خَبَرَيْن logo

تأهب في هافانا مع تصاعد التوترات العسكرية

في هافانا، يستعد السكان لاحتمال هجوم عسكري أمريكي، وسط تصاعد التوترات بين كوبا والولايات المتحدة. الرئيس الكوبي يؤكد حق الدفاع عن النفس، بينما يواجه المواطنون انقطاعاً حاداً في الكهرباء. تفاصيل الأوضاع المقلقة في خَبَرَيْن.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يتحدث في مؤتمر، محاطًا بعلم كوبا، مؤكدًا حق بلاده في الدفاع عن نفسها وسط التوترات مع الولايات المتحدة.
ألقى رئيس كوبا ميغيل دياز-كانيل خطابًا في مارس. وقد حذر الرئيس من أن الهجوم العسكري الأمريكي على كوبا سيتسبب في "مجزرة". أدالبرتو روكي/بركة/وكالة فرانس برس/صور غيتي.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في هافانا، لا تبدو الأيام عادية. في الأحياء الشعبية التي تعاني انقطاعاً متكرراً في الكهرباء، بات بعض السكان يُعِدّون حقائب الطوارئ استجابةً لتعليمات رسمية وزّعها الدفاع المدني الكوبي. الدليل يحمل عنواناً لافتاً: "احمِ، اصمُد، انجُ، وانتصر".

حذّر الرئيس الكوبي Miguel Díaz-Canel، يوم الاثنين، من أن أي هجوم عسكري أمريكي على كوبا "سيتسبّب في مجزرة ذات عواقب لا يمكن حسابها"، وذلك في خضمّ موجة تصعيد جديدة بين هافانا وواشنطن. وكتب Díaz-Canel في منشور على منصة X: "كوبا لا تشكّل أي تهديد، ولا تمتلك خططاً أو نوايا عدوانية تجاه أي دولة، ولا تجاه الولايات المتحدة، ولم يكن لها ذلك قط، وهو ما تعرفه حكومة تلك الدولة جيداً".

وأضاف الرئيس الكوبي أن بلاده "تعاني بالفعل من عدوان متعدد الأبعاد من جانب الولايات المتحدة"، مؤكداً أن كوبا "تمتلك الحق المطلق والمشروع في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي هجوم عسكري"، غير أنه استدرك بأن هذا الحق "لا يمكن منطقياً أو بأمانة أن يُستخدم ذريعةً لفرض حرب على الشعب الكوبي النبيل".

تأتي هذه التصريحات في لحظة بالغة الحساسية؛ إذ تشهد العلاقات بين البلدَين انحداراً إلى مستوياتٍ لم تبلغها منذ عقود. فمنذ عودة الرئيس Donald Trump إلى البيت الأبيض، تصاعدت الضغوط الأمريكية على الجزيرة التي تعاني أصلاً أزمة طاقة حادة. وقد أعلن وزير الطاقة الكوبي الأسبوع الماضي أن شحنة النفط الروسية التي وصلت في اللحظات الأخيرة قد نفدت، وأن المواطنين سيواجهون مزيداً من انقطاعات الكهرباء.

وفي تصريحاته للصحفيين خلال الأشهر الأخيرة، كثيراً ما تنبّأ Trump بنهاية نظام Castro. وفي مقابلة بثّتها قناة Fox News يوم الجمعة، قال: "أعتقد أنهم سيضطرون إلى المجيء إلينا. إنها دولة فاشلة، فاشلة تماماً."

وتكشف مصادر مطّلعة أن الولايات المتحدة تُعِدّ لائحة اتهام بحق الرئيس الكوبي السابق Raúl Castro، في خطوة ستمثّل تصعيداً نوعياً غير مسبوق في المواجهة بين واشنطن والحكومة الكوبية. وحين سُئل Trump الجمعة عن هذا الملف، آثر التحفّظ قائلاً إنه سيترك وزارة العدل "تعلّق على الأمر، لكنهم يحتاجون إلى مساعدة، كما تعلمون".

