خَبَرَيْن logo

ترامب بين الحرب والدبلوماسية مع إيران

ترامب يفكر في توجيه ضربات جديدة ضد إيران، لكنه يتراجع بعد ضغوط من قادة الخليج. هل ستنجح الدبلوماسية في منع الحرب؟ اكتشف تفاصيل خطط الإدارة الأمريكية والمخاطر المحتملة على المنطقة في خَبَرَيْن.

تصاعد دخان أسود كثيف من منشآت نفطية في منطقة صحراوية، مما يشير إلى حدوث انفجار أو حريق كبير، وسط توتر سياسي في الشرق الأوسط.
تصاعد الدخان من اتجاه إحدى المنشآت الكبرى للطاقة في الإمارات العربية المتحدة في 14 مارس، فيما بدا أنه هجوم يستهدف منشآت النفط في الخليج، وذلك بعد ساعات من الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة إلى جزيرة خارك الإيرانية.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

على حدّ قول الرئيس دونالد ترامب، كان يفصله ساعةٌ واحدة عن إصدار أوامر بشنّ ضرباتٍ جديدة على إيران، حين أعلن فجأةً عبر منصات التواصل الاجتماعي يوم الاثنين أنّه سيمنح الدبلوماسية مزيداً من الوقت.

وقال الثلاثاء: "إنّها محمّلةٌ حتى آخرها"، في إشارةٍ إلى أسطول السفن الحربية الأمريكية في المنطقة، "وكنّا مستعدّين تماماً للبدء."

غير أنّ مدى قُرب اندلاع الحرب من جديد يظلّ سؤالاً مفتوحاً. فقد أفاد مسؤولون من بعض دول الخليج، الذين قال Trump أنّهم حثّوه على التريّث، بأنّهم لم يكونوا على علمٍ بأيّ عملٍ عسكري وشيك.

في المقابل، أشارت مصادر أخرى إلى أنّ ضرباتٍ جديدة كانت متوقّعةً مطلع هذا الأسبوع وهو التوقيت ذاته الذي أشار إليه ترامب فيما أكّد مصدران إضافيان أنّها لم تكن مقرّرةً قبل نهاية الأسبوع.

وبصرف النظر عن الجدول الزمني، فإنّ تراجع ترامب يُمثّل نموذجاً متكرّراً في سلوكه: التلويح بالقوة العسكرية الساحقة ضدّ إيران، ثمّ التحوّل المفاجئ عن ذلك المسار.

وفي اليوم التالي لهذا التراجع، وقف الرئيس أمام حفرة بناءٍ ضخمة في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، ليضع أمام طهران مهلةً جديدة للتوصّل إلى اتفاقٍ مقبول يُنهي الحرب.

وقال: "أتحدّث عن يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو مطلع الأسبوع المقبل. مدّةٌ محدودة."

وما إذا كانت هذه المهلة ستُحترم فعلاً، فذلك ما ستكشفه الأيام القادمة. ويقول مسؤولون إنّ ترامب يتحاشى استئناف الحرب، ويُفضّل بشدّة التوصّل إلى صفقة. فالخيارات العسكرية المطروحة أمامه ستُطيل أمد نزاعٍ مكلفٍ وغير شعبي، أسهم في تراجع شعبيّته.

بيد أنّه على الرغم من ادّعاءات ترامب بأنّ المفاوضات تسير قُدُماً، لم تتراجع إيران علناً عن بعض مطالبها الجوهرية. وبقاء مخزونٍ من اليورانيوم المخصَّب دفيناً في أعماق الأرض، وبقاء جزءٍ من قدراتها الصاروخية سليماً، يعني أنّ الحرب لم تُحقّق بعد كامل أهداف ترامب.

ويضع ذلك الرئيس في موقفٍ بالغ الحرج وهو يزن خطوته التالية. فقد ظلّت خيارات الضربة موضع نقاشٍ في البيت الأبيض طوال الأسبوع الماضي على الأقل، وإن كان أيّ تحرّكٍ قد تأجّل ريثما يُنهي الرئيس زيارته للصين. وما إن عاد إلى الولايات المتحدة نهاية الأسبوع حتى ناقش تلك الخطط مع كبار مستشاريه، من بينهم نائب الرئيس JD Vance، ووزير الخارجية Marco Rubio، ومدير وكالة CIA John Ratcliffe، والمبعوث الخاص Steve Witkoff، وذلك في نادي الغولف الذي يملكه على ضفاف نهر بوتوماك في ولاية فيرجينيا.

وكشف مصدران مطّلعان على الخطط أنّ الجيش الأمريكي أعدّ خططاً تفصيلية لحملةٍ جوية متجدّدة متعدّدة المراحل ضدّ إيران، تشمل الأهداف المحدّدة وإحداثياتها الجغرافية الدقيقة، فضلاً عن تفاصيل مراحل العملية.

وقال أحد المصادر عن مدى تقدّم هذه الخطط: "لم يكونوا يمزحون أبداً."

