خَبَرَيْن logo

حصار مستوطنين إسرائيليين لعائلات فلسطينية في الضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون يحاصرون ثلاث عائلات فلسطينية في الضفة الغربية ويقطعون عنها المياه والكهرباء في محاولة للاستيلاء على أراضيهم وسط صمت قوات الاحتلال وتصاعد العنف والتوتر في المنطقة خَبَرَيْن

جنود إسرائيليون ومستوطِنون يحاصرون منزلًا فلسطينيًا في قرية قصرة بالضفة الغربية ضمن تصاعد الاستيطان والاعتداءات.
مشاهد فلسطيني-أمريكي يراقب بقلق محاصرة المستوطنين الإسرائيليين لمنازل أقاربه في الضفة الغربية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حاصرَ مستوطنون إسرائيليون ثلاث عائلات فلسطينية داخل منازلها في الضفة الغربية المحتلة، إذ قطعوا عنها المياه والكهرباء وأغلقوا جميع المداخل، في ما يصفه السكان بأنه مسعىً ممنهج للاستيلاء على أراضيهم.

وتُظهر لقطات من كاميرات المراقبة في قرية قصرة، جنوب نابلس، مستوطنين وجنوداً إسرائيليين يُطوّقون أحد المنازل يوم الأربعاء، فيما أفاد السكان بأن الجنود أخفقوا في تفريق المستوطنين.

وقالت عائشة أبو ريدة، إحدى النساء المحاصرات داخل منزلها، إن الحصار بدأ يوم الأحد حين أغلق المستوطنون جميع مداخل منزلها. وأضافت: «نحن محاصرون بالمستوطنين، لكننا صامدون إن شاء الله. لن نغادر منزلنا مهما حدث. رغم قطع المياه والكهرباء، سنبقى صامدين». وتابعت: «رغم هجماتهم المتكررة التي تهدف إلى تهجيرنا، سنبقى في منازلنا إن شاء الله، حتى لو استُشهدنا».

«نعيش في خوف»

كشف لؤي أبو ريدة، الفلسطيني الأمريكي الذي يمتلك منزلاً في القرية، أن أخاه قصي أبو ريدة وابن أخيه أحمد البالغ من العمر 18 عاماً من بين المحاصرين. وقال من مدينة Toledo في الولايات المتحدة إن الأسرة باتت تعتمد على منظومة طاقة شمسية مؤقتة ومخزون محدود من مياه الآبار المتبقية من موسم الشتاء، بعد أن قُطعت خطوط الإمداد. وأوضح: «أخي لا يريد مغادرة المنزل، لأنه لو غادر، سيستولي المستوطنون عليه فوراً. إنه يقول لي: لم يتبقَّ لديّ سوى مؤن تكفي يومَين أو ثلاثة أيام، وإن لم يتمكّن أحد من إيصال الطعام إليّ، فلا أعرف ماذا أفعل».

وقال أن قوات الاحتلال لم تتخذ أي إجراء يُذكر حين طلب أخوه النجدة، مشيراً إلى لقطات تداولها رواد منصات التواصل الاجتماعي تُظهر جنوداً يؤدّون الصلاة إلى جانب المستوطنين في موقع الحصار. وقال ببساطة: «لم يفعلوا شيئاً في الجوهر».

وفي وقتٍ سابق من يوم الأربعاء، وصلت تعزيزات إسرائيلية إضافية إلى الموقع، وفكّكت خيمة المستوطنين، واشتبكت مع نحو 50 إلى 60 منهم قبل أن تنسحب. وعلّق أبو ريدة: «لم يتمكّنوا من إخلاء المستوطنين لأنهم لم يكونوا حازمين معهم. كان يجب أن يضعوهم في مركبات ويبعدوهم».

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقتٍ لاحق من اليوم ذاته نشرَ كتيبة مشاة إضافية في المنطقة، بعد أن أصدر رئيس الأركان أوامره بمواصلة الجهود الرامية إلى «تعزيز النظام والسيطرة العملياتية» ومنع تكرار مثل هذه الحوادث. وكان الجيش قد أقرّ في اليوم السابق بتلقّيه بلاغات عن مستوطنين يقتحمون منازل وأراضي فلسطينية في المنطقة، واصفاً ذلك بأنه «غير قانوني ومرفوض ولا يمكن قبوله»، ومُعلناً اتخاذ إجراءات تأديبية بحق عناصر أمنية ظهرت في مقاطع مصوّرة من الموقع.

وختم أبو ريدة حديثه بالقول إن عائلته «تعيش في خوف»، مضيفاً: «ونحن أيضاً نعيش في خوف في المهجر. يتعرّضون للمضايقات والاعتداءات من المستوطنين، ولا أستطيع فعل شيء حيال ذلك».

«تطهير عرقي»

تقع قصرة في المنطقة B من الضفة الغربية المحتلة، التي تخضع اسمياً للإدارة المدنية الفلسطينية. وقد شهدت القرية سلسلة من الاعتداءات الأخيرة، من بينها إحراق مسجد حديث البناء الشهر الماضي. وفي القرية المجاورة جالود، أفضى حصارٌ مماثل امتدّ أسبوعَين في يوليو إلى تهجير عائلتَين فلسطينيتَين قبل أن يستولي المستوطنون على أملاكهما.

وفي السياق الأشمل، تصاعدت وتيرة العنف والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الماضية، في ظل حكومة يمينية برئاسة Benjamin Netanyahu أشرفت على توسّع متسارع في بناء المستوطنات. ويقيم أكثر من 500,000 مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، في مستوطنات تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب نحو 3 ملايين فلسطيني. وتحتلّ إسرائيل هذه الأراضي منذ عام 1967.

وبحسب منظمة Peace Now الإسرائيلية المتخصّصة في رصد الاستيطان، فإن في الضفة الغربية 146 مستوطنة و390 بؤرة استيطانية أصغر حجماً.

وفي هذا السياق، قالت منظمة Breaking the Silence الإسرائيلية لحقوق الإنسان عبر منصة X إن المستوطنين يمارسون «إرهاباً يومياً ضد الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين»، مؤكدةً أن «هذا الإرهاب والتطهير العرقي لم يكونا ليكونا ممكنَين دون دعم الجيش الإسرائيلي».

وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت هي الأخرى من أن الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة بلغت «نقطة الانهيار». وفي كلمته أمام مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، كشف المنسّق الخاص المساعد لعملية السلام في الشرق الأوسط Ramiz Alakbarov قال استشهد 76 فلسطينياً على يد قوات الاحتلال و المستوطنين، بينهم 18 طفلاً، في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري. وأوضح أن نحو 3,800 فلسطيني، يمثّل الأطفال ما يقارب نصفهم، شُرِّدوا جراء عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء القسري.

تجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة وثّقت أكثر من 1,430 اعتداءً استيطانياً أسفرت عن شهداء أو أضرار مادية في نحو 260 مجتمعاً فلسطينياً خلال عام 2026، كثيرٌ منها جرى بحضور قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار Alakbarov إلى أن الاعتداءات الاستيطانية التي كانت تتمركز في السابق بصورة رئيسية في المنطقة C، التي تحتفظ فيها إسرائيل بالسيطرة المدنية والأمنية الكاملة، باتت تمتدّ بشكلٍ متزايد إلى المنطقتَين A وB. وأضاف أن السلطات الإسرائيلية أقرّت أو قدّمت للمصادقة نحو 12,360 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية خلال العام الجاري، منها 5,160 في القدس الشرقية المحتلة.

وخلص Alakbarov إلى القول: «هذه خطوات مترابطة، لا تطوّرات معزولة»، محذّراً من أنها تُعيد رسم ملامح الضفة الغربية المحتلة، وتُضعف الحوكمة الفلسطينية، وتُمهّد لـ«ضمٍّ فعلي» للأراضي.

أخبار ذات صلة

Loading...
اجتماع رسمي في العراق يضم مسؤولين حكوميين بينهم محافظ سابق لمناقشة قضايا الفساد المالي في محافظة صلاح الدين.

محافظ عراقي سابق يُلقى القبض عليه في موجة مكافحة الفساد

اعتقال أحمد الجبوري بتهم فساد مالي يسلط الضوء على حملة مكافحة الفساد في العراق. اكتشف تفاصيل الاتهامات وتأثيرها على المشهد السياسي العراقي الآن. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة.
الشرق الأوسط
Loading...
أنقاض مبانٍ مدمرة في جنوب غزة تعكس حجم الدمار الناتج عن الحرب وتأثير مشاريع البنية التحتية الإسرائيلية على الواقع الفلسطيني.

خطة إسرائيل "Green Rafah" تسعى لتجزئة غزة، بحسب خبراء

في ظل تصاعد التوترات، تبدأ إسرائيل مشروع Green Rafah للبنية التحتية جنوب غزة بهدف إعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي. اكتشف أثر هذه الخطوة على مستقبل القطاع وحقوق الفلسطينيين. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض خطة السلام الأمريكية ويشدد على ضرورة نزع سلاح حماس قبل الانسحاب من غزة.

إسرائيل ترفض خطة ترامب الخمسة عشرة لغزة

رفض نتنياهو خطة السلام الأمريكية وسحب القوات من غزة مرتبط بنزع سلاح حماس بالكامل، ما يشعل التوتر ويؤجل الهدنة. اكتشف تفاصيل المواجهة والتطورات القادمة الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
أشخاص يحملون صور الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز في إسرائيل، مطالبين بالإفراج عنه وإنقاذ حياته وسط تدهور الوضع الصحي في غزة.

الصحة بغزة تحذّر من تدهور حالة الدكتور أبو صفية وتطالب بتحرّكٍ عاجل

حياة الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية مهددة داخل السجون الإسرائيلية بعد تعذيبه وحرمانه من العلاج. اكتشف تفاصيل معاناة القطاع الصحي في غزة وادعم نداء الإنقاذ الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية