خَبَرَيْن logo

استشهاد الحدّاد وتأثيره على كتائب القسّام

استشهاد عزّ الدين الحدّاد، قائد كتائب القسّام، يثير تساؤلات حول مستقبل الحركة. رغم الضربة الرمزية، يُشير المحلّلون إلى أن هيكل الكتائب يسمح لها بالتعافي السريع. كيف ستؤثر هذه الأحداث على الصراع المستمر؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

مقتل عزّ الدين الحدّاد، قائد كتائب القسّام، في غارة على غزّة، مع سقوط مدنيين، يعكس تأثير الحرب على المقاومة الفلسطينية.
كان عز الدين الحديد أحد أكثر المطلوبين في إسرائيل بعد مقتل أبرز قادة حماس.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مشهدٌ مألوف في تاريخ هذه الحرب: غارةٌ مزدوجة، شقّةٌ سكنية في حيّ الرمال بمدينة غزّة، ومركبةٌ تحاول الفرار من المكان. في غضون دقائق، أُعلن عن استشهاد عزّ الدين الحدّاد، القائد العام لكتائب القسّام الذي تولّى منصبه حديثاً. ارتقى معه سبعة فلسطينيين آخرون، من بينهم نساءٌ وأطفال، وأُصيب نحو 50 شخصاً وكلّهم من المدنيين النازحين الذين يكتظّ بهم الحيّ.

الضربة رمزيّةٌ بامتياز. لكنّ السؤال الذي يشغل المحلّلين ليس «مَن استشهد؟» بل «ما الذي تغيّر فعلاً على أرض المعركة؟»

الأثر العملياتي: هل تنهار كتائب القسّام؟

جاء استشهاد الحدّاد بعد سلسلة من الضربات التي أدت إلى ارتقاء قادة بارزين في كتائب القسّام، من بينهم محمد ضيف ومروان عيسى ومحمد سنوار شقيق يحيى سنوار، ما جعله الشخصية العسكرية الأكثر مركزيةً في إدارة المواجهة مع إسرائيل.

يرى سعيد زياد، المحلّل السياسي الفلسطيني، أنّ الخسارة تمثّل «ضربةً رمزية ومعنوية هائلة» للفلسطينيين، غير أنّ أثرها العملياتي المباشر على الجناح المسلّح لحركة حماس سيظلّ محدوداً.

يُفسّر زياد ذلك بطبيعة البنية التنظيمية للكتائب: «كتائب القسّام لا تقوم على هيكلٍ هرمي تسلسلي، بل على هيكلٍ متوازٍ. على مدى العقدين الماضيين، تحوّلت حماس إلى قوّة عصابات لامركزية، تعمل وحداتها كمجموعاتٍ معزولة ومكتفية بذاتها، لكلٍّ منها خطوطها اللوجستية ومبادئها القتالية الخاصة.»

ويضيف: «إذا فقدت كتيبةٌ أو لواءٌ قائدَه، فإنّ المجموعة تعرف مهمّتها مسبقاً وتمتلك الموارد الكافية لتنفيذها باستقلالية تامّة.» ويُقدّر زياد أنّ إعادة تنظيم القيادة المركزية لكتائب القسّام لن تستغرق أكثر من أيّامٍ قليلة، لا أشهراً.

علاوةً على ذلك، كان الحدّاد قد استثمر فترة وقف إطلاق النار في أكتوبر لإعادة بناء قدرات الحركة. يلفت زياد إلى أنّه «خلال 200 يوم، أعاد بناء قدرات المقاومة أنفاقها وأسلحتها وتشكيلاتها القتالية وجعلها قادرةً على الدفاع عن نفسها من جديد.»

مَن تبقّى في القيادة العسكرية لـحماس؟

يتباهى المسؤولون الإسرائيليون بأنّهم باتوا على وشك تفكيك القيادة المركزية لـحماس، مدّعين أنّ عضوين فقط من المجلس العسكري السابق لأكتوبر 2023 محمد عوض وعماد عقل لا يزالان على قيد الحياة.

بيد أنّ المحلّلين يُشيرون إلى أنّ الجناح العسكري للحركة، الذي كان يضمّ نحو 50,000 مقاتل قبل اندلاع الحرب، يمتلك رصيداً عميقاً من الكوادر وبروتوكولاً صارماً لتوارث القيادة يُتيح له التعافي السريع.

«المقاومة تُعيّن عادةً نائباً أوّل وثانياً وثالثاً لكلّ قائدٍ ميداني، من القائد العام وصولاً إلى قادة الفصائل الصغيرة»، يقول زياد. «ملء هذه الفراغات يجري بسرعة.»