في المقابل، ردّ وزير الخارجية الكوبي Bruno Rodríguez يوم الاثنين عبر منصة X، مؤكداً أن كوبا "تمتلك حق الدفاع عن النفس المشروع في مواجهة أي عدوان خارجي". وكتب الوزير: "من يسعى إلى مهاجمة كوبا بصورة غير مشروعة يلجأ إلى أي ذريعة، مهما كانت مضلِّلة وسخيفة، لتبرير هجوم يتعارض مع الرأي العام الأمريكي والعالمي". وكان Rodríguez قد كتب قبل ذلك بيوم أن إدارة Trump "تبني يوماً بعد يوم قضية مزوّرة لتبرير الحرب الاقتصادية الشرسة ضد الشعب الكوبي وعدوان عسكري محتمل".

وفي سياق هذا التوتر المتصاعد، توجّه مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) John Ratcliffe الأسبوع الماضي إلى هافانا في زيارة نادرة، التقى خلالها مسؤولين في وزارة الداخلية الكوبية ورؤساء أجهزة الاستخبارات في الجزيرة.

أما على أرض الواقع، فيبدو أن كثيراً من الكوبيين باتوا يتعاملون مع احتمال وقوع هجوم عسكري أمريكي باعتباره سيناريو واردٍ لا مجرد تكهّن. وقد وزّع الدفاع المدني الكوبي خلال الأيام الأخيرة "دليلاً عائلياً حول كيفية التصرف في حال وقوع عدوان عسكري افتراضي على كوبا"، يوصي بين أمور أخرى بإعداد حقيبة تحتوي على مواد غذائية غير قابلة للتلف. كما يحثّ الدليل السكان على البقاء في حالة تأهّب لصفارات الإنذار الجوي.

في هافانا التي عاشت عقوداً من الحصار الاقتصادي والعزلة الدولية، يحمل هذا الدليل الجديد ثقلاً رمزياً يتجاوز تعليماته العملية فهو يُذكّر بأن الجزيرة لا تزال تقف على خطٍّ رفيع بين الصمود والانهيار.

أخبار ذات صلة

Loading...
طائرة روسية من طراز Su-35 تحلق بالقرب من طائرة استطلاع بريطانية فوق البحر الأسود، خلال مهمة مراقبة روتينية.

روسيا تعترض طائرة استخبارات بريطانية فوق البحر الأسود بشكلٍ "خطير"

في حادثة مثيرة فوق البحر الأسود، اعترضت طائرتان روسيتان طائرة بريطانية غير مسلحة، مما أثار قلقاً دولياً حول سلوك الطيارين الروس. هل ستؤثر هذه التوترات على الأمن في المنطقة؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد.
سياسة عسكرية
Loading...
ترامب مبتسم ويرتدي قبعة مكتوب عليها "USA"، يشير بإصبعه إلى الأعلى، مما يعكس موقفه الإيجابي تجاه المفاوضات مع إيران.

ترامب يؤجّل الضربة العسكرية المخطّط لها ضد إيران بسبب "مفاوضات جادّة"

في تحول مفاجئ، أعلن ترامب تأجيل هجومه على إيران استجابةً لضغوط إقليمية، مشيراً إلى مفاوضات جدية قد تثمر عن اتفاق يضمن عدم امتلاك طهران للأسلحة النووية. هل ستنجح هذه الجهود في تهدئة الأوضاع؟ تابعوا التفاصيل.
سياسة عسكرية
Loading...
دونالد ترامب يتحدث للصحفيين، مع وجود ميكروفونات وأجهزة هواتف في المقدمة، في سياق المفاوضات حول الوضع مع إيران.

ترامب يؤجّل الضربة الإيرانية لكن يبقي الجيش في حالة استنفار فوري

في خضم التوترات بين واشنطن وطهران، يبدو أن الضغط العسكري لم يعد كافياً لإيجاد حلول. هل ستنجح المفاوضات في تحقيق السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول الموقف المتأزم وآفاق المستقبل.
سياسة عسكرية
Loading...
مقتل عزّ الدين الحدّاد، قائد كتائب القسّام، في غارة على غزّة، مع سقوط مدنيين، يعكس تأثير الحرب على المقاومة الفلسطينية.

غزة بعد الاغتيال: هل يتعيد حماس حساباتها العسكرية؟

في مشهد مأساوي، ارتقى عزّ الدين الحدّاد شهيدًا، القائد العسكري لكتائب القسّام، مع عدد من المدنيين في غزّة، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذا الاغتيال على مسار المقاومة. هل ستستمر كتائب القسّام في مواجهة التحديات؟ اكتشف المزيد الآن.
سياسة عسكرية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية