تصعيد التوتر في مضيق هرمز وتهديدات ترامب
تتصاعد التوترات في مضيق هرمز بعد أوامر ترامب بإطلاق النار على القوارب الإيرانية. الحصار المتبادل يهدد الهدنة، وأسعار النفط ترتفع. هل ستؤدي هذه الأزمات إلى تصعيد جديد؟ تابع التفاصيل في خَبَرَيْن.

في مضيق هرمز، حيث تتقاطع ناقلات النفط مع أفق المتوسط الثقيل بالتوتر، تتصاعد الأزمة مجدداً. أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump أنّه أصدر أوامر للبحرية الأمريكية بـ"إطلاق النار وقتل" أي قارب إيراني يُلقي ألغاماً في مياه المضيق الاستراتيجي، في تصعيدٍ قد يُهدّد الهدنة الهشّة القائمة بين البلدين.
وكتب Trump في منشورٍ على منصّة التواصل الاجتماعي: "أصدرتُ أوامر للبحرية الأمريكية بإطلاق النار وقتل أي قارب مهما كان صغيراً يُلقي ألغاماً في مياه مضيق هرمز. ولن يكون ثمّة أي تردّد". وأضاف في تعليقٍ ساخر: "سفنهم الحربية كلّها وعددها 159 في قاع البحر!"
وتابع الرئيس الأمريكي: "كاسحات الألغام لدينا تُنظّف المضيق الآن، وأنا أُصدر أوامر بمضاعفة هذا النشاط ثلاثة أضعاف!"
وكان المسؤولون الإيرانيون قد أكّدوا مراراً أنّ بلادهم ستدافع عن نفسها وستردّ على أي هجومٍ أمريكي.
وقد تحوّل مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً دون انقطاع قبل اندلاع الحرب إلى نقطة خلافٍ محورية. فقد أغلقت إيران المضيق رداً على الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، وباتت تُؤكّد أنّ لها حقوقاً على هذا الممرّ الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي، وتمرّ أجزاءٌ منه عبر المياه الإقليمية الإيرانية.
وقد أدّى إغلاق هرمز إلى ارتفاعٍ حادّ في أسعار النفط، ممّا يُشكّل ضغطاً سياسياً على Trump داخل الولايات المتحدة، إذ تجاوز سعر الغالون (3.8 لترات) من البنزين حاجز 4 دولارات، مقارنةً بـ3 دولارات قبل اندلاع النزاع.
حصارٌ في مواجهة حصار
كان نحو 20 بالمئة من إجمالي النفط والغاز الطبيعي في العالم يعبر مضيق هرمز قبل الحرب.
وبعد أسبوعين من دخول الهدنة حيّز التنفيذ الشهر الماضي، أعلن Trump فرض حصارٍ بحري على الموانئ الإيرانية، وأبقى عليه حتى بعد أن أعلنت طهران إعادة فتح هرمز، رداً على إدراج لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار.
وقد جعلت إيران رفعَ الحصار شرطاً مسبقاً لاستئناف المفاوضات مع واشنطن.
ومدّد Trump الهدنة التي كانت مقرّرةً للانتهاء يوم الأربعاء، غير أنّ واشنطن أبقت على حصارها للسفن المرتبطة بإيران.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الخميس أنّ القوات الأمريكية نفّذت "عملية اعتراضٍ بحري وتفتيش" لناقلة نفطٍ تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي. كما أعلن الجيش الأمريكي في وقتٍ سابق من الأسبوع أنّه ضبط سفينةً إيرانية وأمر عشرات السفن الأخرى بالعودة.
في المقابل، احتجزت إيران سفناً تجاريةً أجنبية قرب مضيق هرمز، مؤكّدةً أنّها كانت تنتهك اللوائح البحرية.
وتُلقي هذه الحصارات المتبادلة بظلالٍ ثقيلة على مسار الهدنة، وتُهدّد بإشعال فتيل الحرب من جديد. ولم تحدّد الولايات المتحدة حتى الآن موعداً نهائياً للهدنة الممدّدة، فيما أعلن البيت الأبيض يوم الأربعاء أنّ Trump "راضٍ" عن الحصار المفروض على إيران.
Trump: هرمز "محكمُ الإغلاق"
على الرغم من أنّ إيران أوقفت شبه كامل لحركة السفن في المضيق، أعلن Trump يوم الخميس أنّ الولايات المتحدة تمتلك "سيطرةً كاملة على مضيق هرمز"، مضيفاً أنّ الممرّ "محكمُ الإغلاق".
وكرّر الرئيس الأمريكي ادّعاءه بأنّ القيادة الإيرانية تعاني من انقسامٍ داخلي، إذ كتب على منصّته Truth Social: "إيران تعاني صعوبةً بالغة في تحديد هويّة قائدها! لا يعرفون ذلك أصلاً! الصراع بين المتشدّدين الذين خسروا بشكلٍ فادح في ميدان المعركة، والمعتدلين الذين ليسوا معتدلين بالمرّة لكنّهم يكتسبون احتراماً أمرٌ جنوني!"
وكان Trump قد نشر في وقتٍ سابق من اليوم ذاته تغريدةً للمعلّق المحافظ Marc Thiessen يدعو فيها إلى اغتيال المسؤولين الإيرانيين الرافضين للدبلوماسية مع الولايات المتحدة، وجاء فيها: "إن كانت في إيران فصيلتان، واحدة تريد الاتفاق وأخرى لا تريده، فلنقتل الذين لا يريدون الاتفاق."
بيد أنّه لا توجد أدلّة تُثبت وجود أي انشقاقٍ حقيقي داخل القيادة الإيرانية على الرغم من تصريحات Trump المتكرّرة. فعلى الرغم من أنّ الضربات الأمريكية والإسرائيلية أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي وعددٍ من كبار المسؤولين، لم تُسجَّل أي انشقاقاتٍ كبرى داخل منظومة الحكم.
وبحسب البنتاغون، خلف مجتبى خامنئي والده الراحل في منصبه الشهر الماضي، وكان قد أُصيب في الضربات الأمريكية. ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ توليّه المنصب، ممّا أثار تساؤلاتٍ واسعة حول وضعه الصحّي.
غير أنّ المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم كبار المفاوضين وزير الخارجية Abbas Araghchi ورئيس البرلمان Mohammad Bagher Ghalibaf أبدوا موقفاً موحّداً في رفض الحصار الأمريكي. كما وافقت القيادة الإيرانية على الهدنة ونفّذتها في مطلع الشهر الجاري.
وفي يوم الخميس، أشادت وزارة الخارجية الإيرانية بالحرس الثوري الإسلامي (IRGC)، الذراع العسكرية الأيديولوجية التي تقود جهود الحرب. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية Esmaeil Baghaei في منشورٍ على منصّة X بمناسبة ذكرى تأسيس الحرس الثوري: "نُحيّي المدافعين الأشراف وحرّاس الوطن، ونُجلّ ذكرى شهداء الحرس الثوري الإسلامي الملفّفين بالقرمز."
أخبار ذات صلة

طيران لوفتهانزا تلغي 20 ألف رحلة بسبب نقص وقود الطائرات من الأزمة الإيرانية

إيران والقنبلة النووية: كم يستغرق تخصيب اليورانيوم؟
