظارات، في مأدبة رسمية مع مسؤولين دوليين.

شرطي الرئيس الصيني يُكشف عن هويته عبر قائمة ضيوف البيت الأبيض

تشو هونغشو شخصية غامضة تتصدر المشهد الأمني خلف شي جين بينغ، ويُعتقد أنه يلعب دوراً محورياً في التغييرات القيادية القادمة في الصين. اكتشف أسرار هذا الحارس الأمني وتأثيره السياسي. اقرأ المزيد الآن!
الصين
Loading...
باندا عملاقة تأكل جذع نبات في محمية طبيعية بمقاطعة سيتشوان الصينية، رمز دبلوماسية الباندا بين الصين والولايات المتحدة.

في طريقهم إلى أتلانتا.. الصين ترسل أحدث دبلوماسيي الباندا 'بينغ بينغ' و'فو شوانغ'

في لحظة تاريخية، تغادر باندا بينغ بينغ وفو شوانغ الصين لتعزيز العلاقات الأمريكية الصينية عبر دبلوماسية الباندا. اكتشف كيف يرمز هذا الحدث للصداقة والتفاهم بين البلدين، تابع التفاصيل الآن!
الصين
Loading...
الرئيس الصيني شي جين بينغ يتحدث أمام أعلام الصين والولايات المتحدة في مؤتمر يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين.

الكثير تغيّر منذ آخر زيارة لشي جين بينغ.. والفارق لصالح بكين

في تسع سنوات، تحولت الصين إلى قوة اقتصادية وتكنولوجية تنافس أمريكا في الذكاء الاصطناعي والفضاء والتجارة العالمية. اكتشف كيف يغير هذا اللقاء قواعد اللعبة بين بكين وواشنطن، ولا تفوت متابعة التفاصيل!
الصين
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية