تصعيد ترامب ضد إيران يهدد اتفاق وقف النار
تصعيد جديد بين ترامب وإيران بعد تغريدة مثيرة، حيث يتزايد التوتر في مفاوضات وقف إطلاق النار. طهران ترد بلغة التحدي، مما ينذر بانهيار الهدنة. هل ستستمر الحرب الكلامية أم ستظهر إشارات دبلوماسية حقيقية؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

في صباح يومٍ من أيام الأسبوع الماضي، نشر الرئيس الأمريكي Donald Trump تغريدةً قصيرة على منصّته Truth Social، لم تتجاوز جملتَين، لكنّها حملت لهجةً تصعيدية واضحة في اتجاه طهران. جاء فيها: "بالنسبة لإيران، الساعة تدقّ، وعليهم التحرّك بسرعة، أو لن يبقى منهم شيء. الوقت لا يُنتظر!"
جاء هذا المنشور في سياقٍ تتعثّر فيه مفاوضات وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ويتصاعد فيه التوتّر بين الجانبَين. وكان Trump قد نشر قبل ذلك بيومٍ واحد صورةً مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره واقفاً فوق سفينة حربية، مع عبارة: "كان ذلك الهدوءَ الذي يسبق العاصفة."
خلفية النزاع
بدأ النزاع في 28 فبراير، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران. ومنذ ذلك الحين، تعدّدت الأهداف التي أعلنها Trump للحرب، وتشمل: تفكيك الترسانة الصاروخية الإيرانية، وقطع علاقات طهران مع حلفائها في المنطقة، ووضع حدٍّ لبرنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وفي 7 أبريل، نشر Trump منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي وصفه المنتقدون بأنّه دعوةٌ صريحة للإبادة، إذ كتب: "حضارةٌ بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنّه على الأرجح سيحدث." وفي غضون ساعاتٍ من نشر ذلك المنشور، توصّل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لا يزال سارياً حتى اليوم، وإن كان كلٌّ منهما يتّهم الآخر بانتهاكه.
كما هدّد الرئيس الأمريكي في وقتٍ سابق بضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما فيها محطّات الكهرباء والجسور وهو ما حذّر خبراء القانون الدولي من أنّه قد يُشكّل انتهاكاً صريحاً لاتفاقيات جنيف. وفي مقابلةٍ مع Fox News في مايو، قال Trump إنّ المسؤولين الإيرانيين "سيُمحَون من وجه الأرض" إذا هاجموا سفناً أمريكية.
طهران: لغة التحدّي لا الاستسلام
في المقابل، رفضت إيران هذه التصريحات ووصفتها بالمبالغة. ونقلت وكالة مهر للأنباء، المموَّلة من الحكومة الإيرانية، بياناً يوم الأحد يتّهم الولايات المتحدة بعدم تقديم "أيّ تنازلات ملموسة" في مقترحاتها الأخيرة، محذّرةً من أنّ السعي إلى "انتزاع تنازلاتٍ فشلت في الحصول عليها خلال الحرب" لن يُفضي إلّا إلى "طريقٍ مسدود في المفاوضات."
وفي السياق ذاته، حذّر المتحدّث باسم القوات المسلّحة الإيرانية Abolfazl Shakarchi من مغبّة الاستمرار في هذا النهج، قائلاً لوكالة مهر: "تكرار أيّ حماقةٍ لتعويض عار أمريكا في الحرب المفروضة الثالثة على إيران لن يُسفر عن شيءٍ سوى تلقّي ضرباتٍ أشدّ وأقسى."
ومن طهران، قال Almigdad Alruhaid إنّ الحكومة الإيرانية أوضحت أنّها لن تتسامح مع هذا النوع من الخطاب. وأضاف: "ما نفهمه هو أنّ هذه اللغة غير مقبولة هنا في طهران. إنّهم يُظهرون تحدّياً لا استجابةً فورية لهذا الخطاب." ولفت إلى أنّ التصعيد المتبادل في التصريحات يُنذر بأنّ وقف إطلاق النار بات على حافّة الانهيار، مضيفاً: "وراء كلّ هذا الخطاب، ثمّة إدراكٌ بأنّ النافذة الدبلوماسية تضيق الآن. الإصبع على الزناد من الجانبَين."
بين الخطاب والحساب الاستراتيجي
غير أنّ المحلّل في السياسة الخارجية Adam Clements رأى أنّ ثمّة "بُعداً داخلياً" لا يمكن إغفاله في تصريحات Trump المتشدّدة. وقال: "بالطبع، على إيران أن تأخذ الأمر بجدّية. في الوقت نفسه، Trump معروفٌ بتصريحاته الصاخبة، ربّما لاستهلاكٍ محلّي أمريكي."
وأشار Clements إلى أنّ المؤشّر الحقيقي على النوايا سيتجلّى في الأيام المقبلة، من خلال ما إذا كان مسؤولو البيت الأبيض سيُرددّون الرسائل ذاتها، وما إذا كانت ستُرافقها تحرّكاتٌ عسكرية فعلية على الأرض. وختم بالقول: "مكتب الصحافة في البيت الأبيض اشتُهر بنشر هذا النوع من الميمات الغريبة والصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي. لذا أعتقد أنّه من الضروري أحياناً تجاوز الضجيج السياسي وما يُراد به الاستعراض، والتركيز على الإشارات الواضحة الحقيقية."
أخبار ذات صلة

إيران تؤكد تنسيقها عبور 26 سفينة من مضيق هرمز خلال 24 ساعة

ترامب يتراجع عن استئناف الضربات الإيرانية... في الوقت الراهن

أسعار الحبر ترتفع: كيف يدفع التوتّر الإيراني اليابانيين نحو العبوات البيضاء
