صراع النفوذ السياسي يهدد مستقبل كرة القدم العالمية
رئيس أمريكي يدعم رئيس FIFA وسط انتقادات حادة من أكبر الاتحادات الكروية التي تطالب بإصلاحات حقيقية وشفافية. صراع نفوذ سياسي ورياضي يكشف تحديات حوكمة المؤسسات الدولية عبر خَبَرَيْن.



ثمّة مشهدٌ لافتٌ يستحق التأمّل: رئيسٌ أمريكي يتدخّل عبر منصّته على وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن رئيس اتحاد كرة القدم الدولي (FIFA)، في الوقت الذي تتصاعد فيه موجة الانتقادات من أقوى الهيئات الكروية في العالم. الحادثة في ظاهرها خبرٌ رياضي، غير أنّ من يقرأها بتأنٍّ يجد فيها نموذجاً مصغّراً لكيفية توظيف النفوذ السياسي في مؤسسات تدّعي الاستقلالية.
أصدر الرئيس Trump Donald تحذيراً صريحاً لمجتمع كرة القدم العالمي، مؤكّداً أنّ FIFA ستكون ترتكب "خطأً فادحاً" إن هي أقدمت على استبدال Gianni Infantino. وقد لجأ الرئيس الأمريكي إلى منصّته على وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن رئيس الاتحاد المحاصر بالانتقادات، مستنداً إلى ما وصفه بالنجاحات المالية والتشغيلية الأخيرة التي حقّقتها FIFA في عهده.
وفي منشورٍ مباشر نشره مساء الاثنين، كتب Trump: "ستكون FIFA ترتكب خطأً فادحاً إن هي فكّرت، لأيّ سببٍ كان، في استبدال رئيسها Gianni Infantino. إنّه رائعٌ حقّاً، وقد أشرف للتوّ على أنجح كأس عالم في التاريخ، بفارقٍ يبلغ أربعة أضعاف عن أيّ نسخةٍ سابقة."
غير أنّ هذا الدعم الآتي من البيت الأبيض يتزامن مع مرحلةٍ بالغة الحساسية، إذ يواجه Infantino معارضةً غير مسبوقة من أقوى الهيئات الكروية الإقليمية في العالم. فقد أصدرت كلٌّ من UEFA وCONCACAF والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) بياناً مشتركاً حاداً، وصفوا فيه ما جرى بأنّه خيانةٌ للثقة عبر التضليل، في إشارةٍ إلى مقترحٍ يقضي ببيع الحقوق التجارية للاتحاد.
وقد عبّرت الاتحادات عن سخطها في رسالةٍ مفتوحة، جاء فيها: "حين تُكسر الثقة عبر التضليل، وحين يضع فردٌ نفسه فوق الجماعة التي ائتمنته على السلطة، يكون قد تخلّى عن واجبه." وأكّدت الرسالة أنّ كرة القدم ملكٌ للاعبين والمشجّعين والاتحادات الأعضاء، لا لأيّ فردٍ بعينه.
والأكثر دلالةً في هذا المشهد أنّ الاتحاد الأمريكي لكرة القدم (U.S. Soccer) لم يسِر في ركب الرئيس، بل انضمّ إلى صفوف المنتقدين، إلى جانب الاتحاد الكندي وعددٍ من الاتحادات الإقليمية الأخرى، مطالباً بإصلاحٍ جوهري داخل FIFA. وقد دعا الاتحاد الأمريكي في بيانٍ أصدره الاثنين إلى "تغييرٍ حقيقي يعزّز حوكمة FIFA وشفافيّتها ومساءلتها"، وهو ما يضعه في تعارضٍ صريح مع الخطاب السياسي الصادر عن الرئاسة الأمريكية.
وتتمحور الانتقادات حول غياب التشاور بشأن مشروع FFE، الذي يُقال إنّه أُقرَّ وفق جدولٍ زمني مضغوط بهدف تفادي الرقابة والتدقيق.
وقد قدّم Infantino اعتذاراً عن الطريقة التي أُديرت بها قضية مقترح FFE، إلا أنّ هذه البادرة جاءت في نظر كثيرين داخل الاتحادات الأوروبية والآسيوية متأخّرةً أكثر ممّا ينبغي. وكانت UEFA قد لوّحت سابقاً بإمكانية مقاطعة دولها الأعضاء لمسابقات FIFA، بما فيها كأس العالم، إن مضى الاتحاد قُدُماً في خططه التجارية.
يشغل Infantino منصبه منذ فبراير 2016، ويعتزم الاستمرار فيه لسنواتٍ مقبلة. وتمتدّ ولايته الحالية حتى عام 2027، وقد أبدى رغبته في الترشّح مجدّداً لتمديد رئاسته حتى عام 2031.
ولعلّ السؤال الذي ينبغي لنا أن نعيد النظر فيه هنا ليس: هل سينجو Infantino من هذه الأزمة؟ بل: ماذا يعني أن تحتاج مؤسسةٌ دولية كـFIFA إلى غطاءٍ سياسي من البيت الأبيض كي تصمد في وجه هيئاتها الأعضاء؟ الإجابة عن هذا السؤال تقول الكثير — ليس فقط عن FIFA، بل عن طبيعة الحوكمة في المؤسسات الدولية برمّتها.
أخبار ذات صلة

المجر تنتخب قاضياً أقاله أوربان رئيساً جديداً للدولة

روسيا تحرم الحزب الوحيد المعارض للحرب من التصويت البرلماني

فيفا: إنفانتينو يستغل التوترات بين إسبانيا والمغرب للبقاء في منصبه