وبحسب شخصٍ مطّلع على الملف، فقد بات ترامب بالغَ الإحباط من مسار المفاوضات، وشرع في اتخاذ خطواتٍ لضرب أهدافٍ جديدة بعد أن عُرضت عليه قائمةٌ بالخيارات من كبار مستشاريه العسكريين.

قادة الخليج يدعون إلى ضبط النفس

لكن بينما كان Trump يستعدّ لإصدار إذنه النهائي، أجرت إدارته محادثاتٍ منفصلة مع قادة قطر والسعودية والإمارات، الذين ضغطوا على واشنطن للتريّث وإتاحة الفرصة لمسار دبلوماسي، وفق ما أفاد به مصدرٌ إقليمي.

وأوضح المصدر الإقليمي أنّ هذا الطلب جاء مرتبطاً بالتوقّع بأنّ إيران ستردّ على دول الخليج إذا استأنف ترامب القصف، كما فعلت طهران في بداية الحرب. وعلى الرغم من أنّ دول المنطقة تؤكّد قدرتها على الدفاع عن نفسها، فإنّ ثمّة إحساساً بأنّ تجدّد القتال لفترةٍ مطوّلة قد يُرهق الموارد ويُعرّض تلك الدول وبنيتها التحتية الحيوية في قطاع الطاقة للخطر.

تصريح نائب الرئيس JD Vance في البيت الأبيض حول التوترات مع إيران، مع خلفية العلم الأمريكي وشعار البيت الأبيض.
Loading image...
يتحدث نائب الرئيس جي دي فانس في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض في 19 مايو. كيفن لاماركي/رويترز

وحين سُئل ترامب الثلاثاء عمّا إذا كان قادة الخليج قد أعربوا عن قلقهم إزاء الانتقام الإيراني، أقرّ بأنّ هذا الخطر لا يزال قائماً.

وقال عن قدرة إيران على مهاجمة الآخرين في المنطقة: "لا تزال لديهم قدرةٌ محدودة. ليست كبيرة، لكنّها موجودة."

وقد فرضت المملكة العربية السعودية قيوداً مؤقتة على وصول القوات الأمريكية إلى قواعدها ومجالها الجوي رداً على ما عُرف بـ"Project Freedom" وهي العملية الأمريكية الوجيزة لإرشاد السفن عبر مضيق هرمز ثمّ رفعت تلك القيود حين علّق ترامب العملية فجأةً، وفق ما أفاد به مسؤولٌ أمريكي ومصدرٌ آخر مطّلع على الملف.

وقال مسؤولٌ أمريكي بأنّ عدداً من دول الخليج أشارت إلى أنّها ستكون أكثر تشدّداً في تحديد متى يُسمح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية أو المرور في مجالها الجوي إذا مضى Trump قُدُماً في شنّ ضرباتٍ إضافية. والكويت وقطر والسعودية جميعها تحتضن قواعد جوية أمريكية رئيسية في المنطقة، ويمكنها تقييد الوصول إليها مستقبلاً.

كما أبدت الإمارات معارضتها لأيّ عمليات عسكرية أمريكية إضافية، وقد تتّجه بدورها إلى تقييد الوصول إلى قواعدها إذا استُؤنفت الضربات. وأيّ قيودٍ من هذا القبيل على استخدام القواعد أو المجال الجوي ستُلقي بلا شكٍّ بظلالها على العمليات الأمريكية مستقبلاً.

وفي مطالبتهم الأخيرة بضبط النفس، قدّم قادة الخليج "جبهةً موحّدة" أمام إدارة ترامب، وفق ما أفاد مسؤولٌ إقليمي آخر. ومن الحجج التي ساقوها: أنّ موسم الحجّ على الأبواب وهو موسمٌ بالغ الأهمية في الإسلام يدعو تقليدياً إلى التسامح والسلام، ويشهد توافد الملايين من الحجّاج إلى مكة المكرّمة في المملكة العربية السعودية.

وأكّد قادة الخليج للجانب الأمريكي وجود "زخمٍ إيجابي" في جهود الوساطة التي تقودها باكستان، مشيرين إلى أنّ من الحكمة إتاحة مزيدٍ من الوقت للقنوات الدبلوماسية كي تؤتي ثمارها.

ويبدو أنّ هذا الضغط أثمر.

وقال ترامب الثلاثاء: "كنت قد اتّخذت قراري. فاتّصلوا بي، وكانوا قد سمعوا بقراري، وقالوا: 'سيّدي، هل يمكنك أن تمنحنا بضعة أيامٍ إضافية؟ لأنّنا نعتقد أنّهم يُبدون معقولية.'"

وأيّ زخمٍ يسود المفاوضات حالياً يجري في معظمه خلف الكواليس. فعلناً، لم يُبدِ أيٌّ من الطرفين استعداداً يُذكر للتراجع عن مواقفه الراسخة بشأن التخصيب النووي أو حقّ إيران في الاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم شبه العسكري.