وقد سارعت حماس إلى الإقرار باستشهاد الحدّاد؛ إذ نعاه المتحدّث باسمها حازم قاسم بوصفه «القائد العام» لكتائب القسّام، مؤكّداً أنّه رغم كون رحيله «خسارةً فادحة»، فإنّ «المسيرة الطويلة للمقاومة مستمرّة».

«الشبح» الذي لم يرتقي إلّا بعد سبع محاولات

وُلد الحدّاد في مطلع السبعينيات، وانضمّ إلى حماس منذ تأسيسها عام 1987، ليرتقي في صفوفها من مقاتلٍ في المشاة إلى قائدٍ للواء غزّة، المؤلَّف من ستّة أفواج يضمّ كلٌّ منها ألف مقاتلٍ وأربعة آلاف من الكوادر الداعمة.

أسّس جهاز «المجد»، الذراع الأمنية الداخلية لـحماس المعنية برصد المتعاملين مع الاستخبارات الإسرائيلية. لكنّ ما أكسبه لقب «الشبح» كان شيئاً آخر: نجاته من محاولات اغتيالٍ متعدّدة، شملت قصف منزله عامَي 2009 و 2012 و 2021، وثلاث محاولاتٍ أخرى خلال الحرب الراهنة على غزّة.

وقد حفر الحدّاد أثراً استراتيجياً عميقاً في تاريخ الحركة بوصفه أحد المهندسين الرئيسيين لهجمات 7 أكتوبر 2023؛ فقد أشرف شخصياً على اختراق السياج الشرقي، وقاد الوحدات النخبوية التي اقتحمت قاعدة رعيم العسكرية ونقطة الفجّة. وبحسب تقارير استخباراتية، كان الحدّاد هو مَن سلّم القادة الميدانيين ورقةً قُبيل الهجوم بساعاتٍ قليلة تتضمّن تفاصيل العملية وأوامر بأسر جنودٍ إسرائيليين.

في يناير 2025، استُشهد ابنه صهيب في غارةٍ إسرائيلية، لكنّ الحدّاد نجا مرّةً أخرى وواصل قيادة العمليات والإشراف على ملفّ الأسرى حتّى التوصّل إلى الاتّفاق.

«هدنةٌ» هشّة على حافّة الانهيار

بُعيد الضربة، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير الدفاع Israel Katz بياناً مشتركاً نادراً، أعلنا فيه أنّ عملية الاغتيال نُفّذت بأوامر مباشرة منهما.

يرى مهند مصطفى، المحلّل في الشأن الإسرائيلي، أنّ ارتقاء الحدّاد يكشف أنّ إسرائيل تسعى إلى «تطبيع» الانتهاكات الصريحة لاتّفاق «وقف إطلاق النار»، فيما جاء بيان Netanyahu و Katz رسالةً إلى واشنطن لاستصدار ضوءٍ أخضر لمواصلة حملة الاغتيالات. وقد بلغ عدد الفلسطينيين الذين استهدوا منذ إعلان «الهدنة» في 10 أكتوبر 2025 ما لا يقلّ عن 871 شهيدًا، غالبيّتهم من المدنيين.

«Netanyahu يُقدّم هذا للإدارة الأمريكية باعتباره خطوةً ضرورية لـ"نزع سلاح حماس" في إطار خطّة Trump»، قال مصطفى. «لكنّ الواقع أنّ إسرائيل لم تُرد هذه الهدنة أصلاً؛ فقد فُرضت عليها فرضاً.»

من خلال الاستمرار في استهداف المدنيين ورجال الشرطة والقادة العسكريين دون تقديم مبرّراتٍ آنية لخرق «الهدنة»، تسعى إسرائيل إلى استفزاز ردٍّ فعل. يُضيف مصطفى: «الهدف النهائي هو إجبار حماس على الردّ، ما يُفضي إلى انهيار الاتّفاق ويمنح إسرائيل الضوء الأخضر لشنّ عملية "جدعون 2" العملية العسكرية الرامية إلى احتلال قطاع غزّة بالكامل.»

في ظلّ افتقار Netanyahu إلى انتصارٍ استراتيجي حاسم كاستسلام حماس الكامل، يرى زياد أنّ القيادة الإسرائيلية باتت تتكئ بشكلٍ متزايد على «فلسفة الاغتيالات» لتصدير «صورة انتصار» إلى جمهورها الداخلي.

غير أنّ التاريخ يُثبت مراراً أنّ اغتيال القادة العسكريين الكبار، كالحدّاد، نادراً ما يُحدث أثراً استراتيجياً بعيد المدى في الحركات الفلسطينية المسلّحة كـحماس.

«بالنسبة للمقاتلين والمجتمع في غزّة، تُشكّل هذه الاغتيالات ميثاقَ دمٍ»، يختم زياد. «إنّها تُصلّب الإرادة. التراجع بعد فقدان قادةٍ كضيف وسنوار والحدّاد يُعدّ خيانةً لذلك الدم.»

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية