تصاعد التوترات بين أمريكا وكوبا في هافانا
وفد أمريكي رفيع يزور كوبا في خطوة تعكس تصاعد الضغوط من إدارة ترامب. الاجتماع يتناول الإصلاحات الاقتصادية وحرية المعتقلين، وسط أزمة اقتصادية خانقة. كوبا ترد بالتحدي، فهل تتغير الأوضاع؟ تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

-وفد أمريكي رفيع المستوى التقى بمسؤولين كوبيين في هافانا، في خطوةٍ تعكس تصاعداً واضحاً في الضغوط التي تمارسها إدارة Trump على الجانب الكوبي، وسط استمرار سياسة الخنق الاقتصادي التي تفرضها واشنطن على الجزيرة.
وتُعدّ هذه الزيارة من أرفع الزيارات الأمريكية إلى كوبا منذ نحو عقدٍ من الزمن، وتأتي في وقتٍ يواصل فيه الرئيس Donald Trump إثارة شبح التدخّل العسكري المحتمل ضدّ هافانا. وفي السياق ذاته، تواصل الأزمة الاقتصادية الكوبية تعمّقها في ظلّ قيودٍ مشدّدة تفرضها الإدارة الأمريكية، تشمل تقليص إمدادات الوقود. في المقابل، رفع الرئيس الكوبي في الأيام الأخيرة سقف خطابه التحدّيّ، داعياً إلى مقاومة أيّ عدوانٍ عسكري أمريكي.
وأفاد مسؤولٌ في وزارة الخارجية الأمريكية بأنّ الوفد الرفيع الذي زار الجزيرة في الأسابيع الأخيرة أكّد لهافانا أنّ الوقت بات ينفد أمامها «لإجراء إصلاحاتٍ جوهرية تحظى بدعمٍ أمريكي قبل أن تتفاقم الأوضاع بصورةٍ لا رجعة فيها».
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الزيارة هي الأولى التي تحطّ فيها طائرةٌ حكومية أمريكية على الأراضي الكوبية خارج نطاق قاعدة Guantanamo Bay منذ عام 2016، حين زار الرئيس الأسبق Barack Obama الجزيرة في إطار مساعيه لتوسيع العلاقات مع هافانا.
وبحسب المسؤول ذاته، شدّد الوفد الأمريكي على «ضرورة أن تُجري كوبا إصلاحاتٍ اقتصادية وحوكمية جوهرية لتعزيز تنافسيّتها، واستقطاب الاستثمار الأجنبي، وإتاحة المجال لنموٍّ تقوده القطاع الخاص».
وعلى صعيد الملفّات المطروحة، جرى بحث مقترحٍ لإدخال خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية Starlink التابعة لـ Elon Musk إلى كوبا، إلى جانب مقترحاتٍ تتعلّق بتعويض الأفراد والشركات الأمريكية «عن الأصول والممتلكات المصادرة» وهو مطلبٌ يُرجَّح أن يلقى ترحيباً واسعاً في أوساط الجالية الكوبية في الولايات المتحدة.
كما طالب الوفد الأمريكي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وتوسيع «الحريات السياسية»للمواطنين الكوبيين، وأبدى قلقه إزاء ما وصفه بـ«وجود استخباراتٍ أجنبية وجماعاتٍ عسكرية وإرهابية تعمل بإذنٍ من الحكومة الكوبية على بُعد أقلّ من 100 ميل من الأراضي الأمريكية».
وامتنع المسؤول عن الكشف عن هويّة أعضاء الوفد، غير أنّه أشار إلى أنّ أحد كبار مسؤولي وزارة الخارجية التقى بشكلٍ منفصل بحفيد Raul Castro خلال الزيارة.
وفي يوم الاثنين، أكّد مسؤولٌ كوبي رفيع أنّ اجتماعاً بين الوفدَين الكوبي والأمريكي «عُقد مؤخّراً» على أراضي الجزيرة. وفي تصريحٍ لوسائل الإعلام الرسمية، وصف Alejandro García del Toro اللقاءَ بأنّه كان «محترماً ومهنياً»، مؤكّداً أنّ «رفع الحصار الطاقوي عن البلاد كان أولى أولويّات وفدنا».
شاهد ايضاً: مواقف ترامب المتطرّفة التي يعتنقها الجمهوريون
وفي هذا السياق، كانت إدارة Trump قد سمحت في أواخر مارس بدخول ناقلة نفطٍ ترفع العلم الروسي إلى المياه الكوبية، في ما بدا كسراً للحصار على الوقود، مع تصريحٍ مفاده: «عليهم أن يتمكّنوا من البقاء». بيد أنّ البيت الأبيض سارع إلى التوضيح بأنّ ذلك «لا يمثّل تغييراً في السياسة»، فيما يظلّ الحصار الشامل قائماً ويُلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد الكوبي.
على الصعيد الآخر، لم يتوقّف Trump عن إثارة احتمال اللجوء إلى القوة العسكرية ضدّ هافانا، مستنداً في ذلك إلى ما وصفه بالنجاح العسكري في مواجهة Nicolás Maduro في فنزويلا. وقال Trump في تجمّعٍ يوم الجمعة: «في يناير، حلّق محاربونا مباشرةً إلى قلب العاصمة الفنزويلية، وأمسكوا بالطاغية المطلوب Nicolás Maduro وأحضروه ليواجه العدالة الأمريكية. وقريباً جداً، ستُفضي هذه القوة العظيمة إلى يومٍ ظلّ ينتظره الناس سبعين عاماً، يومٌ يُسمّى فجراً جديداً لكوبا».
في المقابل، استغلّ الرئيس الكوبي Miguel Díaz-Canel مناسبة الذكرى الـ65 لانتصار القوات الكوبية في معركة خليج الخنازير على المنفيّين الذين درّبتهم وكالة CIA، ليتعهّد بـ**«إطلاق النار»** على أيّ محاولةٍ أمريكية جديدة لاجتياح الجزيرة.
وفي يوم الأحد، ظهر Díaz-Canel على شاشة التلفزيون الكوبي مع عددٍ من المسؤولين وهو يوقّع إعلاناً يتضمّن التعهّد بعدم «التفاوض على مبادئ الثورة الكوبية» أبداً.
أخبار ذات صلة

تعليقات المدعي العام الفاعل قد تؤدي لإسقاط قضية جنائية بارزة

فانس يخصص وقتًا لزيارة هنغاريا لدعم أوربان وسط مفاوضات إيران
