تحديات كبرى أمام Kevin Warsh في إدارة الفيدرالي
تسلم Kevin Warsh رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في وقت عصيب، وسط تراجع إنفاق المستهلكين وارتفاع التضخم. كيف ستؤثر الضغوط الاقتصادية الحالية على قراراته؟ اكتشف التفاصيل وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي في خَبَرَيْن.

بيانات هذا الأسبوع تضع Kevin Warsh في مواجهة مباشرة مع توقّعات ترامب
تسلّم Kevin Warsh رسمياً منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الجمعة، خلفاً لـ Jerome Powell الذي أتمّ ولايته الممتدة ثمانية أعوام. كلاهما معيّن من قِبَل الرئيس دونالد ترامب، غير أنّ الظروف التي يتسلّم فيها Warsh المهمّة تختلف اختلافاً جوهرياً.
قيادة أهمّ بنك مركزي في العالم مهمّةٌ عسيرة حتى في أفضل الأوقات. أمّا تسلُّمها الآن بعد نحو شهرين ونصف من اندلاع الحرب مع إيران التي دفعت أسعار المستهلكين نحو الارتفاع، مع بقاء Powell عضواً في مجلس المحافظين ساعياً إلى صون استقلالية البنك في مواجهة ضغوط غير مسبوقة فهذا وضعٌ بعيدٌ عن المثالية بكلّ المقاييس.
خلال الأسبوع الجاري، كشفت سلسلة من التقارير الاقتصادية عن حجم الضغوط التي تعانيها الاقتصاد الأمريكي، وعن مدى صعوبة تحقيق ما يريده الرئيس من Warsh: خفض أسعار الفائدة لتحفيز النموّ. إليك ما تقوله البيانات.
1. المستهلك الأمريكي يرفع الراية البيضاء
جاءت بيانات مبيعات التجزئة الصادرة يوم الخميس لتؤكّد ما كان كبار المديرين التنفيذيين يحذّرون منه في نتائج الأرباح الفصلية منذ أسابيع: المستهلكون يتراجعون عن الإنفاق، ويُحكمون اختياراتهم نحو السلع الأساسية الصغيرة، مع تأجيل المشتريات الكبيرة كالأجهزة المنزلية والسيارات. وقد وصفت شركة Whirlpool المالكة لعلامات KitchenAid وMaytag وAmana هذا التراجع بأنّه يُشبه مستويات «الركود» التي شهدتها الأزمة المالية عام 2008.
والمحرّك الرئيسي لهذا التراجع هو أسعار الوقود، إذ دفعت الحرب مع إيران أسعار الطاقة إلى الارتفاع عالمياً، ما رفع تكاليف نقل السلع في كلّ مكان.
قال Joe Brusuelas، كبير الاقتصاديين في RSM US، هذا الأسبوع: "الحرب وصلت إلى البيت الأمريكي، والمواطنون يشعرون بها ويرونها في سلّة مشترياتهم من البقالة."
ثقة المستهلك، وفق مقاييس عدّة، بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق. واستطلاعات تعكس هذا الغضب، إذ يقول 75% من الأمريكيين إنّ الحرب على إيران أضرّت بأوضاعهم المالية.
ارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية 0.5% من مارس إلى أبريل، لكنّ جزءاً كبيراً من هذه الزيادة يعكس ارتفاع الأسعار لا ارتفاع حجم المبيعات الفعلية. وقد أسهمت المبالغ المرتفعة لاسترداد الضرائب في تخفيف الضغط على كثير من الأسر في ظلّ تسارع التضخّم.
2. الرواتب تتآكل أمام التضخّم
"التضخّم موجود ، أمّا النموّ الحقيقي في الأجور فقد انتهى"، هذا ما قاله Aaron Sojourner، كبير الاقتصاديين في معهد W. E. Upjohn لأبحاث التوظيف.
بمعنى آخر، أسعار السلع والخدمات اليومية باتت ترتفع بوتيرة أسرع من معظم الرواتب وهو تحوّل لافت بعد ثلاث سنوات ظلّت فيها الأجور تواكب التضخّم أو تتجاوزه في بعض الأحيان.
وفق مؤشّر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر أبريل الصادر يوم الثلاثاء، نمت الرواتب بمعدّل 3.6% خلال العام الماضي، في حين ارتفعت الأسعار 3.8%.
3. التضخّم «اللزج» يُقلق الاقتصاديين
ليس كلّ تضخّم على حدٍّ سواء.
أسعار السلع الاستهلاكية، ولا سيّما الوقود والغذاء، تشهد تذبذباً ملحوظاً في العادة. ومن المنطقي توقّع موجة ارتفاع حادّة في الأسعار الآن، في ظلّ إغلاق مضيق هرمز الشريان النفطي الحيوي بصورة فعلية منذ أكثر من شهرين. وهذا على الأرجح ما قصده الرئيس ترامب حين تهاون مع تقرير CPI هذا الأسبوع، مشيراً إلى أنّ الارتفاع "مجرّد أمر قصير الأمد".
لكنّ قطاع الخدمات ما ندفعه مقابل الإيجار والتذاكر الجوّية والرعاية الصحية والتعليم والمطاعم وغيرها يتسم عادةً بالثبات النسبي. وحين ترتفع هذه الأسعار، تكون "لزجة"، أي أنّها لا تنخفض بسهولة.
كلٌّ من CPI ونظيره الأقلّ شهرةً مؤشّر أسعار المنتجين (PPI) الذي يرصد ما تدفعه الشركات على مستوى الجملة أظهرا تسرُّب ارتفاعات الأسعار إلى قطاع الخدمات.
قال David Russell، رئيس استراتيجية الأسواق العالمية في TradeStation: "القراءة الجوهرية لتقرير PPI باستثناء عامل الطاقة المتقلّب تؤكّد اتجاهاً هيكلياً أعمق، لا سيّما في قطاع الخدمات. أزمة هرمز تُفاقم المشكلة، لكنّ الأمر يتجاوز النفط بكثير."
ارتفع مؤشّر PPI الجوهري 1% من مارس إلى أبريل، متسارعاً من وتيرة 0.3% الشهرية المُعدَّلة في مارس. وقفزت أسعار خدمات الجملة 1.2% و هو أكبر ارتفاع شهري منذ أربع سنوات.
خلاصة القول
ربّما أوقع ترامب نفسه في مأزق من صنعه حين يتعلّق الأمر بالضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.
حتى لو انتهت الحرب اليوم، فإنّ إمدادات النفط والغاز تحتاج إلى أشهر لتعود إلى مستوياتها الطبيعية، ما يعني أنّ التضخّم قد يظلّ مرتفعاً لفترة، وأنّ خفض أسعار الفائدة في هذه الظروف لن يزيد الأمر إلّا سوءاً. ولا يحتاج Warsh إلى البحث بعيداً ليفهم ما ينتظره: يكفيه أن يستحضر السنوات الأخيرة من ولاية Powell، حين رفض الامتثال لرغبات ترامب، ليدرك حجم الضغوط التي قد تنتظره.
أخبار ذات صلة

شي وترامب: ماذا اتفقا عليه فعلاً بعيداً عن البيانات الرسمية؟

الصين تتعهّد بشراء مليارات الدولارات من السلع الزراعية الأمريكية

أسعار الطاقة والتضخم يرتفعان مع تصعيد التوتر الإيراني الأمريكي