وبعد أسابيع من تبادل الوثائق، لم يتضمّن آخر مقترحٍ إيراني تنازلاتٍ جوهرية على بعض نقاط الخلاف الحاسمة، وفق ما أفاد به شخصٌ مطّلع على الملف، مشيراً إلى أنّ مسألة التخصيب النووي تظلّ في صلب الجمود.

ترامب يتحدث أمام موقع بناء في البيت الأبيض، مشيراً إلى صور لمشاريع معمارية، بينما تظهر أعمال الإنشاء خلفه.
Loading image...
يتحدث الرئيس دونالد ترامب أمام موقع العمل لقاعة الرقص في البيت الأبيض في 19 مايو.

وفي إفادةٍ صحفية بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء، أقرّ Vance بوجود تساؤلاتٍ معلّقة حول الموقف التفاوضي الإيراني الدقيق في ظلّ التجاذب بين التيارات المتنافسة داخل طهران.

وقال: "تتفاوض مع أطرافٍ وأحياناً تشعر بأنّك تُحرز تقدّماً، وأحياناً تشعر بأنّك لا تُحرز شيئاً. ما أعتقده هو أنّ الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق، وأنّهم يُدركون أنّ السلاح النووي هو الخطّ الأحمر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وأنّهم استوعبوا ذلك. لكنّنا لن نعرف يقيناً إلا حين نضع القلم على الورق ونوقّع الاتفاق."

الخطط العسكرية لا تزال جاهزة

على الرغم من قرار ترامب بالتريّث، فإنّ الخطط الموجّهة ضدّ إيران لا تزال بين أيدي القادة العسكريين، وبمقدورهم تنفيذها في أيّ لحظة.

ووفق ما أفادت به مصادر، يُتوقّع إعادة تسمية العملية من "Operation Epic Fury" التي أعلنت الإدارة انتهاءها إلى "Operation Sledgehammer".

وقد يكون تغيير اسم العملية محاولةً للالتفاف على قانون صلاحيات الحرب (War Powers Act)، الذي يُلزم بالحصول على إذنٍ من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية بعد 60 يوماً من إخطار المشرّعين وذلك بإعادة ضبط عقارب الساعة من الصفر لعمليةٍ جديدة.

وحين سُئل وزير الدفاع Pete Hegseth عمّا إذا كانت الإدارة ستسعى للحصول على موافقة الكونغرس عند استئناف العمليات العسكرية، قال إنّ وقف إطلاق النار المُعلن مطلع أبريل والذي جُدِّد لاحقاً قد أوقف فعلياً ساعة الـ 60 يوماً.

وقال Hegseth في إفادةٍ صحفية في وقتٍ سابق من هذا الشهر: "مع وقف إطلاق النار، تتوقّف الساعة. وإن استُؤنفت، فذلك قرار الرئيس. هذا الخيار قائمٌ دائماً، وإيران تعلم ذلك."

أخبار ذات صلة

Loading...
جياني إنفانتينو رئيس FIFA يتحدث في مؤتمر صحفي مع كأس العالم وكرة قدم، وسط جدل حول قيادته وتحويل FIFA إلى نموذج تجاري.

رئيس الوزراء أندي بيرنهام يطالب برحيل جياني إنفانتينو عن رئاسة الفيفا واصفاً إياه بالرجل غير المناسب

تتصاعد أزمة قيادة FIFA مع معارضة قارية لخطط إنفانتينو التجارية التي تهدد نزاهة كرة القدم العالمية. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على مستقبل الرياضة الآن.
سياسة
Loading...
اجتماع مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لمناقشة اختيار الأمين العام الجديد وسط تحديات دولية معقدة.

البحث عن الأمين العام الجديد وسط تصاعد التحديات الدولية

تتصدر ريبيكا جرينسبان السباق لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة وسط تحديات عالمية معقدة. تعرف على أبرز المرشحين وكيف ستؤثر قيادتهم على مستقبل المنظمة. تابع التفاصيل الآن!
سياسة
Loading...
محتجون تونسيون يرفعون العلم الوطني وسط تظاهرات ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة في تونس.

أزمة حادّة تهزّ المشهد السياسي التونسي

تعيش تونس أزمة حادة بين تراجع الخدمات العامة وانهيار التحول الديمقراطي، وسط احتجاجات غاضبة وانقطاعات متكررة للكهرباء والمياه. اكتشف أسباب الأزمة وتفاصيلها وتأثيرها على مستقبل البلاد.
سياسة
Loading...
أوزغور أوزيل زعيم المعارضة التركية السابق يلوح بيده أمام حشد مؤيدين في تجمع سياسي وسط رفع أعلام تركيا، في سياق تأسيس حزبه الجديد لمواجهة حزب الشعب الجمهوري وحكم أردوغان.

حزب جديد في الأفق: زعيم المعارضة التركية المخلوع يُعيد حساباته

أوزغور أوزيل يعلن تأسيس حزب جديد في مواجهة قمع أردوغان، ما يهدد وحدة المعارضة التركية. هل يشكل هذا الانشقاق فرصة أم يعزز حكم أردوغان؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من المشهد السياسي الجديد.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية