رحلة استثنائية لحاملة الطائرات الأمريكية
بعد عام في البحر، عادت حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford إلى قاعدتها بعد أطول انتشار تشغيلي منذ حرب فيتنام. شهدت رحلتها تحديات كبيرة، من حرائق إلى عمليات عسكرية في الشرق الأوسط. اكتشف تفاصيل هذه الرحلة الاستثنائية مع خَبَرَيْن.

قرابةَ عامٍ كامل في البحر، شهد خلاله حريقاً، وأعطالاً متكررة في منظومة الصرف الصحي، وعمليةَ اعتقال رئيسٍ سابق، وحرباً في الشرق الأوسط هذا ملخّص ما عاشه طاقم حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، أضخم حاملات الأمريكية وأحدثها، قبل أن تعود إلى قاعدتها في ولاية فيرجينيا يوم السبت.
ستسجّل هذه الرحلة في السجلات العسكرية الأمريكية بوصفها أطول انتشارٍ تشغيلي لحاملة طائرات منذ نهاية حرب فيتنام، وهو رقمٌ لا يُقرأ بمعزلٍ عن السياق: فقد كانت السفينة طوال هذه الأشهر نقطةَ ارتكازٍ لجملةٍ من الأهداف العسكرية التي أولاها الرئيس Donald Trump أولويةً قصوى خارج الحدود الأمريكية.
انتظارٌ طويل لعائلات البحارة
لأسر البحارة الذين أمضوا هذا العام على متن السفينة، يمثّل العودةُ نهايةً لمرحلةٍ استثنائية من القلق المتواصل، إذ كان ذووهم يتابعون يومياً عمليات عسكرية تتصدّر نشرات الأخبار.
قال أميني أوسياس، والد إحدى البحارة العاملات على متن السفينة بوصفها فنيةً للكهرباء في سلاح الطيران: "الآن أستطيع فعلاً أن أرتاح وأتنفّس وأعود إلى نمط نوم طبيعي." وأضاف أنه يعتزم الخروج لتناول العشاء مع ابنته، والاستماع إلى روايتها عن تلك الرحلة، وأن يكون أباً معها مجدداً.
حريقٌ وأعطال وتحدياتٌ لوجستية
لم تكن الرحلة سلسةً على طول الخط. ففي مارس، اندلع حريقٌ في قسم الغسيل بالسفينة، استغرق الطاقم نحو 30 ساعة للسيطرة عليه وتنظيف المنطقة المتضررة ومنع اشتعاله من جديد. فقد نحو 600 بحّار إمكانية الوصول إلى أسِرّتهم جرّاء الأضرار، وإن لم يُصَب أحدٌ بجروحٍ خطيرة. وقد أسفر الحريق عن تعطّل خدمة الغسيل لفترةٍ من الوقت، مما أضاف عبئاً إضافياً على كاهل الطاقم.
جاء الحريق بعد أشهرٍ من بدء الانتشار، وقد سبقته أعطالٌ متكررة في منظومة الصرف الصحي أفضت إلى انقطاعاتٍ جزئية متقطعة في الخدمة، وهو ما اضطرّ السفينة إلى التوقف في ميناءٍ لإجراء الإصلاحات اللازمة.
وعلى الرغم من كل ذلك، أشار أوسياس إلى أن عائلات البحارة "ظلّت تراودها شكوكٌ بأن شيئاً ما قد يحدث"، مستشهداً بالحريق تحديداً بوصفه مصدراً للقلق وهو قلقٌ غير مفهوم حين يتعلق الأمر بسفينةٍ تبلغ تكلفتها 13 مليار دولار.
محورٌ لعمليات أمريكية كبرى
على الصعيد العملياتي، وصف مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون السفينةَ بأنها كانت لا غنى عنها في العمليات الأمريكية في إيران وفنزويلا. ففي عملية فنزويلا، أطلقت السفينة طائراتٍ شاركت في مهمة اعتقال الرئيس السابق Nicolás Maduro، فيما اضطلعت في إيران بدور منصّة الإطلاق التي أرسلت منها موجةً تلو موجة من الطائرات المقاتلة.
وكان Brent Sadler، الضابط البحري السابق الذي أمضى 26 عاماً في سلاح البحرية وخدم ضابطاً في الغواصات، قد أوضح في وقتٍ سابق أن نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (Electromagnetic Catapult) المتطوّر الذي تمتلكه السفينة يُتيح لها إطلاق كل شيءٍ بدءاً من الطائرات المسيّرة الصغيرة وصولاً إلى الطائرات الضخمة، مما يمنح القادةَ طيفاً واسعاً من خيارات القوة النارية. وأشار إلى أن بقية حاملات الطائرات الأمريكية العشر لا تمتلك هذه القدرة.
مسارٌ استثنائي عبر المحيطات
غادرت السفينة قاعدتها في فيرجينيا في يونيو الماضي، وعبرت المحيط الأطلسي متجهةً في البداية نحو البحر الأبيض المتوسط ثم إلى النرويج ضمن جدولها المقرر، قبل أن تُحوَّل مسارها إلى منطقة البحر الكاريبي لتنفيذ عملية اعتقال Maduro في يناير. وما إن انتهت تلك المهمة حتى صدرت الأوامر بالتوجه سريعاً نحو الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات المرتبطة بالحرب على إيران، إلى أن بدأت رحلة العودة مطلع الشهر الجاري عبر المحيط الأطلسي بعد اجتياز مضيق جبل طارق من البحر الأبيض المتوسط.
أخبار ذات صلة

روسيا تعترض طائرة استخبارات بريطانية فوق البحر الأسود بشكلٍ "خطير"

ترامب يؤجّل الضربة العسكرية المخطّط لها ضد إيران بسبب "مفاوضات جادّة"

ترامب يؤجّل الضربة الإيرانية لكن يبقي الجيش في حالة استنفار فوري
